الجمعة 12-08-2022 03:58:19 ص : 14 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.. ثورات موءودة وغضب مكبوت يهدد بالانفجار

الأحد 31 يوليو-تموز 2022 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

بالرغم من القبضة الأمنية الحديدية للمليشيا الحوثية الإرهابية في مناطق سيطرتها، إلا أن ذلك لم يمنع المواطنين من التعبير عن سخطهم من المليشيا ورفضهم لها، وتتعدد أساليب التعبير عن الرفض وفق المتاح، وتتزايد حدة الغضب الشعبي المكبوت والمتراكم، والذي قد ينفجر كالبركان في وجه المليشيا، التي حولت مناطق سيطرتها إلى سجن كبير للمواطنين تمارس فيه ضدهم مختلف أشكال القمع والتنكيل والتضييق، وتفرض نفسها كسلطة أمر واقع بالعنف والإرهاب، لاعتقادها بأن ذلك من شأنه ترسيخ هيمنتها والقمع الاستباقي لأي محاولات للثورة المجتمعية ضدها.

هذا السلوك الإرهابي للمليشيا ليس نتاج تقديرات خاطئة، ولكنه يعكس طبيعة تلك المليشيا وتكوينها العقائدي والنفسي، فهي غير قادرة على الإتيان بسلوك مناقض للسلوك الذي جُبلت عليه، فما تتخذه من إجراءات قمعية عنيفة تعد جرائم حرب بحق المواطنين لم ترتكبها حتى أشد الجماعات الإرهابية في العالم، فقد ضيقت على المواطنين مختلف سبل العيش، ولم تسلم من بطشها الأنفس والدماء والأعراض والأموال والممتلكات وسائر الحقوق، فكل شيء عرضة للنهب والسلب، وأي معترض أو متذمر مصيره القتل أو السجن والإخفاء والتعذيب حتى الموت أو الإصابة بعاهات جسدية مستدامة.

وفي ما يلي أهم مظاهر الرفض الشعبي من المليشيا والسخط عليها:

• انتفاضات مسلحة: كانت الانتفاضات الشعبية المسلحة ضد مليشيا الحوثيين الإرهابية من أهم مظاهر الرفض لها، ورغم أن تلك الانتفاضات خُذِلت ولم تحظَ بتحرك ودعم جاد من السلطة الشرعية مما مكّن مليشيا الحوثيين من إخمادها ومواجهتها بإمكانيات وأسلحة الدولة التي نهبتها، لكنها انتفاضات تكررت في مناطق وأوقات متفرقة، ومن أهم المناطق التي حدثت فيها تلك الانتفاضات: منطقة حجور بمحافظة حجة، وقرية خبزة في مديرية رداع بمحافظة البيضاء، وعتمة في ذمار، والحيمة بمحافظة تعز، والشعاور والأهمول في العدين بمحافظة إب، وآل عواض بمحافظة البيضاء.

ما ذكرناه مجرد نماذج للانتفاضات الشعبية ضد مليشيا الحوثيين لأبناء مناطق تقع داخل نطاق سيطرة المليشيا، أي أن المليشيا تطوقها من جميع الجهات، ولعله لذلك السبب لم تتمكن السلطة الشرعية من مساندة تلك الانتفاضات، على أن الأهم في تلك الانتفاضات أنها كسرت حاجز الخوف من إرهاب المليشيا وبطشها، وتكررت في أوقات وأماكن مختلفة رغم القمع للانتفاضات السابقة.

وأما سبب عدم تمدد تلك الانتفاضات إلى مناطق كثيرة، فيكمن في غياب التسليح والتنسيق والقيادة والتنظيم، وهو ما دفع أعدادا كبيرة من الأحرار إلى مغادرة مناطق سيطرة مليشيا الحوثيين والالتحاق بالجيش الوطني ومواجهة المليشيا من خارج مناطق سيطرتها.

مع العلم أن الانتفاضات الشعبية ضد مليشيا الحوثيين الإرهابية كانت قد بدأت منذ اللحظات الأولى للانقلاب، وعرفت حينها باسم "المقاومة الشعبية"، واندلعت تلك الانتفاضات قبل عملية "عاصفة الحزم"، واستمرت بعدها، ثم التحق رجال المقاومة الشعبية بالجيش الوطني لمأسسة النضال ضد المليشيا الحوثية الكهنوتية الظلامية.

• مقاطعة المناسبات الطائفية: في البدء، كانت مليشيا الحوثيين تتخذ من المناسبات الطائفية وسيلة لاختبار شعبيتها وولاء المواطنين لها، وكانت تكتفي بالدعوة لحضور تلك المناسبات عبر وسائل إعلام الدولة التي سيطرت عليها، وعبر منابر المساجد والمدارس والجامعات، ومن خلال اللافتات ومكبرات الصوت.

وبما أن الاستجابة كانت محدودة وتقتصر على أتباع المليشيا فقط لدواع طائفية ومناطقية، فإن المليشيا عمدت بعد ذلك إلى إجبار المواطنين بالقوة على حضور تلك المناسبات، ويتم الاستدعاء عبر عقال الحارات في المدن الرئيسية، وتوزيع باصات لنقل المواطنين من حاراتهم إلى أماكن إقامة الفعاليات، ثم تبث تلك الفعاليات عبر وسائل الإعلام لبيع الوهم بأن المليشيا تحظى بالشعبية، علما أن عددا كبيرا من المواطنين يتحايلون على عقال الحارات والقيادات الميدانية للمليشيا ولا يحضرون تلك الفعاليات، ومن يحضرها منهم هم من تسوقهم المليشيا من منازلهم ولا يستطيعون الاعتراض خشية الأذى والانتقام.

• مقاطعة صلاة العيدين وصلاة الجمعة في المساجد التي احتكرها الحوثيون: كان لافتا أنه في صلاة عيد الأضحى الأخير بدت عدد من المساجد في مناطق سيطرة الحوثيين شبه خالية من المصلين، وتحديدا في العاصمة صنعاء، وفق فيديوهات نشرها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي عيد الفطر الماضي، أظهرت مقاطع فيديو مغادرة عدد كبير من المصلين لصلاة العيد بعد أن بدأ الأئمة الحوثيون يصلون صلاة غريبة وفق المذهب الاثنى عشري.

برزت ظاهرة مقاطعة المساجد التي سيطر عليها الحوثيون وغيروا خطباءها وأئمتها منذ الأيام الأولى للانقلاب، وعندما لاحظ الحوثيون نفور المواطنين من الصلاة في المساجد التي سيطروا عليها، مقابل ازدحام المساجد التي كانت ما تزال خارج سيطرتهم، فإنهم تعمدوا السيطرة على جميع المساجد في المدن الرئيسية، وتغيير خطبائها وأئمتها بآخرين من الموالين لهم رغم أنهم لا يحسنون حتى القراءة، مع تعميم خطب مكتوبة عليهم لقراءتها يوم الجمعة وفي عيدي الفطر والأضحى المباركين، وكلها خطب تحرض على القتل والكراهية والعنف، مما تسبب بنفور المواطنين من المساجد التي سيطر عليها الحوثيون، وأداء الصلوات الخمس في منازلهم، ولا يحضر بعضهم المساجد إلا يوم الجمعة قبيل لحظة انتهاء الخطبة لأداء صلاة الجمعة.

• مقاطعة المدارس الحكومية: حولت مليشيا الحوثيين الإرهابيين عددا كبيرا من المدارس الحكومية في مناطق سيطرتها إلى أماكن لنشر ثقافة الإرهاب والتطرف والكراهية وتشجيع الأطفال على القتال في صفوفها، كما أنها خطفت عددا كبيرا من الأطفال من تلك المدارس ودفعت بهم إلى جبهات القتال دون معرفة ذويهم، وهو ما دفع عددا كبيرا من المواطنين المقتدرين ماديا إلى مقاطعة تلك المدارس وتدريس أبنائهم في مدارس أهلية غير مملوكة لقيادات حوثية، وبعض المواطنين حرموا أبناءهم من الدراسة تماما لعدم قدرتهم على تدريسهم في مدارس أهلية، باعتبار ذلك أفضل من تفخيخ عقولهم بثقافة الإرهاب والدفع بهم إلى محارق الموت.

• إبراز الأناشيد الوطنية في حفلات التخرج والأعراس: لم تكن الأناشيد الوطنية تحظى بالاهتمام في حفلات تخرج الطلاب من الجامعات وفي صالات الأفراح إلا بعد انقلاب مليشيا الحوثيين وإغراقها الفضاء العام بزوامل الحرب والموت وتمجيد السلالية والطائفية، فصارت الأناشيد الوطنية وسيلة احتجاج غير مباشرة تعبيرا عن الرفض لمليشيا الحوثيين والضيق منها، وبعد أن لاحظت المليشيا أن النمط السائد لحفلات التخرج وحتى الأعراس يستعيد زمن الجمهورية فنيا وفرائحيا بشكل احتجاجي ضدها، تعمدت التضييق على تلك الحفلات بتهم مختلفة، مثل تهمة "الاختلاط" في حفلات التخرج، أو تهمة "الغناء" في حفلات الأعراس، محاولة فرض نمطها على الجميع، لكنها تواجه بالرفض والتمنع ولم تستطع تحديد مواصفات معينة للحفلات والأعراس وإجبار الناس عليها.

• كتابة شعارات على الجدران تطالب برحيل الحوثيين: قبل أشهر، فاقت مليشيا الحوثيين على شعارات مكتوبة على الجدران تطالب برحليها في عدد من أحياء العاصمة صنعاء، فجن جنونها وأصيبت بهستيريا، وبدأت بحملة اعتقالات عشوائية بحق المواطنين والتحقيق معهم بشأن تلك الشعارات، ونشرت عددا كبيرا من مسلحيها وآلياتها العسكرية وما يسمى الشرطة السرية والجواسيس في عدد من شوارع العاصمة صنعاء، خوفا من أن تكون تلك الشعارات مقدمة لثورة شعبية ضدها، بعد أن صارت الجدران حكرا لشعاراتها وصور قياداتها وأيضا صور قتلاها، ولا شك أن من كتبوا تلك الشعارات كانوا يدركون خطورة ذلك في حال رآهم مخبرو المليشيا وجواسيسها، لكن حالة الرفض والغضب ضد المليشيا جعلتهم لا يبالون بعواقب ذلك، والأهم هو أنهم أوصلوا رسالتهم للمليشيا بأن السخط الشعيي ضدها في تزايد ولا بد من قدوم لحظة الانفجار في وجهها.

• رفض التجنيد ورفض حضور الدورات الطائفية: أصبحت مليشيا الحوثيين تواجه صعوبات كبيرة في حشد مقاتلين جدد إلى صفوفها، خصوصا بعد تزايد خسائرها البشرية في مختلف الجبهات، مما دفعها لانتهاج مختلف وسائل الترغيب والترهيب لإجبار الشخصيات الاجتماعية ومشايخ القبائل على حشد مزيد من المقاتلين، وأصبحت تدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل كل مجند للقائمين على استقطاب المجندين الجدد لتشجيعهم على مضاعفة جهودهم في الحشد والاستقطاب، وبنفس الوقت تهدد مشايخ القبائل بالسجن والانتقام في حال فشلوا في استقطاب مجندين جدد للقتال إلى جانب المليشيا، وهذه الصعوبة في استقطاب المجندين تعكس الرفض المجتمعي للحوثيين، ولم يعد ينضم للقتال في صفوفهم إلا الفئات الفقيرة والضعيفة والجاهلة، والتي يتم مساومتها بالسلال الغذائية والتهديد بالانتقام.

كما أن هناك تمنعا واسعا من حضور الدورات الطائفية التي تدعو لها المليشيا الحوثية، ولم يعد يحضرها إلا الفئات الجاهلة التي لا تعي خطورة المشروع الحوثي التدميري المدعوم من إيران، وأصبح الابتزاز بالسلال الغذائية والوظيفة الحكومية من أبرز وسائل الحوثيين لإجبار بعض الفئات على حضور دوراتها الطائفية التي تحرض على العنف والكراهية والقتل والإرهاب.

وهكذا تتعدد مظاهر وأساليب رفض المواطنين للمليشيا الحوثية الإرهابية داخل مناطق سيطرتها، وهو ما دفع المليشيا الإرهابية إلى المبالغة في القمع وتشديد القبضة الأمنية الحديدية وتكثيف تجنيد المخبرين والجواسيس في الأحياء السكنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لمتابعة من يعبرون عن رفضهم للمليشيا ورفع البلاغات عنهم واعتقالهم وإخفاءهم في السجون وتعذيبهم، باعتبار ذلك قمعا استباقيا لأي ثورة شعبية ضد المليشيا.

لكن تلك الإجراءات القمعية لم تمنع المواطنين من التعبير عن احتجاجهم بوسائل مختلفة، ومهما يكن فالمليشيا لن تستطيع القضاء على الغضب المكبوت وحالة الغليان ضدها والتي تشبه غليان البراكين، والانفجار الشعبي في وجهها قادم لا محالة.

كلمات دالّة

#اليمن