الخميس 05-08-2021 01:59:50 ص : 26 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

رئيس الدائرة السياسية في إصلاح تعز لـ«الإصلاح نت»: مطالب الجماهير في تعز حقيقية ومشروعة والقول بأن الإصلاح يحكم المحافظة

الثلاثاء 15 يونيو-حزيران 2021 الساعة 03 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

حـــاوره: عامــر دعكـــم

تتواصل المظاهرات الحاشدة في تعز للأسبوع الثالث على التوالي، رفضًا للفساد ومطالبة بتوفير الخدمات وإقالة الفاسدين دونما انتقاء.

وكان العشرات من المتظاهرين نصبوا الخيام أمام المبنى المؤقت للمحافظة في شارع جمال، مؤكدين مواصلة العمل الثوري، ومهددين بالتصعيد في حال لم تستجب السلطة المحلية لمطالبهم.

وفي ظل هذا الحراك المجتمعي الرافض للفساد، يتساءل كثيرون عن موقف الإصلاح من هذه المظاهرات الشعبية وعن موقفه في حال أقيل مسؤولون محسوبون عليه، في حين ثمة أصوات تتهم الحزب بأنه يحكم تعز.

محاور عدة طُرحت في هذا الحوار الذي أجريناه مع رئيس الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في تعز، احمد المقرمي.

حيث قال المقرمي إن مطالب الشارع في تعز مطالب حقيقية ومشروعة، مؤكدًا أن المجتمع التعزي حساس ومراقب جيد، ويسعى لمحاصرة الفساد.

وأوضح رئيس الدائرة السياسية بإصلاح تعز، في حوارٍ مع "الإصلاح نت"، أن "مسألة تصحيح المسار تعني المجتمع بشكل عام، والإصلاح جزء من حركة المجتمع".

وأضاف أن "75% من موارد تعز في مناطق سيطرة الحوثي"، لافتًا إلى ضعف الدعم الحكومي لتعز.

وأشار المقرمي إلى أن هناك إهمالا إداريا وتساهلا في المتابعة الإدارية من قبل السلطة المحلية بتعز، فيما يخص الاستفادة وإصلاح الأوعية الإيرادية، داعيًا السلطة المحلية إلى ضبط الإيرادات والإنفاق بأفضل صورة.

وفي ردّه على الاتهامات التي يوجهها البعض للإصلاح بأنه هو من يحكم تعز، قال المقرمي: "هذه تهمة ننفيها جملة و تفصيلا"، مضيفًا "هذه تهمة استخدمت بسمات ولافتات أخرى، فتم الغدر بصنعاء تحت مبرر الإصلاح، وغدر قبلها بعمران تحت هذا المبرر، وكذا مأرب وشبوة يلوحون لهما بنفس اللافتة، وربما يعتقد أصحاب هذه المطابخ ضد تعز أن هذه اللافتة المستهلكة ستنطلي على أبناء تعز".

وبحسب المقرمي، فإن الإصلاح في تعز ربما يكون الحزب الثالث أو الرابع حضورا في السلطة المحلية، مؤكدًا أن الإصلاح يقبل بالشراكة ويرى أن الوظيفة العامة خدمة للمواطن ولا يوجد لديه حساسية، مشيرًا إلى أنه "من الظلم محاولة تحميل الإصلاح ما ليس له، في مكايدة تتكرر بصورة مؤسفة بعيدا عن الواقع".

 

إلــــى نـص الـحــــــوار:

- تشهد تعز مظاهرات حاشدة، ما هي مطالب الحشود المشاركة؟ ولماذا اندلعت في هذا التوقيت بالتحديد؟

- مطالب الشارع مطالب حقيقية ومشروعة، ولا يتمثل هذا فقط بما يعانيه المواطن من ضعف في جانب الخدمات، وهي حاجة حيوية من ماء ونظافة وكهرباء وصحة، إلى جانب الغلاء المتفاقم جراء تدهور العملة، الأمر الذي انعكس بالضرر على الحياة المعيشية اليومية للمواطن.

- ما هو حجم الفساد في المحافظة؟ ولماذا ظل يتراكم منذ سنوات؟

- حجم الفساد وبشكل موضوعي ودقيق تحدده الأجهزة الرقابية والنيابية المختصة عبر تقاريرها وإجراءاتها القانونية، وكذلك من خلال المكاتب ذات الاختصاص في الرقابة المصاحبة واللاحقة، وكان المفروض تفعيل تقارير هذه الأجهزة الرقابية التي تقدم تقاريرها للجهات التنفيذية،
ولو أن الجهة التنفيذية أحالت تلك التقارير إلى الجهات المختصة لحدّ ذلك من أي فساد. 

- ما هو موقف الإصلاح من هذه المظاهرات؟ ولماذا لم يتحرك من قبل اندلاعها؟

- مسألة تصحيح المسار تعني المجتمع بشكل عام، والإصلاح جزء من حركة المجتمع، وهنا لا بد أن نؤكد على أن المجتمع في تعز مجتمع حساس ومراقب جيد، ربما تراكم بعض مظاهر الاختلالات الإيرادية وتعثر الخدمات وظهور مظاهر فساد هنا وهناك قد أدركه الشارع وأدى إلى احتقان وغضب، خاصة في هذه الأوضاع الصعبة، حصار وحرب وتدهور سعر العملة الوطنية وكلها تفاقم المعاناة وتزيد في الاحتقان لدى الشارع بما يدفع بحركته للضغط لمحاصرة الفساد، مع إدراك كبير لدى الشارع رغم مرارة الحال في أنه لم ينصرف عن الاهتمام بالهم الكبير وهو معركة مقاومة الحصار والتحرير.

- هناك اتهامات للإصلاح بالمشاركة في الفساد الرسمي.. هل يقبل إقالة المسؤولين المحسوبين عليه في حال ثبت فسادهم؟

- لا ينبغي لأحد أن يقف عند الاتهامات نفيًا أو إثباتًا؛ لأن ذلك من شأن القضاء، ولكن الأهم أن تحال كل الملفات والتقارير دون انتقاء أو تستر إلى النيابة ليقول القضاء كلمة الفصل، وعند إثبات الحالات فليتحمل الموظف العام كائنا من كان تبعات تقصيره أو فساده، والأمر هنا يتجاوز القبول بإقالة الفاسدين، بل سنطالب بإقالة من ثبتت إدانته بغض النظر عن انتمائه السياسي، وأي غطاء سياسي للفساد هو فساد مركب.

- "الإصلاح يحكم تعز"، هذه الجملة تتردد كثيرًا في الألسن وعلى مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية.. ما حقيقتها؟ وكم نسبة مشاركة الإصلاح في السلطة المحلية؟

- هذه تهمة ننفيها جملة وتفصيلا، وهي تهمة استخدمت بسمات ولافتات أخرى، فتم الغدر بصنعاء تحت مبرر الإصلاح، وغدر قبلها بعمران تحت هذا المبرر، وكذا مأرب وشبوة يلوحون لهما بنفس اللافتة، وربما يعتقد أصحاب هذه المطابخ ضد تعز أن هذه اللافتة المستهلكة ستنطلي على أبناء تعز.

الموجود في تعز هي الشرعية بكل تنوعاتها، وبما تحمله تعز من تميز في هذا الجانب ويكفي أن نعرف أن المحافظ الرجل الأول ليس إصلاحيا، وهو من يصدر قرارات التعيين، وقد أصدر أكثر من 25 قرارا فيها قرار واحد للإصلاح، وإذا عرفت أن وكيلا واحدا للمحافظة هو إصلاح من بين ستة وكلاء، سيكون الكلام أوضح، وماذا لو عرفت أن هناك عددا من المستشارين للمحافظ ليس فيهم أحد من الإصلاح.

وبالمختصر ربما نكون الحزب الثالث أو الرابع حضورا في السلطة المحلية. 

نحن نقبل بالشراكة ونرى أن الوظيفة العامة خدمة للمواطن ولا يوجد لدينا حساسية، لكن من الظلم محاولة تحميل الإصلاح ما ليس له، في مكايدة تتكرر بصورة مؤسفة بعيدا عن الواقع.

- من وجهة نظرك، أين تكمن مشكلة تعز تحديدًا؟

- تكمن مشكلة تعز في أربعة أشياء، الأول، في استمرار الحرب والحصار الذي تمارسه مليشيا إيران الانقلابية على المحافظة.

الثاني، أن تعز جزء من الشرعية وحكومتها المنهكة اقتصاديا وسياسيا والبعيدة عن أرضها، فتتمثل سلبًا وإيجابًا بالوضع العام وخاصة الآثار الاقتصادية لانهيار الريال أمام العملات الأخرى، مما أدى إلى الارتفاع المخيف للأسعار وأنهك الطبقة المتوسطة، ناهيك عن الطبقة المعدمة، والتأثير امتد لعدم قيام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها تجاه المناطق المحررة وخاصة في توفير الخدمات الأساسية من غذاء وماء و كهرباء وصحة.

ثالثًا، شحة الموارد المحلية، حيث إن الموارد الاقتصادية لتعز تقع شرقها وغربها وهي مناطق خارج سيطرة السلطة المحلية.

رابعا، ترهل عمل السلطة المحلية وخاصة تجاه ملفات الفساد المرفوعة من الأجهزة الرقابية، وعدم الاستخدام الأمثل للمتاح من الموارد وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف التي تخفف من معاناة المواطنين.

هناك مشكلة لا تقف عند تعز فقط، وإنما في اليمن ككل وهو تردي الوضع الاقتصادي.

أما مشكلة تعز خاصة فكلنا يعلم أنها في خط مواجهة وحرب مع المشروع السلالي للحوثي وأنها تحت الحصار منذ سبع سنوات، وأن 75% من مواردها في مناطق سيطرة الحوثي، و هناك أيضا إهمال إداري وتساهل في المتابعة الإدارية من قبل السلطة المحلية في ما يخص الاستفادة وإصلاح الأوعية الإيرادية.

هناك أيضا أمر هام جدا ويتمثل بتوقف رواتب الجيش منذ سبعة أشهر وانقطاع التغذية عنهم منذ سنة كاملة، وهذا يعكس ضغطا كبيرا على كل المحيط، السلطة والمجتمع، فنحن في حرب ولا يوجد جيش يحارب بدون رواتب ومكشوف الظهر.

- لماذا تشكو تعز الفساد بينما هي تحت الحصار والقصف منذ أكثر من ست سنوات؟ ألم يكن الأولى توفير الجهود لمواجهة المليشيا الحوثية؟

- تعز في مواجهة مع الكهنوت الحوثي، وتحت الحصار وقلة إمكانات، وضعف الدعم الحكومي للمحافظة، إلى جانب شح تعانيه مواردها، والأمر يتطلب إصلاحات ممكنة، ربما يظهر هناك أيضا فساد في الإنفاق وهو ما لا نريد أن نستبق في إصدار الأحكام، إذ إن ذلك من حق الجهات المعنية، بعد إحالة كافة الملفات للنيابة، المهم نحن بحاجة إلى ضبط الإيرادات والإنفاق بأفضل صورة.

- ما هو المطلوب في الوقت الراهن، من السلطة المحلية والأحزاب والحكومة، لإنقاذ المدينة مما تعانيه؟

- على الحكومة أن تولي جهدًا لتحسين الوضع المعيشي لليمنيين كافة، وأن تدعم المحافظة ولو بالحد الأدنى من أجل تحسين الخدمات، إضافة إلى الاهتمام بتوفير متطلبات الجيش والأمن خاصة وأن تعز جبهة مواجهة. 

وعلى السلطة المحلية تفعيل دورها ودور مكاتبها وأجهزتها والاهتمام بتحصيل مواردها وترشيد نفقاتها،
وأما الأحزاب، فالمأمول منها أن تجعل طاقاتها الإعلامية والسياسية في التصدي للمشروع الإيراني الكهنوتي، دون أن تغفل دورها في تبني قضايا المجتمع.

- البعض يتخوف من أن تتعمد جهات مشبوهة حرف المظاهرات عن أهدافها النبيلة، سيما أن هناك خصوما يريدون الانتقام من هذه المحافظة؟ ما تعليقكم؟

- لا شك أن هناك من يتربص بتعز ويريد الانتقام منها، وفي مقدمة هؤلاء المليشيا السلالية المرتهنة للمشروع الإيراني، لكن يقظة تعز بحاضنتها الشعبية وأحزابها ومكوناتها الاجتماعية والشبابية لا تقدم شيئًا على الهدف الأول وهو مواجهة الكهنوت الحوثي، ودون أن تنسى واجباتها الأخرى. 

- كلمة أخيرة تودّ قولها؟

- يدرك اليمنيون بمختلف أطيافهم قدر التحدي الذي تواجهه اليمن و منها تعز، ولا بد أن يرتقي الجميع إلى مستوى هذا التحدي، وعليه يجب أن تكون أولويات الوطن مقدمة على كل الأولويات، وهو ما ينبغي أن تترجمه الحكومة والقوى السياسية والاجتماعية وكل مكونات المجتمع اليمني، وألا نجد أنفسنا وقد فرطنا بأرواح الشهداء ودماء الجرحى، بسبب مناكفات، أو مكايدات تكون غدًا وصمة عار على أصحابها.

كما يجب أن يتنبه الحراك الشبابي الذي خرج ضد الفساد من الأجندات التي تحاول جرّه خارج إطار أهدافه المعلنة في محاربة الفساد عبر الأدوات الرقابية والأجهزة القضائية، ونحن مع أي تحرك سلمي لإحالة كل الملفات إلى الجهات المختصة، كما ندين أي اقتحام لأي مؤسسة.