الخميس 05-08-2021 02:24:28 ص : 26 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

اليمن إلى أين..؟!  الحلقة الثالثة

الثلاثاء 25 إبريل-نيسان 2017 الساعة 12 صباحاً / التجمع اليمني للاصلاح - خاص

بقلم / عبدالعزيز العسالي 

سأعتمد في هذه الحلقة على ذكر نقاط سريعة ذات صلة بالموضوع الذي تحدثنا عنه بتفصيل في الحلقتين الأولى والثانية، وأعلق عليها دون الغوص كثيراً في التفاصيل.


فقد ظهرت السلالية بقوة مع قيام الوحدة، ورافق ذلك نشوء صحف وتكوين أحزاب تكاد تكون مغلقة إلا القليل, كما هو الحال مع حزب الحق واتحاد القوى الشعبية، وأخيراً حزب الأمة والكرامة.


وفي نفس السياق، لوحظ أيضاً قيام شخصية فقهية تتربع على أعلى السلَّم القضائي من أسرة "الحجي" أشرفت على تكوين الشباب المؤمن, إضافة إلى وزير العدل السابق القاضي أحمد عبدالله عقبات, وهذا الأخير نشط في نهاية التسعينيات بشكل كبير، وتم تجديده بعد سقوط العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014م.


ومما يضع علامات استفهام, ما نشرته وسائل إعلام مختلفة أن نائب الرئيس اليمني لدولة الوحدة علي سالم البيض قدّم هدية لحسين الحوثي (رشاش ثقيل) بما يعرف 7/١٢ بمناسبة التوجه المدني لدولة الوحدة, على أنه سلاح للحماية الشخصية, في حين كانت الخطوة رسالة تأييد وفتح علاقات في الأسر الهاشمية بين الشمال والجنوب!


حينها دعا علي سالم البيض بشكل صريح, للوحدة الفكرية ووحدة المجتمع المدني في إحدى الخطابات السياسية, وأن من علامات قيام المجتمع المدني قيام جامعتين زيدية وشافعية جنباً إلى جنب, وكانت الأصابع أيضاً تشير أن صاحب الفكرة هو الرئيس المخلوع – صالح ــ ودولته.
مع هذه الخطوات إبان السنوات الأولى في دولة الوحدة, اقتربت السلالية من اليسار بشقيه الاشتراكي والقومي, نكاية بدول الخليج الرافضة لاقتحام صدام للكويت, حيث كان صالح يدعم مثل هذا التوجه.

 

حلـــم لــم يتحقـق
دخلت الوحدة في أزمة التقاسم واحتدم الصراع, وانتهى بتكوين لجنة الحوار الوطني التي توصلت إلى "وثيقة العهد والاتفاق" والتي انصبت على الحكم المحلي ــ وتوزيع اليمن إلى مقاطعات (مخاليف)-أي أقاليم.


في تلك الفترة بالذات كانت السلالية تحلم بقيام إقليم مذهبي سلالي من ذمار وحتى صعدة، ففشلت الاتفاقية بعد أن قاد صالح الأمر نحو حرب صيف ١٩٩٤م.
كان حزب الحق ممثلاً في مجلس النواب بثلاثة أعضاء؛ يحيى الحوثي وأخوه حسين وشخص آخر, وهو الحزب الذي تم تأسيسه على نفس سلالي باستثناء شخصين فقط من خارج السلالة, وكانا في نفس التيار وهم "مجد الدين المؤيدي - بدر الدين الحوثي- محمد محمد المنصور - حمود عباس المؤيد - أحمد محمد الشامي - أحمد عبد الرحمن شرف الدين - عبد الكريم جدبان - محمد عزان - حسين بدر الدين الحوثي - حسن زيد, وهو الأمين العام للحزب حتى اللحظة".


عمد صالح حينها سريعاً على شق الحزب وأدخل أولاد الحوثي, وسلمهم بطائق عضوية اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي، وفي انتخابات (١٩٩٧م) نزلا باسم المؤتمر ونجحا في الانتخابات دون أي عناء.


كان الحزب الاشتراكي حينها قد غاب عن المسرح وخرج الإصلاح من الشراكة في الحكم نحو المعارضة لينفرد المؤتمر الشعبي العام بالحكم, وفي تلك الأثناء أعطى المخلوع صالح الضوء الأخضر لحسين الحوثي في رشيح مدراء عموم محافظة صعدة بالكامل, كما أعطاه عائدات واجبات صعدة, ومثلت تلك الخطوة التدشين الأول في السير نحو التوريث والاستعانة بمكون جديد متواجد داخل تركيبة الدولة منذ عقود ويعمل دون توقف.


في تلك الأثناء تم إقصاء كل من ليس سلالي مذهبي من الوظيفة العامة، وفي الوقت نفسه تم إلزام حسين الحوثي بالتوجيه المباشر بالتلقين للشباب المؤمن, وهنا اشتد النزاع بين (المؤسسين) لأن العشرة المؤسسين جميعهم من السلالة, باستثناء محمد عزان وعبدالكريم جدبان, وكانت الذريعة أن الكتيبات المقررة أغفلت ذكر آل البيت.


استمرت التربية التعبوية من حسين وأتباعه حتى قيام الحرب التنموية التدريبية لرجالات تنظيم الشباب المؤمن من عام 2004وحتى نهاية 2009 وبداية 2010م.

 

حـروب صعــدة التنمويــة
ستة حروب بدأت في (٢٠٠٤) وانتهت في بداية (٢٠10) كانت كلها بمثابة دورة تدريبية, تحت ذرائع شتى وأهداف اتضحت معالهما فيما بعد, منها تدمير الجيش السبتمبري، ولسنا بحاجة للتذكير أن صالح كان يشعل الحرب ويوقفها باتصال دون معرفة الأحزاب السياسية والشعب اليمني كيف تدار ومن تستهدف وكيف تتوقف, وما هي معايير هذه الحرب الغامضة.


كانت وسائل الإعلام الرسمية أثناء الحرب وبعض الخطباء يتبعون صالح يضربون على وتر الطائفية والمذهبية وفي أقل الأحوال إن الحوثية خارجة عن ولي الأمر، والحقيقة أن البعض انجر إلى هذا المنزلق بقصد وبدون قصد, كون حصيلتهم الثقافية قاصرة والبعد السياسي عندهم غائب تماما.


سار صالح نحو نظام "جملكي" [جمهوري ملكي مركب] وبتنسيق مع السلالية داخل الدولة العميقة كان التعميم في الأوساط السياسية والثقافية, إذا كان النظام الجمهوري يتجاوز الدستور ويسعى للتوريث، فالسلالية أولى بالتوريث كونها نستند إلى الدين وحديث الغدير!


نستطيع التأكيد بالقول أن العقل السني وضع في إشكالية مريبة, ابتداءً من عدائه للسلالية وإيماناً بالغدير والقرشية في نفس الوقت، وإيماناً بحق صالح كولي أمر شرعي, ومقاتل للروافض, وبما أن الدستور يرفض التوريث, غير أن عصا صالح الغليظة لوحت, فرضخ العقل السني خوفاً منها، ولم يتفطن إلى أن كل ما يجري كانت مسرحية تدريبية ستنتهي في نهاية المطاف نحو توجيه الجيش والأمن للوقوف مع السلالية, والبعض كان يدرك ما يرمى إليه صالح, وكان يتوقع أسوأ الخطوات، ولكن هيهات أن يسمع لعاقل..!!
الحلقة الرابعة .. يتبع