في ذكراها الـ32.. الوحدة اليمنية حصانة للبلاد وتعزيز للأمن القومي العربي
الموضوع: اخبار وتقارير

 


كان الإعلان عن إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، في 22 مايو 1990، بمنزلة بداية عهد جديد تغير معه مجرى تاريخ اليمن المعاصر، فالوحدة طوت صفحة التشطير بكل مساوئها وما ارتبط به ذلك العهد من صراعات سواء بين الشطرين أو بين القوى الدولية المتصارعة ضمن ما كان يعرف بـ"الحرب الباردة" وتأثير تلك الصراعات على اليمن، والتي تسببت بصرف اليمنيين عن الاهتمام ببناء بلدهم والانطلاق صوب المستقبل والالتحاق بالعصر الحديث، بصرف النظر عن التحديات التي ظهرت فيما بعد وعرقلت تحقيق الأهداف العظيمة للوحدة.

وبما أن التحديات التي تواجه الوحدة اليمنية ما زالت مستمرة، فإن المسافات الفاصلة بين اليمنيين والتنمية ستظل أيضا مستمرة، وسيزيد من حدتها انقلاب مليشيا الحوثيين الإرهابية، والتي لا تهدد وحدة البلاد سياسيا وجغرافيا فقط، وإنما تهدد أيضا وحدتها العقائدية بسبب عقيدة المليشيا الباطلة المستوردة من إيران. ولذا، فإن تعزيز الوحدة الوطنية وإزالة التحديات التي تواجهها، من شأنه تقليص وإزالة المسافات الفاصلة بين اليمنيين والتنمية والاستقرار والازدهار، وهذا هو واجب جميع القوى الوطنية، خصوصا المنخرطة في مجلس القيادة الرئاسي.

- أهمية الوحدة الوطنية

تكمن أهمية الوحدة الوطنية، في الظروف الراهنة التي تشهدها اليمن والمنطقة، أن الوحدة بمنزلة حصانة للبلاد أمام المد الإيراني في المنطقة وتحجيم للمشروع الحوثي في البلاد، كما أنها ضرورية للأمن القومي اليمني والخليجي والعربي عموما، لأن أي مشاريع للتجزئة والتفتيت في إقليم تعصف به حروب طائفية تمولها إيران وتشعلها المليشيات الطائفية والعنصرية التابعة لها، من شأن ذلك فتح ثغرات خطيرة يتسلل منها المد الفارسي ويرسخ نفوذه في البلاد العربية، بل فالانقسامات في إطار البلد الواحد تفتح الباب على مصراعيه لتغول النفوذ الأجنبي وتمكنه من تحقيق جميع أهدافه أو بعضها، فضلا عن المخاطر التي ستهدد الإقليم وطريق الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب.

وإذا كانت الوحدة مصدر قوة للبلاد لمواجهة التحديات الخارجية، فإنها في نفس الوقت تجنب البلاد الكثير من الخلافات الداخلية، لأن تشطير البلاد سيترتب عليه ظهور مشاريع صغيرة ونعرات مناطقية وقبلية وعصبيات متعددة لن تتوفر مسببات ظهورها في إطار اليمن الموحد والكبير، والدليل على ذلك أن عهد التشطير كان مليئا بالصراعات البينية داخل كل شطر، وهي صراعات تمتد من هرم السلطة إلى قاع الشعب، وتورث ثارات وأحقادا وضغائن تظل كامنة حتى تحين اللحظة المناسبة لانفجارها.

أما في إطار اليمن الموحد والكبير، فقد تظهر تحديات تتفاوت مستويات خطورتها، إلا أن الإجماع الشعبي الواسع كفيل بالتصدي لها والقضاء عليها. وفي حال كان هناك سلطة قوية ودولة مستقرة وتصفير للخلافات بين مختلف القوى والمكونات، فإنه يستحيل في هذه الحال أن تظهر أخطار تهدد كيان الدولة والنظام السياسي، لأن المشاريع الصغيرة والهدامة تظهر إلا في لحظات ضعف السلطة وظهور اختلالات في كيان الدولة وانقسامات بين النخب السياسية والمكونات الرئيسية في البلاد.

- دور الإصلاح في الحفاظ على الوحدة

ظل التجمع اليمني للإصلاح يبذل قصارى جهده في الحفاظ على الوحدة الوطنية فور تأسيسه بعد إعادة تحقيقها وحتى اليوم، ساعده على ذلك انتشاره في مختلف المدن والقرى اليمنية من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، كما أن تأسيسه ارتبط بالوحدة اليمنية، وشارك في تأسيسه شخصيات من جنوب البلاد وشمالها، أي أن نشأته لم تكن شطرية، وكان لدوره التوعوي بشأن الوحدة الوطنية دور كبير في التخفيف من التصدعات التي ظهرت فيما بعد وتهدد الوحدة.

كما أن الإصلاح ظل يعمل على ترشيد حركة الاحتجاجات في جنوبي البلاد الرافضة لأداء السلطة الحاكمة، وظل يعمل على نشر ثقافة النضال السلمي في أوساط الجماهير، وتوجيه مسار غضبها نحو السلطة الحاكمة للضغط عليها لإصلاح الأوضاع وليس رفع مطالب الانفصال، وعدم تحميل الوحدة الوطنية أوزار الحكام الذين أساؤوا للوحدة وعم فسادهم البلاد بشكل عام وليس فقط شمالها أو جنوبها.

وبذلك يكون الإصلاح قد نجح في تحييد الوحدة عن احتجاجات الجماهير وشعاراتهم الغاضبة، خصوصا عندما ظهر الحراك الانفصالي في العام 2007، حينها نظم الإصلاح وتحالف أحزاب اللقاء المشترك مهرجانات أُطلق عليها "صيفنا نضال"، وكانت تلك المهرجانات متنفسا للغاضبين على السلطة الحاكمة ورفع مطالبهم المشروعة، وتحييد الوحدة عن الغضب الشعبي عندما كان يقترب من ذروته.

- الحكومة والمجلس الرئاسي ووحدة البلاد

ارتبطت الأزمات المتعلقة بالوحدة الوطنية، منذ العام 1993 وحتى الآن، بالخلافات حول السلطة والثروة والشراكة السياسية وغيرها، وهي في الحقيقة خلافات بالإمكان حلها من خلال الحوار والتفاهم تحت سقف الوحدة.

كما أن الانفصال وعودة التشطير ليست حلا لتلك الخلافات، لأن الخلافات على السلطة والثروة داخل كل شطر كانت أسوأ من الخلافات المماثلة لها بعد الوحدة، وقد تسببت الخلافات على السلطة والثروة في عهد التشطير بقتل رؤساء ونفي آخرين ونشوب مواجهات مسلحة بين أجنحة الأنظمة التي تعاقبت على الحكم في الشطرين قبل الوحدة.

وبعد حالة الشراكة الأخيرة الشاملة في السلطة، المتمثلة في تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، ثم تشكيل مجلس رئاسي مناصفة بين الشمال والجنوب، بالإضافة إلى التمثيل السياسي لمختلف القوى والمكونات في الحكومة والمجلس الرئاسي، فإن تلك الشراكة تنتفي معها أي مزاعم بالتهميش أو اتهام طرف بالاستئثار بالسلطة والثروة وإقصاء الآخرين منها، وبالتالي فلم تعد توجد أي مبررات لرفع مطالب الانفصال، أو رفع طرف لشعار المظلومية والإقصاء التهميش، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المرحلة الحالية هي مرحلة نضال وتضحيات لاستعادة الدولة المخطوفة وإنهاء الانقلاب الحوثي وقطع يد إيران في اليمن.

الخلاصة، الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لنجاة اليمن واليمنيين في إقليم مضطرب تعصف به حروب طائفية ومشاريع تمزيق وتفكيك المستفيد منها إيران ومليشياتها الطائفية، فالوحدة الوطنية حصانة للبلاد من خطر المد الفارسي، وحصانة من التهديدات الداخلية للدولة والمجتمع، وهي أيضا وعاء للتضامن الوطني، كما أن الوحدة اليمنية تعزيز للأمن القومي الخليجي والعربي بشكل عام، وأما مشاريع التقسيم والتفتيت والتمزيق فإن وبالها سيعود على الجميع بلا استثناء.

الإصلاح نت - خاص | عبد السلام الحاتمي
الإثنين 23 مايو 2022
أتى هذا الخبر من موقع التجمع اليمني للإصلاح:
https://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
https://alislah-ye.net/news_details.php?sid=9212