الخميس 05-08-2021 00:48:23 ص : 26 - ذو الحجة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح والهوية الوطنية.. قراءة في السيرة والمسيرة

السبت 08 إبريل-نيسان 2017 الساعة 10 مساءً / التجمع اليمني للاصلاح - خاص - ثابت الأحمدي

الحلقــة الأولـــى

ثمة واجهتان رئيسيتان لا نستطيع تجاوزهما ونحن نتكلم عن حزب التجمع اليمني للإصلاح، يتصل بهما اتصالا "رَحميًا" ولا يزال في ذات المسار فكريا وتاريخيا..


الواجهة الأولى: جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي أسسها الشاب المتحمس حسن البنا عام 1928م كرد اعتبار لإعلان سقوط الخلافة الإسلامية قبل أربع سنوات من ذلك التاريخ، في طريق استعادة الفكرة وفقا لتصوراته يومها.


الواجهة الثانية: حركات النضال والإصلاح اليمني في الداخل المناوئة لظلم الإمامة وكهنوتها، وتتالت بصورة فردية منذ بداية الإمام القاسمية بصورة واضحة، وإن كان سبقها بعض الحركات الوطنية، ومن أعلام هذه المدرسة النضالية الإمام الفيلسوف المقبلي الذي هضم حيا وميتا، فابن الأمير الصنعاني فالشوكاني فالفقيه الثائر سعيد بن ياسين الدنوة، وصولا إلى أبي الأحرار الشهيد محمد محمود الزبيري، أحد عظماء اليمن الكبار ورجالاتها المعدودين.


أتكلم عن التجمع اليمني للإصلاح الذي تم الإعلان عنه في 13 سبتمبر 1990م، وقد بدأ بهذا يخطو خطوة جديدة متقدمة نسبيا، وتلتها خطوات متعددة فيما بعد، كانت أكثر تقدمية وبراجماتية، حتى صار كما أردد دائما: أكبر من حزب وأقل من شعب..! وأحيانا أتجاوز إلى الوصف بالقول: شعب الإصلاح..! مع ملاحظة أن هذا التمدد الواسع هو تمدد أفقي/ عرضي، لم يحظ بمقداره رأسيا، وهي إحدى مثالب هذا الحزب/ الشعب التي تؤخذ عليه.


على أية حال.. ما يهمنا بعد هذه المقدمة هو الإشارة إلى الأرومة الفكرية الأولى التي شكلت فكره وثقافته الوطنية منذ العام 90م، وما يمكن أن يبني عليه في المستقبل ليواصل الدور..


أقول: إلى حد ما يتصل فكر الإصلاح وثقافته بفكر وثقافة الرواد الأوائل منذ لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني في القرن الرابع الهجري، ثم نشوان بن سعيد الحميري، وإلى حد كبير بمن ذكرناهم سابقا من المصلحين والثوار. والكل ناوؤوا الإمامة ونازلوها العداء منذ بداياتها حتى اليوم. وهذا هو النضال الأكبر في مسيرتنا السياسية ونضالنا الوطني. والحق أن ثمة ملمحين مهمين تجب الإشارة إليهما هنا ونحن بصدد الحديث عن الفكر والثقافة، كمحددين رئيسيين للسلوك والممارسة.


الأول: أن فكر وثقافة الإصلاح جمهوري، سبتمبري، مناوئ للإمامة، بل ومنازل لها، ولذا كان الإصلاح هو الخصم اللدود إن لم يكن العدو الأول للإمامة، وإن تسترت خلال عقود مضت بزيف التسامح معه والشراكة الوطنية ونبذ العنصرية، وقد كشفت الأحداث الأخيرة عن هذا الحقد بكل وضوح؛ الأمر الذي يجعلنا نقرر أن هذا الحزب بهذه الثقافة ضمانة قوية لفكر الجمهورية وثقافتها على امتداد ربوع اليمن، لاسيما وله من الحضور الشعبي ما يجعله يكتسح الساحة في فترة وجيزة إن استعاد أنفاسه باستعادة الدولة، وبدأ مرحلة جديدة بشروط المستقبل من النضال والبناء. لقد نبذ المذهبية من وقت مبكر، وناوء العنصرية والسلالية البغيضة إلى حد نسيان بعض الأسر الهاشمية لنسبها، وقد كان أجداهم غلاة متعصبين، وهو ما قلل من هذا الورم الخبيث، المنتشر في جسد الوطن بسبب ثقافة ما يزيد عن ألف عام، هي عمر الإمامة البغيضة، وإن لم يستطع القضاء عليه، وهو ما يجعلنا نقرر، بل نؤكد أن هذا الحزب ركيزة أساسية من ركائز الجمهورية بفكرها المستنير، وثورتها التي تكاد تأخذ طابع القداسة عند البعض، ثورة 26 سبتمبر 1962م المجيدة، الثورة الإنسانية بحق التي حررت شعبا كاملا من ركامات الزيف والكهنوت الإمامي البغيض، مع التحفظ على بعض الملاحظات في بعض مسلكياته وأدائه، منها إفراطه في التسامح مع رموز الإمامة الموغلين في حقدهم ضد الجمهورية والثورة الأم والوطن.


الثاني: أن فكر وثقافة الإصلاح وحدوية. وهي الركيزة الأساسية الثانية في طريق استعادة الدولة والبناء عليها. وبذا يتكامل الموقفان: الجمهوري والوحدوي. ومن هنا تبنى الدولة الوطنية الجمهورية الموحدة، سواء بنظام الأقاليم الاتحادي أو بغيره، وهو الفردوس المفقود الذي يبحث عنه اليمنيون اليوم، وقد تاهوا يبحثون عن كيانهم بفعل العدوان الجائر على الدولة من قبل ميليشيا مسلحة أتت من كهوف التاريخ، ومدعومة إيرانيا، تدعي الوهم ومزعوم الحق الإلهي المقدس في الحكم..!
ما يحسب للإصلاح إيمانه بالدولة.. الدولة الضامنة للجميع، بنظامها الدستوري، القائم على أسس الديمقراطية والعدالة، والرأي والرأي الآخر، والمنطلقة من قيم الجمهورية والوحدة، وهو ما تسعى ميليشيا الإمامة اليوم ومعها المتحالفون المنتقمون إلى تقويض أركانها وهدم أسسها، لأنها تعرف أنها لا تعيش إلا في الخراب ولا تحيا إلا بفناء الآخرين، كالديدان الطفيلية التي تعيش على حساب جسم الإنسان، وتغتذي من غذائه..!


ولأنه كما ذكرنا.. فإن أمامه من عقبات التحدي المستقبلية أكثر مما مضى، بفعل المستجدات اللاحقة، ومن ذلك تعزيز ثقافة الثورة الأم 26 سبتمبر 1962م وثقافة الجمهورية في نفوس أبنائه، وأيضا ثقافة الوحدة الوطنية، وكشف خطر ثقافة وفكر الإمامة التي تنشب مخالبها السامة في عقل النشء اليمني الجديد، كما فعلت مع السابقين، وأيضا تجسير العلاقة مع شركاء النضال بعيدا عن المعايير الحزبية، لأن الروابط المستقبلية بين كل الفئات اليمنية خلال الفترة القادمة يجب أن تكون وطنية جمهورية سبتمبرية، وكفى.. وما عدا ذلك فتفاصيل يتفق الناس بشأنها ويختلفون، لأن الخطر يلف الجميع، والدولة مفقودة أو في حكم المفقود. وما نسعى له اليوم هو محاولة كف العدوان عن الجيل القادم من أبنائنا، أما نحن فقد دفعنا الثمن كما دفع آباؤنا وأجدادنا الثمن بالأمس، فنحن نحارب اليوم دفاعا عن الغد، ليس أكثر.