الأربعاء 16-06-2021 23:28:44 م : 6 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الإرهاب المسكوت عنه!

..المليشيات الحوثية تفخخ اليمن

الخميس 01 يونيو-حزيران 2017 الساعة 11 مساءً / الاصلاح نت - خاص

    

لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن سقوط ضحايا جدد في مكان ما من الأماكن التي غزتها المليشيات الانقلابية في شرق اليمن وشمالها وغربها ووسطها نتيجة للألغام التي زرعتها كموت متربص يفتك بالمواطنين أكثر من فتك الأوبئة، فإذا انسحبت المليشيات من مكان ما تركت وباءً متربصاً له ضحاياه الجدد من المواطنين الأبرياء في مزارعهم ومداخل بيوتهم وفي طرقهم.

آخر ضحايا الألغام الحوثية كانت بالأمس في محافظة تعز التي نالت النصيب الأوفر من هذه الألغام، حيث قتل ثلاثة مواطنين مساء الأربعاء الماضي، بانفجار لغم زرعته المليشيات الإنقلابية، بمنطقة نجد قسيم، غربي مدينة تعز.

 وقد أودى انفجار اللغم بحياة كل من فارس محمد هزاع، وماهر عبدالباسط، وبدري أحمد محمد، كانوا يستقلون دراجة نارية في طريق نجد قسيم التي زرعتها المليشيات الانقلابية بالألغام.

 

  كمية الألغام:

في كل منطقة غزتها المليشيات الانقلابية زرعت فيها الألغام ولم توضح خارطتها أثناء دحرها من تلك المناطق، ولم تسلم حتى الحارات المدنية المكتظة بالسكان من زراعة هذه الألغام كما في بعض حارات الشيخ عثمان بعدن وحارات تعز المختلفة، بعيداً عن أخلاق الحروب التي تخوضها الجيوش عادة فتزرع مناطق المواجهات العسكرية بعيداً عن المدن والمواطنين. وكذلك زرعت المليشيات الانقلابية الألغام المختلفة حول المنشآت الحكومية وبعض المؤسسات كأعمدة الكهرباء في مارب والجوف أو الجسور والطرقات في نهم وتعز ولحج.

ويقدر مراقبون أن المليشيات الانقلابية زرعت ما لا يقل عن 300 ألف لغم فردية وضد الدروع وألغام بحرية، غير أن النصيب الأكبر من هذه الألغام هي الألغام المضادة للأفراد والتي تحرمها الاتفاقيات الدولية.

وتواصل المليشيات الانقلابية إنتاج وزراعة هذه الألغام المختلفة وما قدر من الإحصائيات التي تعطي الرقم 250 ألف لغم كانت حتى نهاية العام 2016، ويعتقد مراقبون أن حجم هذه الألغام قد يتضاعف خاصة مع وجود مخزون كبير منها في مخازن السلاح التي تسيطر عليها المليشيات فضلاً عن وجود خبراء من إيران والعراق وحزب الله يدربون على إنتاج وصناعة مزيد من الألغام المختلفة.

 

التفنن في تمويه الألغام:

إنتاج وتصنيع الألغام لدى المليشيات الانقلابية لا يتوقف، وفي كل مرة يأسر الجيش الوطني بعض أفراد هذه المليشيات يعترف الكثير منهم أنهم على تدريب متواصل من قبل الخبراء الإيرانيين لصناعة هذه الألغام، وبطرق تمويهية مختلفة تغرر على البسطاء والمارة من الناس لا يأبهون لها حتى تنفجر فيهم.

وتظهر صور مختلفة لحجم ونوعية الألغام، منها ما هو مصنع من علب بلاستيكية عادية لقنينات مياه الشرب، ومنها ما هو بمعلبات مختلفة ومنها ما هو على شكل حجارة عادية في الطرقات يمكن أن يستند إليها المارون فتنفجر فيهم، ومنها ما هو مصنع ببقايا أدوات طبخ وإنارة قديمة أو باسطوانات الطبخ غاز الطبخ المنزلي، وكذلك منها ما هو بشكل علب وأكياس المواد الغذائية المموهة، وهو ما يدل دلالة قاطعة على استهداف المواطن البسيط لإسقاط كم كبير من الضحايا الأبرياء في صفوف المواطنين والأطفال والإمعان في القتل المتربص وليس لصد هجوم من أفراد الجيش الوطني أو المقاومة الشعبية.

 

عدد ضحايا الألغام:

أغلب ضحايا هذه الألغام كانوا ضحايا الألغام المضادة للأفراد وفي صفوف المواطنين العاديين، كما سجلت بذلك وقائع المنظمات الحقوقية أو كما أظهرت وسائل الإعلام المختلفة في بلاغات عن حوادث متكررة استهدفت المواطنين.

 ففي التاسع من مارس الماضي عقد "التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان" في اليمن ندوة في جنيف حول ضحايا الألغام والآثار المترتبة على تزايد زراعتها في عدة مناطق تسيطر عليها مليشيات الحوثي وصالح، وذلك على هامش فعاليات الدورة 34 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وقال رئيس "منظمة وثاق للتوجه المدني" إن التحالف اليمني وثق إصابة 527 مواطناً أصيبوا بعاهات دائمة 344 بترت أقدامهم بينهم 12 امرأة و32 طفلا، فيما أصيب 175 آخرون بعاهات وتشوهات بينهم 3 نساء و10 أطفال.

وأصيب بالشلل التام 4 أشخاص آخرين بينهم طفل وفقد 4 بصرهم بينهم طفلان، وذلك خلال الفترة من يناير 2016 إلى ديسمبر 2016.

وتصاعدت عمليات انفجارات هذه الألغام وسقوط ضحايا جدد في عام 2017 ولم تظهر إحصائية دقيقة موثقة للعام الجاري عن الضحايا الجدد للألغام.

وسجلت مؤسسة "صح" لحقوق الإنسان 519 حالة قتل فقط في المحافظات الجنوبية و412 إصابة أغلبهم مدنيون وأطفال ونساء جراء انفجار الألغام التي زرعتها مليشيات الحوثي وصالح منذ انقلابهم في سبتمبر 2014 على السلطات الشرعية.

وقال الأمين العام للمنظمة عصام الشاعري أن المليشيات الزاحفة من الشمال حولت مدن وقرى ومناطق وطرقات المحافظات الجنوبية والشرقية إلى مزارع الألغام.

وكشف الشاعري عن قيام تلك المليشيات بزراعة نحو ربي مليون لغم على الأقل في المناطق التي تسيطر عليها أو قبل الانسحاب منها.

 وأضاف أن "صح" وثقت تعرض عدد 49 طفلاً و60 امرأة للقتل والتشويه والإصابة وهي انتهاكات جسيمة ارتكبتها مليشيات الحوثي صالح بحق الطفولة.

وقتلـت الألغام التـي زرعتهـا مليشـيات الحوثي وصالح أثناء اجتياحها لمحافظة عدن 164 مواطناً مدنياً من إجمالي عدد قتلى 2932 مواطناً وجرح 17864.

وبين أن المصابين الذي أسعفتهم منظمة أطباء بلا حدود وصل عددهم إلى 7270 من الرجال، و480 من النساء، و1180 من الأطفال بينهم معاقون.

وارتكبت جرائم جماعية منها (جريمة التواهي، وجريمة دار سعد، وجريمة المنصورة، وجريمة اجتياح خور مكسر، وجريمة السكن الجامعي بالشعب، وقصف خزانات الوقود بمصافي عدن)، وهدمت عدد 471 منزلاً، وتضرر 11231 مسكناً، وتدمير كامل للبنية التحتية للمحافظة، وهدم وتضرر مدرستين كلياً وعدد 8 مدارس جزئياً.

وقتلــت الألغام التــي زرعتهــا مليشــيات الحوثي وصالح في محافظــة لحــج 68 شخصاً بينهم أطفال ونساء من إجمالي قتلى المحافظة الذين بلغ عددهم 1231 شخصاً، وبلغ عدد المصاب2052 بالقنص والقصف المباشر المتعمد من قبل مليشيات الحوثي صالح، وتفجير 30 منزلا، وتضرر وتهدم 322 منزلاً بينها مؤسسات ومنشآت، وتضرر 12مدرسة ودور عبادة، ولا زالت مناطق في كرش تشهد عمليات عسكرية، وزرعت المليشيات آلاف الألغام في الطرقات والمناطق السكنية والزراعية.

فيما قتلت الألغام التي زرعتها مليشيات الحوثي وصالح في محافظــة الضالع 17 شخصاً من إجمالي قتلى المحافظة الذي بلغ عددهم 359 مواطناً، وبلغ عدد المصابين 1720، حيث لازالت المعارك مستمرة في مناطق المحادية للضالع، وتدمير وتضرر منشأة صحية و8 مدارس تعليمية و6 دور عبادة 528 منزلا.

وبلغ عدد ضحايا الألغام في مارب 132 قتيلاً بينهم 37 طفلاً.

وقتل في البيضاء 39 شخصاً وأصيب 117 آخرون بينهم أطفال إثر زراعة مليشيات الحوثي صالح الألغام بينهم أطفال ونساء، ومنها انفجار لغم بأطفال كانوا يعبثون به في يوم الجمعة 22 ابريل 2016 في منطقة الزاهر أدى إلى مقتل محمد ناصر السوادي (11 عاماً)، وأصيب بجانبه 3 أطفال آخرون.

وبلغ عدد قتلى محافظة تعز 157 قتيلاً جراء زراعة مليشيات الحوثي الألغام.

 

اتفاقيات دولية تحرم زراعة الألغام:

عقدت الأمم المتحدة اتفاقيات اتفاقيات متعددة لحظر الألغام وأطلقت نداءات متعددة للوقوف في وجه زراعة الألغام والحد منها في الحروب، وكان أبرز هذه الاتفاقيات وأشهرها اتفاقية "أوتاوا" عام 1997.

نص الاتفاقية

"ونتجت عن الاتفاقية، التي تفرض حظراً كاملاً على الألغام المضادة للأفراد، عن مفاوضات قادها تحالف قوي وغير عادي اشتركت فيه حكومات، والأمم المتحدة، ومنظمات دولية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وما يزيد عن 1400 منظمة غير حكومية من خلال شبكة معروفة باسم "الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية". وهذا التحالف الذي لم يسبق له مثيل استخدَم المناصرة لزيادة الوعي العام بأثر الألغام الأرضية المضادة للأفراد على المدنيين ولحشد الدعم العالمي من أجل فرض حظر كامل.

وفي كانون الأول/ديسمبر 1997، مُنِحَت للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية ولمنسّقها، جودي ويليامز، جائزة نوبل للسلام. ومعاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد دخلت حيِّز النفاذ في 1 آذار/مارس 1999. وفي 1 آذار/مارس 2007، كان عدد البلدان التي صدَّقت على الاتفاقية أو انضمت إليها 153 بلداً.

وعندما يصبح أحد البلدان "دولة طرفاً" في الاتفاقية فإنه يكون قد وافق على ألاّ يقوم في أي وقت باستخدام أو تطوير أو إنتاج أو تخزين أو نقل ألغام أرضية مضادة للأفراد، أو مساعدة أي طرف آخر على القيام بهذه الأنشطة؛ وعلى أن يدمِّر خلال فترة أربع سنوات جميع مخزونات الألغام الأرضية المضادة للأفراد؛ وعلى أن يزيل خلال فترة 10 سنوات جميع الألغام الأرضية المضادة للأفراد التي تم زرعها؛ وعلى أن يقدِّم المساعدة، في حدود إمكاناته، لأنشطة إزالة الألغام والتوعية بالألغام وتدمير المخزونات ومساعدة الضحايا في جميع أنحاء العالم. بموجب المادة 7، يتعيّن على كل دولة طرف أن تبلِّغ الأمين العام للأمم المتحدة بالتدابير الملائمة التي اتُخذت للوفاء بما عليها من التزامات بموجب الاتفاقية".

 

الشرعية تدمر الألغام:

لم تقم القوات الشرعية بإعادة تدوير وزراعة كمية الألغام التي عثرت عليها ضد المليشيات الانقلابية، بل عمدت إلى تدميرها ولم تدخلها كغنيمة حرب، بل قامت بإتلافها في مناطق صحراوية بعيداً عن السكان. ونسرد بعض تلك العمليات التي قام بها الجيش الوطني في إتلاف هذه الألغام..

  • في 20 فبراير 2016 دمرت شعبة الهندسة بالمنطقة العسكرية الثالثة بمارب 2.5 طن من الألغام التي زرعتها مليشيات الحوثي وصالح، في المناطق المحررة قبل دحرهم منها.
  • وفي 21 مارس 2016 قامت الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني والتحالف العربي بإتلاف كمية كبيرة من الألغام المتعددة المهام التي زرعتها مليشيا الإنقلاب في مناطق مختلفة بجبهة ميدي، بواسطة آليات متطورة.

وهذه العملية تعد الخامسة التي تتلف فيها الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة بإتلاف كميات ضخمة من الألغام تقدر بحوالي خمسة آلاف لغم من جبهتي حرض وميدي.

  • في بداية ديسمبر 2016 أتلفت قوات الجيش ما يقارب من 700 لغم أرضي الأسبوع الماضي، حيث قامت بتفجيرها بعد نزعها من مناطق تم تحريرها من مليشيات الحوثي والمخلوع.
  • في 13 ديسمبر دمّر الفريق الهندسي للمنطقة العسكرية الخامسة كمية كبيرة من الألغام والمتفجرات التي تم نزعها بعد أن زرعتها مليشيات الحوثي والمخلوع في منطقة ميدي بمحافظة حجة شمال اليمن خلال الأشهر الماضية لإعاقة الجيش الوطني عن التقدم لتحرير المواقع التي تحتلها مليشيات الانقلاب. وقال العميد/ عمر جوهر أركان حرب المنطقة الخامسة إن الشعبة الهندسية بالمنطقة، وبالتعاون مع فريق الألغام السعودي قامت بإتلاف 750 لغماً أرضياً من مختلف الأنواع والأحجام والصناعات.

وأضاف جوهر أن هذه هي الدفعة الثالثة من نوعها حيث تم إتلاف قرابة 200 لغم بأنواع مختلفة خلال الفترة السابقة.

  • كما أتلفت الفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني في منتصف نفس الشهر كميات كبيرة من الألغام والعبوات التي زرعتها مليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية في وادي ذهبا ومنطقة الساق شمال مديرية بيحان غرب محافظة شبوة.
  • ويوم يوم السبت 27مايو 2017 أتلفت الفرق الهندسية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة في محافظة حجة شمالي غرب البلاد اليوم السبت 1500 لغما كانت المليشيا الانقلابية زرعتها في مديرية ميدي لإعاقة تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

وذكر المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة أن الفرق الهندسية أتلفت١٥۰۰لغم متعددة الأغراض ما بين فردي ودروع وعبوات ناسفة في جبهة ميدي.

 

ألغام مزروعة من السبعينيات:

في الوقت الذي لا تزال فيه بعض المناطق اليمنية مزروعة بالألغام من سبعينيات القرن الماضي من أيام ما عرف بـ"حروب المناطق الوسطى"، عززت المليشيات الانقلابية هذه المناطق وأدخلت مناطق جديدة في عداد المناطق (الموبوءة بالألغام)، ولم تقدم الجهات السابقة حتى اليوم خرائط بتلك المناطق التي زرعتها رغم أنها أضحت اليوم جزءاً من النظام الحاكم في اليمن، وربما أنها التقت مصالحها بمصالح الإنقلابيين الجدد الذين عبثوا بالأرض اليمنية ولغموها وزرعوها بالموت المتربص.

الألغام في اليمن خلال سبعينات القرن العشرين جرت صراعات بين اليمن الشمالي والجنوبي قبل تحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م. أثناء الصراع مع الجبهة كانت الجماهيرية الليبية تدعم الجبهة الوطنية في المناطق الوسطى من اليمن والتي كانت تؤيد الجنوب اليمني الذي كانت تحكمه الاشتراكية ، وحسب ما تناقلته الوسائل الإعلامية فإن (1) مليون لغم قدمته ليبيا لمؤيديها في شمال اليمن (تحديداً المناطق الوسطى). ورغم انتهاء الصراع إلاَّ أن الأضرار التي خلفتها الألغام لم تنته بعد، ولا زالت تحصد ضحايا من المواطنين حتى الآن، وحسب رئيس لجنة شؤون الألغام في اليمن قاسم الأعجم فإن السجل الوطني للألغام الذي نفذ مؤخراَ حدد 592 منطقة متأثرة بالألغام في 19 من 21 محافظة. وبلغ عدد ضحايا الألغام اليمنيين نحو (50) ألف ضحية 96% منهم من الأطفال.