الأحد 20-06-2021 04:04:28 ص : 10 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

إيرلو وقيادة المليشيا الحوثية.. تهم متبادلة وصراع على النفوذ والصلاحيات

السبت 29 مايو 2021 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت-خاص-عبد الرحمن أمين

 

حالة من الريبة والقلق والتوتر تسود مليشيا الحوثي الانقلابية جراء الأحداث المتلاحقة في أوساط الجماعة متمثلة في سلسلة من الاغتيالات البينية والشكوك المتصاعدة والاتهامات والشتائم المتبادلة بين أقطاب المليشيا وقياداتها ومشرفيها، وتنازع الصلاحيات فيما بينهم والتي تزداد حدتها يوما بعد يوم.

ويلاحظ ازدياد الاحتقان في أوساط المليشيا بعد وصول الحاكم العسكري "حسن إيرلو" إلى صنعاء بصفة سفير لدى حكومة الحوثيين الانقلابية غير المعترف بها دوليا، إذ تصاعدت الخلافات في أوساط الجماعة وازدادت عمليات الاغتيال والتصفيات لقيادات بارزة في المليشيا.

وتقول مصادر إن هناك هلعا شديدا ومخاوف قد دبت مؤخرا بين قيادات الحوثيين أكثر من أي وقت مضى منذ انقلابهم على السلطة في "صنعاء"، مشيرة إلى أن أكبر مخاوفهم تتمثل في خشيتهم من عمليات الاغتيال والتصفيات فيما بينهم والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة بشكل لافت.

وتؤكد آخر الإحصائيات تصفية المليشيا الحوثية لأكثر من 26 شيخا قبليا ممن تعاونوا معها وسهلوا لها السيطرة على مناطقهم ومهدوا لها الطريق مع بدء اجتياح المليشيا للعاصمة صنعاء، فضلا عن رفدها بالمقاتلين من أبناء القبائل والتحشيد منقطع النظير، إلى جانب العديد من قيادات الصف الأول البارزة، مما يؤكد أن هذه الجماعة لا تتعايش حتى مع من قدموا لها خدمات كبيرة وحساسة، كما أنها لا تتعايش فيما بينها، بدليل التصفيات التي تطال شخصيات سلالية وقادة في الجماعة.

رئيس الاستخبارات الحوثية "أبو علي الحاكم" وطبقا لتقارير إخبارية عدة تنبه في وقت مبكر لنية مبيتة لاستهدافه من بعض القيادات الحوثية، وشعر بمحاولات متكررة لاغتياله، مما جعله يصرف الكثير من الأموال التي نهبها لحمايته بطرق خاصة بعيدا عن أي حماية من جهات الحوثيين أو تنسيق أمني فيما بينهم، إذ باتت تحركاته محاطة بسرية تامة وترتيبات خاصة مع بعض المشايخ والشخصيات مقابل رواتب ومخصصات يتلقونها لقاء ذلك، حيث تنحصر أعمالهم في حمايته بمحيط تحركاته.

وتكشف آخر التطورات أن الحاكم العسكري الإيراني في صنعاء "حسن ايرلو" تحدث في عدة اجتماعات سرية في "صنعاء" عن ضعف كبير وملحوظ في دور "الحاكم" وبشكل علني، وفشله في تقديم معلومات صحيحة، بالإضافة إلى فشله في استقطاب مشايخ "مأرب" ومحيطها، مما تسبب في هزيمة شنيعة وغير مسبوقة هناك، الأمر الذي جعل "الحاكم" يشعر باستهدافه والتخطيط للإطاحة به أو اغتياله، وهو الذي يعرف تمام المعرفة كيف تم التخلص من أسلافه من القيادات، ويعرف الكثير من تفاصيل الأحداث الغامضة، مع إداركه بأن السفير الإيراني منذ حضوره إلى صنعاء له اليد الطولى في تصفية عدد من المشايخ والقيادات والمسؤولين الحوثيين.

وتقول مصادر مطلعة إن خلافا كبيرا نشب بين السفير الإيراني لدى الحوثيين "حسن إيرلو" وبين القيادي في المليشيا أبو علي الحاكم في شهر أبريل الماضي على نحو غير مسبوق.

وتضيف المصادر أن سبب الخلاف هو وصف "إيرلو" للحاكم بـ"الرجل الفاشل الذي لا يصلح لقيادة الحرب" في اجتماع عقد بين قادة المليشيا مع إيرلو لمناقشة معركة مأرب.

وتشير المصادر إلى أن "إيرلو" تلفظ بألفاظ تحقيرية في حق "الحاكم" أمام جميع من كان في الاجتماع، ليخرج الحاكم عن طوره ويوجه كلاما حادا لإيرلو، قائلا له "تعال إلى أرض المعركة لو كنت رجلا"، ليتم بعدها على الفور وبعد سماع هذه الكلمات إلغاء الاجتماع.

وفي صراع واضح على الصلاحيات، أبطل حاكم صنعاء "إيرلو" قرارا لرئيس حكومة الانقلاب يقضي بإقالة القيادي الحوثي "محمد البخيتي" الذي عينته الجماعة محافظا لمحافظة ذمار.

وتظهر الإقالة التي أبطلها سفير طهران بأثر رجعي تفاصيل الصراع الذي يدور بين القيادات الحوثية في صنعاء، كما تبين ممارسة إيرلو مهام وصاية إيران المطلقة على كل القرارات والتعيينات التي يتخذها زعيم الانقلابيين "عبد الملك الحوثي".

وتكشفت تسريبات عن رفض ضابط الحرس الثوري الإيراني "حسن إيرلو" قراراً أصدره مهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، بتوجيه من "عبد الملك الحوثي" زعيم المليشيا يقضي بالإطاحة بمحافظ ذمار الحوثي "محمد البخيتي" وتعيين قيادي آخر في منصب المحافظ بديلا عنه، ليقوم بعدها على الفور باستدعاء القيادي المتطرف "البخيتي" ويؤكد له أن قرار إقالته قد تم إبطاله وأنه سيقف إلى جانبه ضد محاولات الإطاحة به.

اعتراضات "إيرلو" على قرار المليشيات الحوثية بإقالة البخيتي صبت الزيت على نار الصراع بين القيادات الحوثية، التي اتهمت المحافظ المحمي إيرانيا بالخروج عن توجيهات زعيم المليشيا "عبد الملك الحوثي" والتمرد على ما تسميه بـ"المسيرة القرآنية".

القيادي "محمد البخيتي" نفسه كان قد أطاح بأحد قيادات المليشيات التي تنتمي لشجرة السلالة الحوثية والذي شغل منصب وكيل المحافظة بعد تنازع الصلاحيات بين الرجلين منهيا الخلاف بمغادرة القيادي السلالي والذي كان يمثل الجناح العسكري الحوثي إلى صنعاء.

ويأتي توقيت استجابة محمد البخيتي لاستدعاء "إيرلو" متزامنا مع توجيه زعيم المليشيا لمحافظي المحافظات بتدشين حملة دعائية ترويجية لأفكار الجماعة، عبر ما يسمى المشرفين الثقافيين للجماعة والخطباء التابعين لها، وهو ما اعتبرته قيادات في المليشيات رفضا لأوامر زعيمهم عبد الملك الحوثي، وتقديم أوامر "إيرلو" على توجيهات زعيم الجماعة.

وضمن سلسلة الخلافات المتصاعدة بين قيادات مليشيا الحوثي، كشفت معلومات أن جناح رئيس ما تسمى "اللجنة الثورية" محمد علي الحوثي وبدعم من سفير الملالي حسن إيرلو، بدأ بفرض سيطرته وإقصاء القيادات الموالية لرئيس ما يسمى "المجلس السياسي" الانقلابي مهدي المشاط ومدير مكتبه أحمد حامد.

وتقول المعلومات إن السفير الإيراني وجه ما يسمى بهيئة الفساد بإقالة وزير المياه في حكومة الانقلاب نبيل عبد الله وعدد من المسؤولين المعروفين بـ"عصابة مدير مكتب المشاط" رئيس الحكومة الانقلابية.

وتكشف مصادر إعلامية أن الحاكم العسكري "إيرلو" استطاع نسج علاقات مباشرة مع قيادات ما يسمى "كتائب الموت" الفصيل العسكري الذي يتبع "يحيى الرزامي" والذي يعتبر مسؤولا عن الكثير من الجرائم بحق المعارضين وغيرهم، وكذلك مع الجناح السياسي الذي شُكل قبل الانقلاب الحوثي كذراع لطهران في اليمن، ويضم سياسيين وأعضاء برلمان وشخصيات قبلية، عمدت المليشيات إلى استبعادها وإقصائها بعد تفردها بالسلطة وتصفية الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

الخلافات والصراعات وفقدان الثقة والشكوك المتبادلة وإن ازدادت حدتها وتصاعدت وتيرتها بعد قدوم الضابط بالحرس الثوري وممارسة دور الحاكم والوصي في صنعاء إلا أنها ليست وليدة اللحظة، فقد عمدت مليشيا الحوثي طيلة سنوات الانقلاب إلى اتخاذ إجراءات مشددة لفرز المنتمين إليها، حيث عملت على تقييم الشخصيات القبلية والاجتماعية في مناطق سيطرتها وتحديد من تشكك بولائهم، بعد أحداث ديسمبر 2017 في العاصمة صنعاء، والتي انتهت بقتل الحوثيين لحليفهم السابق علي عبد الله صالح، بعد تزايد الخلافات بين الحليفين، لتقوم المليشيا بعدها بتكثيف عملياتها السرية وتنفيذ عمليات التصفيات والاعتقالات التي طالت العديد من الضباط والمشايخ الذين كان لهم انتماء سابق عن طريق ما يسمى "جهاز الأمن الوقائي" التابع للمليشيا.

كلمات دالّة

#اليمن