الأربعاء 24-07-2024 00:00:55 ص : 18 - محرم - 1446 هـ
آخر الاخبار

كيف تؤسس ميلشيا الحوثي بشكل ممنهج لتقسيم اليمن؟

الثلاثاء 28 مارس - آذار 2023 الساعة 12 صباحاً / الإصلاح نت – الصحوة نت

 

 

في أحدث سلوك انفصالي لها، نهبت مليشيا الحوثي الإيرانية الإرهابية أرصدة شركة الخطوط الجوية اليمنية في البنوك الواقعة بصنعاء، بعد أقل من سنة على استئناف الشركة رحلاتها باتجاه الأردن ومنه إلى صنعاء بموجب الهدنة الأممية التي بدأت في أبريل الماضي.

السلوك الحوثي بالسيطرة على إيرادات الشركة، لا يهدف إلى السيطرة على أموال الشركة فقط، ذلك أن المليشيا أساسا قد أضافت 100 دولار تذهب إلى كبار الأسر الحوثية مباشرة، كجبايات مفروضة، بحيث أصبح سعر التذكرة من صنعاء إلى الأردن، مرتفع بمقدار 100 دولار عن كل رحلة من عدن إلى الأردن.

تهدف المليشيا من خلال هذه السيطرة على إيرادات الشركة، وربما تعمد قريبا إلى السيطرة على أصول الشركة ومقدراتها لإنشاء شركة جوية جديدة منفصلة عن الشركة الأساسية التي صارت معظم أعمالها في عدن وسيئون والمناطق المحررة، بينما قالت مصادر محلية إن الحوثي يخطط في حال تم رفع الحظر النهائي جوا لجلب شركات جوية بديلة عن الخطوط الجوية اليمنية قد تكون عراقية أو من الشركات التابعة لمحور إيران، أو أن الحوثي يهدف إلى تقسيم الخطوط الجوية اليمنية إلى قسمين، إن عجز كما هو متوقع عن إنشاء شركة خطوط جوية بديلة.

 

الانفصال الحوثي شمالا بكل الوسائل

سلوك الحوثي، تجاه تقسيم شركة الخطوط الجوية اليمنية، أو تدميرها وإنشاء بديل لها، أو استئجار أخرى من الشركات التابعة لإيران، يندرج ضمن مخطط حوثي شامل وممنهج يهدف إلى تقسيم اليمن، إلى مناطق محتلة من إيران، عن اليمن المحرر.

وقد شرع الحوثي في هذه الإجراءات منذ وقت مبكر بعد سيطرته على صنعاء وإسقاط الجمهورية هناك، بتغيير القوانين، وتعديل المناهج الدراسية، وإنشاء الحكومة الانفصالية، وتكريس المؤسسات الجديدة باسم الدولة هناك، بالإضافة إلى كل الأساليب الانفصالية البغيضة التي تحقق المصالح الإيرانية فقط، وأذنابها، على أن الإجراءات الاقتصادية الانفصالية هي الأشد خطورة.

 

الجمارك الانفصالية

عمد الحوثي إلى إنشاء سلسلة من الجمارك الانفصالية، في عدد من المحافظات التي يسيطر عليها، بلغت 11 جمركا، على الأقل بين المحافظات المحررة والمحافظات المحتلة، تعمل المليشيا من خلال هذه الجمارك الانفصالية على تمويل حروب مليشيا الحوثي، وإعادة هندسة الاقتصاد الوطني لصالحها وصالح إيران باتباع نموذج الحرس الثوري في إيران، الذي يسيطر على ثروات إيران لصالح حروبه التوسعية وجرائمه القومية والدينية البغيضة.

فور سقوط الجمهورية بيد المليشيا في صنعاء، أنشأت مليشيا الحوثي شركات انفصالية عدة، على حساب شركة النفط اليمنية، مثل شركة دروب الاتحاد التي تحتكر التجارة وهي تعمل مع شركات حوثية جديدة أخرى في سوق الوقود تتبع محمد عبد السلام فليتة، القيادي الحوثي المقيم في سلطنة عمان، على تقسيم الاقتصاد الوطني، وفقا لتقارير عدة أصدرتها مبادرة استعادة.

وفي مطلع 2020 فرضت مليشيا الحوثي حظرا شاملا على واردات الوقود من الموانئ المحررة التي تنقل المشتقات النفطية برا إلى مناطق سيطرة الحوثي، وحولتها إلى موانئ الحديدة، وأدى إلى تكبيد الحكومة خلال الهدنة فقط، أكثر من 350 مليار ريال وفقا لتصريحات محافظ البنك المركزي أحمد غالب الشهر الماضي.

 

تدمير النظام البنكي

الإجراءات الحوثية الانفصالية عبر الاقتصاد لا تقتصر على الجمارك الانفصالية التي يهدف من خلالها إلى الحد من عمليات التنقل بين المحافظات المحررة وغير المحررة، بل شرع أيضا إلى تدمير النظام البنكي التابع للقطاع الخاص، وهو أحد آخر المجالات الاقتصادية التي مازالت تعمل في اليمن، وفقا لنظام الجمهورية بما فيها دوام الخميس وإجازة السبت.

وقالت تقرير خبراء العقوبات إن مليشيا الحوثي شرعت مؤخرا في تدمير النظام البنكي لإنشاء بورصة في صنعاء، وفقا لاتفاقية بين المليشيا وإيران وقع عليها الطرفان السنة الماضية.

وشرعت المليشيا فعلا، في السيطرة على ودائع البنوك، وخفضت قيمة الفوائد على أذون الخزانة من 16% إلى 12% دون أن تدفعها، بينما تستمر في جباية الضرائب الباهظة بالقوة من البنوك.

وتشير تقارير بنكية - اطلعت عليها "الصحوة نت - أن أحد أكبر البنوك الخاصة التي تمول معظم عمليات الاستيراد في اليمن تعرض إلى خسائر باهظة في 2021، جراء القرارات الانفصالية الحوثية.

وشرعت مليشيا الحوثي في الأسابيع القليلة الماضية إلى سن قانون انفصالي بنكي يقضي بإلغاء جميع الاتفاقيات والأسس البنكية والعلاقات القائمة بين البنوك اليمنية والبنوك الخارجية، ما يهدد بتحويل شمالي اليمن إلى قرية معزولة كليا عن اليمن، وعن العالم.

 

موانئ الحديدة وحظر العملة الوطنية

نتيجة للهزائم العسكرية التي منيت بها مليشيا الحوثي للسيطرة على موارد النفط والغاز في شبوة ومأرب وحضرموت، لجأت مليشيا الحوثي إلى توفير بديل مالي لها، من خلال موانئ الحديدة، وفي هذا السياق فرضت مليشيا الحوثي على التجار التحول قسرا إلى موانئ الحديدة، أو طرد التجار وشركات الملاحة من العمل، وهو إجراء انتحاري يهدف إلى تدمير الاقتصاد الوطني، وفصله عن اليمن، ومن ثم إعادة بنائه على أساس اقتصاد الحرب، بما في ذلك السيطرة على أملاك القطاع الخاص، عبر الحارس القضائي الإرهابي والمحكمة الحوثية الجزائية، واللجنة العقارية وغيرها من الوسائل.

كما فرضت مليشيا الحوثي منذ وقت مبكر انفصالا اقتصاديا بالغ الأثر على الشعب اليمني، خاصة في مناطق سيطرتها، عبر حظر العملة الوطنية التي أصدرها البنك المركزي اليمني، وأدى القرار الحوثي إلى انفصال شامل للاقتصاد الوطني، وتكبيد الاقتصاد خسائر باهظة، أثر على جميع السكان شمالا وجنوبا، مكن مليشيا الحوثي من بناء أموال ضخمة تذهب مباشرة إلى يد علي حسين الحوثي، نجل الهالك حسين الحوثي، الذي أنشأ سلسلة من نقاط التقطع على السكان والمسافرين والتجار والشركات والصرافات ينتزع منهم بالقوة الأموال بالعملة الوطنية الجديدة.

 

هيئتا الزكاة والأوقاف

أنشأ الحوثي مؤسستي جباية تجبي أموالا سنوية تقدر بأكثر من 45 مليار ريال بالطبعة القديمة من هيئة الزكاة وفقا لتقديرات خبراء العقوبات، بينما تجبي الأوقاف التابعة لعبد المجيد الحوثي جبايات سنوية تقدر 25 مليار ريال من الطبعة القديمة، مخالفة للقوانين اليمنية، بهدف تعزيز الإجراءات الانفصالية الحوثية.

وفقا لتقرير الخبراء فإن عائلة عبد الملك الحوثي نفسه، وعدد من العائلات الهاشمية الموالية له، هم المستفيدون فقط، من تلك الجبايات غير المشروعة، خاصة مع شروع مليشيا الحوثي منذ 2020 بتنفيذ قانون الخمس الإرهابي العنصري البغيض الذي يقسم المجتمع إلى طبقات وفئات، بالظلم والعدوان.

رغم كل الإجراءات الانفصالية الحوثية، فإن الهدف هو أبعد من الانفصال، حيث تتخذ مليشيا الحوثي من الإجراءات الاقتصادية الانفصالية مدخلا لتدمير الشعب اليمني من ناحية، ومن ناحية ثانية لإنشاء اقتصاد مواز يعتمد السوق السوداء مصدرا للثراء، ولتمويل مليشيا الحوثي وعملياتها الإرهابية، ومن ثم توظيف تلك العائدات الضخمة في وجه الشعب الفقير للانقضاض على المناطق المحررة بنفس المبادئ على الطريقة الصهيونية في الغزو والاحتلال وربما أشنع منها.