جرائم الحوثي في إب.. استنساخ لممارسات الاحتلال وامتداد للإرهاب المتجذر منذ الانقلاب
الموضوع: اخبار وتقارير

  

بين جرائم الاحتلال الاسرائيلي في غزة، والمليشيا الحوثية في اليمن، تتضح خيوط العلاقة المشتركة بين الكيانيين الارهابيين، مع اختلاف فارق القوة؛ لكنها في المُجمل تؤدي ذات الفعل والجريمة. فمن قتل المدنيين، وتعذيب المختطفين، مرورًا بتفجير المنازل، إلى قصف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين.

سارعت مليشيا الحوثي لاستغلال عملية طوفان الأقصى، الذي شنته كتائب القسام ضد الكيان الصهيوني مطلع أكتوبر الماضي، لإخراج نفسها من مأزق الغضب الشعبي المتزايد ضدها، وتجيير ذلك لخدمة مشروعها الطائفي تحت مسمى محاربة إسرائيل وأمريكا ونصرة القضية الفلسطينية.

بيد أن هذه البروباغندا الإعلامية التي دأبت المليشيا الحوثية على تسويقها منذ حرب غزة، تحت مزاعم نصرة الأقصى وفلسطين، لم تخف الحقيقة عن ممارساتها الإرهابية والعنصرية بحق اليمنيين، وإن تدثرت برداء الأقصى وفلسطين وغزة، كيف وهي تحمل بذرة العنصرية كما يحملها الكيان الصهيوني الذي يرى نفسه الأحق بالحكم لأنه الأفضل عرقًا وجنسًا ونسبًا.

وليس أدل على ذلك، ما تقوم به المليشيا من جرائم مروعة في إحدى البلدات بمحافظة إب، حيث تواصل المليشيا جرائمها الإرهابية بحق سكان قريتي "المشاعبة والواسطة" بمنطقة ميتم؛ انتقامًا لمصرع أحد قياداتها وعدد من مرافقيه برصاص مواطنين من أبناء المنطقة خلال مواجهات بين الطرفين، ما دفعها لارتكاب جرائم لا تختلف عن جرائم الكيان الصهيوني ولأسباب متشابهة.

اختطافات وتفجير للمنازل

تتسع نطاق الجرائم الحوثية بحق سكان أبناء محافظة إب المنسيّة يومًا تلو آخر، وتتأثر حياة المدنيين بسبب حملات الإرهاب والترويع التي تمارسها المليشيا الحوثية بحق السكان، وغيرها من سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصا في مثل هذه المناطق المعزولة عن عدسات الإعلام، وقنوات التلفزة.

بدأت الحكاية، عصر السادس من فبراير الجاري، حين خرجت حملة حوثية إلى القرية للقبض على مواطنين إثنين من "بيت الطويل، تزعم أنهما مطلوبين؛ لتندلع مواجهات بين الطرفين، أسفرت عن مصرع المواطنين الاثنين، ومقتل وإصابة سبعة من عناصر المليشيات بينهم قائد ما يسمى بـ"التدخل السريع"، كما أسفرت عن إصابة امرأة وفتاة.

عقب انكسار الحملة الحوثية عززت المليشيا بأطقم ومئات من المسلحين، وحولت المنطقة لثكنة عسكرية نشرت فيها القتل والرعب والجريمة، والتفجير والاختطاف، كعادتها عند كل مقاومة مجتمعية أو موقف معارض لها، رغم أن ما تم لم يكن عملا منظمًا بقدر ما كان عملا عفويًا من قبل المواطنين من آل الطويل، الذين دافعوا عن أنفسهم فَقَتلوا وقًتلوا؛ لمعرفتهم أن مقاومتهم أفضل من تسليم أنفسهم لمليشيا ستنكّل بهم بقساوة مفرطة، وسيكون مصيرهم الحتمي الموت.

بعدها قامت المليشيا الحوثية بفرض حصار خانق على القرية، ونفذت حملات اقتحامات ومداهمات عدة على منازل المواطنين، بعد قيامهم بنهب كل محتويات منزل بيت الطويل، وطرد النساء والأطفال بعد ترويعهم وإشهار السلاح في وجوههم، وشن حملة اختطافات طالت حتى النساء والأطفال، قبل أن تقوم بتفجير المنزل وتحويله إلى ركام.

حصار وانتقام

وحسب مصادر حقوقية، فإن مليشيا الحوثي خطفت قرابة مائة شخص بينهم خمس نساء وأطفال من أهالي القريتين، واقتادتهم إلى سجونها بمدينة إب، وتمارس بحقهم انتهاكات وعمليات تعذيب نفسي وجسدي مروعة؛ بهدف الانتقام الذي يظهر حقد المليشيا على أبناء المحافظة الرافضين لممارساتها الإرهابية والعنصرية.

يأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه المليشيا حصارها الخانق على المنطقة منذ اسبوعين، بعد أن خطفت الرجال وكل شباب القرية، ولم تكتف بذلك بل قامت بقطع مشروع المياه عن القرية؛ بهدف الإمعان في زيادة معاناة الأهالي وخصوصا النساء والأطفال كما يعمل الاحتلال في غزة، في مشهد يؤكد تشابه المشروعين الصهيوني والحوثي.

ووفق المصادر، فإن عمليات الاختطافات الحوثية لم تتوقف حتى اللحظة، وسط استمرار الحصار على أبناء المنطقة، الذين وجدوا أنفسهم ضمن الهدف الحوثي والقيود التي فرضت عليهم؛ حيث قامت بوضع النقاط ونشرها بشكل غير مسبوق في خط ميتم، ومنعت المرور إلا بالهويات الشخصية، رغم أن الشخصين اللذين قاوماهما قد قتلا وفارقا الحياة، وتم تفجير منزلهما.

وحسب مراقبون، فإن ما تقوم به مليشيا الحوثي من حصار خانق على أبناء قرية المشاعبة في منطقة ميتم للأسبوع الثاني على التوالي، تهدف إلى نشر الخوف والرعب والقتل بين المواطنين، بهدف منعهم من مقاومتها مستقبلا، خصوصًا وأن هذه الانتهاكات الحوثية تأتي دون هدف واضح أو مطالب محددة بعد قتل الشخصين المطلوبين لهما.

مشيرين إلى أن ما يجري الان في المشاعبة، سبق أن حدث خلال يناير من العام الماضي، بمنطقة "القاسمية" بمديرية فرع العدين غرب إب، حيث قتل قيادي حوثي وشقيقه، وعدد من عناصر المليشيا برصاص مواطن يدعى "منصور نعمان المزحاني" الذي تعرض لصنوف القهر والتنكيل ولم يجد من وسيلة سوى المقاومة والانتقام من قيادات المليشيا.

عقب ذلك ذهبت المليشيا ككل مرة لتمارس الانتقام والحقد الدفين بحق أسرة الضحية ووالدة الجاني الذي قتل بذات الحادثة، وقامت بحصار الأم والنساء وحرق ونهب منازل أقارب الضحية في مشهد تمارسها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني لإشباع الروح المتوحشة التي تسعى لإرهاب المجتمع بتلك الممارسات الفاشلة.

جرائم متشابهة ومتزامنة

وبالنظر إلى ما تقوم به المليشيا من حرب وحصار وإرهاب على السكان في عدة مناطق بمحافظة إب، فإنها تأتي بالتزامن مع الحرب الصهيونية على قطاع غزة والتدمير الوحشي الإرهابي للمنازل على رؤوس ساكنيها المدنيين، حيث تتشابه الجرائم من قبل الكيانين الإرهابيين، حيث ارتكبت مليشيا الحوثي خلال الأسابيع الماضية عددًا من الجرائم المشابهة لجرائم الإحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

جرائم وانتهاكات أخرى

ومن جرائم الحوثيين خلال الأسابيع الماضية على سبيل الإشارة لا الحصر، قصف أحد المنازل في حي سكني بمدينة تعز بواسطة طائرة مسيرة مما أسفر عن استشهاد المواطن عبد الجواد ناصر الشيباني، وتعذيب المواطن اليمني هشام الحكيمي الذي يعمل في منظمة أممية حتى فارق الحياة بعد اعتقاله في أحد سجون الحوثيين.

كما قامت المليشيا باقتحام منزل المواطن مبارك العنوة الذي يعمل في منظمة أممية، وتشبه واقعة قتل موظف يمني لدى منظمة أممية من خلال التعذيب في السجن حتى الموت، واقعة تصفية إسرائيل للقيادي في حركة حماس الشهيد عمر الدراغمة من خلال التعذيب في السجن حتى الموت، فيما تشبه جريمة الحوثي في منطقة ميتم بإب، ما يقوم به الكيان الصهيوني في قطاع غزة، على ذمة مصرع عدد من جنوده برصاص كتائب القسام خلال عملية طوفان الأقصى.

إدانات حقوقية

ولقيت الجرائم الحوثية في محافظة إب إدانات واسعة، من قبل الحكومة والمنظمات الحقوقية، التي اعتبرت ما تقوم به الحوثي في قرى المشاعبة والواسطة بمنطقة ميتم، بأنها جرائم حرب تستوجب المحاكمة. حيث اعتبرت الحكومة اليمنية جرائم الحوثي في إب، بأنها استنساخ لممارسات الاحتلال الإسرائيلي، وامتداد لمسلسل الإرهاب المتجذر الذي تمارسه منذ الانقلاب.

من داعش إلى الحوثي

وأشار وزير الإعلام في الحكومة الشرعية، إلى أن المليشيا الحوثية سبق وأن قامت بالاعتداء على مئات القرى، ومارست بحق أبنائها الفظائع، ضمن محاولاتها كسر إرادة اليمنيين، واخضاعهم لمشروعها الانقلابي، وأفكارها المتطرفة المستوردة من إيران، كاشفة عن وجهها الحقيقي كتنظيم إرهابي لا يختلف عن "القاعدة وداعش"، مؤكدا أن هذه الجرائم تندرج ضمن سياسات التهجير القسري للمدنيين والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية.

فيما قالت منظمة رصد، إن موقف المجتمع الدولي السلبي وتجاهله للنداءات الحقوقية التي تطالبه بالتدخل لإنقاذ المدنيين من بطش المليشيا، شكل غطاءً ضمنيًا لقيادات المليشيا للإمعان بانتهاكاتها ضد المدنيين، داعية المجتمع الدولي والمبعوث الأممي ومفوضية حقوق الإنسان إلى ممارسة الضغوط على مليشيا الحوثي لوقف انتهاكاتها بحق السكان في محافظة إب.

وأكدت، أن ما تقوم به مليشيا الحوثي جرائم حرب خطيرة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدا أن ممارسات مليشيا الحوثي تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية التي تجرم استهداف المدنيين وتدعو إلى اتخاذ كافة التدابير الممكنة لحمايتهم.

من جهته أدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، تلك الجرائم، مؤكدا أن استمرارها في سياسة الانتقام من الأفراد عبر تفجير منازلهم يعد جريمة مكتملة الأركان تستوجب محاسبة القائمين عليها، معبرًا عن قلقه من استمرار الهجوم والحصار الذي تنفذه المليشيا بحق أهالي قريتي المشاعبة والواسطة في محافظة إب وسط البلاد.

وأكد المركز، أن ما تقوم به مليشيا الحوثي يعد من المخالفات الخطيرة والجرائم التي تنتهك قواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أن تلك الممارسات تعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مطالبا مليشيا الحوثي باتخاذ خطوات عاجلة لوقف ممارساتها الانتقامية بحق المدنيين وضرورة ضمانها لسلامة السكان والممتلكات وفقا لما نصت عليه اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي، مشيرًا إلى أن مليشيا الحوثي تقوم - ومنذ سنوات - بتفجير منازل الأفراد في المناطق التي تقتحمها لا سيما خصومها السياسيين والمعارضين، حيث تتعمد إلحاق الأذى البليغ بأهم مقومات الحياة وهو المسكن من أجل إرهاب المدنيين.

الإصلاح نت - خاص
الإثنين 19 فبراير-شباط 2024
أتى هذا الخبر من موقع التجمع اليمني للإصلاح:
https://alislah-ye.net
عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
https://alislah-ye.net/news_details.php?sid=10951