الأربعاء 23-06-2021 08:06:21 ص : 13 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الإرهاب الحوثي يطال المساجد.. من دور للعبادة إلى منابر للطائفية

الجمعة 07 مايو 2021 الساعة 11 مساءً / الإصلاح نت - خاص / عبد الرحمن أمين

 

سعيا لإحلال أفكار ضالة وعقيدة محرفة وثقافة دخيلة، تمضي جماعة الحوثي بوتيرة عالية ومحاولات متكررة من خلال ممارساتها الطائفية وتصرفاتها المستفزة في مجتمع ظل لحقب طويلة وأزمنة مديدة محافظا على ثقافته وهويته في وجه الكثير من الأفكار المشوهة والتيارات المنحرفة.

وتعكس ممارسات هذه الجماعة الكثير من أحقادها الدفينة وعداءها المستحكم ضد المساجد والشعائر الإسلامية التي تحظى بالقداسة والتعظيم من قبل اليمنيين كمجتمع مسلم محافظ، ويعكس تكرار انتهاكاتها ضد المساجد ودور العبادة حساسيتها المفرطة تجاه الكثير من الشعائر الإسلامية وتعاليم الإسلام السمحة.

فمن فرض الخطباء على المساجد وتوزيع الخطب الطائفية وتحويل خطب الجمعة إلى خطابات سياسية واستخدام المنابر لنشر الأفكار والمعتقدات الضالة ومنع مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح، إلى منع الصلاة في المساجد وإخراج المصلين منها تحت تهديد السلاح المصحوب بسيل من الشتائم والسباب، إذ تعمل المليشيا على توسعة دائرة الصراع في المجتمع وتسهم في ضرب النسيج الاجتماعي اليمني للقضاء على التنوع القائم بمزيد من الأحقاد الطائفية والعنصرية.

وتكشف مقاطع الفيديو الأخيرة التي تم تداولها بشكل واسع جانبا من تلك الأحقاد التي تطفح بها هذه الجماعة، فقد تداولت وسائل الإعلام المختلفة لقطات توثق اقتحام أفراد من جماعة الحوثي لمسجد في العاصمة صنعاء وتمنع المصلين من أداء صلاة التراويح، واصفة تلك الصلاة بأنها بدعة.

هذه الحادثة تلتها حملة واسعة من الاعتقالات في صفوف المواطنين في العاصمة صنعاء، على خلفية تصوير ونشر حادثة اقتحام مسجد المنطقة ومنع صلاة التراويح وهو الفيديو الذي انتشر بشكل واسع وأثار ضجة كبيرة.

وتقول مصادر إن قادة الجماعة أصدروا مطلع رمضان تعميمات تحث الخطباء والأئمة المنتمين لها في العاصمة وريفها ومدن يمنية أخرى على الشروع بإقامة طقوس ومجالس ليلية للعمل على تحريض الشبان على الالتحاق بجبهات القتال.

وتؤكد المصادر أن غرض الجماعة من إقامة تلك المجالس في أماكن مخصصة للعبادة هو عرض سلسلة من خطب زعيم الجماعة وإيصال المزيد من أفكاره لعامة الناس إلى جانب محاضرات طائفية لمؤسسها حسين الحوثي.

وقد لجأت المليشيا في سابقة أخرى إلى استحداث طرق جديدة لنشر أفكارها وخرافاتها تتمثل في وضع شاشات تلفزيونية عملاقة في أكثر من 28 مسجداً في صنعاء وبعض المحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرتها، وأجبرت المصلين عقب إلغاء صلاة التراويح في مساجد عدة على البقاء بتلك المساجد بعد صلاة العشاء للسمر من أجل مشاهدة خطب زعيم الجماعة.

تصرفات الحوثيين اللامسؤولة في منع صلاة التراويح وإقحام المساجد في الصراع الدائر وتحويلها إلى منابر طائفية بحجة إتاحة الوقت لسماع كلمة زعيم الجماعة تأتي في الوقت الذي يمتلك الحوثيون فيه عشرات الوسائل الإعلامية التي تتيح لهم بث المزيد من خطبهم وخطاباتهم المرئية والمسموعة.

وقد تزايدت اعتداءات المليشيا الحوثية على حرمة المساجد ودور العبادة واقتحامها وترويع المصلين في العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى منذ مطلع شهر رمضان بشكل غير مسبوق.

ففي محافظة صنعاء اقتحمت الجماعة مسجد النور في قرية عمد بمديرية سنحان بريف صنعاء ومنعت المواطنين من أداء صلاة التراويح.

وفي محافظة صنعاء أيضا اقتحمت عناصر حوثية مسجد حمزة بن عبدالمطلب بحي مسيك ومنعت إمامه من إقامة التراويح وطلبت منه الاعتذار للمصلين.

وفي محافظة المحويت، منعت الجماعة صلاة التراويح في أكبر مساجد المدينة، مسجد "ماسية" التأريخي، وعقب صلاة العشاء عمد أحد مشرفي الجماعة إلى فتح محاضرات متلفزة لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وأجبر المصلين على الاستماع وعدم مغادرة المسجد.

وفي محافظة ذمار، اقتحم مسلحو الجماعة عدة مساجد منها المسجد الكبير بقرية حورور بمديرية ميفعة عنس، واعتقلت إمام وخطيب المسجد وأئمة آخرين.

وفي محافظة إب، أجبرت عناصر المليشيا مكاتب الأوقاف على وضع شاشات تلفزيونية في المساجد، لبثّ خطابات زعيم الجماعة التي تُبث في أوقات صلاة التراويح.

وفي محافظة الحديدة، نشر ناشطون صورة لشاشة كبيرة تم وضعها في أحد مساجد المدينة، لعرض خطابات زعيم المليشيا، وتظهر عددا من المصلِّين حول تلك الشاشة. 

وتأكيدا لاستهانة الحوثيين بحرمة المساجد، فقد نشر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني صوراً لانتهاكات المليشيا للمساجد في مناطق سيطرتها وتحويلها إلى "مقار لتناول القات".

وأظهرت الصور التي نشرها الوزير على حسابه في تويتر، الأربعاء، عناصر من مليشيا الحوثي يتناولون القات في عدد من المساجد في انتهاك صارخ لبيوت الله.

وقد قوبلت هذه الممارسات بإدانات واسعة من قبل العديد من الهيئات والجامعات الإسلامية.

فقد أدان مجلس علماء باكستان بأشد العبارات منع المصلين من أداء صلاة التراويح في العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات.

وأوضح المجلس في بيان له أن جماعة الحوثي تسير عل خطى داعش الإرهابية، وقال إن ما تفعله المليشيا الحوثية هو تطبيق لنفس النموذج الذي تمارسه إيران في محاربتها لمساجد أهل السنة ومنع بنائها وإقامة الصلاة فيها.

مجمع الأزهر الشريف عبر أيضا عن إدانته لقيام جماعة الحوثيين بمنع إقامة صلاة التراويح في بعض المساجد بقوة السلاح دون اكتراث لحرمة الشعائر الدينية في شهر رمضان المبارك، أو احترام للمبادئ الشرعية التي تنص على احترام حق العبادة وحق حماية دور العبادة، وممارسة الشعائر الدينية، ونبذ كل عمل يفرض على الناس مذهبًا دينيًّا معينًا أو فكرًا محددًا أو مظهرًا واحدًا للعبادة.

موجة الإدانات والاستنكار شملت أيضا البرلمان العربي الذي أعرب عن إدانته واستنكاره قيام مليشيا الحوثي بمنع وإيقاف إقامة صلاة التراويح في مساجد العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها بقوة السلاح، معتبراً أن تلك الممارسات تمثل مظهراً صارخاً من مظاهر الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها هذه المليشيا بحق أبناء الشعب اليمني.

ووفقا للكثير من قيادات الجماعة ومنظريها فإنهم يرون في صلاة التراويح بدعة حسب مرجعيتهم الفكرية، إذ يعتبرون أن أول من قام بصلاة التراويح هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونظرا لكره الحوثيين لعمر فإنهم يعمدون إلى منع الناس من إقامتها والمداومة عليها.

وتعد صلاة التراويح من الشعائر التي يلتزم بها سكان صنعاء وبقية المحافظات، إلا أنها تأثرت بالإجراءات التي فرضها الحوثيون مؤخرا، ومنها عدم فتح مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح وصلاة القيام والدروس الليلية التي اعتاد عليها أبناء المجتمع، وأفقدتهم مظهرا من المظاهر الدينية، وانتقصت من روحانية هذا الشهر الفضيل.