الخميس 05-08-2021 01:22:28 ص : 26 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

موقف "الإصلاح" من القضية الجنوبية.. حلول عادلة تحت راية الوحدة (2-2)

الإثنين 21 يونيو-حزيران 2021 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت-خاص /عبد السلام قائد

 

ظل التجمع اليمني للإصلاح يولي القضية الجنوبية اهتماما خاصا، وهو ما تجسد في موتمراته العامة وفي خطابه الإعلامي، بدءا من كونه أول تيار سياسي يمني دعا إلى تجاوز آثار حرب صيف 1994 والاهتمام بالتنمية في المحافظات الجنوبية بعد انتهاء الحرب بأسابيع قليلة، في مؤتمره العام الأول (الدورة الأولى)، المنعقد في سبتمبر 1994، وانتهاء برؤيته لحل القضية الجنوبية المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني، وهي رؤية اتسمت بالشمول، وقدمت معالجات دقيقة للقضية الجنوبية، انطلاقا من مسؤوليته الوطنية كتيار سياسي متواجد على امتداد الجغرافيا اليمنية.

كما أن رؤية الإصلاح لمحتوى القضية الجنوبية المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني، قدمت تشخيصا دقيقا وعميقا لتلك القضية، وهو تشخيص استند إلى الحقائق على الأرض وخلفياتها السياسية والتاريخية، فأزال كثيرا من ملامح الغموض، وكشف زيف الأطراف التي اتخذت من القضية الجنوبية مادة دسمة للمتاجرة وتزييف الحقائق وصولا إلى المكايدات السياسية وتوظيف معاناة المتضررين لأجل تحقيق مكاسب خاصة.

- محتوى القضية الجنوبية

يرى التجمع اليمني للإصلاح في رؤيته لمحتوى القضية الجنوبية المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني، أن تراجع دور الدولة منذ قيام الوحدة في تقديم الخدمات العامة وانسحابها من واجباتها تجاه المواطنين في الجنوب على خلاف ما كان قد تعودوا عليه وألفوه، لا سيما في فترة الحكم الاشتراكي، من الحضور المكثف للدولة في حياتهم متمثلا في فرض هيبتها، وبسط نفوذها، وتطبيق قوانينها، وتقديم خدماتها، فقد كانت الدولة في الجنوب هي الكافل الأساسي لخلق فرص العمل عبر القطاع العام، وهي التي تتكفل بتوفير احتياجات الناس الأساسية وتحديد أسعارها بصورة تتناسب مع دخولهم، الأمر الذي أثّر سلبا على مجمل حياة المواطنين في الجنوب، وضاعف من الآثار الكارثية للسياسة التي انتهجتها السلطة منذ ما بعد الحرب.

وأكد أن "نظرة النظام السابق إلى الانتصار العسكري في 7 يوليو 1994 كمنجز أخير لاكتمال التاريخ أو نهايته، وذهبت به الظنون مذاهب مشبعة بالأوهام، فحسب أنه بتخلصه من شريك دولة الوحدة، الحزب الاشتراكي اليمني، لم يعد بحاجة لخلق أي نوع من الشراكة في صناعة القرار مع أبناء الجنوب، وأنه منذئذ غير مضطر لأي شراكة مع أي طرف كان جنوبيا أو شماليا، واعتبر إقصاء شريك الوحدة من السلطة ليس إلا الخطوة الأولى على طريق التخلص من بقية القوى السياسية الفاعلة في الساحة اليمنية، واتجه بالتالي إلى تضييق مساحة المعارضة السياسية، وسد أي أفق للتغيير السلمي الديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة، وتكريس سلطة استبدادية قمعية جهوية وعائلية، وإن تلفعت بالرداء الديمقراطي المزيف وأكثرت من الحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان".

وبينت رؤية الإصلاح لمحتوى القضية الجنوبية أن "المحافظات الجنوبية كانت الساحة الكبيرة لتلك السياسة المدمرة وضحيتها الكبرى، دون أي تقليل من آثار تلك السياسة التي امتدت لتشمل أفقيا كافة مناطق اليمن ورأسيا كل المجالات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية".

وأكدت رؤية الإصلاح أن "الحديث عن محتوى القضية الجنوبية باعتبارها قضية وطنية سياسية وحقوقية عادلة ينبغي أن يقودنا إلى الاعتراف بأن بعضا من مظاهر المعاناة والإشكالات التي هي من صميم المحتوى للقضية الجنوبية تعود بداياتها إلى فترة قيام دولة الاستقلال في الجنوب وما تلاها والتي اتسم أداؤها كنظيرتها الشمالية بالشمولية والإقصاء، وعدم الاعتراف بالآخر وبحقه في الاختلاف، وما نتج عن ذلك من دورات عنف وقمع المعارضين، إلى جانب اعتمادها سياسات وقرارات نالت من حقوق المواطنين وممتلكاتهم مثل تأميم المساكن والشركات والمصانع والمعامل، كما أقصت من الوظيفة في السلكين المدني والعسكري الآلاف من أبناء الجنوب ونزح الكثير منهم إلى الخارج تاركين كل شيء وراءهم، من المهم التأكيد عن هذا في حديثنا عن المحتوى لما سيترتب ذلك من أثر عن وضع المعالجات والحلول".

وبخصوص البعد السياسي لمحتوى القضية الجنوبية، أشارت رؤية تجمع الإصلاح إلى أن ذلك يتمثل في "تقويض الشراكة الوطنية وتكريس الاستئثار بالسلطة والثروة، وإخراج الشريك الجنوبي من الشراكة الفعلية في الحكم وصناعة القرار على المستوى السياسي، وإقصاء الكوادر الجنوبية من المراكز القيادية في مجال المالية العامة وجباية الموارد كالجمارك والضرائب والبنوك ومن مواقع القيادة الأمنية والعسكرية وقيادات الوحدات الخاصة، والاكتفاء بوضع رموز جنوبية في الواجهة لتجميل النظام، حيث الجميع -شماليين أو جنوبيين- مجرد موظفين، وكل شركاء الحياة السياسية ليسوا إلا مجرد كروت يتم استخدامها ثم الرمي بها، والتخلص منها كنفاية مؤذية".

ولفتت الرؤية إلى "إصرار السلطة على رفض معالجة آثار وجراحات حرب 1994 ولتقديم مشروع سياسي وطني يأخذ بعين الاعتبار تصفية آثار الحرب، ومعالجة جروحها، والسير بالبلاد قدما نحو تنفيذ مضامين الاتفاقيات الوحدوية، وخصوصا ما يتصل منها بالاتجاهات المتعلقة ببناء دولة القانون، القائمة على مؤسسات وطنية قوية، وعلى رعاية حقوق المواطنة المتساوية، وتحويل المشروع الوحدوي الديمقراطي إلى مصدر لإنتاج مصالح جديدة للمواطنين بمختلف فئاتهم وشرائحهم، وكذا انتهاج سياسات فعالة لتعزيز وشائج الإخاء الوطني، وإجراء عملية تأهيل واسعة لليمن الموحد والكبير تساعده على تحقيق الاندماج الوطني والاجتماعي بصورة موضوعية".

كما تطرقت رؤية الإصلاح لمحتوى القضية الجنوبية إلى ممارسة المركزية المتخلفة، والانتقاص من المعالم المجسدة لشراكة الجنوبيين في دولة الوحدة، وبروز ظاهرة الفساد المالي والإداري التي لم يسبق للجنوبيين أن عرفوها، والسطو على الثروة النفطية في الجنوب، وعدم معالجة قضايا الأراضي والعقارات، والاستيلاء على الحدائق والمنتزهات والمتنفسات العامة والمنتجعات السياحية وصرفها لنافذين.

يضاف إلى ذلك تصفية القطاع العام في الجنوب، والإقصاء والإبعاد من الوظيفة العامة للعسكريين والمدنيين ورجال المال والأعمال، والتسريح والإقالة لعشرات الآلاف من العسكريين العاملين في القوات المسلحة والأمن العام والأمن السياسي وبعضهم في تخصصات عالية (طيارين ومهندسين... إلخ)، وتسريح آلاف الكوادر الجنوبية المؤهلة في السلك المدني والدبلوماسي، ومصادرة الحقوق والحريات، وغير ذلك من تفاصيل المظالم في الجنوب التي احتوتها رؤية الإصلاح لمحتوى القضية الجنوبية المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني، والتي على ضوئها قدم الإصلاح رؤيته لحل تلك القضية.

- رؤية الإصلاح لحل القضية الجنوبية

قدم التجمع اليمني للإصلاح رؤيته لحل القضية الجنوبية في الوثيقة التي قدمها لموتمر الحوار الوطني (مارس 2013 - يناير 2014)، كما فعلت كل القوى والتيارات السياسية المشاركة في المؤتمر، واتسمت رؤية الإصلاح بالعمق والشمول والمعالجات الدقيقة لتلك القضية، ونصت على أن "القضية الجنوبية تتصدر القضايا الوطنية المطروحة على أجندة مؤتمر الحوار، وأن حلها سيشكل المدخل الصحيح للإصلاح الوطني الشامل، والأساس والمدماك المتين الذي ستقام عليه دعائم الدولة المدنية الحديثة".

وشددت رؤية الإصلاح على أن "الخطوة الأولى تبدأ بإجراءات بناء الثقة وتهيئة الأجواء والمناخات المناسبة تمهيدا لحل القضية الجنوبية حلا عادلا وشاملا، يحفظ كيان الدولة، ويستعيد المضامين السلمية لوحدة مايو عام 1990، ويعيد الاعتبار لأهداف الثورة اليمنية، ويضع الجنوب في مكانه الوطني الطبيعي كطرف في المعادلة الوطنية، وكشريك حقيقي في السلطة والثروة".

وأكدت رؤية الإصلاح على ضرورة إنهاء حالة الاختلالات الأمنية الحاصلة في بعض محافظات الجنوب، وسرعة معالجة غياب ونقص الخدمات العامة في المحافظات الجنوبية، ودعت إلى "توفير كافة الإمكانات اللازمة للجنة القضائية المشكلة من الرئاسة وبما يكفل سرعة إنجازها للمهمة المناطة بها، في معالجة قضايا المبعدين والأراضي، وإلزام الحكومة بتنفيذ قراراتها، وإعادة الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها، سواء كانت خاصة بالأفراد أو الأحزاب أو النقابات أو الدولة، مع التعويض العادل عن الفترة الماضية".

وطالب الإصلاح في رؤيته بمعالجة أوضاع الموظفين المدنيين والعسكريين والمشردين والموقوفين والمحالين قسريا إلى التقاعد والنازحين في الخارج، وإعادتهم إلى أعمالهم ودفع مستحقاتهم القانونية، ومعالجة وتسوية أوضاع المبعدين والمفقودين المدنيين جراء مختلف الصراعات السياسية التي شهدتها الساحة الجنوبية وتسوية معاشاتهم التقاعدية والذين لم يشملهم حصر لجنة المبعدين.

كما طالب بترسيخ مبادئ دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية، وترسيخ مفهوم دولة الوحدة الاتحادية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

وأقر الإصلاح بأنه من حق أي كتلة بشرية سكانية سواء في جنوب اليمن أم في شماله أم في شرقه أم في غربه وفي ظل الدولة الاتحادية وبعد أن يعم السلام والاستقرار في ربوع الوطن، ومن خلال وسائل تقرير المصير الديمقراطية سواء عبر الاستفتاء العام أو عبر الممثلين الشرعيين لأي كتلة بشرية سكانية والمنتخبين ديمقراطيا ومن خلال انتخابات حرة ونزيهة داخل المجلس النيابي المنتخب ديمقراطيا أن يقرروا مصير كتلتهم البشرية سواء بالبقاء داخل الاتحاد الفيدرالي أو بالانسحاب منه.

وفي 29 نوفمبر 2014، قال رئيس فرع الإصلاح في عدن وعضو البرلمان اليمني، إنصاف مايو، في تصريح لوكالة الأناضول، إن الإصلاح سيقف "مع إرادة الشعب في الجنوب"، معلنا تأييدهم المطلق للقضية الجنوبية واحترام الإرادة الشعبية.

وأضاف مايو: "إننا نحيي نضالات شعبنا اليمني في كافة ساحات الثورة والنضال، وعلى وجه الخصوص إخواننا وأبناءنا المعتصمين في ساحة الحرية بعدن"، التي كان يعتصم فيها آنذاك أنصار الحراك الجنوبي السلمي.

- الترحيب باتفاق الرياض

ظل حزب الإصلاح متفاعلا مع كل ما له صلة بالقضية الجنوبية، واضعا الحرص على حل تلك القضية حلا عادلا معيارا رئيسيا لتحديد مواقفه ترحيبا أو رفضا، ومن ذلك تأييده لاتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في 5 نوفمبر 2019، باعتبار الاتفاق يعزز وحدة الصف الوطني ضد الانقلاب الحوثي والتدخل الإيراني الذي يهدد الجميع، كما أن الاتفاق يحفظ وحدة الصف الجنوبي ويحفظ عدالة القضية الجنوبية من أن تتوه في خضم الفوضى والصراعات العبثية بخلفيات مناطقية واستحضار ثارات وأحقاد تاريخية سيكتوي بنارها الجميع.

وبعد التوقيع على اتفاق الرياض، رﺣﺐ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻟﻺﺻﻼﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻋﺪﻥ، ﺧﺎﻟﺪ ﺣﻴﺪﺍﻥ، ﺑﺎﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻋﻠﻰ الاتفاق، ﻣﻌﺘﺒﺮﺍ ﺇﻳﺎﻩ "ﺧﻄﻮﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻷﻣﺎﻡ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ".

ﻭﻗﺎﻝ ﺣﻴﺪﺍﻥ: "ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﺮﺑﺢ ﻭﺍﻟﺨﺴﺎﺭﺓ، ﺗﻮﻗﻴﻊ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺧﻄﻮﺓ نحو ﺍﻷﻣﺎﻡ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ، ﻓﺄﻥ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻋﺎﻣﺎ ﻭﻧﺘﻔﻖ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻧﺘﻘﺎﺗﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻧﺰﻫﻖ ﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭﻧﺪﻣﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ".

ﻭﺃﺿﺎﻑ: "ﻣﺘﻔﺎﺋﻠﻮﻥ ﺑﻨﺠﺎﺡ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻭﻧﺜﻤﻦ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻷﺷﻘﺎﺀ في اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻘﻴﺎﺩﺓ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻭﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﻋﺪﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﻜﺮﺭ".

ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺣﻴﺪﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﺪﻥ ﺗﺤﻤﻠﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﻭﺻﻮﺭ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺁﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺃﻥ ﺗﺴﺘﻌﻴﺪ ﺍﻷﻣﻞ ﺑﻮﺍﻗﻊ ﺃﻓﻀﻞ ﻛﻌﺎﺻﻤﺔ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﻟﻠﺒﻼﺩ ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻛﻞ ﺍﻟﻴﻤﻦ.

ﻭﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺃﻣﻠﻪ ﺑﺄﻥ "ﻳﻨﻬﻲ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﺓ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ، ﻭﻳﻌﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﻭﺃﺑﻨﺎﺀﻫﺎ ﻣﻦ ﺣﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑﺴﻼﻡ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺧﻄﻮﺓ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ".

ﻭﺃﻛﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ الأﻣﺮ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺗﻐﻠﻴﺐ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺇﻻ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺗﻤﻜﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺀ ﻭﻇﻴﻔﺘﻬﺎ، ﻭﺗﻔﻌﻴﻞ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ﺑﻤﻔﺮﺩﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺩﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ.

وهكذا يتبين مما سبق أن تجمع الإصلاح كان أول تيار سياسي يمني يطالب بتجاوز آثار حرب صيف 1994، ويدعو إلى إيلاء المحافظات الجنوبية اهتماما خاصا من حيث التنمية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وظلت القضية الجنوبية حاضرة في مؤتمراته العامة وتتصدر اهتمامات خطابه الإعلامي والسياسي، واتسمت رؤيته لمحتوى القضية الجنوبية وحلها، المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني، بالعمق والشمول والحلول العادلة تحت راية الوحدة، بعيدا عن المزايدات والتوظيف السياسي لتلك القضية أو المتاجرة بها من قبل الجماعات والمليشيات الانقلابية الطارئة على المشهد السياسي في اليمن، ورحب باتفاق الرياض باعتباره يسهم في وحدة الصف الوطني ويصون عدالة القضية الجنوبية ويحفظها من الانجراف في صراعات عبثية ستنعكس آثارها على الجميع.