الأربعاء 14-10-2026 04:23:34 ص : 3 - جمادي الأول - 1448 هـ
آخر الاخبار

الإصلاح.. مسيرة عطاء وطني وتضحيات كبيرة

الأحد 13 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 01 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

منذ تأسيسه، سلك التجمع اليمني للإصلاح طريق العمل السياسي، وكان ركيزة أساسية في الحياة السياسية والتعددية الحزبية، وأسهم في ترسيخ التجربة الديمقراطية وتعزيز أدوات العمل السياسي السلمي، وفي مقدمتها الانتخابات.
وطوال عقود، قدم الإصلاح تجربة فريدة وأدوارا وطنية جسدها في كل مواقفه، كما قدم نماذج من العطاء والنضال الوطني، وانحاز لثوابت الشعب ومصالحه العليا، وهو ما شهد به العديد من قادة العمل السياسي في اليمن.
وخلال هذه المرحلة، برزت قيادات وكوادر في الحزب، في مختلف المجالات، على امتداد الأرض اليمنية، جعلت من الإصلاح فاعلاً رئيسياً في الحياة السياسية، وأسهمت في خدمة الوطن والمجتمع على مختلف الصعد، مقدمة نماذج في العمل المدني.
ومع ظهور الجائحة الحوثية، وسعيها لإسقاط الدولة ومؤسساتها ومصادرة إرادة الشعب، انبرى قادة الإصلاح وكوادره للدفاع عن اليمن وجمهوريته وهويته وثوابته الوطنية، وحماية إرادة الشعب، وكما قدم هؤلاء القادة والكوادر نماذج في العمل المدني، لم يكن أمامهم إلا أن يكونوا أوفياء مع مبادئهم وقيمهم الدينية والوطنية والإنسانية في مواجهة الجائحة، كلٌّ من موقعه، مقدمين أرواحهم كفدائيين وطنيين، في وجه أبشع عصابة سلالية.
لم يكن نضال الإصلاح الوطني مجرد شعارات وعناوين لفعاليات أو مراحل، بل فعل في مختلف الميادين وتضحيات كبيرة.

قحطان.. قائد سياسي وأيقونة المعركة الوطنية
ناضل القائد السياسي الأستاذ محمد قحطان طويلاً في معترك السياسة، مدافعاً عن السياسة والدولة، وحمل مشروعاً وطنياً، وكان المهندس عندما تنعدم الحلول.
قحطان الذي يشغل عضو الهيئة العليا للإصلاح، يعد من أبرز نماذج العطاء الوطني والسياسي في مسيرة الحزب، ويصفه سياسيون بأنه مهندس التوافقات ورجل السياسة والحوار، وقد اختطفته مليشيا الحوثي الإرهابية من منزله في صنعاء بداية أبريل 2015، وما زالت تخفيه كل هذه السنوات وتتلاعب بالكشف عن مصيره، في جريمة غير مسبوقة في تاريخ اليمن.
وطوال سنوات التغييب القسري، ما يزال قحطان في نظر اليمنيين رمزاً للصمود والعزيمة التي ميّزت مسيرته السياسية والنضالية، وتكتب بذلك فصولا جديدة في مسيرته التي رسمها منذ التحاقه في ركب السياسة قبل أكثر من نصف قرن من الزمن.
وحسب سياسيين وكُتاب تناولوا قضيته، فإن سنوات من الإخفاء والتغييب التي تعرض لها هذا القائد السياسي والرمز الوطني كانت شاهدا عمليا على دوره ومواقفه في مواجهته للظلم بكل شجاعة وبسالة، واستعداده للتضحية بلا خوف أو مواربة، وقدرته على التحمّل دون تأوّه أو مزايدة، فقحطان لم يكن شخصًا حسب محبيه، بل أمة مكتملة من الحلم والإلهام والرؤى الثاقبة التي كان ينثرها في طريق كل من عرفه بمن فيهم خصومه السياسيون.

إصلاحيون رجال دولة ورواد نضال وتضحية
في يونيو من العام 2015، استشهد المناضل الجسور محمد حسين عشال، بعد أن طالته آلة الإجرام الحوثية بقذائفها، عندما كانت تقصف مدينة تعز بوحشية مفرطة. ورغم مضي 11 عاماً على استشهاده، فإن ذكراه تتجدد، ومعه يستحضر المناضلون مواقف الشهيد الوطنية وسماته الأخلاقية، ونبله وشجاعته وحسن إدارته ونزاهته في المناصب الحكومية التي تقلدها، وآخرها وكيلاً لمحافظة ذمار.
لم يكن الشهيد محمد حسين عشال إلا واحداً من قيادات الإصلاح الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل حرية الوطن وكرامة المواطن، حتى لا تعود مخلفات الإمامة لتستبد باليمنيين.
التحق بعشال في طريق الخلود والكرامة العديد من قيادات الإصلاح، مؤكدين أن الوطن يستحق أن تبذل لأجله الأرواح، وأن الكرامة والحرية لا مساومة فيهما، منهم رجال كانوا يشغلون مناصب في الدولة وانحازوا أيضاً للناس وخاضوا المواجهة ميدانياً وبشكل مباشر.
ويبرز محافظ شبوة الشهيد أحمد علي باحاج، القيادي في الإصلاح وأحد مؤسسيه، أبرز النماذج القيادية التي آثرت الوطن على كل شيء، وانخرطت في معركة الدفاع عنه حتى نالت الشهادة.
وبالنسبة لرجل دولة جسّد نموذجًا نادرًا للمسؤول الذي ظل وفيًا للدولة حتى آخر لحظة من حياته، فإنه لم يساوم أو يتخلّ عن مبادئه، بل آثر الوقوف في الصفوف الأمامية مدافعًا عن شبوة وأبنائها، تحت راية المؤسسة العسكرية والأمنية الشرعية، حتى ارتقى شهيداً.

إصلاحيون وزعماء قبليون مناضلون
وفي الجانب القبلي، كان الإصلاح ورموزه رواد النضال الوطني والدفاع عن الثورة والجمهورية، وقد برز كثير من القادة في هذا المضمار، ويكفي هنا أن نشير إلى المناضل الراحل الشيخ محمد حسن دماج، الذي توفي في ديسمبر 2018، بعد أن سطر مواقف خالدة في مواجهة الجائحة الحوثية، وقد شهد بذلك نائب الرئيس السابق الفريق علي محسن صالح، الذي قال إن دماج ظل مثالاً لرجل الدولة الشجاع والمتجرد لمصلحة بلاده فكان فارساً جمهورياً لا يشق له غبار، وعمل جاهداً على تثبيت حضور الدولة وتعزيز نفوذها في مختلف الظروف الصعبة والمخاضات العسيرة التي شهدتها البلاد.
يضاف إلى ذلك مساهماته السياسية والتنويرية ودوره الفاعل في العمل الحزبي والسياسي وانفتاحه وعلاقاته الواعية مع الآخرين دولة وكيانات سياسية، فقد كان وفاء الفقيد دماج للجمهورية ومواقفه الصادقة في مواجهة الجائحة الإمامية الأخيرة أثناء اجتياح محافظة عمران ثم تعرضه للاختطاف بسبب تأييده لمعركة استعادة الشرعية، وصلابته في مواجهة المحنة والبطش الإمامي الحاقد، دليلا واضحا على الروح النضالية والوطنية التي تمسك بها منذ شبابه حتى الرحيل.
وفي 2 سبتمبر 2020، ارتقى المناضل الوطني الجسور الشيخ ربيش علي وهبان العليي، ونال الشهادة وهو يذود عن الوطن والكرامة والحرية ويتصدى لمليشيا الحوثي السلالية في جبهات محافظة مأرب.
الشيخ البرلماني والسياسي والشخصية القبلية، الذي ولد مع بزوغ فجر اليمن في ثورة 26 سبتمبر، مضى على درب والده، ومع عودة خيوط الظلام افتدى "الشيخ ربيش" الوطن بروحه والجمهورية التي رأت فيها عيناه النور.
استمر الشيخ ربيش باذلاً جهوده ونفسه في خدمة المجتمع، علاوة على كونه سياسياً واعياً وقيادياً في التجمع اليمني للإصلاح، وعضواً في كتلته البرلمانية، ثم أصبح من أوائل الأبطال الذين خاضوا شرف التصدي للعصابة المليشياوية العنصرية حتى استشهد.

كوادر اختارت التضحية على المصالح الشخصية
كان نايف الجماعي مثقفاً وشخصيةً كاريزمية وشجاعاً وبشوشاً وكان أيضا صاحب حجة وسرعة بديهة وإقناع، حسبما كتب عنه كاتب عرفه عن قرب، وكان شخصا ناجحا في حياته المهنية وميسور الحال، لكن كل ذلك لم يقعده عن واجبه الوطني والأخلاقي.
الجماعي الذي كان واحداً من أبرز كوادر التجمع اليمني للإصلاح مثّل نموذجاً ملهما لآلاف الشباب، وعرف أنه من أكفأ الكوادر المالية والإدارية الشابة، فقد عمل في القطاع الخاص مديرا لفرع بنك التضامن الإسلامي بصنعاء، ومديرا لمصرف اليمن البحرين الشامل بتعز، وشغل أيضا بنجاح مديراً ماليا وإداريا لمؤسسة الناس للصحافة والنشر.
عرف الناس نايف الجماعي في ميادين الانتخابات والعمل السياسي، ودواوين السلم الاجتماعي والمشاركة القبلية الواعية والفاعلة، لكنه استجاب لداعي الوطن ولبى نداء السلاح حين دعاه الواجب فكان في المقدمة، واستشهد في جبهة الشرف في أولى سنوات المعركة الوطنية، وارتقى شهيداً على تبة بين دمت والرضمة مدافعا عن الأرض والعرض والوطن، في وجه عصابة مارقة ومجاميع همجية، تحمل فكراً وسلوكاً منحرفاً دخيلا على اليمن.
وحسب ما عرف عن الشهيد الجماعي، وما تختزنه مقاطع الفيديو لكلماته، فإن هدف الجماعي من تصدر المعركة لم يكن الخلاص الفردي، وإنما حياة شعب ومصير بلد.

إصلاحيو عدن.. تضحيات بلا حدود
يقول القيادي الإصلاحي في محافظة عدن، خالد العدني، إن حزب الإصلاح في المحافظة ليس مجرد فرع حزبي بالمعنى التنظيمي البسيط، فالتجربة السياسية والاجتماعية التي راكمها خلال العقود الماضية جعلت منه حالة خاصة داخل المشهد الإصلاحي اليمني، حتى إن أداءه السياسي ورموزه وخطابه لم تكن نسخة مطابقة لتجارب فروع الإصلاح في المحافظات الأخرى، مشيراً إلى حجم الاستهداف الذي تعرض له خلال السنوات الماضية، معتبراً ذلك بحد ذاته مؤشرًا على حجم حضوره وتأثيره.
ظل الإصلاح في عدن واضحًا في التمسك بالدولة ومؤسساتها، ورفض انقلاب العصابة الحوثية، كما رفض تحويل عدن إلى ساحة لحكم المليشيات، وقد دفع ثمنًا سياسيًا وأمنيًا باهظًا بسبب هذا الموقف، حسب العدني.
حزب مدني في مدينة مسالمة لكن رجاله هبوا للدفاع عن تلك المدينة، وعن الشرعية والوطن، مقدماً كوكبة من رجاله شهداء، وسفراً من التضحيات التي لا يمكن أن تحويها مادة صحفية، ولا أن تتسع لأسمائه الكبيرة مجلدات.
مضى كثير من قادة الإصلاح وكوادره في عدن شهداء في مواجهة الإجرام الحوثي، وآخرون لحقوا بهم في جرائم إرهابية وتصفيات، لكن الإصلاح في عدن ظل متمسكاً بمواقفه، وما يزال كثير من قياداته وكوادره يتصدرون النضال الوطني والشأن العام، وأبرزهم رئيس المكتب التنفيذي ونائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب النائب أنصاف علي مايو، ونايف البكري، ومحمد بن عديو، الذين ملؤوا الفراغ وثبتوا لحظة فرار الجميع، وقدموا نماذج في قيادة المجتمع للمقاومة واستعادة الحياة، في لحظة كان ينهار فيها كل شيء.

شباب أفذاذ ونساء عظيمات
في كل محافظة كان قادة الإصلاح وكوادره وشبابه وحتى نسائه في طليعة المعركة الوطنية، ولكل منهم قصة تُروى.
مقاومون في الجبهات ثم التحقوا بالجيش، صحفيون وإعلاميون وناشطون قاموا بواجبهم الوطني، منهم من التحق بكوكبة الشهداء ليفتدي الوطن والكرامة بروحه، وآخرون اختطفتهم المليشيات وظلوا سنوات يواجهون البطش والتعذيب، وملايين المهجرين.
وبرزت المرأة الإصلاحية رديفة للرجل في معركة استعادة الوطن، وصون الكرامة والهوية، وقدمت تضحيات ومواقف خالدة تستعصي على النسيان.

كلمات دالّة

#اليمن