الإثنين 27-06-2022 14:08:36 م : 28 - ذو القعدة - 1443 هـ
آخر الاخبار

مفاوضات عمان..إصرار حكومي وتعنت حوثي وحراك شعبي

السبت 28 مايو 2022 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص | صادق عبد المعين

 

رغم خيبات الأمل المتكررة، والإخفاقات المتتالية، وفشل الاتفاقات المبرمة بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي الانقلابية، وتعطيل المليشيا الحوثية لكل البنود المتعلقة بالجانب الإنساني، إلا أن الحكومة لا زالت تبذل جهودا حثيثة للتوصل إلى حل يسهم في التخفيف من الأزمة التي تفرضها المليشيا الحوثية على محافظة تعز منذ أكثر من سبعة أعوام.

ومع اقتراب نهاية الهدنة الأممية التي أعلنت في 2 إبريل الماضي لمدة شهرين قابلة للتمديد، تبدأ المشاورات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة الأردنية عمّان، بشأن فتح الطرق في مدينة تعز ورفع الحصار في محاولة جديدة لتنفيذ بنود الهدنة الأممية التي تقترب من نهايتها، برعاية مكتب المبعوث الأممي الخاص في اليمن "هانز غروندبرغ".

توصيات واستعداد

وقد شددت الحكومة اليمنية خلال لقاء رئيسها مع الفريق الحكومي المفاوض بخصوص رفع الحصار الحوثي المفروض على تعز، على عدم السماح لمليشيا الحوثي بتشتيت النقاشات في المباحثات، والتركيز على رفع حصارها المفروض على تعز بشكل عاجل، ودون شروط.
مضيفا أن مماطلة المليشيا وتنصُّلها عن تنفيذ ما يخصها وفق الهدنة، يضع المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام مسؤوليتها في تسمية من يعرقل السلام، ويعمّق معاناة الأزمة الإنسانية، واتخاذ عقوبات رادعة ضد المليشيا الحوثية.

وقد انطلقت في العاصمة الأردنية عمان، مساء الأربعاء 25 مايو الجاري، مباحثات بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي لرفع حصار المليشيا عن مدينة تعز.
وأعلن مكتب المبعوث الأممي لليمن "هانس غروندبرغ" في بيان انطلاق المباحثات بين وفدي الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي حول فتح الطرق في محافظة تعز ومحافظات أخرى بموجب الهدنة الإنسانية.
ويضيف المبعوث الأممي في بيانه "نريد أن ندعم الأطراف في وضعهم على مسار قد يساهم في إخراج اليمن من دوامة العنف التي أدت إلى تقييد حرية الناس بالتنقل لأكثر من سبع سنوات."

القضية الأهم

ويركز ممثلوا الحكومة اليمنية على رفع الحصار عن محافظة تعز، وفتح الطرق التي يغلقها الحوثيون إلى مدينة تعز بجانب الماء والكهرباء التي قطعت، ومنع أطنان القمامة اليومية من الخروج والتي تسببت بانتشار الأوبئة والأمراض وتردي الوضع الصحي في المدينة المحاصرة.
ويعد فتح الطرقات أولوية قصوى، ومطلبا مهما للوفد الحكومي، حيث يعني ذلك حياة 5 ملايين نسمة، يستوطنون المحافظة التي تضم 23 مديرية وتعد بمثابة همزة وصل بين شمالي البلاد وجنوبه.

اشتراطات

وتكشف مصادر يمنية مطلعة آخر مستجدات المشاورات المنعقدة في الأردن، بين وفدي الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، حول رفع الحصار عن تعز.
وتقول المصادر إن الفريق الحكومي قدم حلولا ومقترحات لتجاوز الخلافات، غير أن تلك الحلول قوبلت من قبل الفريق الحوثي بتعنّت كبير.
هذا التعنت دفع بالفريق الحكومي المفاوض لفتح الطرقات، إلى منح المليشيا الانقلابية مهلة تنتهي مساء الجمعة 27 مايو الجاري، لفتح الطرق الرئيسية لمدينة تعز، وهدد بالانسحاب من الحوار، الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ويكشف الفريق في بيان له بالقول "بعد يومين من النقاشات الشاقة في الصباح والمساء مع الحوثيين ومحاولة إقناعهم بكافة الوسائل المنطقية والموضوعية، لم يستجيبوا أبداً، لفتح الطرق الرئيسة الى تعز".
ويتابع بالقول "هناك تعنت واضح ومماطلة وعدم جدية وعدم استجابة لرفع المعاناة عن 5 مليون انسان من أبناء محافظة تعز، رغم أنهم قد حصلوا على كل ما يريدون من فتح مطار صنعاء وفتح ميناء الحديدة لدخول المشتقات النفطية وفرض عشرات المليارات رسوم ضريبية على هذه المشتقات واعتماد جوازات السفر الغير شرعية، والذي كان يفترض تنفيذ مثل هذه الطلبات متزامناً مع فك الحصار وفتح الطرقات عن تعز والذي ما زال مستمرا منذ 8 سنوات".

تعنت وتهديد بالانسحاب

وبحسب رئيس الوفد الحكومي "عبد الكريم شيبان" فإن تصور الفريق الحكومي شمل "الطرق الرسمية المعروفة التي كان الناس يتنقلون فيها بشكل روتيني وطبيعي والتي كانت مفتوحة قبل عام 2015 وهي طريق: تعز- الحوبان- صنعاء ، وطريق تعز- الحوبان- عدن، وطريق بيرباشا- مصنع السمن والصابون- البرح- الحديدة، و طريق البرح -المخاء ، كمرحلة أولى"
ويضيف شيبان "كل ما اقترحه الحوثيين هو عبارة عن ممر جبلي حميري قديم كان معدّاً لمرور الحمير والجمال ولا يمكن أن تمر فيه سيارة نتيجة ضيقه ووعورته وطوله، وهو معبر يبعد عن المدينة 30 كيلو، يبدأ من منطقة الزيلعي ثم يمر عبر قرية أبعر وقرية الصرمين ويصل إلى أسفل جبل صبر في منطقة صالة، وهذا المعبر لا يرفع المعاناة عن الناس ولو بنسبة 10 بالمائة، وللأسف اعتبره رئيس وفد جماعة الحوثي أنه هدية منهم لأبناء مدينة تعز!".

وهدد "شيبان" بانسحاب الفريق الحكومي الذي يرأسه من المفاوضات، مستطردا بالقول "إذا لم يستجيبوا لفتح الطرقات والخطوط الرسمية المعروفة التي تربط تعز ببقية المحافظات اليوم الجمعة مساءً سنضطر للتوقف عن النقاش والحوار، ونعلن ذلك للرأي العام المحلي والدولي عن حقيقة تعنت الحوثيين وعدم استجابتهم للمطالبات المحلية والإقليمية والأممية برفع الحصار وفتح الطرقات وفك القيود عن المحاصرين داخل محافظة تعز".

حصاد الحصار

وقد تسببت المليشيا الحوثية بمعانات كبيرة لأبناء محافظة تعز جراء الحصار الذي ضربته على المحافظة منذ العام 2015 نتج عنه الكثير من المعاناة لأبناء المحافظة، تمثلت بقطع الطرقات والمعابر في عدد من مناطق محافظة تعز، وفرضهم حصاراً خانقاً عليها من مواقع تمركزهم في الضواحي الشمالية والشرقية والغربية، ما أدى الى إعاقة حركة التنقل للسكان المحليين ودخول الإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة المكتظة بالسكان، وقطع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، ومنع الحوثيين لوصول إمدادات المياه من منطقة الحيمة شمال شرقي المحافظة، التي تضم أهم آبار المياه والتي تشكل المصدر الرئيس لتغذية خزانات المدينة التي تمد السكان بمياه الشرب في محافظة تُعرف بندرة كبيرة في المياه الصالحة للشرب، وقطع خطوط نقل التيار الكهربائي الواصل من المحطة البخارية في مديرية المخا الساحلية إلى مدينة تعز، حيث كانت هذه المحطة هي مصدر الطاقة الوحيد الذي يغذي المدينة بحاجاتها من التيار، إلى غير ذلك من الأزمات والمعانات التي التي نتجت وتفاقمت جراء الحصار.

ورقة رابحة

وتشترط الميليشيا الحوثية لتنفيذ أي بند من بنود الهدنة التي تمخضت عنها المفاوضات الجارية، الشروع أولاً في فتح مطار صنعاء والسماح لسفن الوقود بالوصول إليها قبل الحديث عن المأساة الإنسانية ومعاناة السكان، في حين يعتبر الفريق الحكومي الجانب الإنساني أولوية قصوى وأمر لا يمكن التساهل به أو التنازل عنه.
ويرى مراقبون أن جماعة الحوثي تسعى جاهدة إلى إطالة فترة الحصار على محافظة تعز واستمرار المعاناة لأبناء المحافظة لكسب ورقة تعتبرها الجماعة رابحة للضغط وانتزاع المزيد من التنازلات من الجانب الحكومي، وتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية من ورائها.
ووفقا للمراقبين فإن الجماعة الحوثية استثمرت الكثير من الملفات الإنسانية الأكثر حساسية لابتزاز الحكومة اليمنية والمنظمات الأممية والمجتمع الدولي لتحقيق الكثير من المكاسب السياسية والعسكرية، وجني أموال طائلة من خلال الضغط والتلويح بأوراق الملفات الإنسانية.

شخصيات مهمة

ويبدو من الملاحظ اهتمام الجماعة الحوثية بهذه الجولة من المفاوضات الخاصة بتعز من خلال أسماء وفدها المشارك، الذي يضم قيادات راديكالية في الميليشيا، والذين تم اختيارهم بعناية، إذ ضم الوفد كلاً من يحيى الرزامي وحسين ضيف الله ومحمد المحطوري وشكري مهيوب وعبده نعمان، إضافة إلى القيادي عبدالله الحاكم الذي يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، والمكنّى بـ "أبو علي الحاكم"، والذي وصفه التقرير الصادر عن فريق الخبراء الأممي التابع لمجلس الأمن الدولي بـ "أحد أبرز منتهكي حقوق الإنسان في اليمن" كما وصفه بـ"الذراع الأمنية والعسكرية الطولى للميليشيا المدعومة من إيران" وهو قائد حملة الهجوم الحوثي المستميت منذ أكثر من عام على مدينة مأرب.
وتحمل دلالات مشاركة "أبو علي الحاكم" للمرة الأولى في مفاوضات أممية رسالة تلخص الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها ملف المفاوضات الخاص بمحافظة تعز ذات التركيبة الاجتماعية المدنية التي تشكل، وفقاً لمراقبين غالبية مناهضة للمشروع الحوثي في الشمال اليمني.

حراك شعبي

وتزامنا مع انطلاق المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمان تظاهر المئات من سكان محافظة تعز الأربعاء مطالبين برفع حصار الحوثيين عن المدينة، في وقت بدأت أطراف النزاع مشاورات برعاية الأمم المتحدة لحلحلة هذه القضية.
وخرج المئات من سكان المدينة من الرجال والنساء مطالبين برفع الحصار، وحمل المتظاهرون لافتات بالعربية والإنجليزية تقول “ارفعوا الحصار عن تعز” ورددوا شعارات تطالب بفتح الطرق المقطوعة من قبل الحوثيين.

وقد أدت أعداد من أبناء مدينة تعز صلاة الجمعة 27 مايو في عدد من منافذ المدينة، مطالبين بسرعة إنهاء الحصار.
وتجمّع المواطنون لأداء صلاة الجمعة في كلٍ من المنفذ الشرقي بعقبة منيف، والغربي أمام فرزة الحديدة، والجهة الشرقية جوار المستشفى العسكري، والشمالي جوار مدرسة زيد الموشكي. 
وعقب أداء صلاة الجمعة، نظّم المواطنون وقفات احتجاجية، رافعين لافتات تطالب المبعوث الأممي إلى اليمن بالضغط على المليشيا الحوثية لفتح الطرق الرئيسة، وسرعة إنهاء الحصار.
وهدد المحتجون باتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم استجابة الأمم المتحدة لمطالبهم في الضغط على الحوثيين من أجل فك الحصار، مطالبين المجلس الرئاسي بدعم الجيش الوطني لتحرير المدينة من المليشيا بعد رفضها فتح الطرق الرئيسة. 

وكان المبعوث الأممي غروندبرغ دعا في وقت سابق الأطراف "للتفاوض بحسن نية للتوصل بشكل عاجل إلى اتفاق يُسَهِّل حرية التنقل ويؤدي إلى تحسين ظروف المدنيين".
منوها بالقول "يعد فتح الطرق في تعز وغيرها من المناطق عنصراً جوهرياً من الهدنة، إذ سيسمح ذلك بلمّ شمل العائلات التي فرقتها جبهات النزاع، وللأطفال أن يذهبوا إلى المدارس، وللمدنيين أن يصلوا إلى أماكن عملهم والمستشفيات، ولاستعادة حركة التجارة الحيوية".

كلمات دالّة

#اليمن