الخميس 09-12-2021 13:50:42 م : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

الإرهاب الحوثي.. من تفجير المساجد ومراكز القرآن إلى نشر سموم الطائفية

الثلاثاء 26 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص-زهور اليمني

 

منذ خرجت عصابة الموت الطائفية الحوثية من الكهوف، وهي تحمل فكرا غريبا على المجتمع اليمني، مدعية الولاية والحق الإلهي وتفويض السماء لها في أرضه، وما على الناس سِوى السمع والطاعة.

فمنذ ظهورها مارست أسلوب العنف واستخدام السلاح ولغة القوة في تعاملها مع خصومها المذهبيين والفكريين، كما عملت جاهدة على استدعاء التاريخ واستحضار الماضي القديم واجترار المظلوميات التاريخية، في صراعات لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل.

وكان من أهم ما ساهم في تعميق حالة الفرز الطائفي والمذهبي الذي مارسته هذه المليشيات، استهدافها لمساجد من يختلفون معها فكرياً (أهل السنة) إضافة إلى دور الحديث ومراكز تحفيظ القرآن الكريم.

 

نسف المساجد:

استهداف المساجد ليس وليد اللحظة من قبل المليشيات، بل هو عمل ممنهج منذُ العام 2013، حينما قامت بتفجير دار الحديث وإخراج طلاب العلم منه في منطقة دماج بمحافظة صعدة.

في تصريحات سابقة لوزير الأوقاف اليمني أحمد عطية أكد أن أول عمل قامت به جماعة الحوثي في دماج بمحافظة صعدة هو تفجير المساجد، وكان ذلك باكورة العمل ضد بيوت الله، واستمر ذلك تباعا، وقال إن هدفهم "كان دينيا خالصا".

وقد بينت إحصائية للجوامع ودور القرآن الكريم التي نسفها مسلحو الحوثي في محافظة عمران، بعد أن استولوا عليها بشهور، 16 مسجدا ودار قرآن كريم، هي مسجد الرحمن في عذر، ومسجد الفاروق في دنان، ومسجد دار الحديث في خيوان، ومسجد الحسن بن علي في بني صريم، ومسجد العقيلي في بني عقيل، ومسجد الرحمة في حوث، ومسجد وهاس في حوث، ومركز حمزة لتحفيظ القرآن الكريم في حوث، ومؤسسة التيسير لدعم وتحفيظ القرآن الكريم، ومسجد الصديق في الخمري، ومسجد دار الأحمر لتحفيظ القرآن الكريم، ومسجد الرحمة في خمر، ومسجد الغولة في نقيل الغولة، ومسجد بلال بن رباح في ريدة، كما قصفت مسجدا بقذائف الهاون في قرية المنظر التابعة لمديرية الحَوَك جنوب مدينة الحديدة.

وكانت إحصائية أخرى صدرت بعد الانقلاب أفادت بأن الجوامع ودور تحفيظ القرآن الكريم التي فجرها مسلحو الحوثي في قبيلة حاشد بلغت قرابة 20 مسجدا وداراً للقرآن الكريم، كانت تابعة لخصومهم ومن يختلفون معهم فكريا، إضافة إلى تفجير 5 مساجد ودور تحفيظ قرآن في مديرية همدان بصنعاء ومحافظة الجوف، إضافة إلى تفجير مسجد دار الحديث في كتاف بصعدة، ودار عاهم كشر في حجة، وأحرقوا 3000 نسخة من المصحف الشريف، وشوهدت المئات من المصاحف التي كانت بكل غرفة ومرفق من مرافق الدار ممزقة على الأرض.

 

عقيدة الحوثيين في تدمير المساجد:

عمل الحوثيون في كل المناطق التي احتلوها على احتلال المساجد وعدم تحييدها أو احترامها واحترام التعدد المذهبي في اليمن، وقاموا بإلصاق ورسم شعاراتهم في جدران المساجد من الداخل والخارج، ولم يتذكروا أن هذه المساجد هي بيوت الله ينبغي أن تطهر وتعظم ولا تكون مأوى للعن والتحريض على الكراهية.

يؤكد مراقبون يمنيون أنه من خلال ما يقوم به الحوثيون من تدمير للمساجد والمدارس في المناطق التي يحتلونها، تتضح دوافع وأسباب هذه الأعمال الشنيعة، حيث إن أهدافهم هي طمس كل شيء له صلة بتعليم القرآن والسنة على الطريقة السنية، وتمحي كل شيء له علاقة بذلك.

ويشيرون إلى أن الثقافة الحوثية هي شيعية بامتياز، فهم يقومون بتقليد الحركة الصفوية في إيران التي نشأت في القرن العاشر الهجري، فطمست كل شيء له علاقة بالسنة في حملة تطهير وتشييع منقطعة النظير.

ويوضحون أن الحوثيين يدركون ومن قبلهم الشيعة المتعصبون، أن أمثال هذه المدارس هي التي تعلم العلم وتصنع الأجيال المتبصرة، وبالتالي لا يسهل عليهم اقتيادها من جانبهم، فهي تفضل أن تكون البيئة المحيطة بها بيئة جاهلة تخضع للحركة ولا تقاومها، وبالتالي فإن تركيزهم على الجانب العسكري لهذه الحركة طغى على الجانب الفكري التعليمي.

ولم تكن الحوثية إلا وارثة لمثل هذا الفكر التدميري من الآباء المؤسسين الذين حاولوا تدمير كل المعالم الإسلامية سابقاً.

الباحث المتخصص في الشؤون الزيدية إبراهيم عبد الرحمن العلفي، أوضح أن الحوثي يرى أن مساجد المخالفين مساجد ضرار ولا حرمة لها، وجاء في كتاب المهذب في فتاوى الإمام عبد الله بن حمزة: "ومساجد المطرفية والباطنية والمشبهة والمجبرة لا حكم لها ولا حرمة، لأنها أسّست على جرفٍ هارٍ وهي مساجد ضرار"، والمشبهة والمجبرة هم أهل السنة ومساجد الضرار هي مساجد الكفار، حسب الباحث.

وأكد الباحث في دراسة له، أنه جاء في كتاب "المنتزع المختار من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار"، للعلامة عبد الله بن مفتاح، "قال أبو طالب: لا يصح الوقف على مساجد المشبهة والمجبرة، وقال "ص بالله" إن مساجد المشبهة والمطرفية والمجبرة لا حكم لها ولا حرمة وأخرب كثيراً منها وسبل بعضها". وهذا الكتاب هو العمدة في الفقه الهادوي وهو يحكي إخراب الإمام عبد الله بن حمزة للكثير من مساجد أهل السنة، و"ص بالله" إشارة الى الإمام عبد الله بن حمزة، حسب الدراسة.

 

الصرخة أو حرق المسجد:

لماذا يعادي الحوثيون الحياة؟ لماذا ترتفع أصواتهم منادية بالموت لا بالحياة، بالتدمير لا بالتعمير، بالتقاتل لا بالتعايش، بالتمييز العرقي السلالي لا بالمساواة؟!

هكذا يتساءل الكثير من اليمنيين، لأنه لم يسبق لأي حزب سياسي في اليمن أن رفع شعاره داخل المساجد.

الصرخة الخمينية شعار صار يملأ المساجد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وباتت تلك الصرخة وكأنها هي الدعوة لقضيتهم، فهم بلا قضية ولا هدف، فيفرضونها في مجالسهم وفي حروبهم، وحتى في لقاءاتهم فيما بينهم ونقاشاتهم العادية، حتى في بيوت الله، فقد آمنوا بالصرخة أكثر من إيمانهم بالله سبحانه وتعالى.

فأي نصر للإسلام يتحدثون عنه، وهم يحرقون مساجد المسلمين، لرفض الأهالي ترديد صرختهم المزعومة بها، حيث أقدمت المليشيات على إحراق مسجد في مديرية جهران بمحافظة ذمار بعد رفض الأهالي تأدية الصرخة الطائفية.

وبحسب تصريحات أهالي القرية، فإنه وخلال تأدية صلاة الجمعة حينما حضر أحد قيادات المليشيا للصلاة بالمسجد، طلب أتباعه من المصلين ترك الصلاة وتأدية الصرخة، إلا أن المواطنين رفضوا ما طلبته المليشيات، فأقدم أتباع هذا القيادي والمدعو "أبو أحمد شملان" على حرق المسجد.

 

تجريم استهداف دور العبادة في القانون الدولي:

لم تكن الأعراف أو القوانين المحلية فقط هي من تجرم استهداف المساجد ودور العبادة والمستشفيات والأماكن الأثرية والثقافية بالقصف والحروب المختلفة، بل إن القانون الدولي أيضا يجرم هذا الاستهداف.

وقد نصت المادة 27 (4) من الملحق الرابع من اتفاق لاهاي 1907، على وجوب أن تتخذ القوات العسكرية في حال حصارها كل الوسائل عدم المساس بالمباني المعدة للمعابد وللفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية، كما حظرت المادة 22 من الاتفاق ذاته "ارتكاب أية أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية، أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب".

ونصت المادة 56 من اتفاق لاهاي 1954 على تحريم "حجز أو تخريب المنشآت المخصصة للعبادة... والمباني التاريخية". كما نصت المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني، لاتفاقية جنيف الرابعة 1949، على "حظر ارتكاب أي أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعب".

 

إغلاق 467 ممدرسة لتحفيظ القرآن:

يعمل التمرد الحوثي على تغيير وعي الناس في المناطق الواقعة تحت سيطرته، وذلك عبر أسلوب ممنهج، لاستحداث جيل يمني يؤمن بمدرسة ولاية الفقيه، ليكون وقودا لنار الصراع في اليمن.

يظهر ذلك من خلال البرامج والفعاليات الطائفية التي ينفذها في مدارس التحفيظ التي استولى عليها، رغبة جامحة نحو تكريس الخرافة وتوسيع دائرتها، مقابل تقليص دائرة نور العلم.

فمنذ الانقلاب على السلطة، عمدت المليشيات بقوة السلاح إلى السيطرة على مراكز تحفيظ القرآن الكريم، حيث عمدت في عدد من المحافظات -لا سيما صنعاء- إلى اقتحام عدد من مراكز ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وقامت بطرد مرتاديها ومدرسي التحفيظ وما تبقى من مشايخها، ومصادرة محتوياتها ومنعها من استئناف أنشطتها، وسخرت الكثير منها لتكريس خطاب الموت والكراهية والحقد والأفكار الدخيلة على اليمنيين، وحولت البعض منها إلى أوكار لمليشياتها ومجالس للمقيل والتدخين والرقص.

وبحسب إحصائية حديثة لوزارة الأوقاف في الحكومة الشرعية، فإن مليشيا الحوثي استولت على 467 مدرسة لتحفيظ القرآن، فيما حولت 387 مدرسة إلى ثكنات عسكرية.

 

العطلة الصيفية مناسبة للاستيلاء على مدارس التحفيظ:

في ذروة اتجاهها لإنشاء مراكز صيفية لبث الأفكار المنحرفة والمتطرفة وتحريض صغار السن على العنف والإرهاب، اتجهت مليشيا الحوثي إلى اتخاذ إجراءات موازية لضمان استقطاب أكبر عدد من الشباب والأطفال ودفعهم للالتحاق بأوكارها التي تطلق عليها مراكز صيفية، عن طريق الاستيلاء على مدارس التحفيظ.

ففي رمضان الماضي فقط، أغلقت مليشيا الحوثي الانقلابية ما تبقى من دور القرآن الخاصة بتعليم الفتيات القرآن الكريم في مديريتي سنحان وبلاد الروس.

كما اعتقلت القائمين على تلك المراكز، وطردت طلابها الملتحقين بمراكز تحفيظ القرآن الكريم، بهدف إرغام المواطنين على إرسال أطفالهم إلى المراكز الصيفية الحوثية ليعودوا مشربين بالأفكار الدخيلة على اليمن.

تسعى المليشيا الحوثية من خلال هذه الأعمال إلى تدارك حالة العزوف المجتمعي عن مراكزها الصيفية، التي تنشئها لاستقطاب الشباب اليمني والناشئة لتغيير معتقداتهم وهويتهم، ومن وراء ذلك استقطاب أكبر عدد من صغار السن والدفع بهم إلى جبهات القتال.

 

مدارس التحفيظ وكر لحشد مقاتلين جدد:

تأتي عمليات اقتحام مليشيا الحوثي لدور القرآن الكريم ضمن حملة منظمة لتحويلها إلى منصات طائفية، وتكريس عملية الفرز العنصري داخل المجتمع اليمني الذي شهد عقودًا من الانسجام منذ ثورة 26 سبتمبر 1962، التي نأت بالشعب اليمني عن الفكر المتخلِّف، وكل ما تقوم به المليشيا أنها تهدف في الأساس إلى إحلال النهج الإيراني المتطرف محل نهج الوسطية والاعتدال.

إضافة إلى أن تلك الممارسات تتسق وحالة الاستقطاب والتحشيد والتجنيد التي تمارسها مليشيا الحوثي لرفد جبهات القتال.

في الشهور الماضية شنت حملة طالت العشرات من مراكز ومدارس تحفيظ القرآن الكريم بمناطق وأحياء متفرقة من صنعاء وريفها، وأسفرت تلك الحملة عن إغلاق نحو 8 مراكز و12 مدرسة تحفيظ أخرى تقع بنطاق ريف صنعاء، وقامت أطقم عسكرية ومدرعات بمحاصرة 3 مراكز لتحفيظ القرآن في العاصمة صنعاء في كل من مسجد السنة بسعوان ومركز الفتح في منطقة المقالح، ومركز البشائر في منطقة جدر، بحجة عملها بعيدا عن إشراف وتوجهات الانقلابيين وعدم اعتمادها رسميا من قبلهم.

وفي محافظة إب، داهم الحوثيون مسجد دار الحديث، ومنعوا كل حلقات العلم والحديث والتحفيظ.

وسبق لمسلحي المليشيات أن احتلوا في أواخر العام 2019 دارا لتعليم القرآن بقرية ذي إشراق بمديرية السياني، ونهبوا حافلتين كبيرتين خاصتين بنقل الطلبة، إلى جانب سرقة أكثر من 30 ماكينة خياطة تابعة للدار.

وقال سكان محليون حينها إن الدار التي احتلتها المليشيات تخرج منها المئات من حفاظ القرآن الكريم، وكان لها دور بارز في إكساب النساء مهارات حرفية ويدوية، حيث كان يُدَرَّس فيها مهارات لتأهيل النساء بجانب التطريز والخياطة والنقش وغير ذلك من المهارات التي استفادت منها النساء وعشرات الأسر لتحسين دخلها الشهري.

وكشف معلمون بمراكز التحفيظ التي استهدفتها المليشيات، أن المشرفين الحوثيين أبلغوا المعلمين والمعلمات قبل أيام من الإغلاق بوجود توجيهات من زعيمهم عبد الملك تقضي بمنع التدريس وإيقاف كل المراكز والمدارس التي وصفوها بالمخالفة.

وذكرت المصادر أن المشرفين اشترطوا على إدارة ومعلمي المراكز السماح لهم بالاستمرار في التدريس مقابل إدراج ملازم حسين الحوثي، وبرامج ومقررات تعليمية أخرى ضمن الحصص اليومية، إلى جانب تلقين الطلبة والطالبات كل ما يطلب منهم عبر القيادات والهيئات الحوثية المعنية.

كلمات دالّة

#اليمن