السبت 20-08-2022 03:08:04 ص : 22 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

خطر مليشيا الحوثيين على الأمن القومي والإقليمي والملاحة البحرية

الإثنين 28 فبراير-شباط 2022 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص | عبد الرحمن أمين

 

نفوذ الجماعات الإرهابية الخارجة عن القانون وتناميها في أي منطقة تعتبر من الظواهر الأكثر فتكا والأشد خطرا على الأمن والاستقرار في أي منطقة تتواجد فيها، إذ إن عدم التزامها بأي اتفاقات دولية أو معايير أخلاقية يجعلها أكثر جرأة على ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها دون مراعاة لتلك القوانين أو الأخلاقيات المنظمة للحروب واتفاقيات جنيف الرابعة، والتي تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، وطريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، وحماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة، وهذا ما لم تراعِه المليشيا الخارجة عن القانون جملة وتفصيلا.

وتعتبر مليشيا الحوثي من بين أبشع الجماعات الإرهابية والتي باتت تشكل خطرا حقيقيا على اليمن خصوصا والمنطقة بشكل عام، فهي ليست معنية لا من قريب ولا من بعيد بالدولة اليمنية وأمنها واستقرارها أو الشعب اليمني واحتياجاته، بقدر ما هي رهينة للمشروع الإيراني والتوجيهات التي تصدر لها من طهران، إذ باتت سياساتها ومنطلقاتها ومواقفها نابعة من السياسة والموقف الإيراني.

وجهان لمشروع واحد

ووفقا لخبراء فإن تنامي نفوذ الحوثيين وتمكنهم من السلطة وحصولهم على إيرادات مالية من خلال سيطرتهم على المؤسسات والشركات الإيرادية، ووصول المعونات العسكرية والأسلحة بأنواعها المختلفة إلى أيديهم وتعزيز قوة مليشياتهم، من شأن ذلك أن يضاعف خطرها على اليمن والمنطقة برمتها، خصوصا مع ما تحمله تلك المليشيا من أيديولوجيا إقصائية وأفكار مشبعة بالعنف ومشروع تخريبي يتبنى الأجندة الإيرانية ويستنسخ مشروعا يحاكي تجربة حزب الله اللبناني.

ورغم المسافة التي تفصل بين ما يسمى حزب الله في لبنان ومليشيا الحوثيين في اليمن إلا أن ثمة انسجاما في المشروع وتقاربا في الأهداف وقواسم مشتركة في صراعاتهما المحلية، إذ عملت الفصائل الشيعية في لبنان والمتمردون الحوثيون في اليمن وبإيعاز إيراني إلى إعطاء الصراع بعدا طائفيا دمويا، ومحاولة نشره وتأسيسه على أنقاض ثقافة إسلامية أصيلة ممتدة لأكثر من 1400 عام، والسعي إلى نشر الطائفية وتصديرها إلى دول عربية عدة.

أبعاد ونتائج

ويرى المحلل السياسي والعسكري "علي الذهب" في حديث خاص لـ"الإصلاح نت" أن خطر جماعة الحوثي على الأمن القومي اليمني بات أمرا واقعا، وسيتطور مستقبلا في الأبعاد المختلفة للأمن، ومن ذلك البعد السياسي، فالبعد السياسي الآن كما يقول الذهب: "قوض النظام الجمهوري وأصبح هذا النظام شكليا، فزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي يتحكم بالقرار من منطلق اتجاه جديد وهو نظام الولاية، فهو في المقابل مع إيران يمثل علي خامنئي، وأيضا مهدي المشاط أقل من مستوى إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني".

ويضيف الذهب: "فضلا عن المؤسسات الدستورية كالبرلمان فهو شبه معطل، وهناك مجلس شورى تحاول جماعة الحوثي إحلاله محل البرلمان في أي لحظة قد نشهد ذلك، فالنظام الجمهوري الذي أرست دعائمه ثورة 26 سبتمبر 1962 أصبح مجرد شكل، وهذا يمثل خطرا على الأمن السياسي للدولة".

وهناك بعد آخر وهو الأمن العسكري، وهذا الأمن -كما يرى المحلل العسكري علي الذهب- "يتعلق بالمؤسسة العسكرية (الجيش) فلم يعد للحوثيين جيش احترافي أو مهني، هناك جيش اسمه اللجان الشعبية، وأيضا التشكيلات العقدية الموالية لرأس الجماعة، ومن ذلك الألوية ذات البعد العقدي، مثل لواء الإمام الهادي وكتائب الحسين، وأيضا الألوية والكتائب القبلية التي يتزعمها بعض المشايخ".

وأردف بالقول: "الإطاحة بالمؤسسة العسكرية واستبدالها بمليشيا، هي أيضا مماثلة لتجربة إيران، وإن كانت إيران لها جيش وقوات مسلحة إيرانية لكن لديها الحرس الثوري الإيراني كجيش مواز، فالمليشيا الحوثية لديها اللجان الشعبية والكتائب المستقلة الموالية التي يدعمها الحوثيون، بمعنى نظام يشبه الحرس الثوري، واستنساخا للتجربة الإيرانية عسكريا وسياسيا وفكريا، وإنشاء أجهزة قمع بوليسية توظف لحماية الجماعة وأركانها ومؤسساتها، وليس لحماية الدولة ومؤسساتها الدستورية المعروفة".

 

من البطنين إلى الفقيه

ويضيف "الذهب" بعدا إضافيا وخطرا ثالثا تمثله جماعة الحوثي على الأمن القومي من خلال سعي الجماعة لفرض أيديولوجيا معينة تعزز ما تطرحه من أفكار بشأن احتكار السلطة "بناء على سلالة ومعتقدات دينية تخص هذه الجماعة شخصيا في ولاية البطنين وتطور هذه الولاية إلى نظام ولاية الفقيه".

وأشار إلى أن "هذه الأيديولوجيا التي يحاولون فرضها على الشعب هي مرتبطة ارتباطا مباشرا بالجانب السياسي، نلحظ ذلك من خلال التجريف الفكري ومحاولاتهم الحثيثة لتكوين جيل يتسلح بعقيدتهم خلال 20 سنة مضى منها حتى الآن ما يقارب ثماني سنوات".

وثمة بعد رابع يندرج ضمن التهديدات التي يمثلها تنامي ونفوذ الجماعة الحوثية وهو الأمن الاقتصادي ويتمثل ذلك -بحسب الذهب- بـ"تحكم الجماعة وأنصارها وقياداتها برؤوس الأموال والتجارة وإنشاء مؤسسات غير دستورية تصادر أملاك الناس وتضيق على رؤوس الأموال وتحتكرها، وتصادر أموال الدولة إلى خزائنها الخاصة، والاستئثار بكل ما من شأنه أن تقوم عليه دولة".

 

المآل هو الزوال

ويختتم المحلل السياسي والعسكري الأستاذ "علي الذهب" حديثه لـ"الإصلاح نت" بمجموعة أخرى من الأبعاد والنتائج لسيطرة جماعة الحوثي على البلاد وتمكنها من السلطة بالقول: "الجهود التي يبذلها الحوثيون في التغييرات المختلفة في أبعاد الأمن القومي للبلد تخلق حالة من صدام المجتمع، السياسي والمجتمعي المتعلق بأفكار ومعتقدات المجتمع، والتي تتعارض مع محاولة الحوثيين طرحه، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى نزاعات مسلحة، وتدخل خارجي، وتمزق المجتمع، واختلال التوازنات بين شرائحه المختلفة السياسية والاقتصادية والفكرية والدينية، كل هذه التصرفات تخلق مجتمعا مضطربا"، مضيفا أن "ذلك يضاعف من التهديدات على مستوى البلد ويدخلها في صراعات محلية وخارجية إقليمية ودولية كذلك، وهي في المجموع تؤذن بسقوط هذه الجماعة مهما طال أمدها، لأنها تقود تيارا مناقضا للمجتمع، وتحاول فرض أفكارها بقوة السلاح، والفكرة التي تفرض بالقوة مآلها الاندثار والسقوط ولا تستحق الحياة".

 

فساد في البحر

ويقول تقرير حقوقي يمني، نشر مطلع العام الجاري 2022، إن مليشيا الحوثي ارتكبت مئات الجرائم الإرهابية بحق الملاحة البحرية قبالة اليمن، في انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب.

ويوضح التقرير الصادر عن "الملتقى الوطني لحقوق الإنسان" باليمن أنه خلال سبع سنوات من تمرد الحوثيين واجتياحهم للعاصمة صنعاء تتعرض السفن التجارية في البحر الأحمر لاعتداءات إرهابية متواصلة من قبل المليشيا الحوثية ما يشكل تهديدا لـ13% من حجم حركة التجارة الدولية سنويا قبالة مناطق سيطرة الانقلابيين، بحسب تقديرات منسوبة لبيانات رسمية.

ويوثق التقرير ارتكاب سلسلة من الانتهاكات والجرائم خلال نشاط المليشيات في أعمال القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال وفي خليج عدن، ترقى إلى جرائم الحرب بالمخالفة للقانون الدولي والقوانين المحلية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها اليمن.

وبلغت الجرائم البحرية التي ارتكبتها المليشيا -وفقا للتقرير- نحو 504 انتهاكات، بينها 183 حالة استهداف لسفن الشحن التجارية الدولية والسفن العسكرية، و49 حالة استخدام شواطئ البحر الأحمر لعمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن.

كما سجلت استهداف الموانئ اليمنية والسعودية بنحو 17 انتهاكا، وزراعة 192 لغمًا حوثيا في مياه البحر الأحمر، وارتكاب 63 اعتداء على الصيادين ونهب ممتلكاتهم.

 

إرهاب عابر للحدود

ولم يقتصر خطر المليشيا الحوثية وجرائمها وانتهاكاتها على داخل اليمن فحسب وإن كانت قد سجلت بجرائمها بحق اليمن أرضا وإنسانا رقما قياسيا من خلال انتهاك الدستور ومخالفة القوانين وتشريد الملايين من المواطنين واستهداف الآمنين وقصف مخيمات النازحين والقتل خارج القانون واختطاف الآلاف من أبناء الشعب وتعذيب المختطفين حتى الموت وانتهاك حقوق الأطفال وتدمير المنشآت الخاصة والعامة وتفجير منازل المعارضين لسياساتهم وغيرها من الجرائم، بل تعدى إرهابهم الحدود اليمنية ليطال دولا أخرى بينها المملكة العربية السعودية وقصف منشآة مدنية ومناطق سكنية.

ووفقا لتقارير خليجية فإن الهجمات الحوثية الإرهابية العابرة للحدود أودت بحياة أكثر من 118 مدنيا من جنسيات مختلفة، بينهم 59 سعوديا، سقطوا جراء صواريخ ومقذوفات وطائرات مسيرة أطلقتها مليشيا الحوثي طالت السعودية والإمارات منذ انطلاق عملية "عاصفة الحزم" في 26 مارس 2015.

وقد كثف الحوثيون هجماتهم على المملكة العربية السعودية بشكل لافت، إذ شملت تلك الهجمات منشآت نفطية هامة ومطارات مدنية ومناطق سكنية عدة، حيث سجلت هجمات مليشيا الحوثي ضد السعودية خلال 2021 فقط ارتفاعا ملحوظا قياسا بالعام 2020، وبلغت تلك الهجمات نحو 702 هجمة في 9 أشهر، بمعدل 78 هجمة شهريا.

ومن بين تلك الهجمات التي نفذها الحوثيون والأكثر دموية تلك التي وقعت في يونيو 2019 والتي استهدفت مطار أبها الدولي جنوبي السعودية، بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أسفر عن وفاة مدني وإصابة 7 آخرين بجروح.

وفي 14 سبتمبر 2019، أدى هجوم بطائرات مسيَّرة، تبنّاه الحوثيون، إلى إشعال حرائق في منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة "أرامكو" السعودية العملاقة، في ثالث هجوم من هذا النوع خلال خمسة أشهر فقط على منشآت تابعة للشركة، مما أدى إلى تعطُّل نصف الإنتاج النفطي السعودي وصادرات المملكة.

 

الخطر الأشد

وفي ظل مضي إيران في تطوير برنامجها النووي، يصبح الأمر أكثر خطورة، بحسب خبراء معنيين بالشأن الإيراني، ويعزز المخاوف من أن تصل تقنيات ذلك البرنامج إلى أيدي مليشياتها وأذرعها في المنطقة، فإن مخاطر التساهل مع المليشيا الطائفية التابعة لإيران وغض الطرف عنها ستبرز في المستقبل أخطار لم تكن في الحسبان، ونتائج وخيمة لتلك الأخطاء، خصوصا أن إيران قد تمكنت من تطويق دول الخليج العربي بمليشيا طائفية من جهات عدة ووصول ذراعها إلى اليمن، وتجاهر تلك المليشيا بعدائها للحكومات القائمة، وتتبادل المقاتلين والخبراء العسكريين وغيرهم، إضافة إلى تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز علاقاتها فيما بينها تحت مظلة الطائفية والولاء المطلق لإيران.

ثمة عوامل متعددة مكنت الحوثيين ومنحتهم الجرأة والإصرار على ارتكاب المزيد من الجرائم والانتهاكات ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، واستهداف بعض دول المنطقة بالصواريخ البالستية والمسيرات المفخخة، من أهمها: المواقف المتخاذلة على المستوى الدولي تجاه تلك الجرائم وعدم اتخاذ مواقف حازمة تدينها بشكل صريح، فالأمم المتحدة باعتبارها المسؤول الأول تجاه ما يحدث من جرائم، تبدو في مواقفها أكثر تراخيا وتخاذلا، بالإضافة إلى المواقف المضطربة لبعض الدول الغربية تجاه إيران، واعتبار مليشيا الحوثي ورقة تفاوضية في محادثات فيينا، واستعداد هذه الدول للصمت عن كل جرائم أتباع إيران في سبيل عودة طهران إلى الاتفاق النووي.

كلمات دالّة

#اليمن