الأربعاء 24-07-2024 00:06:44 ص : 18 - محرم - 1446 هـ
آخر الاخبار

من ينصف الضحايا.. جرائم حوثية متواصلة بحق اليمنيين

الأحد 30 يوليو-تموز 2023 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

كعادته يشهد الوضع في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين تراجعا مستمرا على كافة الأصعدة ومختلف المجالات، إلا في عدد الجرائم والانتهاكات التي تقوم بها المليشيا الحوثية، فإنها تشهد تصاعدا مستمرا كلما تمكنت المليشيا واستقوت ورسخت أقدامها في البلاد، كسلوك اعتادت عليه منذ انقلابها على السلطة الشرعية قبل ثماني سنوات.

وعلى مدى الأشهر الماضية، وتحديدا النصف الأول من العام الجاري 2023، رصدت تقارير حقوقية كثيرا من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في العديد من المحافظات، حيث تم توثيق كثير من تلك الجرائم، التي تنوعت بين القتل، والإصابة الجسدية، والإخفاء القسري، والاعتقال، والتعذيب الجسدي والنفسي، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وعلى المنشآت التعليمية، ومنازل ومزارع مواطنين وسيارات ومحال تجارية، واختطاف وتعذيب السجناء، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، ونهب الممتلكات، وغيرها من الجرائم.

وتوزعت تلك الجرائم والانتهاكات على العديد من المحافظات التي تسيطر عليها المليشيا الانقلابية، نتيجة للسياسة الإجرامية التي دأبت عليها المليشيا، وطبيعة العناصر التابعة لها وسلوكها الإجرامي، وغياب الدولة، والانفلات الأمني الذي تشهده المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، بالإضافة إلى تغذيتها لكثير من تلك الصراعات، وإيعازها للعديد من مرتكبي تلك الجرائم للقيام بجرائمهم وتوفير الحماية لهم مقابل إعلان الولاء للمليشيا وتقديم الخدمات.

 

إرهاب مستمر

وقد وثق تقرير رسمي صدر في يوليو الجاري 2023 عددا من الجرائم والانتهاكات بلغت 5945 حالة انتهاك بحق المواطنين في محافظة الجوف خلال النصف الأول من العام الجاري 2023.

وذكر تقرير لـ"لجنة الحقوق والإعلام" بمحافظة الجوف أن فريق اللجنة رصد 7 حالات قتل (توزعت بين 3 قتل مباشر و4 حالات قتل بالألغام من الأطفال والنساء)، و10 حالات إصابة (توزعت بين حالتي إصابة مباشرة بنية القتل و8 حالات إصابة بالألغام).

كما وثق التقرير استيلاء المليشيا الحوثية بالقوة على ما يقرب من (6000) هكتار من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لمواطنين من أبناء قبيلة "ذو محمد"، فيما توزعت بقية الانتهاكات بين الإخفاء والتهجير القسري وإتلاف مركبات المواطنين.

ووفقا لرئيس لجنة الحقوق والإعلام بمحافظة الجوف الدكتور صالح جمالة، فإن مليشيا الحوثي مستمرة في ممارسة الانتهاكات ضد المواطنين في محافظة الجوف، وأن التقرير النصفي رصد نحو 6 آلاف انتهاك ارتكبتها عناصر المليشيا.

 

دمار شامل

أما في محافظة صنعاء، فقد أقدمت مليشيا الحوثي على هدم أكثر من 150 منزلا واستحوذت على أراضٍ واسعة للسكان في مديرية همدان، شمال غربي العاصمة صنعاء، وفقا لـ"الشبكة اليمنية للحقوق والحريات".

وقالت الشبكة في بيان نشرته على حسابها في "تويتر"، في يونيو الجاري 2023، إن "مليشيا الحوثي تواصل عمليات الهدم والتجريف والاستيلاء على أراضي السكان في مديرية همدان".

وبحسب البيان فقد "بلغ عدد المنازل المهدمة حتى الآن نحو 170 منزلاً في حين تم جرف عشرات الأراضي والمساحات الزراعية والاستحواذ عليها بالقوة".

وأشارت الشبكة الحقوقية إلى أن تلك الجرائم تأتي ضمن مخططات المليشيا الرامية إلى تعزيز سيطرتها في المديرية.

وقد نفذت مليشيا الحوثي حملة هدم وتجريف لعدد كبير من منازل وأراضي المواطنين في همدان بزعم إزالة الاستحداثات والمخالفات، حيث أسفرت الحملة التي تعد الرابعة من بداية العام الجاري، عن هدم العشرات من منازل المواطنين، وجرف أراضٍ وأسوار أخرى في مناطق تابعة لمديرية همدان.

ووجه عشرات الأهالي من أبناء المديرية نداءات استغاثة لوقف الحملة التي تقوم بها المليشيا والتي يقودها مكتب الأشغال في المديرية وطالت منازلهم وأراضيهم بالهدم والتجريف، بزعم "إزالة الاستحداثات والمخالفات، والحفاظ على الشوارع العامة والحجوزات الخدمية وإزالة البناء العشوائي في الأرض البيضاء".

 

جرائم حرب

وقد اتهمت منظمة حقوقية يمنية مليشيا الحوثي بارتكاب جرائم حرب بسبب إقدامها على تجنيد الأطفال قسرياً تحت سن 15 عاماً، وبارتكاب جرائم خطيرة ضد الطفولة واختراق قواعد الحرب وقانون حقوق الإنسان الذي يجرم استغلال الأطفال وإقحامهم في الصراعات والحروب، مشيرة إلى تسبب غياب دور المجتمع الدولي وضعف آليات المساءلة المحلية في استمرار ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن.

وكشف التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن في تقرير له بعنوان "أطفال لا جنود" عن تعرض الأطفال لانتهاكات واسعة لحقوقهم التي كفلتها المواثيق العالمية، بسبب الصراع الدائر، وشمل ذلك تغيير معتقداتهم وهويتهم الوطنية والتجنيد القسري والاستغلال الجنسي وعدة أعمال أخرى يمكن وصفها بالإتجار بالبشر، وفقا لما جاء في التقرير الذي أُطلقه التحالف اليمني مؤخراً.

كما وثق الفريق الميداني للتحالف رصد 248 واقعة تجنيد واستغلال أطفال في 10 محافظات يمنية خلال 6 أشهر هي مدة نشاطه لإعداد التقرير، وأظهرت نتائج البحث الميداني لفريق التقرير أن محافظة إب تتصدر أعمال التجنيد بواقع 55 طفلاً تليها عمران 46 طفلاً.

 

فقاسة العنف

ونتيجة للتحريض والتعبئة التي يتلقاها مقاتلو المليشيا من خلال الدورات التي تنظمها المليشيا الحوثية، فقد أقدم أحد عناصرها في أبريل الماضي على قتل وإصابة خمسة من أفراد عائلته بمحافظة الحديدة.

وبحسب المصادر فإن "مسلحا حوثيا اقتحم منزل ابنته في قرية الكلالية بمديرية المنصورية، وأطلق النار، مما أدى إلى مقتل ثلاثة وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة".

وقالت المصادر إن جميع القتلى من عائلة المسلح نفسه، وهم زوج ابنته ونجليهما فيما أصيبت هي الأخرى إلى جانب أخت الجاني بجروح خطيرة، قبل أن يتم نقلهم إلى العناية المركزة في أحد مستشفيات محافظة الحديدة.

ووفقا للمصادر فإن الجاني أقدم على ارتكاب جريمته بعد أيام قليلة من عودته من إحدى الدورات الثقافية (الطائفية) التي تقيمها المليشيا الحوثية لاستقطاب وتجنيد الأشخاص، وتحريضهم على العنف والجريمة.

وفي محافظة إب أظهر مقطع فيديو، تم التقاطه من كاميرات المراقبة مطلع يونيو الماضي، لحظة إقدام أحد العناصر الحوثية على قتل مواطن يمني بعد إطلاق النار عليه بعد اندلاع شجار في محطة للوقود.

وقالت المصادر إن المسلح الحوثي المدعو صلاح النجار أطلق النار على أحد العمال في محطة للمشتقات النفطية، ويدعى مرشد الفقيه، وذلك في منطقة بعدان بمحافظة إب.

وأضافت المصادر أن شجاراً افتعله المسلح الحوثي مع أحد أقارب الفقيه قرب المحطة، وجاء الأخير لمعرفة طبيعة الخلاف بين قريبه والمسلح الحوثي قبل أن يباشره بإطلاق أربع رصاصات سقط على إثرها قتيلاً على الفور.

 

سجل أسود

وفي مايو الماضي، ارتكبت المليشيا الحوثية جريمة جديدة تضاف إلى سجلها الأسود كان ضحيتها مقتل طفل وإصابة آخر في قصف متعمد على قرى سكنية، غربي محافظة الحديدة.

ووفقا لبيان للقوات المشتركة فإن "مليشيا الحوثي قصفت بقذائف الهاون المحظور استخدامها في المناطق الحضرية منازل سكنية وتجمعات للمدنيين جنوب مديرية التحيتا جنوبي المحافظة الساحلية المشمولة باتفاق أممي".

وأوضح أن "القصف الحوثي أدى إلى مقتل الطفل عبد الله سالم عبده جلعوم (7 أعوام)، وإصابة شقيقته خديجة سالم (5 أعوام) بجروح خطيرة".

وفيما أكدت القوات المشتركة أن "جريمة الحوثي تضاف إلى سلسلة جرائم المليشيا الإرهابية ضد الإنسانية"، أوضحت أن فرقها الطبية تدخلت لإسعاف الطفلة الجريحة ونقلها إلى المستشفى الميداني في مدينة الخوخة، حاضرة الحديدة على البحر الأحمر.

ويأتي الهجوم الحوثي في ظل موجة تصعيد حربي للحوثيين تشهده المحافظة، تستهدف بشكل متعمد وممنهج القرى السكنية والأحياء في المناطق المحررة، نتيجة لفشل المليشيا الحوثية المتكرر في تحقيق أي تقدم عسكري في الجبهات.

كما يعد الهجوم انتهاكا صارخا لقرار وقف إطلاق النار في الحديدة المشمول باتفاق ستوكهولم الذي وقعت عليه المليشيا وتعهدت بتنفيذه، وجريمة حوثية أمام أنظار البعثة الأممية المكلفة برصد خروقات تلك المليشيا.

 

إرهاب وتضييق

وفي محافظة صنعاء، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية، في وقت متأخر من الليل مطلع يونيو الماضي، على قتل مالك أحد محال الصرافة بطريقة بشعة في منزله وأمام أطفاله وأسرته بعد رفضه دفع إتاوات للمليشيا.

وقالت "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات" في تغريدة على تويتر إن "مسلحين تابعين لمليشيا الحوثي على متن طقمين أقدموا مساء السبت على قتل صدام عطيفة، مالك محل صرافة بالعاصمة صنعاء".

وأضافت الشبكة أن مسلحي المليشيا قاموا أولاً "بإغلاق محل الصرافة التابع لعطيفة في منطقة جدر، والاعتداء عليه في منزله قبل أن يقوموا بقتله أمام أطفاله"، مشيرة إلى أن عناصر المليشيا المسلحة حاولت مسبقاً ابتزاز الضحية لدفع إتاوات غير رسمية.

وتتزامن هذه الجريمة مع حملة واسعة وتضييق تقوم به مليشيا الحوثي على محال الصرافة وإصدار اشتراطات جديدة على عملها، والتهديد المستمر بإغلاقها في حال خالفت تعليمات المليشيا الحوثية.

وفي محافظة الضالع، قتل مواطن في الثلاثينيات من عمره، وتضررت منازل عدة نتيجة قصف شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على مناطق سكنية شمالي المحافظة.

ووفقا لمصادر فإن المواطن منصور حسين أحمد (35 عاماً) من أهالي قرية المخطة بمنطقة القُدام في مديرية مريس، لقي حتفه نتيجة قصف شنته المليشيا استهدف المنطقة بعيارات BMP ومقذوفات الهاون، تسبب أيضا بتضرر عدد من المنازل والممتلكات.

وحسب المصادر فقد تسبب القصف ـ إضافة إلى تضرر عدد من منازل المواطنين وممتلكاتهم ـ بحالة من الذعر والهلع في أوساط الأهالي وخاصة الأطفال والنساء، في ظل تصعيد مستمر خلال الآونة الأخيرة لمليشيا الحوثي الإرهابية لهجماتها ضد المدنيين شمالي محافظة الضالع، متسببة بسقوط العديد من الضحايا.

 

الموت عبر ممر التعذيب

وفي محافظة صعدة، أقدمت مليشيا الحوثي الإرهابية في منتصف يوليو الجاري على إحراق محال تجارية تابعة للمواطن إبراهيم هشول الثماني، الذي قتل تعذيباً في سجون المليشيا قبل أشهر.

وأفادت مصادر بأن عناصر حوثية أضرمت النار في محال إبراهيم الثماني بالكامل، في منطقة الجعملة التابعة لمديرية مجز، بعد قيامها بنهب كل ما فيها من بضائع وأموال.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة الجرائم التي ترتكبها المليشيا الحوثية وفي إطار سياسة الترويع التي تنتهجها المليشيا ضد أبناء المحافظة الذين يرفضون توجهاتها وأفكارها الطائفية.

وأوضحت المصادر أن الثماني والذي يعد أحد تجار الفواكه سبق وأن اختطفته المليشيا الحوثية قبل عدة أشهر، من سوق الجملة بمنطقة الطلح في صعدة، وأعادته جثة هامدة إلى أسرته بعد 72 ساعة من التعذيب الشديد.

 

انتهاكات واسعة

وفي محافظة إب التي تشهد تصاعدا مستمرا للانتهاكات وتزايدا ملحوظا في عدد الجرائم، أقدمت المليشيا الحوثية على اقتحام العديد من منازل المواطنين بالتزامن مع جرائم يومية تمارسها عناصر وقيادات المليشيا بمختلف مديريات المحافظة.

وقالت مصادر إن عددا من الأطقم (العربات العسكرية) التابعة لمليشيا الحوثي اقتحمت، في مطلع فبراير الماضي، منطقة "الأبعون" بمديرية حزم العدين، وانتهكت أكثر من 12 منزلا تابعا لأبناء وأقارب الشيخ علي البعني، إثر خلافات نشبت على أرض تغذيها المليشيا الحوثية، مما تسبب في ترويع الأطفال والنساء وسط إطلاق للرصاص على عدد من منازل المواطنين، والتمركز في عدد من مناطق "الأبعون"، غربي محافظة إب.

وبحسب المصادر ذاتها فإن المليشيا الحوثية أقدمت على خطف أبناء وأقارب الشيخ البعني الذين لم يكونوا متواجدين داخل منازلهم.

يشار إلى أن الشيخ علي البعني الذي قتل في أغسطس الماضي على أيدي مسلحي المليشيا، يعتبر أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية والقبلية في المحافظة، والذي سبق أن خاض مواجهات مسلحة ضد مليشيا الحوثي عقب سيطرتها على محافظة إب في منتصف أكتوبر 2014، وفجّرت المليشيا عددا من المنازل التابعة له وللعديد من أهالي المنطقة.