الخميس 26-05-2022 20:29:51 م : 25 - شوال - 1443 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح والانحياز للشرعية.. مواقف وخطوات.. تعز نموذجا (الحلقة 1)

الثلاثاء 09 نوفمبر-تشرين الثاني 2021 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد العزيز العسالي
 


انقلاب 21 أيلول الأسود

أولا، وضوح وتفسير واحد

1- أعلن التجمع اليمني للإصلاح ومعه كل القوى الوطنية الخيّرة رفضهم الصريح ضد انقلاب المليشيا الحوثية رفضا واضحا لا يقبل إلا تفسيرا واحدا مجسدا موقفه عمليا بإعلانه "الانحياز إلى الشرعية السياسية"، دفاعا عن إجماع الشعب وعن الدستور، وعن إرادة الأمة المتمثلة في الانتخابات الحرة المباشرة لقيادتها السياسية، إنه موقف لا مداهنة ولا مهادنة فيه.

2- موقف وطني موحّد:
أعلن الإصلاح ومعه كل القوى الوطنية إدانته للانقلاب في كل محافظات الجمهورية، مستخدما كل الوسائل السلمية من بيانات ومسيرات وكتابات صحفية.

3- جمعة الاصطفاف:
الجدير ذكره أن الإصلاح حشد كل القوى الوطنية بتاريخ 12 يوليو 2014 بعد ثلاثة أيام مما حل بعمران، حيث خرجت مسيرة حاشدة في تعز منددة ومستنكرة ذلك الغدر الذي حصل بعمران، ودعت المسيرة إلى تعزيز الهوية الوطنية وإلى الاصطفاف الوطني لحماية المكتسبات الوطنية، تلا ذلك جمعة الاصطفاف الوطني في 22 أغسطس 2014 قبل الانقلاب الأسود بشهر وكانت في العاصمة صنعاء، وكانت مسيرة هي الأقوى والأكثر حشدا والملفتة للنظر تنظيما وسلوكا حضاريا كما هو حال ثورة 11 فبراير طيلة سنواتها، كان تلك هي اهتمامات الإصلاح على مستوى الوطن.

ثانيا، الإصلاح في تعز:

سيتم تسليط الضوء حول موقف الإصلاح وكل الوطنيين تجاه مدينة تعز، حيث توفرت لدينا معلومات حول تعز شجعتنا على الكتابة على النحو التالي:
1- التنسيق مع محافظة إب:
دخلت مليشيا الحوثي إلى محافظة إب منتصف شهر أكتوبر 2014 بدعوة من قيادة في السلطة المحلية بمحافظة إب.

- شعر أبناء تعز بخطورة الموقف، فتحرك الإصلاح بتعز للتنسيق مع القوى الوطنية في محافظة إب، وتعددت اللقاءات التشاورية حتى خرجت بتصور مفاده تحريك الجماهير سلميا بمحافظتي إب وتعز بقيادة اللقاء المشترك والمكونات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني، وتفعيل دور المشايخ والوجاهات الاجتماعية والتنسيق التام بين مكونات المحافظتين وحشد الطاقات من خلال اللقاء المشترك.

- تم اللقاء الأول فعلا بين عدد من مشايخ ووجاهات المحافظتين، كما جرى تواصل أولي بين المكونات الشبابية في المحافظتين.

- كل المكونات -عدا خذلان حزب الحق- أثبتت رغبتها وحرصها الشديد في التصدي لتمدد الانقلابيين.

- اتفقت المكونات على تقديم تلك المقترحات إلى محافظ تعز شوقي هائل.

- غير أن الأحداث تسارعت وبدا أن غالبية وحدات الجيش في تعز تسير على نفس خطى الجيش في المحافظات المغدورة.

- سارت المليشيا الانقلابية في إرهابها الحاقد مدمرة للبيوت وانتهاك حرمات المواطنين والقتل بالتهمة والتشريد ونهب الممتلكات وتدمير المساجد ودور القرآن الكريم في المحافظات المغدورة، كل ذلك الإجرام استفز أبناء تعز وجعلهم يستشعرون الخطر.

- بذل أبناء تعز أرواحهم ودماءهم مصرين على الاعتصام أمام معسكر القوات الخاصة (الأمن المركزي سابقا)، بل وباتوا هناك أياما وليالٍ عدة، منددين بالمليشيا الانقلابية، رافضين أن تكون تعز جسر عبور لإيذاء المحافطات الجنوبية المجاورة لتعز.

وبذل الإصلاح جهودا ومعه كل القوى الوطنية في هذا الصدد إضافة إلى دعوته المتكررة لتجنيب تعز ويلات الحرب والدمار المليشاوي.

- كثف الإصلاح اتصالاته مع مختلف الجهات السياسية والرسمية داعيا إلى تكثيف الجهود الرامية إلى بقاء محافظة تعز مدينة السلم والسلام، فأثمرت هذه الاتصالات ما يلي:

1- في يوم 15 أكتوبر 2014، وجّه الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة دعوة لقيادات الأحزاب وبعض الوجاهات الاجتماعية طلب فيها عقد لقاء مفتوح مع قائد المنطقة الرابعة في قاعة محافظة تعز، لكن الأمين العام غيّر موقفه ليلا حيث اتصل بالأمين العام المساعد للإصلاح بتعز الشهيد صادق منصور الحيدري
أبلغه بإلغاء اللقاء بالأحزاب والوجاهات الاجتماعية وحصر اللقاء بالجانب العسكري والأمني فقط.

فرد عليه صادق منصور: ليس جميلا في حقك وسيحسب عليك، كيف وقد دعوتم الناس، وأرى أن يتم اللقاء، فتعلل الأمين العام بمخاوف قد تحدث أثناء اللقاء وأن هناك اتصالات تحذره من وقوع فوضى داخل القاعة.

الحقيقة أن الأمين العام أخذ بنصيحة الأستاذ صادق وعقد اللقاء وتجلى فيه تماسك القوى السياسية والاجتماعية.

2- دور المنطقة العسكرية الرابعة:
بادرت المنطقة العسكرية الرابعة سريعا بقيادة اللوء الصبيحي الذي وصل إلى تعز كونها في مسرح عمليات المنطقة، فألقى كلمته محذرا كل من يحاول أن يجر تعز إلى الحرب، بل حدد بوضوح الجهة التي تريد تعبئتها بالسلاح، ومما قاله: "أنا وظيفتي الدستورية وواجبي الوطني والأخلاقي أن أؤمّن تعز..."، إلى أن قال: "يجب أن تقوم أجهزة الدولة بوظائفها وليس لأحد خارج الدولة أن يقوم بواجبها".

سجّل اللواء الصبيحي في ذلك اللقاء يوم 16 أكتوبر 2014 موقفا وطنيا مشرفا جسد المهنية والشرف العسكري بل خلّد وصمة عار في جبين حملة الرتب العليا الذين خضعوا لأطفال المليشيا.

3- مقترح ساذج:
ممثل مليشيا الانقلاب كان حاضرا وسمع رفض كل الحاضرين للمليشيا الانقلابية فقدم مقترحا ساذجا طلب فيه السماح بتشكيل لجان ثورية مساعِدة في كل مؤسسة فثارت القاعة بقوة رفضا ومنعا للمقترح مما أرغم ممثل المليشيا أن يتراجع وغيّر مجرى حديثه سيرا مع جو القاعة.

4- خيانات داخل السلطة المحلية

أوعزت قيادة التحالف الانقلابي في صنعاء لمنتسبيها في محافظة تعز من مدنيين وعسكريين بتهيئة الجو لدخول المليشيا إلى تعز.

كان المحافظ شوقي هائل خارج اليمن فاجتمع المجلس المحلي بالمحافظة وهنا تم طرح سؤال واضح يقول بالحرف: ما الذي يمكن عمله في حال هاجمت مليشيا الانقلاب محافظة تعز وكيف يمكن مواجهتها فهي لا شك قادمة؟

وقيل: "لسنا بدعا عن المحافظات الأخرى التي تجنبت المواجهة وسلمت أمرها إليهم وجنبت نفسها القتال".

5- الرفض الثلاثي:
كان الحاضرون جميعا مصوبين أنظارهم تجاه الثلاثة الوكلاء في المحافظة وهم:
- أنس النهاري، إصلاح.
- رشاد الأكحلي، ناصري.
- محمد عبد العزيز الصنوي، اشتراكي.

لقد تصدى ثلاثتهم بصوت واحد رفضا وتحذيرا لكل الحاضرين من مغبة الانهزامية، فسقط ذلك التوجه -ظاهرا- والدليل أن قيادة التحالف الانقلابي في صنعاء أوعزت لمنتسبيها مجددا في قيادة السلطة المحلية أن ينحازوا وينزحوا إلى محافظة إب وإلى صنعاء، واتضح بعد ذلك أنه كان قرارا قد اتخذه تحالف الانقلاب مسبقا بالتشاور مع مناصريه ومنتسبيه بالمحافظة، لكن القليل من أولئك تحفظوا على الاتفاق مع المليشيا الانقلابية.

6- تهديدات المرجفين:
انطلقت الألسن المرجفة محذرة أنه بعد نزوح قيادات السلطة المحلية إلى صنعاء فإن تعز لم ولن تصمد أكثر من ثلاثة أسابيع.

الجدير ذكره أن أحد القيادات النازحة ظل في مدينة إب مترقبا سنتين وليس ثلاثة أسابيع.. لقد عاد بعد سنتين ناقما لاعنا تلك المواقف كلها بلا استثناء.
الجدير ذكره أن بعض القيادات رغم الخدعة ظلوا يحرضوا المليشيا بل ويجندوا لها من مناطقهم.

من جهة أخرى رأى مراقبون أن عدم التغيير في محافظة تعز ساعد على دخول المليشيا، مؤكدا أن تعيين الوكلاء الثلاثة للمحافظة أعاق قرار اقتحام المحافظة أولا وخلق حاضنة وطنية في تعز ثانيا.

7- تكوين كيانات شبابية لإسناد الشرعية

لم يدخر الإصلاح وسعا ومعه اللقاء المشترك حيث بادر إلى إنشاء "شباب وشابات تعز"، والهدف هو التصدي للانقلاب وتعرية الكهنوت ودعم الشرعية.

وللحقيقة والإنصاف أن هذا المكوّن قام بدور فاعل في كل اتجاه- منتديات، كتابات، زيارة شخصيات، تعرية الزيف الكهنوتي، وصولا إلى استنهاض الجميع للاصطفاف مع تعز ورفض أي مواقف تخذل تعز.
وإنصافا وشهادة للتاريخ أن شباب وشابات تعز قدموا جهدا عظيما ومؤثرا، وهذا الجهد بحد ذاته يحتاج لوقفات طويلة.

8- كيانات مجتمعية

في طريق العمل لتجنيب تعز الحرب وهيمنة المليشيا اتجه الإصلاح مع القوى المحلية إلى إنشاء كيانات مجتمعية بهدف حشد الطاقات في مواجهة المشروع الظلامي، ومن أبرز هذه التكتلات:
- التكتل المجتمعي لحماية السلم.
- مجلس إسناد الدولة.
- مجلس التضامن لوجهاء تعز.

أجمل ما في هذه التكتلات أنه انضوى فيها مختلف ألوان الطيف السياسي، وذلك استشعارا منهم لخطر المليشيا فوقف الجميع في خندق واحد للتصدي للمليشيات.

9- لقاء موسع

ذلك الشعور الوطني الرائع انتهى إلى عقد لقاء موسع في نادي تعز بتاريخ 12/4/2015.
كان حزب الإصلاح متفاعلا مع الجميع تجاه توحيد الصف وأسهم في إنضاج رؤية التكتلات وصولا إلى:

10- وثيقة يتبناها الجميع:
تتضمن تجنيب تعز الحرب ورفض الانقلاب، وهذه الفكرة تبناها محافظ المحافظة.
تم إنجاز الوثيقة بصيغتها النهائية ووقعت عليها الأحزاب والكيانات السياسية والاجتماعية.
الجدير ذكره أن ممثل المليشيا كان حاضرا فطلب منه التوقيع فامتنع قائلا: هذا قرار بيد الزعيم والسيد.

11- لقاءات مع المؤتمر

رأت القوى السياسية أنه من الضروري انحياز المؤتمر الشعبي العام لتعز، كان حزب المؤتمر قد توقف تواصله مع كل الأحزاب بالمحافظة.
تكررت اللقاءات مع حزب المؤتمر على أساس أن الخلاف بين الأحزاب هو خلاف سياسي ينتهي عند حماية تعز من الحرب السلالية.
كان الرجاء منعقدا على بعض قيادات المؤتمر التي سبق لها رفض التعاون مع الانقلابيين، وبالفعل فإن عدد من قيادات الموتمر انحازوا للوطن وهم الذين بادروا بالانضمام مبكرا يوم انطلاق ثورة 11 فبراير.

12- تسارعت الأحداث وجاءت الجمعة، 20 مارس 2015، فتحت المعسكرات أبوابها لاستقبال مليشيا الانقلاب.

13-يوم الثلاثاء، 24 مارس، كان هناك اتفاقا مسبقا لعقد لقاء يجمع المشترك وشركاءه والمؤتمر وحلفاءه وممثل جماعة الحوثي بهدف استمرار اللقاءات.
اتفق الجميع أن يكون اللقاء في مقر حزب المؤتمر.. تغيب عن اللقاء ممثل المليشيا.
أجرى رئيس فرع المؤتمر بتعز اتصالا بممثل المليشيا يستحثه سرعة الحضور لكنه لم يحضر. وبدا وكأن شيئا ما يجري التحضير له بعيدا عن أعين القوى الوطنية التي ترفض الانقلاب.

14- بادر اللقاء المشترك إلى إصدار بيان أدان فيه فتح المعسكرات للمليشيا.
الجدير ذكره أن عدد المعسكرات المحيطة بتعز بلغت 14 وحدة عسكرية.

15- دعا المحافظ شوقي إلى انعقاد طارئ للجنة الأمنية وخرج الاجتماع ببيان رفض دخول المليشيا وأن تعز ليست بحاجة لتعزيزات عسكرية أو أمنية. تخلف عن الحضور قائد القوات الخاصة وندد المحافظ بموقفه فوافقه عدد من الحاضرين ووعدوا المحافظ بالتواصل مع الرجل.

16-شاركت الهيلوكبتر في إنزال الجنود والمعدات إلى المعسكرات، وبعد يومين حضر الملتزمون بالتواصل مع قائد القوات الخاصة، وفي اللقاء وجه الحاضرون سؤالا إليهم حول موقفهم من المستجدات - إنزال الجيش والمعدات، فكان الرد: لا نستطيع الاعتراض على القادة الكبار الزملاء الذين أصبحوا في قبضة أطفال المليشيا.

اتجهت بعض القوات الموالية للمليشيا لوضع حواجز في الشوارع وإقامة نقاط متقاربة مسارعين إلى المرتفعات، وكان القائد معيجير البرطي قائد اللوء 35 قد سلم جبل العروس للمليشيا.

17-قبل "عاصفة الحزم" بيومين اجتمع الإصلاح بقيادات فروع الحزب في مديريات الريف ودعاهم إلى مسيرات سلمية في مديرياتهم، وخرجت المسيرات في عدد من المديريات وفي مقدمتها مديرية الشمايتين، فانطلقت المسيرة في الشمايتين وأزالت النقاط. حاولت المليشيات تفريق المسيرة ففشلت وأطلقت الرصاص الحي وسقط 4 شهداء و6 جرحى ومع ذلك تم إزالة النقاط وطرد المليشيا من الشوارع.

انطلق معيجير قائد اللواء 35 بعدد من الأطقم صباح الـ25 من مارس نحو الشمايتين لتعزيز المليشيا ورفع رايات السلام والأمن خداعا للمسيرات المحتشدة ففشل.

قرر العودة نهاية اليوم من الشمايتين لكنه خاف أن يكون المواطنون قطعوا طريق عودته فغير المسار ووصل إلى المطار القديم بتعز محل قيادته غير أن الجيش في المعسكر قرر الوقوف مع الدستور والشرعية وحماية تعز وطردوا معيجير فخرج لاهثا طريدا.
الحقيقة أن قرار الجيش في اللواء 35 كان قوة لتعز وصفعة لكل المتآمرين.

نلتقي بعونه سبحانه مع الحلقة (2): تكوين الحاضنة وقضايا أخرى.

كلمات دالّة

#اليمن