السبت 25-09-2021 02:57:02 ص : 18 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

نهب الحوثيين للرواتب والوظائف والمساعدات.. التجويع كسلاح للقتل البطيء

السبت 31 يوليو-تموز 2021 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت - خاص - عبد السلام الحاتمي

 

تمارس مليشيات الحوثيين سياسة إفقار وتجويع شامل، وتمعن في اتخاذ الإجراءات القاسية التي تعمق المأساة الإنسانية في مناطق سيطرتها، فبعد أن نهبت رواتب الموظفين، وحولتهم إلى طبقة مسحوقة تعيش تحت خط الفقر والجوع، عمدت إلى نهب المساعدات التي تقدمها منظمات أجنبية لإنقاذهم وأمثالهم من الموت جوعا، وتبيع تلك المساعدات في السوق السوداء، وتصرف جزءا منها للموالين لها ممن لا يحتاجون لأي نوع من المساعدات.

وتتعدد مظاهر المأساة الإنسانية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، تبدأ من ازدياد أعداد المتسولين من مختلف الفئات العمرية ذكورا وإناثا، وتنتهي بحالات الانتحار والموت جوعا، وتحول عدد من المواطنين والأطفال إلى مجرد هياكل عظمية تتناقل صورهم وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بسبب الجوع والحرمان.

- نهب الرواتب والإقصاء الوظيفي

كان الموظفون الحكوميون أول الفئات التي تعرضت للإفقار والتجويع، خصوصا أساتذة المدارس والجامعات، حيث بدأت المليشيات الحوثية بنهب رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها منذ أغسطس 2016، والذين يفوق عددهم أكثر من مليون و200 ألف موظف.

وتماديا من المليشيات في الإجرام بحقهم، فإنه بعد خمس سنوات من الحرمان والمعاناة ومصادرة الرواتب والابتزاز باسم الدرجات الوظيفية، وبدلا من التعويض العادل وصرف الرواتب، عمدت المليشيات مؤخرا إلى حيلة تتمثل بإحالة 160 ألف موظف للتقاعد، بهدف نهب الدرجات الوظيفية بعد نهب الرواتب، ضمن خطتها لحوثنة جميع الوظائف الحكومية، واحتكار الوظائف في الجهاز الإداري للدولة للمنتمين لسلالتها والموالين لها، وبالتالي احتكار قطاع التعليم لتحويله إلى بؤرة لتصدير العنف والإرهاب.

وتقول مصادر نقابية إن المليشيات الحوثية بدأت بإجراءات تتعلق بفصل بعض الموظفين وإحالة البعض الآخر إلى التقاعد، واستبدالهم بآخرين موالين لها، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لحقوق الموظفين المنهوبة رواتبهم طوال خمس سنوات، كما يعد ذلك تعديا على الأنظمة واللوائح والقوانين العامة في البلاد.

مع العلم بأن هذا الإجراء الظالم يأتي بعد أن ظلت مليشيات الحوثيين تبتز جميع الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها وتساومهم بدرجاتهم الوظيفية، خصوصا أساتذة المدارس والجامعات، منذ أن بدأت بنهب رواتبهم قبل خمس سنوات، مهددة إياهم بأن من سيترك عمله بسبب انقطاع الرواتب فإنه سيتم مصادرة درجته الوظيفية ومنحها لشخص آخر، مما اضطر معظمهم للاستمرار في العمل بدون رواتب، واستغلال بقية الوقت للعمل في مهن أخرى بسيطة لإنقاذ أنفسهم وعائلاتهم من الهلاك والموت جوعا، وبدلا من تعويضهم وصرف رواتبهم المستحقة خلال السنوات الماضية، تسعى المليشيات إلى نهب وظائفهم بعد نهب رواتبهم.

وتعكس هذه الإجراءات الظالمة السلوك الانتقامي للمليشيات الحوثية، والذي لا يقتصر على خصومها فقط، وإنما يطال كل من لا ينتمي لسلالتها أو مذهبها أو لا يظهر ولاءه لها، وعدم المبالاة بالتداعيات والأضرار الكارثية والخطيرة التي قد يسببها تنفيذ تلك الإجراءات، وما سيترتب عليها من اتساع لدائرة الفقر والجوع والسخط الشعبي.

- نهب الطعام من أفواه الجوعى

انتهجت مليشيات الحوثي، منذ بداية الحرب، مصادرة المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وانتزاع الطعام من أفواه الجوعى، كما أوقفت نشاط الجمعيات الخيرية ونهبت مقراتها وممتلكهاتها وأرصدتها البنكية، ومنعت حتى فاعلي الخير من مساعدة الفقراء والجوعى، حيث تعتقل أي فاعل خير وتودعه السجن في حال وزع سلال غذائية على عدد من الفقراء.

وبسبب تلك الإجراءات الجائرة، فقد صُنفت اليمن كأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وواضح أن المليشيات تعمدت تعميق هذه المأساة لكي تتاجر بها، ذلك أنه عند لفت أنظار العالم لهذه المأساة، ستتدفق المساعدات التي ستنهبها المليشيات، غير مبالية بالوضع الكارثي الذي أوصلت المواطنين إليه.

ويُقدّر إجمالي التمويل الإنساني المقدم لليمن للعام 2017 فقط، حسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بحوالي ملياري دولار، وهذه المبالغ استولت عليها المليشيات الحوثية، وغيرها من المبالغ والمساعدات العينية المقدمة خلال سنوات الحرب.

وتتحدث تقارير دولية عدة عن نهب المليشيات الحوثية للمساعدات الإنسانية وتسخيرها لمصلحة اقتصاد حربها.

ويشير تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إلى أن المعونات التابعة للأمم المتحدة بما فيها المواد الغذائية الأساسية يتم سرقتها من قِبل قادة مليشيات الحوثي، حيث يتم بيع هذه المساعدات للتجار الذين بدورهم يقومون برفع الأسعار أو توزيعها على الأهل والأصدقاء وبيعها بدلا من ذهابها للمستحقين. وبالرغم من أنه لا توجد أرقام رسمية لذلك، إلا أن توزيع هذه المواد يأتي خارج سيطرة وكالات المساعدات.

وذكر التقرير أنه بخصوص المساعدات الإنسانية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي فحُولت عن وجهتها بشكل روتيني وعلى نطاق واسع.

- السوق السوداء لتعميق المأساة

بعد الانقلاب، اتخذت مليشيات الحوثيين قرارا بتعويم أسعار المشتقات النفطية، عام 2015، بهدف فتح المجال أمام السوق السوداء، وبيع المشتقات النفطية بأسعار خيالية، بذريعة أنه وفقا لقرار التعويم فإنها تباع بسعر البورصة العالمية، وقد مكن ذلك الشركات الجديدة التي أنشأتها المليشيات من استيراد النفط وبيعه إلى شركة النفط الحكومية وتوزيعها للسوق، وبالتالي جني أرباح طائلة سيعود ريعها لاقتصاد المليشيات وتمويل حربها على اليمنيين من أموالهم التي يدفعونها للمليشيات عبر الأسعار الباهظة للمشتقات النفطية والغاز المنزلي.

- الجوعى يدفعون الزكاة لأثرياء الحوثي

وبعد كل تلك المأساة الإنسانية التي تزداد حدتها عاما بعد آخر في مناطق سيطرة مليشيات الحوثيين، فإنها تعدت حتى على أحد أركان الدين الإسلامي إمعانا منها في التجويع والإفقار، حيث احتكرت الزكاة ومنعت المواطنين من إعطائها لمستحقيها، وتطالب حتى الموظفين الذين نهبت رواتبهم والجوعى الذين نهبت الطعام من أفواههم بدفع الزكاة لها، وقلبت بذلك ركن الزكاة رأسا على عقب، فبدلا من أن يدفع الأثرياء الزكاة للجوعى، أصبح الجوعى يدفعون الزكاة للأثرياء (الحوثيين) الذين نهبوا رواتبهم والمساعدات الأجنبية المقدمة لهم.

ويقول تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة إن مليشيات الحوثي تحصل بطريقة غير رسمية على أموال من الجبايات والزكوات المختلفة تزيد على مليار و800 مليون دولار في العام الواحد.

كلمات دالّة

#اليمن