السبت 28-05-2022 12:33:04 م : 27 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار

حصاد الدم والنار.. هكذا طوى العام 2021 صفحته مليئة بجرائم الحوثيين

السبت 15 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد الرحمن أمين
 

 

في تصاعد مستمر وإجرام ممنهج، تدخل الحرب في اليمن عامها الثامن دون انحسار لوتيرتها أو تراجع لحدتها، إذ لا تزال جماعة الحوثي التي تقود تمردا مسلحا ضد الحكومة الشرعية، منذ العام 2014، ماضية في تعنتها وإرهابها ونهجها الدموي ضد المواطنين، غير آبهة بأرقام الخسائر وحجم الخراب الذي خلفته تلك الحروب.

ويعتبر العام الماضي 2021، الذي طويت صفحته قبل أيام قلائل، من أكثر الأعوام التي شهدت تصعيدا خطيرا وتحولات سياسية وحراكا مستمرا، ومن أكثر سنوات الحرب دموية ومأساة، إذ سجل العام الماضي أرقاما قياسية لأعداد الضحايا من اليمنيين وممن غرر بهم الحوثيون للزج بهم في جبهات القتال، كما سجل انتهاكات واسعة للحريات ومصادرة للحقوق، وازديادا في أعداد النازحين، ونهب الأموال، وارتفاع نسبة الجريمة، وانتشار الفوضى في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقد شهد العام المنصرم تصعيداً خطيراً تمثل في الهجوم المستمر من طرف الحوثيين على محافظة مأرب ومحاولاتهم السيطرة على مناطق جديدة، بالإضافة إلى تكثيف هجماتهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة (المفخخة) بشكل لافت، والتي تستهدف الأراضي اليمنية الخارجة عن سيطرتهم والأراضي السعودية، خصوصا الواقعة جنوبي المملكة على الحدود مع اليمن.

المملكة العربية السعودية والتي تقود تحالفا عسكريا لدعم الشرعية كان نصيبها من هجمات الحوثيين كبيرا مقارنة بالأعوام السابقة في الفترة بين 1 يناير/كانون الأول 2016 وحتى نهاية ديسمبر من العام 2020 والتي بلغت قرابة 3400 هجمة.

ويذكر تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية «CSIS» أن متوسط هجمات الحوثيين ضد أهداف مدنية على الأغلب في السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2021 بلغت 78 هجوماً في كل شهر، أو 702 هجوم في المجمل.

وقد أدركت السعودية منذ وقت مبكر من سعي الحوثيين لاجتياح المناطق اليمنية وبسط سيطرتهم على أجزاء واسعة من البلاد وتمردهم على الدولة والانقلاب على الشرعية، أدركت أن الخطر بات وشيكا على أمن واستقرار أراضيها ومواطنيها، خاصة مع ما تحمله الجماعة الحوثية من عقيدة وأفكار عدائية تاريخية تجاه المملكة.

التصعيد العسكري من جانب المليشا الحوثية في الأراضي اليمنية أو باتجاه الشقيقة السعودية تزامن مع بعض المواقف الدولية التي كانت بمثابة ضوء أخضر للمليشيا الحوثية لمضاعفة هجماتها والتمادي بعدوانها واستمرارها بارتكاب الجرائم وانتهاك القانون.

فقد تزامن ذلك التصعيد مع صدور قرار الخارجية الأمريكية، في فبراير من العام 2021، القاضي بإلغاء تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ما دفع المليشيات الحوثية إلى شن هجمات مكثفة، حيث اعتبرت القرار الأمريكي ضوءا أخضر لمواصلة الحرب وتصعيد الهجمات سواء في اليمن أو باتجاه الأراضي والمنشآت السعودية، فقد بررت الخارجية الأمريكية تلك الخطوة أنها للدفع بالحوثيين نحو تسوية سياسية والجنوح للتفاوض والسلام.

غير أن الممارسات الإرهابية المتكررة للمليشيا الحوثية ورفضها الجنوح للسلم عكست عقليتها العدائية ونهجها الإجرامي وعدم قبولها بالتعايش والسلام، وهو ما عبرت عنه المليشيا في ردها على المبادرة السعودية، التي أطلقتها في 22 مارس 2021، لإنهاء الحرب في اليمن، والتي تشمل وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وإعادة فتح خطوط جوية وبحرية، غير أن الحوثيين طالبوا برفع الحصار بشكل كامل.

المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية السعودي "فيصل بن فرحان" تتضمن إعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحُديدة، وهما يخضعان لسيطرة الجماعة الحوثية، بالإضافة إلى استئناف المفاوضات السياسية بين الحكومة الشرعية والمليشيا الانقلابية، مضيفاً أن المبادرة ستدخل حيز التنفيذ بمجرد موافقة الحكومة اليمنية والحوثيين عليها، غير أن الحوثيين أعلنوا رفضهم لتلك المبادرة، مبررين رفضهم لها بأن المبادرة لم تأتِ بجديد.

واستمرارا للنهج الأممي المتساهل مع الحوثي وغير الواقعي في التعامل مع الأزمة اليمنية خلال الفترة الماضية، شهد العام المنصرم أيضا تعيين مبعوث أممي رابع لليمن، كتعبير عن فشل لمهمة سلفه الدبلوماسي البريطاني "مارتن غريفيث" الذي مثّل مرحلة جديدة في جهود الوساطة الأممية، والذي اتسمت فترته بالاتفاقات الجزئية التي لم تطبق على أرض الواقع ومن أبرزها اتفاق السويد الذي وقع في ديسمبر 2018 بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ليتم تعيينه وكيلا للشؤون الإنسانية للأمين العام للأمم المتحدة، بعد مهمة وصفت بالمتعثرة والفاشلة في حلحلة الملف اليمني وتمرير خطة شاملة لوقف إطلاق النار.

فقد أعلنت الأمم المتحدة، في أغسطس من العام 2021، عن تعيين الدبلوماسي السويدي "هانس غروندبرغ" مبعوثا خاصا إلى اليمن في ظل أوضاع بالغة التعقيد نتيجة الدور الأممي الضعيف والذي شجع المليشيا الحوثية على المضي في تعنتها وممارسة المزيد من الغطرسة والإرهاب.

الولايات المتحدة الإمريكية كانت حاضرة أيضا في أحداث العام الماضي 2021، فقد أعلن الرئيس الأمريكي "جو بايدن" في شهر فبراير من نفس العام أنه قرر وقف دعم بلاده للتحالف بما في ذلك وقف صفقات بيع الأسلحة.

إلى جانب ذلك، فقد أعلن الرئيس "بايدن" عن تعيين الدبلوماسي الأمريكي "تيم ليندر كينغ" مبعوثاً إلى اليمن، في خطوة تعد الأولى من نوعها، لتتلوها جولات متعددة في الشرق الأوسط للمبعوث الإمريكي إلى اليمن، كلها رمت إلى البحث عن سبل حل الأزمة في اليمن أفضت جميعها إلى الفشل، نتيجة تعنت الحوثيين واستمرار تصعيدهم العسكري، وتفاقم المعاناة الإنسانية في البلاد، مطالباً المليشيا بضرورة وقف إطلاق النار والدخول في المفاوضات.

الموقف الأمريكي تجاه اليمن لم يكن على منوال واحد، بل مر بمرحلتين متضادتين في العام نفسه، فبعد أن شرعت إدارة الرئيس السابق "دونالد ترامب" بتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، في خطوة قوبلت بترحيب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا واحتجاج السلطات الإيرانية، قبل يوم واحد من مغادرة الرئيس الأمريكي السابق "ترامب" البيت الأبيض، وقبل عشرة أيام من تسلم الرئيس الجديد "جو بايدن" لمنصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، اتخذت إدارته موقفا عكسيا لموقف سلفه، إذ سعت الإدارة الجديدة إلى إبطال ذلك القرار وإلغاء تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية.

وفي مايو أعلن في مسقط عن فشل المحادثات التي جرت بشكل مكثف بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، رغم الجهود الدولية الحثيثة للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يُمهد لإنهاء الحرب المستعرة منذ أكثر من سبع سنوات.

وعجزت التحركات الدولية المكثفة التي شهدتها العاصمة العمانية مسقط لإنهاء الأزمة اليمنية، عن كبح جماح التصعيد العسكري الحوثي باتجاه محافظة مأرب والذي تزامن مع تلك المحادثات، مع استمرار الهجمات الحوثية في مديرية صرواح للشهر الثالث على التوالي.

وخلال المحادثات تمسك الحوثيون بمطلبهم المتمثل بفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، كشرط للانخراط في ترتيبات لوقف إطلاق النار ضمن تسوية سياسية محتملة تنهي الحرب.

ونتيجة لسيطرة المليشيات وضعف أداء المؤسسات الأمنية الحكومية بسبب الفوضى التي تشهدها البلاد جراء التمرد الحوثي، فقد شهد العام 2021 تزايدا ملحوظا في عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات اجتماعية وسياسية وأمنية بارزة.

وقد شهدت العديد من المناطق موجة من الاغتيالات تجاوزت 25 عملية اغتيال بعد هدوء نسبي في العام الذي سبقه، كما سجل العام الماضي عودة كبيرة للتفجيرات بلغ عددها 8 تفجيرات، حصدت عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، لتلبس مدينة عدن المسالمة ثوب الحزن من جديد.

ووفقًا لمصادر فقد تم تسجيل 8 عمليات اغتيال في مناطق مختلفة بعدن، توزعت بين استهداف مباشر بإطلاق النار أو عبوات ناسفة، فيما فشلت 10 عمليات أخرى.

ومع ما شهدته بعض الجبهات والمواقع من إعادة ترتيب وتوزيع عسكري، إضافة إلى تكثيف المليشيا الحوثية من هجماتها والدفع بالآلاف من المغرر بهم من المواطنين تمكنت قوات الجيش مؤخرا من دحر المليشيا الحوثية وتحرير مديريات بيحان وعين وعسيلان بشبوة وهي في طريقها كذلك لتحرير وتطهير مديرية حريب بمأرب بإسناد من قوات التحالف.

ولم تستثن الجماعة الحوثية في قصفها المساجد ودور القرآن والمراكز التعليمية، فقد قصفت المليشيا مركز دار الحديث ومسجده التابع للشيخ السلفي البارز "يحيى الحجوري" في منطقة العمود مديرية الجوبة، وخلف القصف عشرات الضحايا من الطلاب بين قتيل وجريح.

وخلال اجتياحها لتلك المناطق، فرضت المليشيا حصارا خانقا استمر قرابة شهر على منطقة العبدية والتي تضم 35 ألف من السكان، دون تدخل من الجهات المعنية بالقضايا الإنسانية وحقوق الإنسان، مما يكشف زيف المتاجرة بالقضايا الإنسانية وتوظيف ورقتها في بورصة الصراع والاستقطاب السياسي، سواء المنظمات الدولية الكبيرة أو أذرعها في الداخل اليمني.

وقد أدت تلك الأحداث إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان هربا من جحيم الحرب والأوضاع الإنسانية المتدهورة.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة في تغريدة لمفوضية المنظمة لشؤون اللاجئين، عبر حسابها في تويتر، عن نزوح 150 ألف يمني جراء الصراع خلال العام 2021 فقط.

وتوضح المفوضية بالقول: "تستمر العائلات في اليمن بالنزوح بسبب القتال وتدهور الاقتصاد"، مضيفة أنه "في عام 2021 وحده اضطر ما يقرب من 150 ألف يمني إلى الفرار، معظمهم من مأرب وتعز والحديدة".

وفي شهر سبتمبر، أقدمت مليشيات الحوثي على ارتكاب جريمة مروعة تمثلت بتنفيذ حكم إعدام أصدرته المليشيا بحق تسعة أشخاص بينهم قاصر في العاصمة صنعاء، اتهمتهم بقتل القيادي في الجماعة "صالح الصماد" الذي شغل منصب رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى سابقا" وعدد من مرافقيه.

الجريمة البشعة التي أقدمت عليها المليشيا تم تنفيذها في ميدان التحرير وسط العاصمة اليمنية المنكوبة بإفراغ رصاص بنادقهم في رؤوس الضحايا بطريقة جماعية، استنساخا لنموذج النظام الإيراني في تصفية المعارضين السياسيين، وعلى طريقة جرائم الإعدام الميداني التي تنفذها التنظيمات الإرهابية في مناطق سيطرتها.

غير أن الحدث الأبرز في مجريات أحداث العام 2021 تمثل في الإعلان عن وفاة السفير الإيراني لدى الحوثيين الضابط في الحرس الثوري الجنرال "حسن إيرلو" بظروف غامضة في العاصمة صنعاء.

وتكشف صحيفة "كيهان" المعارضة للنظام الإيراني، أن سفير إيران لدى الحوثيين بصنعاء حسن إيرلو أصيب بغارة جوية للتحالف العربي قبل نقله إلى طهران.

وتنقل الصحيفة التي تصدر من لندن عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن "حسن إيرلو أصيب بجروح في قصف للتحالف في مناطق الصراع مع الحوثيين، وإن مغادرته اليمن للعلاج جراء إصابته بفيروس كورونا هي أخبار كاذبة".

ويرى مراقبون أن "إيرلو" الذي عرف بـ"قاسم سليماني اليمن" حظي بصلاحيات كبيرة، حيث كان من الكوادر المؤثرة ميدانيا لدى الحرس الثوري الإيراني، فقد تسبب غيابه المباغت بفجوة كبيرة سياسيا وعسكريا.

ونتيجة لدوره المحوري في المنطقة واليمن على وجه الخصوص، فإن إيران تسعى جاهدة لسد الفجوة بتعيين شخصية تحل محل القيادي"حسن إيرلو" تفاديا لأي ارتباك في أوساط حلفائها الحوثيين.

كلمات دالّة

#اليمن