فيس بوك
جوجل بلاس
تطييف الحوثيين للتعليم واستهداف المعلمين.. حين تصبح المدارس والجامعات منصات تعبئة
التكتل الوطني يدين بشدة التفجير الإرهابي الذي استهداف قائد عسكري ويعده جريمة ارهابية
عبد الله العليمي: الجريمة الإرهابية في عدن تهدف إلى ضرب جهود تحقيق الأمن
الجرادي: توحيد القرار العسكري صمام أمان لليمن والمنطقة والسعودية تصدت لمشاريع التقسيم
إصلاح مأرب ينعى عضو هيئة شوراه الشيخ بن وهيط ويشيد بنضاله الجمهوري وبطولاته
جسور حياة.. كيف خففت المنح المالية السعودية معاناة اليمنيين؟
الأمانة العامة للإصلاح تعزي أسرة نائب رئيس مجلس الرئاسة الأسبق علي سالم البيض
بين الوساطة السياسية وحماية الحق في الحياة.. ما حدود الدور الأممي تجاه الانتهاكات الجسيمة في اليمن؟
عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي يستقبل عددًا من القيادات الجنوبية

في حلقة جديدة من سلسلة التقييمات الدولية، عاد فريق الخبراء الأممي ليضع النقاط على الحروف بشأن خطورة المليشيا الحوثية الانقلابية، مؤكداً أن ما يحدث في اليمن ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل نتيجة مباشرة لنهج مليشياوي يهدد الدولة والمجتمع والاقتصاد والأمن الإقليمي على حد سواء. ويأتي هذا التقرير ليكون أقوى توثيق أممي حتى الآن على مسؤولية الحوثيين عن استمرار الانهيار، بعد أن حاولوا مراراً التنصل من جرائمهم، وتزييف الحقائق عبر خطاب سياسي وإعلامي مضلل.
خطر إقليمي
تكشف سلسلة التقارير الصادرة عن فريق الخبراء الأممي المعني باليمن لعامي 2024 و 2025، عن صورة مقلقة ومفصلة لتحول مليشيا الحوثي من فصيل مسلح محدود إلى منظمة عسكرية تشكل تهديداً متعاظماً للأمن الإقليمي والدولي.
وقد أكدت تقارير عام 2025 استمرار المسؤولية الكاملة للمليشيا عن التدهور المريع في اليمن، مشيرة إلى أن هذا التحول الخطير، الذي تم رصده في العام السابق، تعزز بدعم خارجي "مكثف ومستمر" في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما مكن المليشيا من استغلال مياه الملاحة الدولية كورقة ضغط سياسية، مُحوّلةً البحر الأحمر إلى "صندوق جباية مفتوح" يخدم مصالحها المالية والعسكرية.
يغطّي التقرير السنوي الصادر في أوائل عام 2025، تحديداً الفترة الممتدة من أغسطس 2024 إلى يوليو 2025، ويلتقط خيوط الأزمة المتشابكة الممتدة من خطوط التهريب عبر الحدود والموانئ إلى مسارات التعبئة الداخلية.
وقد حذر تقرير الخبراء بشدة من أن استمرار "الإفلات من العقاب" يهدد ما تبقى من فرص السلام، مؤكدا أن استمرار القتال وخرق حظر الأسلحة يدخل البلاد في حالة صراع دائمة، مطالباً مجلس الأمن بضرورة فرض عقوبات إضافية على الأطراف التي تعرقل العملية السياسية الهادفة إلى السلام والاستقرار.
تحالف إرهابي خطير
على الصعيد العسكري والاستراتيجي، كشف التقرير الأخير، الذي صدرت تفاصيله في نوفمبر 2025، عن تحالف غير مسبوق وتصاعد خطير في التعاون بين مليشيا الحوثي الإرهابية وكل من حركة الشباب وتنظيم داعش في الصومال، وأشار إلى أن هذا التعاون تكثف بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، ليشمل تبادل الدعم اللوجستي والتدريب القتالي وإدارة شبكة تهريب أسلحة عابرة للحدود.
وقد تطورت العلاقة بين الأطراف المذكورة لتشمل التدريب على التكتيكات العملياتية، بما في ذلك تصنيع العبوات الناسفة وتكنولوجيا الطائرات المسيرة، بحسب تقرير فريق الخبراء الأممي.
ووفقاً للمعلومات الصادمة التي حملها التقرير، فقد ذكر أن هناك تنسيقاً لوجستياً مستمراً بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، وعمليات تدريب متبادلة بين الجانبين، ووصول أفراد من حركة الشباب الصومالية إلى مراكز حوثية لتلقي تدريبات عسكرية وأيديولوجية مكثفة، وفي المقابل سافر مهندسون وخبراء من مليشيا الحوثي إلى مدينة جلب الصومالية لتدريب مقاتلي حركة الشباب على صيانة الأسلحة وتركيب الطائرات المسيّرة. وهذا مؤشر على تبادل الخبرات العسكرية التخصصية.
كما رصد الخبراء استغلال موانئ صومالية كنقاط عبور لتهريب الأسلحة إلى اليمن عبر قوارب شراعية باتجاه سواحل حضرموت وشبوة، مع تسجيل مصادرة الأجهزة الأمنية الصومالية لشحنات متفجرات وطائرات مسيرة قادمة من اليمن، واعتقال العديد من الصوماليين المتهمين بنقل الأسلحة.
تهديد للملاحة الدولية
كما تضمن التقرير الأخير لفريق الخبراء التابع للجنة العقوبات (2140) بمجلس الأمن، الصادر في نوفمبر 2025، أيضًا معلومات مفصلة عن العمليات العسكرية للحوثيين وتهديدهم للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن. وأكد التقرير، المكون من 43 صفحة، أن المليشيا لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار في اليمن والمنطقة، وأن هجماتها على السفن قوضت أمن الملاحة وحرية التجارة الدولية، كما كشف عن استمرار المليشيا في التعبئة والتجنيد بوتيرة عالية ورفع مستوى استعدادها القتالي، مع تشديد التدابير القمعية وأنشطة المراقبة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ورفضها لأي حوار جاد مع الحكومة الشرعية، مما يفضي إلى جمود في مسار السلام.
وفي مجال التهريب، وثق التقرير استمرار انتهاكات حظر الأسلحة، مؤكداً ضبط القوات الحكومية (750) طناً من الأسلحة والمواد غير المشروعة في يونيو 2025، وتطرق إلى مزاعم الحوثيين بتصنيع صواريخ متطورة، والتي يُرجح الخبراء أن مصدرها بالكامل هو إيران.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين يمتلكون آليات وتقنيات متقدمة للتجسس والمراقبة، تتيح لهم اعتراض واختراق الاتصالات وقراءة ونسخ الرسائل عبر شبكات الاتصالات، ما مكّنهم مؤخراً من تنفيذ العديد من الاعتقالات في صفوفهم.
انتهاكات واسعة
على الصعيد الداخلي والإنساني، وثق المحققون الدوليون في تقرير 2025 شبكة واسعة من الانتهاكات التي تشمل الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج، واستخدام القضاء لتصفية المعارضين وتنفيذ أحكام إعدام بحق مدنيين.
وأكد التقرير أن الحوثيين يواصلون على نطاق واسع وممنهج انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الهجمات العشوائية على المدنيين، والقتل والاحتجاز، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتجنيد الأطفال، وعرقلة المساعدات الإنسانية واحتجاز الموظفين الأمميين، كما تُنسب إليهم معظم الانتهاكات التي تم التحقق منها.
ووفقاً للتقرير، فقد تفاقمت الأزمة الإنسانية على نحو غير مسبوق، حيث أكد التقرير اتساع رقعة الجوع في محافظات تخطت "خطوط الإنذار"، وأن الأزمة تزداد قتامة، مع عيش بعض المناطق عند "نقطة الصفر" بلا خدمات أساسية.
ورصد الخبراء ارتفاعاً في معدلات الهجرة غير الشرعية، مسجلين عبور أكثر من (18,000) مهاجر أفريقي إلى اليمن في شهر نوفمبر الماضي وحده، وهو أعلى معدل منذ عام ونصف العام، كما أشار إلى تحويل مسارات التعليم من فضاءات للمعرفة إلى ساحات تعبئة يدفع فيها الأطفال نحو الحرب، مؤكداً رفض الحوثيين لقرارات مجلس الأمن وخرقهم للتهدئة عبر استمرار التصعيد وتجنيد الأطفال وقمع الحريات الإعلامية.
وفي الشق الاقتصادي، كشف تقرير 2025 عن بناء المليشيا لاقتصاد موازٍ يعتمد على نهب الإيرادات، واستحداث أنواع متعددة من الجبايات والرسوم غير القانونية، اعتماداً على سبعة مصادر تمويل غير مشروعة لتمويل مجهودها الحربي، وحذر من استغلال المليشيا للمساعدات الإنسانية عبر احتكار التوزيع، وتفريغ مؤسسات الدولة بالكامل عبر فرض "مشرفين" يتبعونها، مفيداً بأن تنفيذ العقوبات المالية ما يزال محدوداً بسبب مصادر الدخل الكبيرة للحوثيين من فرض الضرائب والرسوم غير القانونية والسيطرة الكاملة على قطاع الاتصالات.
قدرات تتجاوز الحدود
تأتي هذه النتائج المروعة استكمالاً وتحذيراً لما رصده تقرير فريق الخبراء الصادر في نوفمبر من العام 2024، والذي غطى الفترة من سبتمبر 2023 حتى نهاية يوليو 2024، حيث حذّر التقرير حينها من تحول مليشيا الحوثي في اليمن إلى "منظمة عسكرية قوية" تتجاوز قدراتها العملياتية حدود الأراضي الخاضعة لسيطرتها بكثير، وذلك بفضل دعم عسكري وصفه بـ"غير المسبوق" من حيث حجمه وطبيعته ونطاقه.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول جاء نتيجة لاستغلال الحوثيين للوضع الإقليمي، خاصة منذ بدء الحرب في قطاع غزة، ما عزّز تعاونهم مع ما يطلق على نفسه "محور المقاومة" الذي يضم إيران وحزب الله اللبناني.
وركّز تقرير 2024 على أن هذا التحوّل مَكّنَه من "نقل المعدات والمساعدة والتدريب من جانب فيلق القدس" (وحدة النخبة في الحرس الثوري الإيراني)، بالإضافة إلى حزب الله والجماعات الموالية لإيران في العراق، كما كشف عن إنشاء "مراكز عمليات مشتركة" في العراق ولبنان بهدف "تنسيق الأعمال العسكرية المشتركة" بين الأطراف، مشيراً إلى أن حزب الله يعد "أحد الداعمين الرئيسيين للحوثيين" ومنخرط أيضاً في "هيكلية صنع القرار" لديهم.
واعتبر الخبراء أن المتمردين الحوثيين لا يملكون القدرة على تطوير معظم المعدات وإنتاجها من دون مساعدة خارجية، مستدلين على ذلك بوجود "أوجه تشابه بين وحدات الأعتدة المتعددة التي يشغلّها الحوثيون والأعتدة التي تنتجها وتشغلّها إيران أو الجماعات المسلحة التابعة لها".
إيرادات ضخمة
وفي تفاصيل الاقتصاد الموازي، كشف تقرير 2024 عن حصول المليشيا على إيرادات جمركية ضخمة بلغت نحو (271) مليار و (935) مليون ريال يمني، ما يعادل (500 مليون دولار) خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى نوفمبر من عام 2022، وذلك من رسوم المشتقات النفطية التي وصلت عبر (69) سفينة إلى ميناء الحديدة، وهو انتهاك لاتفاق ستوكهولم لعدم استخدامها لدفع الرواتب.
وأشار التقرير إلى أن المليشيا تستمد تمويلها بشكل غير قانوني من سبعة مصادر رئيسية، تشمل الجمارك، والضرائب، والزكاة، ومصادرة الأراضي، ورسوم السوق السوداء للوقود، إضافة إلى التمويل الأجنبي، كما ظلت الأسلحة والمواد العسكرية تُهرب إلى الحوثيين باستخدام السفن التقليدية والسفن الصغيرة في بحر العرب.
ولم يغفل التقرير الصادر في 2024 أيضاً قضية تجنيد الأطفال في اليمن، مؤكداً استمرار استخدام وتجنيد الأطفال من قبل أطراف النزاع، مع إشارة واضحة إلى وجود زيادة ملحوظة في تجنيد وتعبئة الأطفال من قبل الحوثيين تحديداً، ووثقت التقارير الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، والتي تشمل القتل والتشويه، والتجنيد والاستخدام، والعنف الجنسي، والاختطاف، حيث سُجلت حالات لضحايا تم الإفراج عنهم، بينما لا يزال آخرون معتقلين أو قُتلوا في المعارك بعد تجنيدهم من قبل المليشيا الحوثية.
وكشفت التقارير أن المليشيا تستخدم أساليب قمعية لضمان التجنيد، ففي الحالات التي ترفض فيها العائلات إرسال أطفالها، يقوم المسؤولون بإزالة أسرة الطفل من قوائم المستفيدين من المساعدة الإنسانية، وهو ابتزاز ممنهج.
تجديد لنظام العقوبات
وكان مجلس الأمن الدولي قد صوت بالإجماع في نوفمبر 2024 على القرار رقم (2758) لتجديد نظام العقوبات المفروض بموجب القرار (2140) لعام 2014، وتمديد ولاية فريق الخبراء الإقليميين والدوليين لمدة 12 شهراً إضافية حتى الخامس عشر من ديسمبر 2025. وينص القرار على استمرار تجميد الأصول وحظر السفر وتوريد الأسلحة على قيادات حوثية محددة، وقد أكدت بريطانيا أن هذه العقوبات تلعب دوراً "حيوياً" في الحد من قدرات الحوثيين على زعزعة استقرار اليمن وتهديد البحر الأحمر وإعاقة جهود السلام.
وقد رسمت التقارير الأممية المتتالية لعامي 2024 و 2025 صورة متكاملة لتجذر مليشيا الحوثي، التي أصبحت قوة إقليمية مدعومة بشكل غير مسبوق، تستغل الملاحة الدولية ورقة ضغط، وتدير اقتصاد حرب موازياً ضخماً على حساب الشعب اليمني، متورطة في انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، وموسعة لنطاق تحالفاتها ليشمل تنظيمات إرهابية عابرة للحدود، في وقت يهدد فيه الإفلات من العقاب أي فرصة حقيقية لاستقرار البلاد.
في ضوء هذه الصورة المركّبة التي ترسمها التقارير الأممية لعامي 2024 و2025، يتضح أن الأزمة اليمنية دخلت مرحلة أشد تعقيداً وخطورة، مع توسع قدرات مليشيا الحوثي عسكرياً واقتصادياً وأمنياً، وتزايد ارتباطها بمحاور خارجية وتنظيمات إرهابية عابرة للحدود.
ويؤكد هذا التراكم من الأدلة أن الصراع لم يعد قضية داخلية فحسب، بل تهديداً إقليمياً واسعاً يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً لوقف الانتهاكات واستعادة مسار السلام. ومع استمرار الإفلات من العقاب، يغدو مستقبل اليمن رهناً بقدرة اليمنيين أنفسهم على توحيد جهودهم في مواجهة مخاطر المليشيات الحوثية وداعميها، وكذا قدرة المجتمع الدولي على تحويل تحذيراته إلى إجراءات عملية تحمي الشعب وتستعيد دور الدولة وتمنحها مكانتها ووظائفها التي افسدتها المليشيات وحولتها إلى تهديد داخلي وخارجي يتوجب مواجهته.