الجمعة 22-10-2021 22:08:37 م : 16 - ربيع الأول - 1443 هـ
آخر الاخبار

حين تغيب الدولة.. قتل الأبرياء البضاعة الوحيدة للمليشيات الإرهابية

السبت 18 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت-خاص/ عبد الرحمن أمين
 

 

بين تبادل للتعازي ومسح للدموع وتطبيب للجراح، يعيش شمال اليمن وجنوبه ويتبادل أدوار المواساة نتيجة للنكبات والمواجع والمصائب المتلاحقة التي تطال المجتمع اليمني ما بين أم ثكلى وأبناء يتامى وأب مفجوع بغياب ولده وزوجة فقدت زوجها.

غياب الدولة

سلسلة من العنف ومشاهد خراب وساحة فوضى وقتل خارج نطاق القانون وانفلات أمني غير مسبوق وغياب تام للعدالة والقانون، هكذا يبدو اليمن الجريح، قواسم مشتركة للخارجين على النظام ومثيري الفوضى، ولافتة تعريفية للمليشيا الناشئة خارج إطار القانون، إذ لا يزال العنف سيد الموقف في المناطق اليمنية الواقعة تحت حكم المليشيا كنتيجة حتمية لغياب الدولة.

وفي مناطق سيطرة مليشيا الانتقالي يتربع الفساد ويبرز العنف بأبشع صوره، وتعيش المناطق الواقعة تحت سيطرتها حالة من الفوضى بعد سيطرتها أو تلك التي تتواجد فيها، حيث تتصدر المشهد وتتسيد الموقف، نتيجة غياب الدور الرائد للرئاسة والحكومة الشرعية، لتتحول العديد من مناطق البلاد إلى ساحة للفساد والإجرام، بعد سيطرة مليشيا الانتقالي على مواقع ومناطق واسعة من البلاد في ظل غياب تام للدولة وسيطرة المليشيات.

جريمة وأخواتها

ولا تزال حادثة مقتل المغترب اليمني الشاب "عبد الملك السنباني" مطلع سبتمبر الجاري، على يد أفراد ينتسبون للواء التاسع صاعقة التابع لمليشيا الانتقالي، بعد اعتراضه في إحدى النقاط التابعة لمليشيا الانتقالي بمنطقة "طور الباحة" بمحافظة لحج، والذي كان عائدا من الولايات المتحدة الأمريكية في طريقه إلى صنعاء لزيارة أسرته، ليتم اختطافه وأخذ ما بحوزته من مال وتعذيبه حتى الموت ورمي جثته في حوش أحد المستشفيات، إذ لا تزال تلك الفاجعة في أوجها وفي تصاعد مستمر، حيث لاقت تلك الجريمة إدانة واستنكارا على نطاق واسع على المستوى المحلي والخارجي ومنظمات حقوق الإنسان.

تأتي هذه الحادثة بحق المغدور به الحاصل على الجنسية الأمريكية لتوه "السنباني" في الوقت الذي لم تكد تجف فيه دماء ضحية أخرى في جريمة لا تقل بشاعة وفضاعة عنها، حيث فجع المجتمع اليمني بنبأ صادم وفاجعة أخرى، فقد اغتال مسلحون مجهولون رئيس مجلس إدارة مدارس "اقرأ"، الأستاذ "سالم علي سالم"، في مديرية "المنصورة" بمدينة عدن، الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، حيث أطلق مسلحون وابلا من الرصاص عليه مما أدى إلى مقتله على الفور، ليكون المعلم الـ(17) الذي يلقى حتفه برصاص مسلحين، حسب إحصائية لنقابة المعلمين.

وفي الرابع من سبتمبر الجاري، قُتل قائد "جبهة الحازمية" في محافظة البيضاء اللواء "موسى محسن المشدلي"، في تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته بمديرية دار سعد في عدن، وأصيب عدد من مرافقيه.

وقد تصاعدت موجة الاغتيالات في مدينة عدن، منذ يوليو/تموز 2015، حيث قُتل فيها بعمليات غامضة ما يزيد عن 220 شخصا، في حين تشير أرقام غير رسمية إلى نحو 400 عملية استهدفت أكاديميين وشخصيات سياسية وعسكرية واجتماعية ودينية، قُيدت أغلبها ضد مجهولين.

ففي يونيو من العام 2018، اغتال مسلحون الدكتورة "نجاة علي مقبل" عميدة كلية العلوم الصحية في جامعة عدن وابنها وحفيدتها.

وفي أغسطس 2019، قتل الشاب "أحمد رمسيس" في منطقة بلوك37 في مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن برصاص مسلحين مجهولين يرتدون الأقنعة على وجوههم، أطلقوا النار عليه ليلقى مصرعه على الفور، في حين فر المسلحون كالعادة إلى جهة مجهولة دون التعرف على هويتهم.

وفي يونيو 2021، اغتال مسلحون مجهولون الشاب "بلال منصور" أحد نشطاء حزب الإصلاح أمام منزله في مدينة عدن وأردوه قتيلاً على الفور، فيما لاذ منفذ العملية بالفرار.

وفي يوليو 2021، اغتال مسلحون الشيخ "سرور اليافعي"، في مركز مديرية الحبيلين بمحافظة لحج.

وذكرت مصادر أن الشيخ "سرور اليافعي"، وهو أحد المشايخ السلفيين وإمام مسجد في ردفان، تعرض لإطلاق نار من مسلحين بعد مغادرته للجامع عقب صلاة الفجر، في حين غادر المسلحون إلى جهة غير معلومة، وتوفي "اليافعي" متأثرًا بإصابته.

وعادة ما تترك تلك الحوادث بصمات واضحة تكشف معالم تلك الجرائم ومن يقف وراءها والمستفيد الحقيقي منها، فبعد كل جريمة ترتكب يتضح أن كل الضحايا الذين يتم استهدافهم هم من خصوم ومعارضي سياسة مليشيا الانتقالي.

جرائم حرابة

أما في المناطقة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي فلا يختلف المشهد عن سابقه، حيث تتقاسم كل المناطق بلا استثناء المآسي والفواجع والنكبات والأتراح والأفراح، فقد نالت نصيبها هي الأخرى من الفساد والفوضى والانفلات الأمني نتيجة الملشنة وغياب القانون، إذ باتت مشاهد القتل صورة متكررة بين الفينة والأخرى في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.

ففي أحدث جرائم القتل التي يرتكبها الحوثيون، أقدمت عناصر من مليشيا الحوثي في سبتمبر الجاري على قتل الطالب الجامعي "أيمن نبيل علي دحان ردمان"، في إحدى نقاط المليشيا الواقعة في شارع النصر بمنطقة سعوان بصنعاء.

وتقول مصادر إن مسلحين في نقطة عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي بمنطقة سعوان، أوقفوا الشاب أيمن ردمان، الذي كان يقود سيارته، قبل أن يطلقوا النار عليه ويردوه قتيلاً، ذنبه الوحيد هو المرور من نقطة حوثية.

هذه الحادثة سبقتها جرائم عدة طالت الأبرياء والآمنين، ففي مارس من العام 2015 قتل الدكتور "يحيى محمد حزام الجرادي"، من أبناء محافظة المحويت، في نقطة تفتيش في سائلة صنعاء على أيدي مسلحي جماعة الحوثي الإرهابية.

وفي يونيو من العام 2016، توفيت الناشطة الحقوقية عائشة الحيمي متأثرة بجراحها بعد أيام من دخولها أحد مستشفيات صنعاء إثر إطلاق النار عليها من قبل عناصر حوثية عند نقطة تفتيش في شارع الدائري.

وفي أكتوبر 2018، أقدمت مليشيا الحوثي على قتل المواطن "شمسان محمد السفياني" في نقطة تفتيش بمنطقة "العذارب"، بمديرية بعدان شرق إب، بعد أن فتحوا النار عليه وهو في طريقه إلى مدينة إب عاصمة المحافظة.

وتقول المصادر إن المليشيا احتجزت "السفياني" لمدة ساعتين، قبل أن يقدم أحد المسلحين الحوثيين على إطلاق النار عليه، ما أدى إلى وفاته على الفور.

وفي يونيو 2018، أقدمت مليشيا الحوثي على قتل "وليد نبيل فاضل" نجل الناشط الحقوقي نبيل فاضل، رئيس المنظمة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر.

وأكد الناشط فاضل أن نجله "وليد" الذي يحمل الجنسية الأمريكية اختفى بعد قيام سيارة تابعة للحوثيين بملاحقته ودهسه، ثم باشر مسلحو الجماعة بإطلاق الرصاص عليه، وقتلوه على الفور، ليتم بعد ذلك حمل جثته إلى مكان مجهول.

وفي فبراير 2019، أقدم مسلحو المليشيا على قتل الطبيبة "هبة نبيل معجب" أمام زوجها، إثر استهداف سيارتها من قبل عناصر حوثية في حاجز تفتيش تابع لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.

وفي ديسمبر من العام 2020، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية على قتل الشاب "عمار عبد الله قوبة".

وذكرت مصادر أن مجموعة حوثية يقودها مشرف المليشيا في منطقة حرف سفيان أقدمت على قتل الشاب "عمار قوبة" وهو عائد من الجوف دون أي مبرر.

وفي سبتمبر الجاري، أقدم مسلحون حوثيون كانوا على متن سيارة بمباشرة رجل المرور "عيدروس صالح العدرسي" بإطلاق الرصاص عليه وأردوه قتيلاً في الحال ثم لاذوا بالفرار بعد ارتكاب الجريمة.

وبحسب المصادر فإن المسلحين يتبعون قيادياً حوثياً من مديرية قفلة عذر، ورجل المرور المغدور به هو أحد أبناء مدينة السلام خمر، ويعمل في شرطة المرور منذ سنوات عدة.

ويوم السبت، 18 سبتمبر الجاري، أقدمت مليشيا الحوثي على قتل تسعة من أبناء تهامة، بينهم قاصر، بعد محاكمة هزلية وسنوات من التعذيب والإخفاء بتهمة الاشتراك في قتل القيادي الحوثي صالح الصماد عام 2018، ولاقت جريمة إعدام المواطنين التسعة استنكارا وسخطا شعبيا واسعا، في مشهد بدت فيه مليشيات الحوثي أكثر إجراما من أجدادها الأئمة السلاليين الذين حكموا مناطق متفرقة من اليمن سنوات عدة، قبل القضاء على حكمهم الكهنوتي الفاجر بعد ثورة 26 سبتمبر 1962.

وعي مجتمعي

وتقابل هذه الجرائم عادة باستنكار وتنديد وسخط شعبي عارم بعد كل جريمة ترتكب في شتى المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة على أيدي قطيع المليشيا الإرهابية بحق الأبرياء الذين يروحون ضحايا لعنف المليشيا وإرهابها، ولا غرابة أن تسجل تلك المناطق أرقاما قياسية في معدل الجرائم التي ترتكب بشتى أنواعها، فحيثما حلت المليشيا حل الخراب والفوضى، إذ يتطلب ذلك تفكيرا جادا ووعيا مجتمعيا يدرك من خلاله المجتمع الفرق بين سلطة المليشيات بأهوائها ونزعاتها وشهواتها، وبين حضور الدولة بقوانينها ومؤسساتها، وخلق مجتمع أكثر تماسكا عصيا على التشرذم والأفكار الدخيلة والمؤامرات.

كلمات دالّة

#اليمن