الأحد 20-06-2021 04:06:23 ص : 10 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

"العفو الدولية" تفتح ملفات التهجير القسري والنزوح الإجباري من مناطق سيطرة الحوثي

الإثنين 31 مايو 2021 الساعة 11 صباحاً / الإصلاح نت-متابعات

 

 

فتحت "منظمة العفو الدولية" في تقريرها الصادر في مايو الجاري، أحد أبرز ملفات الانتهاكات بحق الانسان اليمني في عهد ميليشيات الحوثي وهو ملف النزوح القسري والتهجير والترحيل خارج اطار القانون، وقد تضمن التقرير عددا من الشهادات الحية لمواطنين طالتهم عملية التهجير، ويعول الحقوقيون ورجال القانون على مثل هذه التقارير الدولية في توثيق جرائم الحوثي تمهيدا لأحالتها الى القضاء ومحاسبة الجماعة الانقلابية على جرائمها بحق الشعب اليمني.

 

 إفراج ولكن

واستهل التقرير الدولي بإفادة اربعة من المفرج عنهم من أتباع الديانة البهائية حيث قالوا انهم إنه على الرغم من أن المحكمة الجزائية المتخصصة أبرأت ساحتهم في مارس/آذار 2020 من كافة التهم وأمرت بالإفراج غير المشروط عنهم، فلم يطلق سراحهم إلا بعد ستة أشهر.

 وأضافوا أنه على الرغم من مطالبتهم بالسماح لهم بالعودة لديارهم فقد رفضت السلطات الحوثية السماح لهم بالبقاء في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي كانوا يقيمون بها قبل القبض عليهم.

وروى أحد أتباع الديانة البهائية لمنظمة العفو الدولية"، عن الظروف التي انتهت بالإفراج عنه في 30 يوليو/تموز 2020 قائلاً: "قبل الإفراج عنا بخمسة أيام أبلغنا بأمر الاتفاق وشرط مغادرة البلاد. لقد أجبرنا على المغادرة بسبب ديننا. ولكني في ذلك الوقت كنت أريد الإفراج عني، ولم يكن أمامي خيار آخر. كان الإفراج أهم شيء لي لأن الوضع أصبح لا يطاق. وقد سمحت لنا السلطات بالاتصال بأهلينا عندما وصلنا إلى المطار...رجوتهم " أي السلطات" أن يسمحوا لي برؤية أبي لكنهم لم يسمحوا إنه في الثمانين من العمر ولن أتمكن من رؤيته مرة أخرى. كان هذا أصعب شيء مررت به في حياتي، أن أترك أبي وحيدا".

التقرير ذكر " انه قبل ذلك ببضعة أشهر بالتحديد في 30 يوليو/تموز 2020 ، كانت السلطات الحوثية قد أفرجت عن ستة من أتباع الديانة البهائية عبر صفقة منفصلة تمت بوساطة الأمم المتحدة. وقامت السلطات الحوثية بنقل المجموعة من مكان الاعتقال إلى مطار صنعاء حيث استقلوا طائرة توجهت إلى أديس أبابا بإثيوبيا، وقال المفرج عنهم في 2020 لمنظمة العفو الدولية إن السلطات الحوثية نقلتهم مباشرة من مكان اعتقالهم إلى مطار صنعاء، وأمرتهم بركوب طائرات متجهة إلى مطاري عدن وسيئون وهي مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

كما اطلقت سلطات الأمر الواقع الحوثية سراح سبعة صحفيين وموظف حكومي سابق يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020 في إطار صفقة تبادل السجناء، وأربعة من أتباع الديانة البهائية يوم 30 يوليو/تموز 2020 في إطار صفقة تمت بوساطة الأمم المتحدة، وتم ترحيلهم خارج مناطق سيطرة الحوثيين، وقال التقرير ان منظمة العفو الدولية ترى أن الإفراج عن أتباع الديانة البهائية على هذا النحو يصل إلى حد النفي القسري؛ مما يعد انتهاكا لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 

انجوا بحياتكم

كما جاء في التقرير الصادر عن العفو الدولية، شهادة المعتقلين السابقين إن السلطات الحوثية أعطتهم خيار البقاء في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو استقلال رحلات جوية من مطار صنعاء إلى أماكن أخرى من اليمن تقع تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وقال هؤلاء المعتقلون إنهم أخذوا بخيار مغادرة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون التي كانوا يقيمون فيها قبل القبض عليهم؛ خوفا من القبض عليهم من جديد لأن آراءهم وانتماءاتهم السياسية لم تتغير.

فعلى سبيل المثال، قال ثلاثة من الصحفيين المفرج عنهم في التقرير إنهم لن يتمكنوا من ممارسة مهام عملهم في بيئة معادية للصحفيين؛ خصوصا منذ أن وضعتهم المحكمة الجزائية المتخصصة تحت رقابة الشرطة الحوثية لمدة ثلاثة أعوام بعد الإفراج عنهم في أبريل/نيسان 2020. وشرح موظف حكومي السابق وأحد الصحفيين لمنظمة العفو الدولية أن الخيار الوحيد أمامهم كان مغادرة المنطقة بسبب المخاطر الأمنية المتعلقة بآرائهم المعارضة ونشاطهم السياسي.

 

 حياتي في صنعاء

صحفي اخر مفرج عنه وردت افادته في سياق التقرير قائلاً: "كنا نريد البقاء في صنعاء لكن الحوثيين رفضوا الإفراج عنا بصورة غير مشروطة على الرغم من أن المحكمة حكمت بالإفراج عنا. فلم يكن أمامنا خيار سوى قبول الصفقة ومغادرة المنطقة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.. إن منزلي وأهلي في صنعاء.. حياتي في صنعاء"مضيفاً: " كان من المفترض أن يفرج عنا دون أي شروط لأن المحكمة أبرأت ساحتنا... لم يسمح لي برؤية أسرتي قبل نقلي إلى مطار صنعاء. ولم يسمح لأي منا بذلك ونقلنا فورا من السجن المركزي إلى مطار صنعاء ثم إلى مطار سيئون".

 

منفيون في وطنهم

كما افاد التقرير انه لم يسمح لأي فرد من المفرج عنهم برؤية أسرته أو جمع متعلقاته قبل نقله إلى عدن وسيئون أو إلى خارج اليمن. وقد ارتحل جميعهم وليس معهم سوى النذر اليسير من الملبس أو المال. ونقلوا جميعا إلى أماكن ليس لهم فيها دار أو أهل، حيث وجدوا أنفسهم مضطرين للاستقرار دون أي دعم. وقال أحد أتباع الديانة البهائية في التقرير كيف استقلوا الطائرة لمغادرة اليمن وهم يرتدون ملابس خفيفة. وفي حالة عشرة من الأفراد المفرج عنهم استغرق الأمر من عدة أسابيع إلى عدة أشهر ليلتئم شملهم بأسرهم خارج المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون بعد الإفراج عنهم، بينما لم يتمكن اثنان من لم الشمل باسرهم حتى وقت كتابة التقرير".