السبت 25-09-2021 03:35:28 ص : 18 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

الدولة والإصلاح.. جسارة وطنية وأدوار من لهب

الأحد 12 سبتمبر-أيلول 2021 الساعة 04 صباحاً / الإصلاح نت /الصحوة نت - سليم بن عبدالعزيز

 

 

إذا كانت مهمة الدولة اليمنية في هذه الأزمة الوجودية التي ألمت بها؛ تستدعي العقل الإستراتيجي لكيفية الخروج ووضع الأسس السليمة والإجراءات الصحيحة والأزمات المعقدة والمركبة والمتشابكة حد التشويش والتعطيل لوجودها وانتفاء سلطاتها، وتفتت اجهزتها، وضرب شرعيتها؛ فإن الإصلاح يمثل أحد مرتكزات الفعل الخلاق والوطني لاستعادتها، وديمومة شرعيتها في الذهن والوجدان.

ليس لثقل الحزب وامتداد وجوده، وقوته السياسية والمعنوية والمادية -فحسب- بل ولتأثيره وقدرته على اختراق وحرق كل المشاريع التدميرية التي تبتغي زوالها، وهذه هي لب وجوهر المهمة الوطنية التي يضطلع بها حزب الإصلاح وهو يعيش ذكراه اليوم باختتامه ثلاثة عقود على تأسيسه وولوجه العام الأول في عقده الرابع.

وإذا كانت الحزبية مرادفة للعمل السياسي وجزئية تأسيسية من منظومة ديمقراطية وفيها، كما تنطوي على استقرار الدولة ومعنى التعددية، وانحصار نشاطها في الإستعداد للإنتخابات وقواعد اللعبة السياسية المعترف بها وشرعيتها وممارساتها تكون وتكونت في صلب النظام السياسي للدولة، وما إلى ذلك، أي بعيدة كلية على ما تعيشه اليمن من أزمات وجودية ومستفحلة، فها هو حزب الإصلاح قد تحدى التحديات تلك وخرج من شرنقة الدور السلبي لمعظم الأحزاب السياسية اليمنية، ووقع على عاتقه الأكبر مهمة وطنية؛ حيث وضع كافة امكانياته وقدراته، كوادره، سياساته، تحالفاته، علاقاته، موارده البشرية والمادية، في سبيل استعادة الدولة وصولا إلى إعادة بنائها من جديد، إن بانخراطه وبكامل ثقله وقوته وهمه الوطني في إعادة بناء الجيش والأمن، أو في تسخيره كافة موارده وكوادره البشرية لإنجاح هذه المهام الوطنية وإعادة مؤسساته من جديد.

 بعبارة أوجز وأدق أي أنه لم يكتف بالفرجة والانتظار والنأي عن درب الجسارة الوطنية والمهام الملقاة على عاتقه، كما يفعل غيره، بل وأنه وفي خوضه هذا المعترك الذي تتطاير شراراته، وتنقذف حممه وتمتد نيرانه لتحاصر الدولة وتعمل على وأدها، فقد ارتأى الا أن يتمثل نفسه جسرا للعبور إليها، كما هي أناه التي أتت منها، وهذا يعني تمسكه بالحياة السياسية والمدنية وأمل العودة إليها، ناهيك عن ادراكه بأهمية الدولة ليس لنفسه، بل ولكل يمني بسيط ومفقر وبائس، فضلا عن أن خوضه ورميه بكل شيء لديه في انجاح هذا السبيل واجتراحه كدرب وطني لا خيار فيه ولا حياد عنه لا يثبت ريادته وجدارته واستحقاقه الوطني وتأثيره السياسي والمدني على مختلف الصعد، بل ويمتد إلى تمسكه بالحياة السياسية والمدنية واثبات صحة توجهه، وصوابية نهجه، وصفع طابور الشائعات وكسرا لأغلال الإستغلال السياسي المرذول، وإيمانه بصحة الصراع السياسي كدليل على حيوية اليمن رغم علاتها الكثيرة، لكنه يروم اصطراعا لا عدائيا، بل اصطراعا وصراعا سياسيا بناء وخلاقا، وسلميا وسليما من كل الآفات والأدران التي علقت بمفهوم الصراع وحيثياته وتوقيتاته غير البريئة.

فإذا لم تكن هذه الشذرات المؤتلفة هنا دالة على القيم والمصالح العليا والثوابت الوطنية والنهج اليماني القار في الأدبيات والنفوس والعقول الواعية، فماذا عساها أن تكون غير ذلك!؟

وإذا لم يكن نهج الإصلاح ومواقفه وسلوكه السياسي والأخلاقي كاشفا عن جوهر وطنيته واخلاصه رغم جحيمية الوضع وسهام الصديق والقريب قبل العدو والمستعمر هي ما تتناوشه كحزب، فمن أين أتى بكل هذه الجسارة والعنفوان الوطني وكيف درب وربى كوادره "نساء ورجال وفتيان" وأقنعهم بصوابية الموقف وصفاء ونقاء السلوك السياسي الوطني في مرحلة مفصلية وظرف حساس ومضطرب كهذا ولا يزالون مستمسكين به كعمود وطود اشم لحراسة الدولة ورفضه بكل ما أوتي من قوة ووقوفه كسد منيع أمام محاولات اغتيالها واجتثاثها واسقاطها، أي أن فعل الإصلاح هنا وفي هذا الظرف المعقد يتمثل بإسقاط كل عوامل اسقاطها ومدخلاته برمتها.

وإذا كانت الدولة تعاني من أزمات مجتمعية حادة ودالة على ذبولها وتغييبها وغيابها القسري -سيان- فإن الإصلاح هنا ومن خلال تواجده في كل قرية وعزلة ومديرية ومحافظة، وكوادره المبثوثة هنا وهناك وفي طول وعرض الساحة اليمنية، كوادرا مؤهلة كانت أعني سياسيا، او لاتزال غضة طرية تحت التنشئة الإجتماعية والسياسية والإعلامية والإقتصادية والثقافية؛ فإن محور وبؤرة اهتمامه ودائرة استقطاباته تكاد تتمثل بكل فرد وصوت وطني ومن أجل الدولة والوطن ابتداء، لا من أجل مصلحته الخاصة التي ذوت وتماهت مع وفي مصلحة المجموع اليمني ككل، ومن أجل حاضر ومستقبل الأجيال، أي اختياره لدرب الفدائي على ما سوى الوطن، وبما يعنيه من دولة وشعب ومجتمع وإرث وهوية ومستقبل، فأزمات الإندماج والتي تعنى وتنصرف للدولة وبناء على سعة انتشار الإصلاح وقدرته ونفوذه للوصول إلى مختلف بقاع اليمن بامتداداته الجغرافية وديمغرافيته الشاملة، أصبحت الدولة هي الحاضرة في كل نقاشات الحياة اليومية للمواطن اليمني، وأهميتها البالغة، وتبيان خطورة اسقاطها ومرامي افعال وأهداف كل من يسعى لذلك، وعبر كوادر الإصلاح تلك التي تتلقى الإهانات اليومية والتشفي المقيت، والحقد المنحط، والإشاعات المغرضة، اضافة للشتائم اليومية ..إلخ، فقد أضحت كوادر الإصلاح حلقات نقاش وجسور حميمية بين الشعب والمجتمع والدولة، أي مراكز متقدمة لأهمية الدولة وضرورة الإندماج، كما يعزز من سلطة الدولة وتواجدها، ومسرحا للتثقيف واشاعة الوعي، وتنمية الوطنية، وصولا إلى كون الإصلاح وما يزال يقوم بأدوار هي من صلب عمل الدولة واجراءاتها وفاعليتها السياسية، بناء الأمة" =الوطنية/ الدولة" أعني وليس الأمة بمفهومها السياسي والإجتماعي والفلسفي الذي ينظر للأمة خارج الدولة والوطن. وهنا لا يكشف الإصلاح عن ديناميكية ايجابية وبناءة تفتقدها معظم الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة اليمنية-فحسب- حتى أضحت بعض الأحزاب مخزنا للكراهية وبث الضغينة وانتهاج سياسة البؤس بحق الوطن والإصلاح في قلب أيدلوجية الكراهية في الحزب ذاك، وإني لأعجب من حزب أو احزاب كهذه لم تتمثل الوطن واخطاره وتهديداته الوجودية في لحظة مفصلية وتاريخية كاللحظة، ولا هم لديها سوى اقتفاء البؤس السياسي والوطني واستزراعه في كل مناحي الحياة!

بعبارة أخرى فاجتراح الإصلاح لسياسة الخطر الوجودي يكشف بؤر ومتنفسات حزبية تعزز خطر السياسة تلك عليها نفسها، اذ تكشفها وطنيا وسياسيا واخلاقيا، ولا هم لدى تلكم العينة المتحزبة الا الإنخراط في اشعال اللهب والحرائق امام حزب الإصلاح، اذ تظن أنها بمحاصرة الإصلاح وجهوده الوطنية تلك ودوره النضالي الفذ هو الخيار الذي يسمح لها بأن تتنفس وترى شمس أصيل مغادرة الإصلاح والدولة معا.. هذا هو الإصلاح في ذكراه الواحدة والثلاثين؛ جسارة وطنية وأدوار من لهب.