الإثنين 20-09-2021 22:46:10 م : 13 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون وتضييق عمل المنظمات الإغاثية.. تجويع ممنهج وإفقار شامل

الثلاثاء 20 إبريل-نيسان 2021 الساعة 12 صباحاً / الإصلاح نت - خاص / عبد الرحمن أمين

 

لم يكتفِ الحوثيون بانقلابهم على الدولة وتعطيل مؤسسات الحكومة وإيقاف الخدمات العامة والخاصة، حتى مضت المليشيا في مواصلة إرهابها بطريقة أخرى وبأسلوب أكثر بشاعة وإجراما وعنجهية وهمجية، متحدية كل العالم وأعرافه وقوانينه وبكل ما أوتيت من صلف وإرهاب لا يردها رادع ولا يوقفها شيء.

فحينما تغيب الدولة أو يتم تغييبها تحل محلها المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، في إسهام بسيط منها للتخفيف من لأواء العيش وقساوة الظروف ونكد الأيام، كنتيجة حتمية لاستمرار الحرب في بلد مثل اليمن، والذي يشهد حربا مسعورة يشنها الحوثيون منذ أكثر من ست سنوات.

غير أن المليشيا الانقلابية أبت إلا أن تستمر أزمة الناس وتتضاعف المعاناة وتتضاءل الحلول ويزداد الأمر سوءا وتعقيدا، من خلال ممارساتها اللامسؤولة في التضييق على المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن وابتزازها ومطاردتها، لتعلق أكثر من 30 منظمة إنسانية عملها ونشاطها، في بلد بلغت نسبة الفقر بين أبنائه 80%، في الوقت الذي حذرت فيه أربع وكالات تابعة للأمم المتحدة وفق دراسات مسبقة من تزايد نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وتوقعت أن يعاني ما يقرب من 2,3 مليون طفل دون الخامسة في اليمن من سوء التغذية الحاد عام 2021، كما من المتوقع أن يعاني 400 ألف طفل منهم من سوء التغذية الحاد الوخيم مع إمكانية تعرضهم للوفاة في حال عدم حصولهم على العلاج بصورة عاجلة.

وإصرارا من المليشيا الحوثية في التضييق على المنظمات وتقويض العمل الإنساني في اليمن فقد استحدثت في وقت سابق في العاصمة صنعاء هيئة جديدة تابعة لها باسم "رابطة مرضى السرطان" للالتفاف على الدعم الإنساني الذي تقدمه منظمات دولية لمرضى السرطان.

وتكشف وثيقة تتضمن مذكرة من القيادي الحوثي طه المتوكل المعين في حكومة المليشيا الانقلابية، توجيها للمستشفيات والهيئات الحكومية بالتعامل مع رابطة مرضى السرطان المستحدثة، وتقديم الدعم المخصص لمرضى السرطان عبرها.

وتقول مصادر إن المليشيات تهدف من إنشاء الرابطة المستحدثة إلى إحلالها محل المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، مما يمكنهم من الالتفاف على الدعم الإنساني المقدم من منظمات دولية لمرضى السرطان.

جهود الحوثيين للالتفاف على التهديدات الدولية الأخيرة بسحب أموال المساعدات من مناطق سيطرتهم شمالي اليمن، حدت بهم للبحث عن طرق أخرى لنهب الأموال من وكالات الإغاثة عبر كيانات تم إنشاؤها من أجل استمرار الحصول على الأموال والمخصصات.

حيث عمدت مليشيا الحوثي إلى تأسيس كيان غير مشروع قبل أكثر من عام بعد ارتفاع حدة الانتقادات الدولية لقيود الإغاثة التي تفرضها وذلك تحت مسمى "المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي".

ويتدخل المجلس الحوثي في أعمال المنظمات الأممية، من خلال إصدار التصاريح اللازمة لعملها مقابل اشتراطات معينة يفرضها الانقلابيون للإثراء وتمويل المجهود الحربي.

وتضطر كافة المنظمات الأممية العاملة في اليمن لتوزيع جزء من المساعدات ودفع مبالغ لقيادات حوثية كي تتمكن من توزيع مساعداتها ومباشرة عملها الإنساني والإغاثي، حيث تعمل على تخصيص نسبة من المساعدات لمشرفي الجماعة في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها، حيث تقوم بدفع المخصص المالي للحوثيين من أي عمل إنساني وتقوم بتوزيعه على بعض النافذين والمشرفين في الجماعة.

وطيلة سنوات مضت رضخت المنظمات الأممية لابتزاز مليشيا الحوثي بدفع مبالغ مالية أو مخصصات من المساعدات التي تقوم بتوزيعها، من أجل ممارسة مهامها كون مكاتبها الرئيسية تقع في صنعاء الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، غير أن تعنت المليشيا وتماديها في ابتزاز المنظمات وإصرارها على المضي بثقافة الفيد والنهب دفع العشرات من المنظمات الإنسانية والإغاثية إلى تعليق عملها في اليمن.

وتقول تقارير صدرت في وقت سابق إن الولايات المتحدة تنظر في إمكان تعليق جزء كبير من مساعداتها لليمن، ردا على سلسلة ضغوطات تشمل "ضريبة" بلغت قيمتها 2 بالمئة على المساعدات الإنسانية.

وقد حولت المليشيا الحوثية عمل المنظمات الإنسانية والإغاثية إلى سوق للابتزاز ومصدر للفيد، وتجيير العمل الإنساني لصالحها، في الوقت الذي تحرم فيه ملايين المواطنين من المساعدات التي هم في أمس الحاجة إليها والتي تذهب إلى جيوب مشرفيها ونافذيها، كاستقطاع وفيد شخصي أو لتغذية حربها المستمرة المدعومة من إيران والتي خلفت الكثير من الأزمات والمعاناة في أوساط الشعب اليمني.

ووفقا لمصادر مطلعة فإن وكالات الأمم المتحدة في اليمن تلقت قرابة 23 مليار دولار لتمويل العمليات الإنسانية منذ اندلاع الصراع، لكن الفئات المستحقة لم تتلقَ سوى جزء ضئيل من المساعدات، بينما ذهب معظمها إلى قادة الحوثيين ومقاتليهم.

المساعدات الإنسانية والأموال المنهوبة والمبالغ المالية التي يتم الحصول عليها من الوكالات والمنظمات الدولية سواء من خلال نهبها والاستيلاء عليها بالقوة أو كحصص ومخصصات تم الاتفاق عليها مسبقا مع مسؤولي المنظمات، أو من خلال الضغط والابتزاز من قبل المليشيا، أو التحايل على العاملين مع تلك المنظمات عبر الكشوفات الوهمية أو غيرها، فإن الحوثيين عادة ما يوظفونها ويجيرونها في مجالات عدة تصب كلها في خدمة مشروعهم وتغذية حربهم الطائفية في اليمن.

ويستخدم الحوثيون جزءا من تلك الأموال والمساعدات للمقايضة بمقاتلين من أسر فقيرة والضغط بتلك المساعدات على بعض الأسر المعدمة التي عادة ما يرضخ الكثير منها تحت ضغط الحاجة والفاقة لتلك الابتزازات وإرسال أبنائها إلى جبهات القتال من أجل الحصول على المساعدات الإنسانية.

غير أن جزءا كبيرا من تلك الأموال والمساعدات يعمد الحوثيون إلى بيعها في السوق السوداء في محافظات عدة لصالح الجماعة وقادتها.

وكانت وزارة الصناعة التابعة للحوثيين أقرت عام 2017 توثيقها بيع أكياس قمح تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تجارياً بعد إعادة تغليفها من قبل التجار الذين قاموا بشراء تلك الصفقات، وفق ما صرح بذلك البرلماني "عبده بشر" الذي أقاله الحوثيون لاحقا من منصبه كوزير للتجارة والصناعة في حكومة الانقلاب.

وكانت هيئات دولية مانحة قد هددت مرارا بوقف المساعدات الإنسانية في اليمن ما لم يتخلَّ المتمرّدون الحوثيون عن سلوكهم الإجرامي تجاه المنظمات الإنسانية.

ومن شأن تنفيذ تلك التهديدات أن ينعكس بشكل مباشر على الحوثيين الذين لن يكون بإمكانهم تعويض تلك المساعدات، الأمر الذي سيعمّق الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ويكرّس حالة الغضب الشعبي ضدّهم.

ويتوقع مراقبون أنه في حال تم تعليق العمل الإنساني وإغلاق المنظمات الأممية لمكاتبها في اليمن أن ذلك سيرفع من وتيرة عمليات النهب والسلب والجبايات التي تفرضها المليشيا على المواطنين، بغرض إنفاق تلك الأموال على الجبهات وتغذية الحروب التي تخوضها في جبهات عدة، كما أن تلك الخطوة لو تمت فإنها ستعمق الأزمة الاقتصادية وتفاقم المعاناة في أوساط السكان، إذ يعتمد ما يقدر بنحو 20 مليون شخص -ثلثي سكان اليمن- على المساعدات الإنسانية التي تقدم عبر العديد من المنظمات الدولية، ويوصف الوضع في اليمن بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كلمات دالّة

#اليمن