الأحد 13-06-2021 03:33:20 ص : 3 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون يدمرون اليمن ..مظاهر من الفساد النفطي (2-3)

الأحد 04 يونيو-حزيران 2017 الساعة 04 صباحاً / الاصلاح نت - خاص

  

منذ أن اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء وكل المؤسسات في الدولة، أحكموا قبضتهم على القطاع النفطي في البلاد، مستهدفين المؤسسات الحكومية ومنها النفطية التي تضخ مليارات الدولارات لخزينة الدولة.
وفي اللحظات الأولى التي سيطروا فيها على القطاع النفطي فرضوا إتاوات من الشركات النفطية الأجنبية وابتزازهم بفرض مشرفين تابعين لما يسمى باللجنة الثورية، الأمر الذي جعل هذه الشركات تغادر البلاد.
ومن المعروف أن النفط هو الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الدولة لرفد الخزينة العامة بالأموال ليتم صرف رواتب الموظفين وإنشاء المشاريع المختلفة ورفد اقتصاد البلد، إلا أن الحوثيين لم يكن هذا هو هدفهم بل الاستحواذ على النفط من أجل تزويد أنفسهم بالأموال وافتتاح شركات نفطية سرية لكل المشرفين وهوامير الفساد المنتمية لهذه الجماعة وبيعها في السوق السوداء بمبالغ باهظة.
بلايين الريالات من إيرادات الدولة وتجارة السوق السوداء للمشتقات النفطية تذهب لجيوب الفاسدين في الجماعة ولصالح ما يسمى بالمجهود الحربي، وترك الشعب يعاني الجوع والفقر والأوبئة والأمراض الفتاكة مع قطع ومصادرة رواتب الموظفين، مما زاد من تفاقم الوضع المعيشي للمواطنين.

 

3.5 مليون دولار يومياً لجيوب الحوثيين
بحسب "يمن مونيتور" فإن المشتقات النفطية (وحدها) تعطي إيراداً للحوثيين بشكل سنوي ما يقرب من مليار و 250 مليون دولار، ما يقرب من (104 ملايين و 167 ألف دولار شهرياً)، بشكل يومي (3 ملايين و472 ألف دولار) في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم.
وبحسب وثائق كشفها الصحفي محمد عبد العبسي، فإنه عندما وضع الحوثيون الرئيس هادي تحت الإقامة الجبرية مرروا صفقة تقضي باتفاق عقد شراكة بين شركة "توتال" وبين الحكومة تصبح بموجبها شركة "توتال" شريكاً في قطاعين نفطيين إنتاجيين هامين هما قطاع " 18 صافر" والقطاع 20 المجاور له في شبوة ومارب، وكلاهما قطاعان تشغلهما الشركة المملوكة للدولة (صافر).
وأضاف العبسي أن "توتال" الفرنسية والمعروفة بفسادها العابر للقارات، منحت حق الإنتاج في قطاعات نفطية إنتاجية مهمة، مقابل لا شيء، وقطع عن الخزينة الكثير من الموارد المالية الكبيرة، وذلك مقابل رشاوى وعمولات تمنحها "توتال" لسماسرة الحوثي.

 

هوامير الفساد وامتلاكهم شركات نفطية
ووفقا لوثائق ومعلومات للصحفي محمد عبد العبسي، الذي قُتل مسموماً أثناء إجرائه تحقيقات تتلعق بهوامير الفساد النفطي منذ اجتياح الحوثيين صنعاء، وقبل قتله حصل على معلومات تفيد بأن ثلاث شركات نفطية يملكها الحوثيون تدير القطاع النفطي بكامله (استيراد - تصدير- سوق سوداء).
وأكد العبسي أن الشركة الأولى والأكبر هي لمحمد عبدالسلام الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي، واسمها «يمن لايف» ويديرها شقيقه، والشركة الثانية لتاجر السلاح الحوثي المعروف دغسان محمد دغسان واسمها «أويل برايمر»، بينما تعود الشركة الثالثة واسمها «الذهب الأسود» للحوثي علي قرشة، الذي كان عضواً في لجنة الوساطة أثناء الحرب الخامسة، مشيراً إلى أنه تم إنشاء شركة في إحدى الدول من قبل الحوثيين كواجهة تقوم بشراء النفط باسمها صورياً حتى لا تواجههم مشاكل في الحصول على تراخيص من قبل دول التحالف.

 

421 ألف دولار لصالح شركة "الذهب الأسود"
الإعلامي محمد الربع حصل أيضاً على وثائق من الصحفي محمد العبسي تؤكد هذه الوثائق الفساد الحوثي في النفط، حيث كشفت رسالة من بين تلك الوثائق كانت موجهة من الشركة اليمنية للنفط إلى بنك اليمن الدولي تطلب فيها تحويل مبلغ ثلاثة ملايين و421 ألف دولار من حسابها لمصلحة شركة «الذهب الأسود» التي يمتلكها القيادي الحوثي علي قرشة، مقابل 700 طن متري من الديزل.

 

مليار دولار زيادة في قرار التعويم

وبحسب تحقيق صحفي لـ"يمن مونيتور" فإن جماعة الحوثي تحصد خلال العام الواحد (136 ملياراً و663 مليون ريال) من زيادة البنزين في قرار التعويم.
وفي عام ونصف ستحصل الجماعة المسلحة على (204 مليارات و945 مليون ريال) ما يقارب (819 مليونا و780 ألف دولار)، هذا فقط خلال المدة بين يوليو/تموز 2015م- عند صدور قرار التعويم- إلى ديسمبر/كانون الأول 2016م، فيما يخص ما نص عليه القرار من مبالغ مالية على المشتقات النفطية لإنشاء محطة كهرباء و ميناء نفطي خاص، وهو ما لم يحدث أبداً من قبل.
فجماعة الحوثي لم ترفع الدعم عن المشتقات النفطية فقط، بل كالعادة كانت الجبايات الجديدة فرضاً لتقوية رؤوس أموال الجماعة المسلحة والحصول على إيرادات تخص الجماعة وحدها.

 

273 مليار ريال إيرادات شركة النفط
وفي تصريح للمتحدث باسم شركة النفط اليمنية قال فيه: "كانت الشركة تورد وبشكل كامل بإيراداتها إلى البنك المركزي مباشرة وإلى خزينة الدولة، حيث بلغت في العام 2013م تريليونا و273ملياراً مع فارق الدعم الذي كانت تدفعه الدولة لشركة النفط".
وتابع قائلا: "كل هذه المبالغ توقفت وأصبح هناك أكثر من 20 أو 30 مصدراً من التجار يتسابقون لسحب العملة الصعبة من السوق لشراء المشتقات النفطية، مما تسبب بارتفاع سعر الدولار، وشحة السيولة في البنك المركزي، وعدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين.
وأوضح العامري أن سبب ذلك يعود إلى قرار التعويم الذي اتخذته ما يسمى باللجنة الثورية.
وبخصوص المحطات التابعة لشركة النفط قال العامري: "إنها توقفت عن العمل وتركت المجال مفتوحاً أمام المشتغلين بالسوق السوداء".
ومن الواضح أن الإيرادات التي كانت تذهب للبنك ولصالح الدولة والشعب أصبحت الآن بيد الحوثيين والمتنفذين الذين دمروا اقتصاد الدولة لصالح استثماراتهم والميزانيات الخاصة بهم.

 

22 شركة تجارية للحوثيين
ووفقاً لبيان وزارة الصناعة والتجارة القابعة تحت سلطة الانقلاب، فإن 22 شركة تجارية نفطية تعمل في استيراد النفط، هذه الشركات كلها محسوبة على الحوثيين.
وتخسر شركة النفط الحكومية ملايين الدولارات لصالح الشركات التجارية الموردة للمشتقات النفطية كان آخرها دفع 86 مليون دولار لصالح شركة "كروجاز" كعمولات وغرامات تأخير إفراغ السفن في غاطس ميناء الحديدة ورأس عيسى، وفقاً لآخر بيان لمجلس تنسيق النقابات العمالية في شركة النفط صادر مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ناهيك عن دفع ملايين الدولارات لشركات تجارية نفطية أخرى تابعة لقيادات حوثية ومقربين منهم. فتجار النفط هم المستفيدون في حين تدفع شركة النفط الحكومية خسائر لأولئك التجار، وفقاً "للمشاهد نت".

 

السوق السوداء
فتح الحوثيون المجال أمام القطاع الخاص كي يستورد النفط وبيعه في السوق السوداء حتى تستفيد هوامير الفساد من الإيرادات التي ستجنيها من الأسواق السوداء.
في العاصمة صنعاء فقط يوجد 700 سوق سوداء معظمها على مداخل المدينة، فيجني الحوثيون كأقل تقدير من السوق السوداء (210 مليارات و 200 مليون ريال) بما يعني أن الحوثيين حصلوا خلال العام الواحد من خلال فارق (السعر فقط) بين (الرسمي والسوداء) مبلغ (819 مليوناً و 780 ألف دولار).

 

40 بليون ريال إيرادات الاتصالات في شهرين
مصادر مقربة من المجلس السياسي تحدثت لصحيفة "الحياة" في وقت سابق أن المليشيات تستحوذ على عشرات البلايين من الإيرادات العامة وتتصرف بها بما في ذلك إيرادات شركات الاتصالات التي بلغت قبل نحو 4 أشهر أكثر من 40 بليون ريال، إضافة إلى إيرادات الجمارك والضرائب والتبرعات التي كانت تحصلها لمصلحة دعم البنك المركزي، وإيرادات النفط والغاز دون تورديها للبنك المركزي، مبررين الاستحواذ على كل هذه الإيرادات بالإنفاق على المجهود الحربي.
وعلى الرغم من الأزمة التي طحنت البلد بسبب طمع وجشع هذه الجماعة سعت إلى تأسيس شركة اتصالات من الجيل الرابع. وبحسب مراقبين فإن ذلك يعتبر مؤشراً على فساد القيادات الحوثية الأمر الذي دفعها للسعي لتأسيس الشركة في مرحلة تعاني فيها البلاد من أزمة مالية خانقة.
وفي ظل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء واستحواذهم على شركات النفط والسوق السوداء فإن معدل دخلهم السنوي سيرتفع أكثر، وفقاً لمراقبين.
فالحوثيون لا يهمهم المواطن بقدر ما يهمهم زيادة أرصدتهم المالية واستثمار الشركات النفطية التي تعود لهم بمليارات الدولارات وكل ذلك من ظهر المواطن المغلوب على أمره.