فيس بوك
جوجل بلاس
قيادات في الإصلاح تؤدي واجب العزاء في رحيل الشيخ ربيش بن كعلان بمأرب
التصعيد الحوثي على جبهات متعددة.. قراءة في الدوافع والدلالات العسكرية والنفسية
بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟
أمين عام الإصلاح يعزي نائب وزير الشئون الاجتماعية والعمل في وفاة والده
التكتل الوطني: الهجوم الحوثي على معسكرات الجيش يؤكد سقوط خيار السلام ويفرض الحسم لاستعادة الدولة
التكتل الوطني: مليشيا الحوثي أداة عسكرية لإيران واعتداءاتها تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية

حظي ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، باستقبال استثنائي في زيارته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر الجاري، عكَسَ المكانة الدولية التي تحتلها السعودية.
وهذه أول زيارة للأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في فترة رئاسة ترامب الثانية، وثاني لقاء بينهما بعد "منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي 2025م" المنعقد في العاصمة السعودية الرياض يوم 13 مايو الماضي.
استقبال مهيب
ووصف موقع CNN الأمريكي الاستقبال الذي حظي به ولي عهد المملكة بـ"المهيب"، وجرى في عرض دبلوماسي مُتقن يُمثّل في جوهره زيارة دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، منوها ببذل ترامب كل الجهود الدبلوماسية، وأنه يعبر عن أهمية المملكة العربية السعودية للمصالح الأمريكية، واحترامه للأمير، الذي عكسه الاستقبال الرفيع.
وقد اتجهت الأنظار إلى واشنطن فور وصول الأمير السعودي، إذ يرى مراقبون أن اللقطات الرسمية اكتسبت قيمة إعلامية كبرى عبَّرت عن مكانة قائد يحمل رؤية واسعة، ويقود تحولًا يتجاوز حدود الجغرافيا، وأن هذا النوع من الزيارات يكشف مستوى الاحترام المتبادل، ويؤكد أن المملكة دخلت مرحلة جديدة من الحضور العالمي القوي والمتزن، وهو من جانب آخر يشير إلى متانة العلاقات الأمريكية السعودية.
وتُظهِر تصريحات الرئيس الأمريكي أن هذا الاستقبال الاستثنائي لم يكن لزيارة بروتوكولية أو اجتماع اعتيادي، وإنما جاء تكريما للمملكة وولي العهد. وقد عكست مظاهر الحفاوة اهتماما غير مسبوق، ومستوى عاليا من الاحترام السياسي، مؤكدة المكانة التي تحظى بها الرياض في واشنطن وفي المجتمع الدولي على حدٍّ سواء.
مكانة وثقل دولي
تشير زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة، والحفاوة البالغة التي حظي بها، إلى الحضور السعودي الوازن في المجتمع الدولي، حيث تظهر السعودية لاعباً محورياً ومؤثراً في الساحة الدولية، وتتجاوز ذلك إلى حجم حضورها السياسي والاقتصادي المؤثر، باعتبار ذلك حصاد جهود وأدوار لعبها الأمير السعودي، طوال سنوات، في بناء تحالفات قوية، وفق رؤية إستراتيجية منفتحة، تسهم في تحقيق الاستقرار والأمن والسلم الدوليين.
ويعزز من هذه المكانة الرؤى الإستراتيجية المستقبلية، والإنجازات الكبيرة التي حققتها المملكة في السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، ونجاحها في تحقيق بيئة أكثر أماناً واستقراراً، ورؤى طموحة عززت التنمية المستدامة.
ويرى متابعون أن السعودية ومن خلال زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التاريخية إلى الولايات المتحدة، تعزز حضورها على المسرح الدولي، سواء من خلال علاقاتها وشراكتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما هو موقعها الذي يتعزز باستمرار كلاعب محوري ليس في الإقليم فحسب، بل في الساحة الدولية عموماً، عبر سياسة الانفتاح مع المجتمع الدولي والإقليمي، وفق سياسة متزنة مرنة، ورؤية إستراتيجية.
سياسة مبدئية
انطلقت رؤية المملكة العربية السعودية من العمل على رفع جودة الحياة في المملكة، وخلقت منها بيئة جاذبة للاستثمار، لما يخدم المواطن السعودي، واتسعت بمساهمات كبيرة في الوطن العربي، عبر جهود سياسية واقتصادية وإنسانية، كان لليمن الحضور الأكبر فيها، من خلال دعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية، منذ انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية، وتشكيل التحالف العربي لإنقاذ اليمن من مخالب المشروع الإيراني، إضافة إلى أوجه الدعم والإسناد في مختلف المجالات.
وبرزت السعودية كقوة إقليمية ودولية، من خلال جهودها في حل النزاعات، متجاوزة كل التعقيدات، لتصبح أحد أبرز اللاعبين في تحقيق الاستقرار، من خلال دبلوماسية نشطة ودؤوبة، تخدم القضايا العربية، وتحقيق مصالح الأمة العربية.
هذا الدور برز بوضوح على جدول أعمال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث حضرت هذه القضايا بوضوح على طاولة القمة السعودية الأمريكية، وعكست سياسة المملكة المبدئية المساندة للأمة العربية وللحق العربي، وحل النزاعات الإقليمية والدولية، كتتويج للجهود التي بذلتها القيادة السعودية ونشطت فيها دبلوماسيتها طوال سنوات مضت.
استثمارات كبيرة واتفاقات دفاعية
ولأن السعودية والولايات المتحدة تجمعهما شراكة اقتصادية منذ عقود طويلة، فإن الزيارة تعزز هذه الشراكة بالمزيد من الاتفاقيات الإستراتيجية، التي ينجزها ولي العهد خلال الزيارة، ضمن شراكة يمثل فيها قطاع الطاقة الركيزة الأساسية، وستسهم الزيارة في تعميق العلاقات الاقتصادية، التي تشمل الاستثمار في الطاقة، ومشاريع الطاقة النووية، والمعادن النادرة، والبنية التحتية والتقنيات الحديثة، وتفتح المجال أمام اتفاقيات إستراتيجية مستقبلية.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء ثنائي مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض، أن السعودية يمكنها زيادة استثماراتها الحالية في الولايات المتحدة لتصل إلى تريليون دولار، كما أبان أن المملكة ستضخ 50 مليار دولار لاستهلاك الرقائق في المملكة في المدى القريب.
وفي الجانب الدفاعي، أكد الرئيس الأمريكي أن السعودية ستحصل على طائرات متطورة من طراز إف-35، كما ستعمل على توفير الرقائق الذكية والمتقدمة، وقال إن واشنطن والرياض ستزيدان من التنسيق العسكري بينهما، ورأى إمكانية إبرام صفقة نووية مدنية مع السعودية.
وفي أول أيام الزيارة، وقع الأمير محمد بن سلمان، والرئيس ترامب، في البيت الأبيض، اتفاقية الدفاع الإستراتيجي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.
حضور الدولة الفلسطينية
ظلت القضية الفلسطينية حاضرة في السياسة السعودية، وجهود قيادتها التي تؤكد على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على الأراضي الفلسطينية، التي كثفت الجهود الدولية لضمان حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، كما كان دورها الدولي في الضغط لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة.
وتأتي على رأس القضايا المطروحة على طاولة الأمير السعودي والرئيس الأمريكي؛ تعزيز مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية عام 2002، والتي تتبنى مسارًا يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو المسار الذي ترى المملكة أنه طريق السلام الإستراتيجي الذي يوفّر أمناً واستقراراً للمنطقة بأكملها، ولن يأتي إلا من خلال إقامة دولة حقيقية قابلة للحياة للشعب الفلسطيني.