الأربعاء 14-10-2026 03:34:13 ص : 3 - جمادي الأول - 1448 هـ
آخر الاخبار

نساء اليمن في دائرة الاستهداف.. قتل واعتقال وتعذيب وتهجير على يد الحوثيين

السبت 12 سبتمبر-أيلول 2026 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت - خاص

 

 

دفعت المرأة اليمنية خلال أكثر من عقد كلفة باهظة للانقلاب الحوثي والحرب التي أشعلها، فإلى جانب النزوح والفقر وتدهور الخدمات وتفكك الأسر، تعرضت نساء في مناطق سيطرة الجماعة للقتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والتشهير والقيود على الحركة والعمل والنشاط المدني والسياسي.

واستهدفت هذه الانتهاكات ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان وعاملات في المجتمع المدني، كما طالت نساء بسبب انتمائهن السياسي أو صلتهن الأسرية بمعارضين للجماعة. وامتدت آثارها إلى الأطفال والأسر، خصوصًا عندما تكون الضحية أمًا أو المعيلة الوحيدة لأسرتها.

وتكشف شهادات قيادات وناشطات حقوقيات عن تعدد صور الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق النساء، وعن بيئة تعاقب المرأة على نشاطها العام، وتستخدمها في بعض الحالات وسيلة للضغط على أفراد أسرتها.

 

الاعتقال والإخفاء القسري

تقول أمة السلام الحاج، رئيسة رابطة أمهات المختطفين، إن النساء اليمنيات، وفي مقدمتهن الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، يواجهن أشكالًا متعددة من القمع تستهدف أجسادهن وآراءهن ودورهن في المجتمع وقدرتهن على الدفاع عن حقوق الآخرين.

وبحسب الحاج، تعرضت ناشطات ومدافعات عن حقوق الإنسان للاعتقال والاحتجاز من دون ضمانات قانونية، وحُرمت بعضهن من التواصل مع أسرهن أو الاستعانة بمحامين.

وتوضح شادية الصبري، مسؤولة الحقوق والحريات في دائرة المرأة بالتجمع اليمني للإصلاح، أن خطورة هذه الحالات تتزايد عند احتجاز المرأة من دون مذكرة توقيف أو إبلاغها بالتهم الموجهة إليها، وحرمانها من الاتصال بأسرتها ومحاميها.

وتشير الصبري إلى تقارير وخبراء حقوقيين تابعين للأمم المتحدة تحدثوا عن انتهاكات منهجية لحقوق النساء والفتيات في اليمن، إلى جانب حالات اختطاف طالت عاملات في المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

ويترك احتجاز المرأة آثارًا مباشرة على أسرتها، خصوصًا إذا كانت أمًا أو معيلة. وقد يفقد الأطفال مصدر رعايتهم ودخلهم، بينما تواجه الأسرة أصلًا أعباء الحرب والفقر والنزوح وتدهور الخدمات.

 

التعذيب والتشهير

تقول أمة السلام الحاج إن الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز تشمل التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، إضافة إلى انتهاكات ذات طبيعة جنسية تعرضت لها نساء وفتيات محتجزات.

ويمتد الضرر إلى السلامة النفسية والاجتماعية للضحية، إذ تستخدم حملات التشهير والوصم والاتهامات لإسكات الناشطات وعزلهن عن المجتمع والنيل من مصداقيتهن. وتتحول المرأة في هذه الحملات من مدافعة عن الحقوق إلى متهمة أو «خائنة»، بما يعرضها وأسرتها لضغوط اجتماعية إضافية.

ويضاعف الخوف من التشهير أثر الانتهاك، إذ يمنع بعض الضحايا من الحديث أو تقديم شكاوى، ويساعد الجناة على الإفلات من المساءلة واستمرار الممارسات نفسها.

 

القتل والاستهداف الجسدي

تقول شادية الصبري إن منظمات حقوقية محلية ودولية وثقت جرائم قتل وانتهاكات جسدية ارتكبتها جماعة الحوثي بحق النساء منذ اندلاع النزاع.

وبحسب التقارير التي تستند إليها، جرى توثيق 1,479 جريمة قتل بحق نساء خلال الفترة من يناير 2017 حتى نهاية عام 2025، ارتكبتها الجماعة بصورة مباشرة في 15 محافظة يمنية.

وتؤكد الصبري أن الاعتداء لا ينتقص من الضحية، وإنما يكشف مسؤولية الجهة التي انتهكت كرامتها واستخدمت ضعفها الإنساني أداة للانتقام وإدارة الصراع.

من جانبها، تقول وداد الأغبس، مسؤولة الحقوق في محافظة مأرب، إن الانتهاكات التي تطال النساء تشمل القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتشويه والعنف النفسي والجسدي.

وتضيف أن جماعة الحوثي كثفت ممارساتها ضد المرأة، واستهدفت حياتها وحياة أقربائها بالقتل والسجن والإخفاء القسري. كما امتد أثر هذه الانتهاكات إلى التعليم والصحة والعمل والاستقرار الأسري، وأصبحت المرأة تواجه خطرًا يطال مختلف جوانب حياتها.

 

قيود على الحركة والعمل

تفرض جماعة الحوثي، وفق أمة السلام الحاج، قيودًا مشددة على سفر النساء وتنقلهن، من بينها اشتراط وجود محرم أو الحصول على موافقة خطية في بعض الحالات.

وتحد هذه الإجراءات من قدرة المرأة على الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية والإنسانية، كما تعوق مشاركة الناشطات والعاملات في المجتمع المدني في الفعاليات والأنشطة العامة.

وتنعكس القيود على استقلال المرأة الاقتصادي وحياة أسرتها، خصوصًا عندما تضطر إلى السفر من أجل العلاج أو العمل أو رعاية أطفالها، وتصبح قدرتها على تلبية احتياجات أسرتها مرهونة بإجراءات تفرضها سلطات الجماعة.

 

تفجير المنازل وتشريد الأسر

يمثل تفجير المنازل أحد الانتهاكات التي أصابت النساء والأطفال بصورة مباشرة. وتقول خديجة علي، رئيسة الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل، إن جماعة الحوثي استخدمت، عقب سيطرتها على صنعاء عام 2014، الاختطاف والسجن والتنكيل وتفجير منازل الخصوم وتشريد أسرهم.

وبحسب إحصائية الهيئة، فجرت الجماعة نحو 884 منزلًا في محافظات مختلفة، وتركت أسرها بلا مأوى. وأدى ذلك إلى تشريد مئات النساء والأطفال ودفعهم نحو المخيمات ومناطق النزوح والصحارى.

وتوضح خديجة أن النساء والأطفال يعيشون في خيام متهالكة لا تحميهم من حرارة الصيف أو برد الشتاء، ويواجهون العواصف والأمطار والأوبئة والأمراض في ظل نقص الخدمات ومصادر الدخل.

ويستمر أثر تفجير المنزل بعد تدمير البناء؛ إذ تفقد الأسرة مأواها واستقرارها، وتتحمل المرأة مسؤوليات إضافية في ظروف يسودها النزوح والفقر وانعدام الأمان.

 

قمع النساء بأدوات نسائية

تقول شادية الصبري إن جماعة الحوثي أنشأت عام 2017 تشكيلًا نسائيًا مسلحًا يُعرف باسم «الزينبيات»، واستخدمته في قمع النساء واختطافهن ومداهمة منازل المناهضين للجماعة وتفتيشها وترويع الأسر ونهب الممتلكات.

وبحسب الصبري، تشارك عناصر هذا التشكيل في تفريق الاحتجاجات والاعتداء على المشاركات فيها، إضافة إلى التعامل مع المختطفات والمخفيات قسرًا داخل أماكن الاحتجاز.

وتضيف أن عناصر «الزينبيات» تلقين تدريبات على أيدي فرق متخصصة من لبنان وإيران، تضم خبراء من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، وأن الجماعة أبقت هذا التشكيل خارج هياكل رسمية معلنة، بما يصعّب معرفة قيادته وتسلسل المسؤولية عن أعماله.

وترى الصبري أن استخدام النساء في ممارسات القمع يمنح الجماعة أداة لمداهمة المنازل والتعامل مع النساء في مواقف يصعب على العناصر الذكور تنفيذها.

 

استهداف المرأة بسبب انتمائها السياسي

تواجه المرأة الإصلاحية خطرًا إضافيًا بسبب نشاطها أو انتمائها السياسي أو ارتباطها الأسري بأعضاء في التجمع اليمني للإصلاح. وتشمل هذه الفئة عضوات الحزب والناشطات في قطاعاته النسوية، ونساء شاركن في أنشطة سياسية ومدنية، وأخريات تعرضن للضغط بسبب انتماء أزواجهن أو آبائهن أو أشقائهن إلى الحزب.

وتقول وداد الأغبس إن المرأة الإصلاحية تعرضت منذ بداية الانقلاب الحوثي لسلسلة من الانتهاكات شملت القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتشهير والعنف النفسي والجسدي.

وبحسب الأغبس، يتداخل في هذا الاستهداف عاملان هما النوع الاجتماعي والانتماء السياسي، فقد تتعرض المرأة للانتهاك بسبب نشاطها وموقفها، أو بسبب علاقتها الأسرية بشخص تعارضه الجماعة.

وفي بعض الحالات، تُستدعى المرأة أو تُهدد أو تُعتقل للضغط على زوجها أو والدها أو شقيقها. ويتحول الانتماء السياسي لأحد أفراد الأسرة إلى مصدر خوف دائم، وتتفاقم النتائج عندما تكون المرأة مسؤولة عن إعالة أطفالها أو تؤدي دورًا أساسيًا في رعايتهم.

 

استهداف الصوت النسائي

تواجه الصحفيات والناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان مخاطر مرتبطة بطبيعة عملهن. فالمرأة التي توثق الانتهاكات أو تنتقد سلطة الجماعة أو تعمل في الإعلام وحقوق الإنسان قد تتعرض للاعتقال والتهديد والتشهير والمنع من العمل.

ويؤثر إسكات هذه الفئة في قدرة المجتمع على معرفة ما يجري وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن الضحايا. كما يؤدي استمرار الإفلات من العقاب إلى تشجيع مرتكبي الانتهاكات على تكرارها وتوسيع نطاقها.

ولا يسقط الانتماء السياسي عن المرأة حقوقها الأساسية، كما لا يبرر استهدافها بسبب نشاط أحد أقاربها. وتظل الحماية القانونية واجبة للنساء بصرف النظر عن مواقفهن وانتماءاتهن.

 

كلفة مضاعفة

تواجه المرأة اليمنية آثار الحرب والفقر والنزوح وتدهور الخدمات، وتتعرض في مناطق سيطرة الحوثيين لقيود متزايدة على حركتها وعملها ومشاركتها العامة. ويتسع الخطر بالنسبة إلى الناشطات والمنتميات إلى قوى سياسية معارضة، ليشمل الاعتقال والتهديد والتشهير والاستهداف بسبب الصلة الأسرية.

وتكشف الشهادات الواردة في هذه المادة عن سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ بالاختطاف والإخفاء القسري، وتشمل القتل والتعذيب وسوء المعاملة والتشهير وتقييد الحركة وتفجير المنازل والتهجير واستهداف العاملات في الإعلام والمجتمع المدني.

وتدفع المرأة جانبًا كبيرًا من كلفة الصراع بصورة مباشرة عبر الاعتقال والاستهداف، وبصورة غير مباشرة عبر فقدان المنزل ومصدر الدخل وتحمل أعباء الأسرة في ظروف النزوح والحرب.

وتقتضي مواجهة هذه الانتهاكات توثيقها، وكشف مصير المختطفات والمخفيات قسرًا، وحماية الضحايا، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان حق النساء في الحركة والعمل والتعليم والمشاركة السياسية والمدنية. فكرامة المرأة وحقوقها جزء من كرامة المجتمع وحقوقه، والصمت عن استهدافها يتيح استمرار الانتهاكات واتساعها.