الخميس 09-12-2021 13:52:20 م : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

ثعابين الثروة والحرب.. الحوثيون في مهمة تدمير الاقتصاد اليمني

الأربعاء 27 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 10 مساءً / الاصلاح نت-خاص- زهور اليمني
 

 

كشفت دراسة اقتصادية أن مليشيات الحوثي الانقلابية تنتهج خطة في إطار مشروعها لتدمير الاقتصاد اليمني، تعتمد على سيطرة المؤسسات الدينية والعسكرية على مشاريع القطاع الخاص، على غرار ما يفعله الحرس الثوري الإيراني في إدارته للمؤسسات الموازية في إيران.

وتناولت الدراسة التي أعدها الصحفي والمحلل الاقتصادي محمد الجماعي، دور الأسواق السوداء للمشتقات النفطية في تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد خفي تديره "ثعابين الثروة والحروب" في المليشيات، مشيرا إلى أن الهدف من تلك الخطة هو إنشاء كيانات موازية للمؤسسات الاقتصادية المعروفة، تكون مهمتها الإتجار والتصنيع لصالح مؤسسات بعينها، على ألا تكون ميزانية تلك الكيانات خاضعة للمحاسبة أو المراجعة، ولا تدخل ضمن ميزانية الدولة، رغم أن تمويلها يتم من أموال حكومية.

وأكدت الدراسة أن هذه الأسواق السوداء، ليست سوى نموذج لهذا التدمير.

 

الوقود سلاح الحوثي:

تتخذ مليشيا الحوثي أزمة الوقود في مناطق سيطرتها سلاحًا لابتزاز الأمم المتحدة، بهدف جني ملايين الدولارات من بيعه في السوق السوداء.

أفاد تقرير صادر عن "المجلس الاقتصادي الأعلى" للحكومة الشرعية، بشأن إيرادات الوقود خلال الربع الأول من العام الجاري، بأن 59% من إجمالي النفط المستورد في البلاد وصل لمناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

ويتم استيراد المشتقات النفطية عبر أربعة موانئ، هي: ميناء الحديدة وتسيطر عليه مليشيا الحوثي، فيما تسيطر الحكومة الشرعية على موانئ عدن والمكلا ونشطون.

وبلغت الكمية الإجمالية للوقود التي استوردها اليمن، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، نحو مليون و53 ألفًا و377 طنًا متريًّا، غالبيته وصل إلى مناطق الحوثيين، إثر الطلب على الوقود وبيع المليشيات له في السوق السوداء، وفقًا للتقرير.

وطبقًا للتقرير، فقد وصل إلى مناطق مليشيا الحوثي برًا وبحرًا نحو 624 ألفًا و517 طنًا متريًّا، وبنسبة تقدر بنحو 59% من الكمية الإجمالية، فيما بلغت الكمية المخصصة للمناطق المحررة نحو 428 ألفًا و859 طنًا متريًّا، وبنسبة تقدر بنحو 41%.

كما سمحت الحكومة اليمنية بتدفق آمن للوقود عبر ميناء الحديدة، للشحنات التابعة للقطاع الصناعي الخاص، وللمنظمات الإنسانية العاملة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، لكنها كعادتها نهبت الضرائب الجمركية لصالح أعمالها العسكرية.

وحسب التقرير بلغ حجم الوقود الواصل عبر ميناء الحديدة نحو 84 ألفًا و517.86 طنا متريا، وحصلت المليشيات على رسوم الضرائب القانونية لهذه الشحنات وحولتها للمجهود الحربي.

وأشار إلى أن عدد السفن التي مُنحت تصاريح استثنائية لدخول ميناء الحديدة استجابة لدعوات أممية بعد نهب الحوثيين الرسوم المتراكمة في البنك المركزي بالحديدة، وصلت لنحو 40 سفينة وقود خلال الربع الأول من العام 2021.

وقال التقرير إن مليشيا الحوثي نهبت أكثر من 70 مليار ريال من رسوم الشحنات الاستثنائية هذه ولم تستخدمها في تحسين الأوضاع الإنسانية والظروف المعيشية للشعب اليمني.

وذكر أن المليشيا حولت ضرائب هذه الشحنات كسلاح آخر لقتل اليمنيين بعد تمويلها عملياتها العسكرية الإرهابية، وعدم السماح لمكتب المبعوث الأممي بأي رقابة على هذه الأموال، في تخفيف الوضع المعيشي للمواطنين.

وأوضح التقرير أن سبب أزمة الوقود في مناطق المليشيات يعود إلى إعاقة الحوثيين تدفق الوقود من المناطق المحررة، وإجبار التجار على بيع المشتقات النفطية في السوق السوداء التي تديرها المليشيات.

 

المضاربة بالعملة:

تعد الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي سبباً رئيسيا في الوضع المأساوي الذي يعيشه ملايين اليمنيين اليوم.

فنهب الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، ووقف رواتب الموظفين، وتوجيه كل عائدات الدولة من ضرائب ورسوم جمركية وغيرها لصالح ما يسمّى المجهود الحربي، أوصل الاقتصاد اليمني إلى الحضيض، ومعه تراجع سعر العملة المحلية إلى مستوى قياسي لم يصله من قبل.

لَم تكتف المليشيا بذلك، بل احتكر قادتها تجارة المشتقات النفطية وتلاعبت بأسعارها وأدارت سوقاً سوداء جنت منها ملايين الدولارات، ونشطت في تجارة العقارات، حيث استولى قادتها على ممتلكات معارضيهم وباعوها، ووظفوا عائداتها في شراء العملة الصعبة من السوق، وبناء قصور ضخمة لم تعرف مثلها العاصمة صنعاء من قبل.

ونشط هؤلاء في افتتاح شركات صرافة وهمية كانت مهمتها المتاجرة بالعملة، وضرب ما تبقى من قوة للريال اليمني، بهدف تحميل الحكومة الشرعية المسؤولية عن ذلك.

واليوم ومع التراجع الكبير في سعر الريال والارتفاع الجنوني في أسعار السلع، أطلقت العنان لقادتها ومشرفيها للسيطرة على ما تبقى من عملات أجنبية في السوق، من خلال إغلاق 17 شركة صرافة، ومنع التعامل مع 5 شركات أخرى تعد من أبرز وأكبر شركات الصرافة في اليمن، ومضت على وجودها سنون عديدة، مهددة إياها بالإغلاق إذا لم تخضع لرغباتها.

إضافة لذلك أغلقت آلاف الشركات والمصانع أبوابها في العديد من المحافظات، ليفقد جراء ذلك 80% من الشباب العاملين وظائفهم.

بحسب تقرير للأمم المتحدة فإنه تم تسريح 90% من العمالة لدى شركات القطاع الخاص، أما البنك الدولي فقد أكد أن نسبة البطالة العام الماضي بلغت نحو 70%.

لقد دمر الحوثيون الاقتصاد عبر عدة عوامل، أبرزها توقف الصادرات، وازدياد الواردات من الخارج، إضافة إلى طباعة عملة محلية دون وجود رصيد من العملات الأجنبية وكان نتيجة ذلك التضخم، وانهيار هذه العملات المطبوعة، وانخفاض حاد في قيمة الريال نتيجة استنزاف خزينة البنك المركزي في صنعاء، حيث وصل إلى مرحلة لا يستطيع معها دفع الاحتياجات الأساسية، وبالتالي هو يعاني من جانبين أحدها تنظيمي والآخر يتعلق بتوفير الاحتياجات المالية، مما تسبب في زيادة الأسعار في محال التجزئة بنسبة 40% في مختلف السلع الأساسية من بينها القمح والأرز والسكر، فيما زادت بعض المواد الكمالية بنسب تتراوح بين 20% و30%، مما أدى إلى تدهور الوضع المعيشي لغالبية السكان إلى مستويات مخيفة خاصة مع عدم صرف رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الحوثيين.

 

إغلاق الحدود والتفكُّك الاقتصادي والاجتماعي:

في السابق، اتّسعت رقعة التجارة المحلية عبر الحدود اليمنية الشمالية الغربية مع السعودية، وبلغ عدد الأسواق الحدودية أكثر من 80 سوقًا على الجانب اليمني وحوالى 30 سوقًا على الجانب السعودي.

حوّلت هذه الأسواق المنطقتيْن الحدوديتيْن اليمنية والسعودية المتاخمتيْن، إلى مركز اقتصادي، ورسّخت العلاقات بين المجتمعات المحلية عبر الحدود.

شكلت هذه الأسواق مصدرًا مهمًا للسلع السعودية للمجتمعات الحدودية في الجانب اليمني نظرًا لتكلفتها المنخفضة، ولبّت منذ ظهورها حاجات المستهلكين اليمنيين في المقام الأول، وناسبت أيضًا المصالح السعودية من نواحٍ متعددة.

كما ساهمت بعض العوامل في تحوّل الأسواق الحدودية إلى مراكز اقتصادية، أبرز هذه العوامل عدم قدرة التجار من الداخل اليمني على الاستغناء عن تجار الحدود اليمنيين الذين أدّوا دور الوسيط في شراء المنتجات من السعودية.

لم يحتَج الزوار من سكان المناطق الحدودية إلى تأشيرات دخول ضمن نطاق هذه المناطق، وتوفّرت سلع متنوعة في مكان واحد، وأُعفيت الأسعار من الضرائب. وساعدت الأسواق المجتمعات اليمنية النائية إلى حد ما في تأمين سبل عيشها.
وأدى الاستقرار الذي نجم عن إعادة ترسيم الحدود بين البلدين عام 2000 إلى تمكين الأسواق الحدودية من أن تصبح نقاط توريد وتوزيع للسلع الداخلة إلى اليمن من السعودية أو العكس، فعزّز ذلك إيرادات البلديْن وأهميتهما الاقتصادية، وبدأت الأسواق بتحويل المناطق الحدودية، المهمّشة فيما مضى، في شمال غرب اليمن إلى مركز اقتصادي مهم.

أما اليوم ونتيجة انقلاب المليشيات ونشوب الحرب بين الحوثيين والتحالف العربي، تحوّلت هذه المناطق الحدودية إلى ساحات قتال، وتفاقمت الأوضاع في هذه المناطق بعدما أغلقت السلطات السعودية المنافذ الحدودية، ما منع المواطنين السعوديين من دخول اليمن، ووجّه ضربة قاسية إلى الأسواق التي اعتمدت بدرجة كبيرة على مشترياتهم، وتسارعت وتيرة الانكماش الاقتصادي.

وأخيرًا، حوّلت الاشتباكات المباشرة في المناطق الحدودية إلى ساحات قتال، أدّت إلى إغلاق الأسواق الحدودية وقطع العلاقات الاقتصادية والاجتماعية التي لطالما جمعت جانبيْ الحدود.

ووفقًا لإحصاءات التجارة الخارجية السعودية، تراجعت الواردات من اليمن بنسبة 80 في المئة بين عامَي 2015 و2020، وانخفضت الواردات بنسبة 85 في المئة.

لم يتسبب زوال الأسواق الحدودية بشلّ منظومة اقتصادية متمايزة ربطت الداخل اليمني بالمناطق الواقعة على الحدود اليمنية السعودية وحسب، بل أدّى أيضًا إلى تعقيد الروابط الاجتماعية بين السكان على جانبيْ الحدود، وقطعها تمامًا في بعض الحالات.

 

هجرة رؤوس الأموال:

منذ دخول اليمن في متاهة الحرب بفعل الانقلاب الحوثي، تضرّر القطاع التجاري بشكل كبير، إذ برزت ظاهرة هجرة الأموال والاستثمارات.

توضّح بعض الإحصائيات أن نحو 80% من الاستثمارات الأجنبية المتوسطة والكبيرة غادرت اليمن، في حين يقول خبراء اقتصاديون إن حجم الأموال المهاجرة من اليمن يبلغ نحو 30 مليار دولار.

كما أن كثيراً من رجال الأعمال والتجار اليمنيين سحبوا مدّخراتهم من المصارف المحلية وهاجروا إلى الخارج، للبحث عن بيئة استثمارية آمنة، خصوصاً في الأردن، وجيبوتي، وإثيوبيا، التي يفضّل اليمنيون استثمار أموالهم فيها.

وتقدّر منظمة "يمانيو المهجر" الاستثمارات اليمنية في الخارج بنحو 100 مليار دولار، التي تتركز معظمها في دول القرن الأفريقي، حيث يسيطر رجال الأعمال اليمنيون على نحو 10% من الاستثمارات في تلك الدول.

 

الاستيلاء على أقدم بنك إسلامي في اليمن:

اتخذت المليشيات الحوثية خطوات للاستحواذ على أموال 14 شخصاً من كبار التجار في اليمن، والسيطرة على اثنين من البنوك التجارية التي يمتلكونها، ضمن سلوك تتبعه منذ سنوات عدة لتقويض الجهاز المصرفي، وتقييد أنشطته ومشاركته الأرباح، وابتزاز البنوك التجارية العاملة من خلال الادعاء بأن لديها متأخرات من ضرائب أو رسوم منذ عشرات السنين.

كما دأبت المليشيات على توجيه اتهامات سياسية لكبار المساهمين في هذه البنوك، بسبب رفض بعضهم دعم الجبهات الحوثية، أو رفض الرضوخ لطلبات قادتها بدفع جبايات شخصية، أو منح قروض من دون ضمانات كافية.

وبعد أن سيطرت المليشيات على بنك سبأ الإسلامي، وعيّنت إدارة له من طرفها، وجّهت عبر نيابة الأموال العامة التي تديرها في الخامس من أكتوبر الحالي، بالحجز التحفظي على أرصدة 12 من كبار التجار، يشكّلون مجلس إدارة بنك اليمن والخليج، بعد أن أقدمت وعبر فرع البنك المركزي اليمني في صنعاء، على تشكيل لجنة لوضع اليد على البنك، وألغت كافة صلاحيات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، ونقل كل تلك الصلاحيات إلى لجنة وضع اليد التابعة لها.

وبموجب مذكرة فرع البنك المركزي في صنعاء، فقد أمرت بالحجز التحفظي على أموال أعضاء مجلس الإدارة الحالي، إلى جانب أعضاء مجلس الإدارة السابق للبنك.

المذكرة الحوثية زعمت أن أعضاء مجلس الإدارة السابق والحالي، ارتكبوا مخالفات مالية أدت إلى إضعاف المركز المالي للبنك والإضرار بأموال المودعين، وأمرت بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لهؤلاء، من نقد أو مركبات أو أسهم أو سندات أو عقارات ونحوها، ومنع التصرف فيها، مع أن المليشيات كانت وعبر سيطرتها على فرع البنك المركزي في صنعاء، قد وضعت الشهر الماضي يدها على بنك اليمن والخليج، بهدف الاستحواذ على أموال المودعين، ونهب كل موجوداته من أصول وسيولة نقدية ومستحقاته واحتياطاته القانونية لدى البنك المركزي.

وفي مذكرة حوثية أخرى في السابع من الشهر نفسه، وُصفت بالسرية والعاجلة، وجّهت وحدة جمع المعلومات في فرع البنك المركزي بصنعاء، جميع الشركات ومنشآت الصرافة بالحجز التحفظي على أموال وممتلكات رئيس مجلس إدارة البنك الإسلامي اليمني، ونائب المدير التنفيذي لشؤون الائتمان، وزعمت المليشيات أن الأمر جاء تنفيذاً لتوجيهات نيابة استئناف الأموال العامة، ويجب تنفيذه بالسرعة القصوى، وإبلاغهم ما يثبت الحجز التحفظي على الأموال والممتلكات المنقولة وغير المنقولة والأرصدة والأسهم والسندات، دون أن تورد أي سبب لهذه الخطوة التي تستهدف أقدم البنوك الإسلامية في اليمن.

وبحسب مصادر مصرفية، فإن بنوك عديدة في العاصمة صنعاء، أصبحت شبه منهارة وشبه مغلقة، لعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها والقيام بوظائفها الأساسية، جراء منع مليشيات الحوثي وعبر فرع البنك المركزي بصنعاء هذه البنوك من استخدام أرصدتها، حيث تفرض المليشيات قيوداً صارمة على القطاع المصرفي وإجراءات حدت من نشاطه، إضافة إلى الجبايات وتقاسم الأرباح، ما أوصل هذه البنوك إلى الإفلاس، وتراجع دور الجهاز المصرفي في تمويل التنمية، وإيجاد فرص العمل والدخل في المجتمع.

وأكدت المصادر أن بنك "كاك بنك الإسلامي" أصبح في حكم المفلس، كما تعثر البنك الإسلامي اليمني، في حين أصبح فرع البنك الأهلي بصنعاء شبه مغلق على تحويلات المنظمات الإغاثية فقط، لكن مليشيا الحوثي تتستر على إعلان إفلاس هذه البنوك، بهدف رسم صورة لدى الناس والمجتمع الدولي بتماسك الاقتصاد في مناطق سيطرتها.

 

منع تداول العملة الجديدة:

يعتمد الاقتصاد اليمني، سواء في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون او التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، اعتمادًا كبيرًا على الواردات، ويقوم المستوردون الرئيسيون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بتوزيع السلع في جميع أنحاء البلاد، حاليا أصبحت التجارة بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وتلك الخاضعة لسيطرة الحكومة، أكثر صعوبة وخطورة وتكلفة بسبب نظام العملة المنقسم بين الطرفين.

في الماضي، كان التجار والمستوردون يحتفظون بمخزونهم من البضائع في صنعاء، ويوزعونها على المناطق الأخرى، لكن في الآونة الأخيرة بدأ بعض التجار بتخزين البضائع في محافظتي عدن أو مأرب، وتوزيعها من هناك على صنعاء وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، لتجنب التكاليف الإضافية الناتجة عن توجيهات الحوثيين، مثل تأمين الأوراق النقدية القديمة، أو نقل السيولة بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

كل ذلك انعكس على المواطن، حيث يحتاج حوالي 24 مليون شخص في اليمن، أي 80% من إجمالي عدد السكان، إلى المساعدات الإنسانية، ويواجه 7.4 ملايين شخص منهم خطر المجاعة.

ستواجه الجهات الفاعلة الإنسانية التي تحاول تلبية هذه الاحتياجات عقبات كبيرة جديدة، بسبب حظر الأوراق النقدية الجديدة.

تُوزع أجزاء كبيرة من مساعدات الإغاثة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات في اليمن، كتحويلات نقدية باستخدام أوراق العملة الجديدة الصادرة من عدن، والتي لم تعد مقبولة في المناطق المسيطر عليها الحوثي، والتي يوجد فيها معظم المستفيدين من تلك المساعدات.
ومن أجل توزيع الأموال في هذه المناطق، ستواجه المنظمات التي تقدم المساعدات رسوماً متزايدة، وبالتالي سيكون لكل دولار من المساعدات تأثير أقل.

في المقابل غادر مئات الآلاف من اليمنيين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بحثًا عن مصادر دخل في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية، بعد انقطاع رواتبهم، فعلى سبيل المثال زاد عدد السكان في مأرب من حوالي 300،000 قبل الانقلاب إلى أكثر من مليون ونصف المليون شخص اليوم، والعديد من هؤلاء الأشخاص لديهم عائلات بقيت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتعتمد على التحويلات المالية منهم للبقاء على قيد الحياة، ولكن حظر العملة أعاق قدرة هؤلاء الأشخاص على تحويل هذه الأموال إلى أقاربهم، نتيجة ارتفاع قيمة عمولة التحويل التي تصل إلى نصف المبلغ المُحوّل.

بالتالي، وبالنظر إلى المستقبل، سيظل المواطنون العاديون الضحية الأكبر إذا استمرت حرب العملات هذه، كون التكاليف ترتفع وأموالهم تخسر قيمتها واقتصاد البلد يتفكك أكثر وأكثر.

أظهرت دراسة أعدها رئيس مركز الإعلام الاقتصادي اليمني، مصطفى نصر، ملامح ومؤشرات الخطة التدميرية الممنهجة التي سلكها الانقلابيون في سبيل الفتك باقتصاد اليمن، عبر الاستنزاف الممنهج لاحتياطيات النقد الأجنبي والدعم المخصص للمشتقات النفطية، واعتماد المجهود الحربي وسيلة جباية لتمويل مليشيات الحوثيين، والعبث الشامل بإيرادات الدولة.

وأشارت إلى أن الانقلاب أثّر بشكل سلبي ومباشر على انهيار العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وعلى القطاعات الاقتصادية.

 

غسل الأموال:

تعمل مليشيات الحوثي منذ انقلابها، على مسألة تغيير جذري في رأس المال الوطني، من أجل ترسيخ مداميك الإمامة، وقد أسست لذلك شبكة جباية واسعة.

حيث عينت منذ دخولها صنعاء مشرفين، بهدف رصد وتوثيق الحسابات المصرفية، ومنابع المؤسسات الإيرادية بهدف مصادرتها.
وبهدف نهب اليمنيين عملت على مرحلتين، تمثلت الأولى في نهب المال وصناديق التقاعد والتأمينات والمعاشات والبنك المركزي، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية، واستهدفت الشركات الخاصة والبنوك التجارية الأهلية، واستخدمت جميع أجهزة الدولة لمصادرة تلك الأموال.

سبق وأن حذرت أوساط اقتصادية يمنية من أن البنوك التجارية ستتأثر على المدى الطويل بانتهاك مليشيات الحوثي السرية المصرفية، واستخدامها في ابتزاز الأشخاص، والاستيلاء على حسابات آخرين، وهو ما جعل الناس يفقدون ثقتهم في هذه البنوك، ويعملون على سحب أموالهم إلى مناطق سيطرة الشرعية، وجزمت بأنه لن يكون من السهل مستقبلاً إقناع المودعين بالعودة إلى التعامل مع البنوك.

وقالت مصادر إن مليشيات الحوثي استخدمت وحدة جمع المعلومات في البنك المركزي بصنعاء، لتنفيذ خطتها بانتهاك السرية المصرفية، حيث وجود "السيرفرات" والإدارات المركزية للبنوك في صنعاء، ومنعتها من تزويد البنك المركزي في عدن بأي بيانات، وهددتها بالإغلاق.

هذه الممارسات دفعت كثيرين إلى المطالبة بسحب ودائعهم من البنوك، لكنهم اصطدموا بعجزها عن توفير السيولة الكافية، وهذا فتح باباً للتلاعب بالودائع حيث اضطر أصحابها إلى مقايضة فروع البنوك في مناطق الشرعية بصرفها على دفعات مقابل عمولات تصل إلى 20‎‎%.

كما أدت الممارسات التي أقدمت عليها المليشيات إلى توقف عمل لجنة مكافحة غسل الأموال، لأن المليشيات سيطرت على وحدة المعلومات، ومنعت البنوك من تقديم أي بيانات إلى البنك المركزي في عدن، الممثل الشرعي للحكومة اليمنية مع العالم، مما فاقم من مخاطر زيادة عمليات غسل الأموال، وتمويل المليشيات.

كلمات دالّة

#اليمن