السبت 15-05-2021 18:01:21 م : 3 - شوال - 1442 هـ
آخر الاخبار

الانفلات الأمني في تعز يهدد المدينة الغرق في الفوضى

الثلاثاء 14 فبراير-شباط 2017 الساعة 07 مساءً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص

  

توفيق السامعي

في سابقة لم تشهدها مدينة تعز طوال تاريخها، تعيش المدينة حالة من الترقب والقلق الأمني المسيطر على أهلها الذين عرفوا بالسلمية وعرفت المدينة بالمدنية ومنارة الثقافة في اليمن، من أن تنزلق المدينة إلى المواجهات المسلحة بين بعض أطرافها في الوقت الذي لا تزال فيه المحافظة تحت رحمة الانقلابيين الذين يحيطون بها من جهات متعددة وتفتح فيها جبهات قتالية متعددة تمتد من جنوبها إلى شمالها وإلى غربها.

 استيقظت المدينة أمس الإثنين على حادثتين هامتين تهدفان إلى جر المدينة إلى مربع الصراع والاقتتال الداخلي.

حيث أقدم مسلحون على محاولة اغتيال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح في محافظة تعز الأستاذ عبدالحافظ الفقيه، في الوقت الذي دارت فيه اشتباكات مسلحة بين غزوان المخلافي وعادل عبده فارع المكنى بأبي العباس، مما يوحي بعلامات استفهام كثيرة في جر المحافظة إلى أتون الصراعات المختلفة.

وأدانت الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني الانفلات الأمني الحاصل في مدينة تعز جراء الفتنة التي تنشب بين عادل عبده فارع وغزوان المخلافي بين فترة وأخرى، والتي راح ضحيتها أمس 4 مواطنين كانوا في الشارع العام ولم يكونوا ضمن اشتباكات الطرفين.

وفي الوقت نفسه تعرض رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح عبدالحافظ الفقيه لمحاولة اغتيال، إثر استهداف مسلحين مجهولين سيارته أمس الإثنين مما أدى إلى إصابة سائقه الشخصي عبدالله الغليسي إصابة بالغة أسعف على إثرها إلى المستشفى.

وأصدرت الأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح بياناً يدين فيه "بشدة" "محاولة الاغتيال الآثمة التي استهدفت الأستاذ عبدالحافظ الفقيه"، واعتبر البيان الحادثة بأنها "عمل إرهابي يستهدف في المقام الأول الانتصارات التي حققها الجيش الوطني" وأنها " تعبير عن حالة الانكسار والهزيمة التي يعيشها الانقلابيون الذين لجأوا للتغطية على ذلك بتحريك أياديهم القذرة لنشر الفوضى وإعاقة استكمال عملية التحرير".

وفِي السياق ذاته، أدانت "الأمانة العامة للإصلاح مقتل أحد المواطنين في اشتباكات مسلحة اندلعت ظهر الْيَوْمَ في جولة "ديلوكس" بمدينة تعز".

ودعت "الأمانة العامة للإصلاح السلطة المحلية في المحافظة الى سرعة إلقاء القبض على الجناة ومحاكمتهم وكشف جرائمهم للرأي العام، كما تطالبها بتأمين المناطق المحررة من خلال استكمال بناء المؤسسات والأجهزة الأمنية على أسس وطنية سليمة لتقوم بدورها في حماية المواطنين، وتأمين المؤسسات العامة والخاصة بالتعاون مع الوحدات العسكرية والأمنية".

 

اشتباكات غزوان وأبي العباس:

ويتخوف مراقبون من حالة الانفلات الأمني في مدينة تعز جراء الاشتباكات التي تنشب بين فترة وأخرى بين أبي العباس من جهة وبين غزوان المخلافي من جهة أخرى، ويخشون من أن تتحول تلك الاشتباكات إلى جبهة داخلية تستنزف المقاومة وتسيء إليها وتقلق السكينة العامة وتؤثر على حالة المواطنين الأمنية وإلحاق الضرر بسمعة المدينة المدنية.

ودارت اشتباكات بين الطرفين ظهر أمس الإثنين في وسط شارع جمال جوار فندق "ديلوكس" مما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين على الأقل كانا متواجدين في الشارع العام. في حين يقول شهود عيان أن القتلى وصلوا إلى 4 أشخاص بينهم مدرس يدعى عمار المقطري أستاذ لغة عربية وهو أب لطفلين.

وقال شهود عيان إن القتيل الآخر بائع شعير في ذات المكان، وأصيب ثلاثة آخرون تم إسعافهم إلى مستشفى الروضة في المدينة.

وذكر شهود العيان أن المحلات التجارية أغلقت أبوابها، وتوقفت الحركة بالشارع بشكل تام.

وتعد الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين هي الثالثة في تعز خلال أقل من عام واحد، حيث كانت الاشتباكات الأولى بين الطرفين في 25 أكتوبر 2016، وتجددت المواجهات الثانية بين الطرفين في 12 يناير الماضي، ودارت اشتباكات عنيفة بين الطرف أدت إلى اعتقال صهيب المخلافي شقيق غزوان المخلافي من قبل ما تسمى "كتائب أبي العباس" السلفي، مما أدى إلى إصابة الجندي حلمي الصبري ثم توفي لاحقاً متأثراً بجراحه التي أصيب بها برصاص مسلحي القيادي السلفي عادل عبده فارع والمعروف بـ"أبو العباس"..

وعقب الاتفاق بإنهاء تلك الاشتباكات وجهت اتهامات لعادل عبده فارع (ابي العباس) بتفجير مبنى الأمن السياسي والسيطرة على قلعة القاهرة وبعض المنشآت ورفض تسليمها للجهات الأمنية المختصة.

فيما دارت المواجهات الثالثة بين الطرفين أمس الاثنين في نفس المكان الذي تدور فيه المواجهات كل مرة.

وكان محافظ تعز علي المعمري وقائد المحور خالد فاضل عقدا اجتماعاً أمس مع عادل عبده فارع (أبي العباس) في العاصمة المؤقتة عدن بهدف تهدئة المشكلة ومنع اتساعها في تعز.

وطالب محافظ المحافظة علي المعمري وقائد محور تعز العميد خالد فاضل طالبا الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على المتسببين في الفوضى كما طالبا في الوقت نفسه من عادل عبده فارع (ابا العباس) عدم التدخل في هذا الأمر.

وأصدرت قيادة اللواء 22 ميكا في مدينة تعز، اليوم الثلاثاء، بلاغاً لضبط وإحضار مطلوبين أمنياً، على ذمة الأحداث الأخيرة في المدينة والتي راح فيها مدني وأُصيب اثنان آخران.

ودعت الجميع إلى سرعة إخلاء المدينة من السلاح والمسلحين وتوجيه أفراد الجيش إلى معسكرات التدريب وجبهات القتال.

وحذرت قيادة اللواء من أنه سيتم ملاحقة كل من يتعاون مع المطلوبين، وسيتم اعتبارهم مشاركين في الفوضى والتمرد، كما تطالب قيادة اللواء من قيادة المحور تعميم أمر بالقبض على الأسماء الواردة في بلاغ اللواء واعتبارها خارجه على النظام.

وخلال الفترة القليلة الماضية نشطت خلايا الاغتيالات والعصابات المسلحة في المدينة راح ضحيتها العديد من جنود الجيش الوطني وبعض أفراد المقاومة وكان آخرهم نجل القيادي الإصلاحي

 

تنامي حالة الاغتيالات:

وفي الفترة الماضية، خلال العام الماضي تحديداً، تصاعدت عمليات الاغتيالات في صفوف المقاومة والجيش الوطني من قبل عصابات مسلحة لم تعرف وجهتها حتى اللحظة، ويخشى المواطنون من تصاعد عمليات الاغتيالات وحالات الانفلات الأمني والإساءة للمحافظة.

وتأتي محاولة اغتيال رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح عبدالحافظ الفقيه بعد عشرة أيام فقط من اغتيال الجندي مستفيد غالب والجندي في قسم شرطة الشماسي محمد عبدالعزيز الأغبري عند مدخل سوق الصميل شرق المدينة.

وتزايدت حوادث اغتيال أفراد الأمن والجيش الوطني في الآونة الأخيرة بمدينة تعز رغم الإجراءات والتدابير التي اتخذتها اللجنة الأمنية بالمحافظة بهدف وقف مسلسل الاغتيالات.