الخميس 09-12-2021 13:23:29 م : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

الإرهاب العائد من الجبهات.. لماذا يقتل الحوثيون آباءهم وأقاربهم؟

الأربعاء 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص-زهور اليمني

 

في المجتمع اليمني تحظى الأمهات والآباء عند الكِبَرَ بالرعاية والإحسان من قبل الأبناء، الذين يبذلون حياتهم في سبيل حماية وطاعة الوالدين ورعاية الأسرة في أجواء عائلية، تقوم على قيم الاحترام والسلام والمودة، المستمدة من الفطرة الإنسانية ودين الإسلام.

غير أنه ومنذ انقلاب الحوثيين تعرضت هذه القيم الإنسانية والأعراف والتقاليد، التي ترفع من شأن الأسرة ومكانة الوالدين، لحرب خطيرة شنتها المليشيات الحوثية، من خلال إحلال أفكار إجرامية وطائفية تمجد العنف والكراهية والإرهاب، مما أدى إلى تفشي جرائم القتل للآباء والأمهات والأقارب، نفذها مسلحون حوثيون على نحو مُفزع.

هذا الرصد الذي قمنا به،في الإصلاح نت، في هذا التقرير لجرائم القتل التي نفذتها عناصر مليشيا الحوثي بحق أقربائهم، والتي تتداولها وسائل الإعلام، لا تحصي العدد الحقيقي للظاهرة وأعداد الضحايا، في ظل ما تفرضه المليشيا من قمع على الإعلاميين والصحافيين وحجب للحقائق، بهدف التغطية على الجرائم والانتهاكات التي تمارسها في مناطق سيطرتها.

يقتلون آباءهم بدم بارد:

مليشيا الحوثي استمرت ولا زالت تمارس خداع عناصرها وإيهامهم بأن الأقارب بشكل عام مجرد أعداء إذا لم يلتزموا بمبادئها وأفكارها ومشاريعها، وأقنعتهم بأن طاعة زعيمهم مقدمة على طاعة الوالدين وما دونها من الطاعات الأخرى.

قصص كثيرة قمنا برصد البعض منها، جميعها تتحدث عن خطورة تزايد حدة العنف الاجتماعي والتفكك الأسري.

أحدث تلك الجرائم وقعت في قرية الحلة بمديرية جبل الشرق محافظة ذمار، حيث أقدم المسلح الحوثي وليد أحمد محمد عز الدين على قتل والدته بطلقتين ناريتين وأرداها قتيلة على الفور.

وقالت المصادر إن المسلح الحوثي أقدم على قتل والدته بعد فشله في قتل والده الذي صوب نحوه 13 رصاصة أخطأت هدفها، وعند خروج والدته لدفعه عن قتل والده صوب نحوها رصاصتين قاتلتين في الصدر.

ووفق المصادر فإن القاتل كان يوصم والديه بـ"التكفيريين" وأنهما ضد مليشيات الحوثي، وهي ذات التهمة التي تطلقها المليشيات على معارضيها.

يعمل القاتل مدربا قتاليا لدى المليشيا الحوثية، وعاد قبل يومين من ارتكابه للجريمة من تدريب مقاتلين حوثيين لعدة أيام.

جاءت تلك الواقعة بعد جريمة أخرى مماثلة ارتكبها مشرف حوثي في محافظة المحويت، يدعى محمد الحرازي، تمثلت بقتله والديه رمياً بالرصاص.

فبعد عودته من دورة ثقافية شارك فيها في العاصمة صنعاء أقدم على قتل والديه بعشر طلقات، بحجة أنهما على ضلالة، ويرفضان اتباع نهج مليشيا الحوثي.

وذكرت المصادر أن والدة الجاني أخذت تستغيث بالجيران لإنقاذ زوجها، فما كان من ابنها القاتل (25 عاما) إلا أن أطلق عليها رصاصة أصابتها في الرأس، لتفارق الحياة مباشرة.

وبحسب المصدر فإن القاتل هو أحد مشرفي مليشيا الحوثي في قرية بيت ذياب بعزلة الأحجول بمديرية حفاش بمحافظة المحويت، وعين من قبل الحوثيين خطيباً للجامع الكبير في مركز المديرية، ومساعدا للمسؤول أبو بدر الوائلي الذي ينتمي لمحافظة صعدة.

وقبله بأيام أقدم المسلح الحوثي محمود محمد حسن -فور عودته من الجبهة- على قتل والده، لتبلغ الوحشية ذروتها عند فصله رأس والده عن جسده، وتصويب أكثر من طعنة في ظهره، كما أصاب اثنين من أشقائه، بسبب أن والده قال له إن الحوثيين يكذبون عليه.

وفي مايو الماضي، أقدم المسلح الحوثي خالد الرعوي على قتل والده في مديرية بعدان محافظة إب، بعد مشادة معه بسبب رفضه منحه المال.

وفي الشهر ذاته، ارتكب القيادي الحوثي علي عبد المغني الحميدي، من محافظة تعز شرعب السلام، مجزرة مروعة، راح ضحيتها 6 من أفراد أسرته وجيرانه، بينهم والده ووالدته واثنان من إخوانه.

وكان القيادي الحوثي أطلق النار على اثنين من جيرانه، مما أدى إلى مقتلهما على الفور، ثم عاد إلى المنزل وقام بقتل والديه وأخته الكبرى وأخيه الأصغر، كما أصيب اثنان آخران من إخوانه بجروح خطيرة.

في يناير 2020، أقدم مسلح حوثي، يدعى مساعد جمال القهبري، في بيت الكوماني بمحافظة ذمار، على قتل والده بإطلاق النار على رأسه مباشرة، بعد أن حاول ثنيه عن العودة إلى جبهات القتال في صفوف المليشيات.

وفي سبتمبر 2020، أقدم صبري البروي من محافظة ذمار، فور وصوله من الجبهة إلى مسقط رأسه (عتمة)، على قتل صهره، ومن ثم اتجه إلى منزل شقيقه وأقدم على قتله مع ثلاثة من أطفاله وأصاب طفلا رابعا بطلق ناري في كتفه.

لم يكتفِ بذلك، إذ اتجه نحو منزله وأقدم على قتل والدته بطلق ناري في رأسها، وخلال محاولته الفرار اشتبك مع الجيران وأصاب 6 منهم.

وسبق أن قُتِل اثنان من أشقاء الحوثي الجاني وهما يقاتلان في صفوف المليشيات الحوثية.

وفي سبتمبر من العام نفسه، راح الأب يحيى حبشي في منطقة عنس بذمار ضحية لابنه جميل الذي اتهمه بالولاء للشرعية.

وفي سبتمبر أيضا من العام نفسه، في محافظة الحديدة مديرية الجراحي، ارتكب المسلح الحوثي محمد علي عبد الله واصل مجزرة وحشية بحق أسرته، حيث قتل والده ووالدته وشخصا آخر من جيرانه برتبة عقيد لبى استغاثة الأسرة.

كما تسبب إطلاق المسلح الرصاص الحي في القرية بإصابة 3 فتيات بينهن شقيقته.

وحسب المصادر فإن المسلح كان الحوثيون استقطبوه وزجوا به في جبهات القتال بالساحل الغربي، وعاد إلى أسرته يشكو من اضطرابات نفسية، مما دفعه لتصفيه أسرته بعد خلاف بسيط نشب بينهم.

وفي محافظة ذمار منطقة آنس، قام عبده صبر -فور عودته من جبهة القتال- بفتح النار على والده وأرداه قتيلا.

وفي محافظة ذمار أيضا، أقدم المشرف الحوثي محمد أحمد السنباني على قتل والده، بسبب نزع الأخير صورة عبد الملك الحوثي من على جدران منزلهما.

وفي نوفمبر 2020، مديرية كشر محافظة حجة، قام المسلح الحوثي عبده مجمد جابر القطري بقتل والدته.

وفي نوفمبر من العام نفسه، أقدم المسلح الحوثي صالح محمد العوش على قتل والده محمد العوش في منطقة حوث بمحافظة عمران.

وفي يوليو 2021، مسلح حوثي يدعى سليم صدام الحاج عاد من معسكر تدريبي تابع للمليشيات وبعدها بأيام قتل والدته طعنا بالسكين، ثم حاول قتل والده وشقيقه اللذين حاولا منعه من جريمته.

في محافظة عمران وبعد أن أنهى عنصر حوثي دورة طائفية، عاد إلى مسقط رأسه ليقتل والده طعنا، ويغلق عليه دكانه ليموت نزفا خلال ليلة ويوم.

وفي العاصمة صنعاء حي هبرة في العام 2019، أقدم المشرف الحوثي إبراهيم عبد الله على قتل والدته وهي على سجادة الصلاة.

وفي العام نفسه أقدم أحد عناصر المليشيا ويدعى سلطان زايد على قتل والده في مديرية عيال يزيد بمحافظة عمران إثر مشادة حصلت بينهما.

مسلح حوثي هو الآخر عاد من جبهة القتال في صفوف الحوثيين إلى مديرية صعفان محافظة صنعاء، وتفاجأ أن خطيبته قد تزوجت فأقدم على قتل والدته وشقيقته، ثم لحق بشقيقه إلى المسجد وقتله ثم أقدم على الانتحار.

أما المشرف الحوثي سلطان الدوادي فأقدم على قتل والده بثلاثين طلقة رصاص بعد عودته مباشرة من جبهة حرض.

وفي مديرية حبيش محافظة إب قتلت امرأة مسنة برصاص ابنها، كما أصيبت زوجته.

يقتلون بدم بارد ثم يذهبون عائدين إلى أسيادهم:

لقد رسخت المليشيات الحوثية في ذهن الجاني جملة من الأفكار والقناعات، التي تحثه على أن الولاء للحوثي يقتضي البراء من عائلته وأقاربه، فضلاً عن كونه قد شارك في العديد من المعارك ضد الشعب اليمني، وانغمس في الدم وقتل الآخرين إلى أن بات يستسهل القتل والعنف بحق أي فرد من عائلته، حتى وإن كان هذا الفرد زوجته أو طفله.

في يونيو 2021، أقدم قيادي حوثي يكنى أبو صارم على قتل زوجته وهي أم لأربعة أطفال، وأصاب والدته بسبب محاولتهما ثنيه عن العودة للقتال إلى جانب الحوثيين.

وفي أكتوبر الماضي، أقدم القيادي الحوثي نسيم حسن علي دهمش على جريمة بشعة مروعة، لكنها متكررة وشائعة بين أوساط منتسبي وعناصر مليشيات الحوثي، حيث قام بقتل زوجته بدم بارد بعد ضربه لها ضربا مبرحا.

وفي أبريل الماضي، أقدم الحوثي سامي محسن عوضه في محافظة عمران على تصفية زوجته الحامل ضربا مبرحاً حتى فارقت الحياة.

وفي نوفمبر 2020، في محافظة إب مديرية بعدان، أطلق المسلح أنور شرف الدين والذي يقاتل في صفوف المليشيات النار على زوجته، وأرداها قتيلة على الفور.

وفي مارس الماضي، مسلح حوثي يدعى يوسف المراني من مديرية حرف سفيان، قام بإطلاق النار على زوجته وأسرته، عقب خروجهم من منزلهم في حي سعوان في العاصمة صنعاء، كما قام بقتل شقيق زوجته وأصاب ثلاثة آخرين بجروح خطيرة.

وفي محافظة الحديدة مديرية باجل، أقدم المسلح الحوثي محمد أحمد حسين، على قتل زوجته وابنته البالغة من العمر عامين، رمياً بالرصاص.

ربط الولاء لقيادة الحوثي بالبراءة من الأسرة والمجتمع:

هذه الجرائم ليست جنائية وانحرافات فردية، بل ظاهرة خطيرة أفرزتها دورات الشحن والتعبئة الدموية والأفكار الإرهابية المتطرفة، التي تقوم على ترسيخ العنف والفكر الإجرامي والتحريض على المجتمع، والتربية بالأحقاد والكراهية وتكفير غير المنتمين لها واستباحة الدم واستسهال قتل المخالفين وربط الولاء لقيادة الحوثي بالبراءة من الأسرة والمجتمع.

المليشيات تعمل جاهدةً لإحداث اختلال خطير في منظومة قيم المجتمع اليمني، التي تردع مثل هذه الجرائم والانحرافات، فقامت بتعطيل القانون وأدوات الضبط القضائي، لذا عادة ما ينجو المجرمون الحوثيون من جرائمهم، إذ توفر لهم المليشيات الحماية، وعودتهم إلى الجبهات كافية للعفو والدفاع عنهم، وربما ارتكاب جرائم مضافة، بل تعطي الفاعل صكا وتصف ما يرتكبه بالفضيلة، وتغرس بداخل المجرمين قناعة بأن ما يفعله يتقرب به إلى الله، طالما كان الضحية مخالفا للمليشيات، حتى وإن كان الأب أو الأم.

في أغسطس الماضي، وفي محافظة ذمار منطقة آنس، قام المسلح الحوثي مبارك محسن هداد بعد عودته من جبهة القتال بإطلاق النار على شقيقه وأرداه قتيلاً على خلفية صراع على أرض.

ولم يمر شهر حتى أقدم عيسى ردمان من أبناء منطقة الغولة بمحافظة عمران على قتل شقيقه فور عودته من القتال إلى جانب الحوثيين.

وفي الشهر ذاته وفي منطقة ضوران بمحافظة ذمار، أقدم الحوثي الطيري الآنسي على قتل شقيقه، بعد أن حاول منعه من إجبار المصلين على ترديد الصرخة الحوثية.

وفي أبريل الماضي، أقدم الحوثي يحيى عائض محمد يحيى حسين على قتل شقيقته، في مديرية المخادر محافظة إب، بعد رفضها تجهيز وجبة عشاء له.

تلك الجريمة حدثت بالتزامن مع أخرى مماثلة شهدتها مديرية السلفية بمحافظة ريمة، إذ أقدم شاب سبق وأن قاتل في صفوف المليشيات، على قتل أخته بثلاث طعنات.

161 ضحية ارتكبها عناصر الحوثي بحق أقاربهم:

مؤخرا رصد "سبتمبر نت" ما لا يقل عن 105 جرائم قتل ارتكبتها عناصر من المليشيا بحق أقارب لهم، شهدتها 11 محافظة واقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، وذلك خلال الفترة من 1 يناير 2020 وحتى 18 أكتوبر الماضي.

وسقط جراء تلك الجرائم التي يرتكبها مسلحون حوثيون بحق أقاربهم، ما لا يقل عن 161 ضحية، بينهم 121 قتيلاً و60 جريحا.

وتصدرت محافظة إب قائمة المحافظات في ارتكاب عناصر المليشيا جرائم أسرية بواقع 17 جريمة، جاءت بعدها صنعاء العاصمة والمحافظة بعدد 16 جريمة لكل محافظة، ومن ثم محافظة ذمار بعدد 14 جريمة، وبعدها محافظة تعز بعدد 10 جرائم، وتأتي محافظتا حجة وصعدة بعدها بـ9 جرائم لكل محافظة.

وشهدت محافظات المحويت، وريمة، والبيضاء، أربع جرائم في كل محافظة، في حين تم رصد جريمة لمسلح حوثي قتل أقرباء له في محافظة الحديدة، وآخر في محافظة ريمة.

وخلال شهر يناير من العام الجاري، أحصى "سبتمبر نت" ضحايا الجرائم الأسرية بعدد 20 ضحية في مناطق سيطرة المليشيا، وخلال شهر فبراير بلغ الضحايا 12 ضحية، وفي شهر مارس سقط 10 ضحايا برصاص أقاربهم من العناصر الحوثية، وفي أبريل سقط 15، و8 في مايو، و12 خلال يونيو، و16 في يوليو، و10 في أغسطس، قبل أن تتصاعد وترتفع بشكل مخيف خلال شهر سبتمبر بعدد 30 ضحية، و28 ضحية منذ بداية أكتوبر الماضي.

كلمات دالّة

#اليمن