الخميس 28-10-2021 00:40:57 ص : 22 - ربيع الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

إيرلو الحاكم بأمره .. كيف حوّل الحوثيون مناطق سيطرتهم إلى مقاطعة إيرانية

الثلاثاء 12 أكتوبر-تشرين الأول 2021 الساعة 03 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد السلام الحاتمي

 

منذ ظهور الضابط في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو في العاصمة اليمنية صنعاء، في أكتوبر 2020، منتحلا صفة "سفير" لبلاده لدى مليشيا الحوثي، تزداد تحركاته المخالفة للقوانين اليمنية والأعراف الدولية، ويمارس مهاما لا علاقة لها ولو شكليا بمهام "السفير"، بل فطبيعة تحركاته ونفوذه الطاغي في أوساط مليشيا الحوثي، يجعله ليس مجرد حاكم عسكري لتلك المليشيا، وإنما يتجاوز الأمر ذلك بكثير، فالصلاحيات المطلقة التي منحتها له مليشيا الحوثي، أو أجبرتها راعيتها إيران على منحها له، تؤكد أن المليشيا حوّلت مناطق سيطرتها إلى مقاطعة إيرانية/فارسية يحكمها إيرلو، وتمارس سياسات قمعية عنيفة إزاء مخالفيها كما يفعل نظام الملالي في طهران إزاء مواطني بلاده المخالفين له فكريا وعقائديا وسياسيا.

ورغم الحالة المزرية والتبعية المذلة التي باتت عليها مليشيا الحوثي وخضوعها الكامل لإيران، وتراجع دور أبرز قادتها وتلاشي نفوذهم في أوساط مليشياتهم مقابل تنامي نفوذ حاكمهم الإيراني الإرهابي حسن إيرلو، إلا أن تلك المليشيا ما زالت تغرر على مقاتليها المغفلين بمزاعم الوطنية والدفاع عن سيادة البلاد، في حين تعمل هي تحت سلطة حاكم عسكري ومندوب سامي إيراني مطلق الصلاحيات، وبات يمثل ضعها تحت إمرته أسوأ أشكال العمالة والارتزاق، لدرجة أن خطابات زعيمها عبد الملك الحوثي لا تُبث إلا بعد أن يسمعها ويوافق عليها الإيراني إيرلو، وتحولت المليشيات بأجنحتها المتعددة والمتصارعة إلى خادم مطيع لإيرلو، وكل جناح من أجنحتها يسعى إلى كسب وده، بعد أن برز صراع أجنحتها إثر ظهوره في صنعاء، والحديث عن انحيازه إلى جناح صعدة، كونه أكثر أجنحة المليشيا تطرفا وإرهابا وولاء لإيران وانخراطا في مشروعها التخريبي.

- تحركات مشبوهة

قبل أيام، ظهر حسن إيرلو في المستشفى الجمهوري بصنعاء، بأسلوب مستفز، في ثاني زيارة له إلى هيئة المستشفى منذ مايو الماضي، واللافت في كلتا الزيارتين وغيرها من التحركات المشبوهة لإيرلو، أنه يظهر في المقدمة، بينما يظهر قادة المليشيا خلفه، وهو بروتوكول يعني أن إيرلو هو الحاكم الفعلي للحوثيين وأنهم ليسوا سوى أتباع لإيران، كون تحركاته وطريقة ظهوره تخالف البروتوكولات الدبلوماسية المعروفة فيما يتعلق بطريقة عمل السفراء الأجانب في أي بلد.

وفي هذا السياق، نشر حساب ما تسمى بـ"السفارة الإيرانية في صنعاء" تغريدة على تويتر أعاد إيرلو تغريدها بصفحته، تقول فيها: "السفارة الإيرانية بصنعاء تدشن مشروعا صحيا في المستشفى الجمهوري"، مرفقة صور لإيرلو يتجول بمرافق المستشفى ويقص شريطا للمشروع المزعوم. كما كرّم مدير المستشفى بدرع كتبت عليه عبارات باللغة الفارسية، في استفزاز آخر لليمنيين وجوارهم الإقليمي بأن مناطق سيطرة المليشيا الحوثية أصبحت مقاطعة فارسية.

وذكر نشطاء يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي أن ظهور إيرلو في المستشفى الجمهوري بصنعاء لم يكن بغرض تدشين مشروع صحي كما أعلن عن ذلك، وإنما لأن المستشفى الجمهوري يوجد فيه قسم خاص بعلاج الجرحى من الخبراء الإيرانيين واللبنانيين والسوريين الذين يديرون معارك الحوثيين في اليمن، من بينهم خبراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وقد زار المستشفى للاطمئنان عليهم والإشراف على علاجهم.

- استفزاز مبكر

بدأ الحاكم العسكري الإيراني للحوثيين، الإرهابي حسن إيرلو، تحركاته المستفزة في صنعاء والمخالفة للقوانين اليمنية والأعراف الدولية، فور إعلان طهران مزاعم تعيينه سفيرا لها لدى مليشيا الحوثيين، في منتصف أكتوبر 2020، وبدأت وسائل إعلام إيرانية بنشر تصريحات له يتحدث فيها عن اليمن بشكل عام وكأنه أصبح الحاكم الشرعي للبلاد، ومن بين تلك التصريحات اتهامه منظمات دولية بممارسة ما وصفها بالأنشطة المشبوهة في اليمن، وقال إن هناك 170 منظمة تعمل على طمس الحضارة، وتغذي ما وصفها بالحرب الناعمة في اليمن، وشبّه الوضع في اليمن بما مرت به إيران سابقا، وقال إن بلاده اتخذت إستراتيجية متقدمة لاستعادة الحضارة.

وحذرت الحكومة اليمنية الشرعية مبكرا من تحركات إيرلو في صنعاء وأدرجته على القائمة السوداء للجمهورية اليمنية، وحرك ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺿﺪه.

بدا إيرلو متماديا في استفزازاته لليمنيين، فبعد أقل من نصف شهر على ظهوره في صنعاء، حضر إلى ميدان السبعين في العاصمة صنعاء، في 29 أكتوبر 2029، للمشاركة مع الحوثيين في ما يسمونه الاحتفال بالمولد النبوي.

وفي أواخر ديسمبر 2020، زار حسن إيرلو قبر القيادي الحوثي صالح الصماد، رئيس ما يسمى بـ"المجلس السياسي" للانقلابيين، والذي يزعم الحوثيون أنه قتل في أبريل 2018 بقصف لطيران التحالف العربي، وجاءت الزيارة بالتزامن مع قصف استهدف مطار عدن لحظة وصول الحكومة اليمنية في 30 ديسمبر 2020، ووُجهت اتهامات للحوثيين بالوقوف وراء الحادثة.

- محاكمات وعقوبات

وبعد أن كان إيرلو سببا في إشعال الحرائق في محيط محافظة مأرب والحد الجنوبي للسعودية، فقد أعلنت الإدارة الأمريكية فرض عقوبات عليه.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي حينها، مايك بومبيو، في 8 ديسمبر 2020، أن إدارة ترامب أدرجت سفير إيران لدى الحوثيين في اليمن، حسن إيرلو، على قوائم العقوبات، واصفا إياه بـ"ضابط الحرس الثوري".

إلى ذلك، بدأت المحكمة العسكرية في مأرب بمحاكمة حسن إيرلو، بتهمة "التجسس والتخريب، والمشاركة في أعمال عدائية ضد اليمنيين والجيش الوطني اليمني".

وقدمت قيادة الجيش اليمني، ممثلة بالنيابة العسكرية، أدلة على اتصالات قام بها الحوثيون مع إيران تضمنت تفاصيل تتعلق بإيرلو.

- التمادي أكثر

بدا حسن إيرلو متماديا أكثر في تصرفاته وإدارته لمليشيا الحوثي، ويتجلى ذلك في حرصه على إظهار العاصمة اليمنية صنعاء وكأنها مدينة إيرانية من خلال نشر صور الإرهابي قاسم سليماني بكثافة في شوارع صنعاء ولافتات تشيد به، تزامنا مع ذكرى مقتله في العراق بواسطة طائرة أمريكية مسيرة، وأقامت مليشيا الحوثي فعالية في صنعاء لإحياء تلك المناسبة في 2 يناير الماضي، التي حضرها قاسم سليماني وألقى خلالها كلمة أشاد فيها بالمليشيات الحوثية التي صار هو حاكمها الفعلي.

وفي منتصف يناير الماضي، عقد إيرلو اجتماعا مع بعض ممثلي الفصائل الفلسطينية في العاصمة صنعاء وتحدث معهم بطريقة وكأنه حاكم رسمي لليمن.

وفي 7 مارس الماضي، التقى إيرلو رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى اليمن، كاثرينا ريتز، وإلى جانبه العلم اليمني، وما يحمله ذلك من دلالات أهمها أن إيرلو هو رئيس البلاد، بينما ظهرت رئيسة البعثة خلال اللقاء وهي ترتدي زيا على الطريقة الإيرانية، وهو تقليد معمول به في إيران، التي تفرض على النساء الأجنبيات القادمات إلى البلاد ارتداء الزي النسائي الإيراني.

وفي أعقاب اللقاء، قالت وسائل إعلام إيرانية إن إيرلو التقى ريتز في صنعاء وطالب خلال المحادثات الصليب الأحمر بالضغط على المجتمع الدولي لرفع الحصار عن اليمن.

وبعد ذلك اللقاء وما تخلله من بروتوكولات مستفزة أثارت حفيظة اليمنيين، عقدت المحكمة العسكرية في مأرب جلستها العلنية الرابعة برئاسة القاضي عقيل محمد محسن، رئيس المحكمة، وبحضور ممثل الادعاء العسكري المقدم قاضي فيصل الحميدي، للنظر في القضية الجنائية رقم 6 لسنة 2020، والخاصة بالضابط في الحرس الثوري الإيراني الإرهابي حسن إدريس إيرلو والمتهم بالدخول متنكرا الى أراضي الجمهورية اليمنية والتجسس، والاشتراك في الجرائم مع مليشيا الحوثي الإرهابية وارتكاب جرائم عسكرية وجرائم حرب.

وفي 21 سبتمبر الماضي، شارك الإرهابي إيرلو في ذكرى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية، وأشاد في تغريدات عبر تويتر بذلك الانقلاب، واصفا إياه بأنه "شعلة مضيئة في عتمة الجزيرة العربية"، وأنه "ثورة قامت بإصلاحات شاملة".

- إشعال الحرائق

الجدير بالذكر أنه بعد ظهور الإرهابي الإيراني حسن إيرلو في صنعاء، في منتصف أكتوبر 2020، اشتعلت الحرب مجددا في محيط محافظة مأرب، حيث عاود الحوثيون شن هجماتهم الإرهابية وحشدوا عناصر بشرية بكثافة إلى محيط المحافظة في محاولة للسيطرة عليها وعلى ثرواتها الطبيعية مثل النفط والغاز، وفي نفس الوقت، ازدادت الهجمات الجوية الحوثية على السعودية بالطيران المسير والصواريخ الباليستية.

كما أنه بعد ظهور إيرلو في صنعاء، اشتد الصراع بين أجنحة مليشيا الحوثي، وبدا إيرلو منحازا لجناح صعدة الأكثر إرهابا وتطرفا، واغتيل عدد من قادة المليشيات، بينهم حسن زيد، وآخرون زعم الحوثيون أنهم توفوا جراء إصابتهم بفيروس كورونا، وهكذا أشعل الإرهابي إيرلو الحرائق من محيط محافظة مأرب إلى الحد الجنوبي للسعودية وإلى أوساط مليشيا الحوثي ذاتها.

كلمات دالّة

#اليمن