الأربعاء 29-06-2022 10:19:39 ص : 30 - ذو القعدة - 1443 هـ
آخر الاخبار

الحوثية.. إرهاب سلالي طائفي بضلالات عقائدية (2-2)

السبت 18 يونيو-حزيران 2022 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت-خاص | توفيق السامعي

 

الحوثيون وإيران

يختلف المشروع الحوثي عن سابقيه من المشاريع الإمامية أن هذا المشروع متبنى ومدعوم من إيران الإثني عشرية الجعفرية، والتي عملت على سلخ الحوثية عن الهادوية وإلحاقها بالإثني عشرية عبر الدعم المالي والسياسي وأخيراً الفكري.
أظهرت الحوثية مرونة تجاه مطالب إيران فدفعت بالكثير من المظاهر الشيعية الإثني عشرية وكذا المطالب السياسية للعمل معها، على الرغم من أن الحوثية تقول إنها زيدية، والزيدية لا وجود لها على أرض الواقع، بل جارودية هادوية ممزوجة بالاثني عشرية.
فاحتفالات الحوثية بالولاية وكثير من المناسبات التي تسميها دينية هي أساساً محاكاة لمناسبات إيرانية اثني عشرية، كذكرى كربلاء واستشهاد الحسين، وإقامة المآتم والملاطم بتلك المناسبة، وكذا الاحتفال بيوم ميلاد فاطمة ويوم الغدير وغيرها من المناسبات، ولولا الدعم الإيراني لما كان لهذه المليشيا الحوثية من حامٍ سياسي عقائدي ومالي.

كرست إيران كثيراً من جهودها المالية ومناشطها العسكرية والإقتصادية والسياسية للحركة الحوثية لابتزاز المملكة العربية السعودية والمنطقة بشكل عام لمحاولة تمدد إيران عبر هذه الذراع الإرهابية.

صور من الدعم الإيراني

تعمل إيران على تزويد الحوثية بكل أنواع الأسلحة من الصواريخ الباليستية والطيران المسير والقناصة والأسلحة الرشاشة والصواريخ الحرارية وأجهزة الاستطلاع الليلية وأجهزة المراقبة على شركات الاتصالات وغيرها، فضلاً عن تزويدها بالنفط المجاني الذي تبيعه الحوثية للشعب اليمني بأسعار باهظة تكون من هذه الأموال إمبراطوريات مالية ضخمة، منها ما تزود به الجبهات ومنها ما تبني به الأبراج السكنية والشركات الاقتصادية المسيطرة.
تأتي المخدرات من إيران أيضاً كمساعدات وتجارة اقتصادية تساعد بها الحوثية كرافد مالي، ووسيلة من وسائل الحرب الحديثة ابتكرتها إيران؛ فكل عناصر وشبكات المخدرات في المنطقة لها علاقة بإيران بطريقة أو بأخرى، يديرها حزب الله من القرن الأفريقي إلى اليمن إلى دول الخليج للإضرار بها.
للمليشيا الحوثية مرجعيات فكرية ودينية مرتبطة بالنظام الإيراني، وتعمل على التنسيق بين الجانبين وتستقبل المجندين للتدريب، أو عناصر للتشييع والاستخبارات وغيرها، وكان على رأس هذه الشخصيات بدر الدين الحوثي الوالد نفسه، ثم علي العماد، وعبدالسلام فليتة وآخرون، وجعلت من قم موئلاً لطلبة حوثيين وغيرهم متشيعين تستقبلهم للدراسة ظاهرياً ثم تؤهلهم قتالياً.
كانت إيران تعتبر حزب الله المشرف الرئيس على الحوثيين في المنطقة، وهو بوابة عبور الحوثيين إلى إيران، غير أن الحوثية في الفترة الأخيرة ربما أصبحت شبه مستقلة عن حزب الله وباتت ذراعاً إيرانية أخرى منافسة وقوية لها قد تستخدم بديلاً لحزب الله، كونها الأقرب للحدود السعودية الإماراتية من حزب الله البعيد.

دول أخرى داعمة للحوثيين

لم تكن إيران وحدها من يدعم المليشيا الحوثية في المنطقة، وخاصة في موضوع الانقلاب على الدولة والشرعية.
فالدول التي فرضت الحوثية أن تدخل الحوار الوطني بسلاحها دون أن تلقيه مقابل أن يدخلوا كمكون من مكونات المجتمع هي نفسها التي ساعدت الحوثيين في انقلابهم على الدولة وقدمت لهم الرعاية، وكانت تضغط من طرف واحد على الدولة بعدم مواجهتها وهي تغزو صنعاء والمحافظات الأخرى.
ثمة دول ساعدتها بالمال والمواقف السياسية والتخطيط والحماية السياسية أيضاً، واتضحت هذه المواقف أكثر في فترات الحرب وخاصة حينما كان الجيش الوطني في قمم نهم وبداية أرحب، وكانت القوات المشتركة في عمق مدينة الحديدة لتحريرها إلا أنها اعترضت بفيتو عن قرار التحرير.

كما رفضت هذه الدول تصنيف الحوثية منظمة إرهابية، ورفضت بشدة فكرة أن يتم كسرها بقوة السلاح، ومن خلال هذه المؤشرات يبدو واضحا إلى أين تمضي الحوثية بأهدافها، وأين ستحط رحالها ما لم تكن هناك لحظة حاسمة من تحالف دعم الشرعية لاستئصال هذا المشروع من منبته قبل أن يتحول إلى ورم خبيث في جسد الأمة كلها يصعب استئصاله.
عمليات السلاح الذي يتم تهريبه للحوثيين بين فترة وأخرى والكشف عنها في عرض البحر العربي أو عدن أو البحر الأحمر لم تزد في موضوع الحوثية إلا الريبة والشك عن الجهات التي تزود المليشيا بهذه الأسلحة.

وسائل الحوثي لتطبيق مشروعه

من يقرأ التاريخ الإمامي القديم ويقارنه بما تفعله المليشيا الحوثية اليوم لا يجد أن الحوثية مالت عن أساليب من سبقها قيد أنملة.
فالحوثيون يقتدون بأئمتهم السفاحين يقلدونهم في أفعالهم وأقوالهم وأساليبهم، بل فاقوا من سبقهم إجراماً وبطشاً. فلئن كان عبدالله بن حمزة قد عمل على إبادة المطرفية وهم أحد مكونات الزيدية، فما بالك بمكونات أخرى حاربوها وأحاطوا بها من كل جانب؟!
أهم ما يطبقه الحوثيون من تلك الأساليب هي أساليب القمع والإرهاب، قتلاً وتشريداً، وسجناً وتعذيباً حتى الموت، وكذا تفجير منازل وبيوت خصومهم، ومصادرة تجارات وشركات ومدارس ومساجد غيرهم، وكل أفعالهم مصورة وموثقة.
لجأ الحوثيون إلى نهب الأموال ومصادرتها وقطع الرواتب والمساعدات الإنسانية والزكوية للناس والسير وفق مخطط واضح نحو التجويع والإفقار الشامل للشعب والثراء الفاحش للجماعة.

فمن خلال محاربة الناس في أقواتهم هم يعمدون إلى نشر المجاعات، ومن خلال تدمير المشافي ومحاربة اللقاحات يعمدون إلى نشر الأوبئة والأمراض التي كانت في زمن أسلافهم. ولئن قاموا بتفجير وتدمير المدارس والمساجد فهم يعمدون إلى نشر الجهل والتخلف في أوساط الشعب، وهي أهم ما عرف عن مشروعهم الإمامي عبر التاريخ؛ نشر الفقر والجهل والمرض. ولئن صادروا الشركات وضيقوا على التجار والتجارات فهم ينشرون الفقر والذل والعبودية وعدم الاستقلال عنهم وتكون الحاجة إليهم كطبقة أعلى يلجأ لها الناس للطلب بالذل والانكسار وبقاء الحاجة إليهم، وهنا عملية تكريس سلطوي أكثر فداحة.
وعندما يقومون بقطع الطريق فهم ينشرون الإرهاب في كل مكان ويقضون على الأمن بكل الوسائل حتى يتناحر الناس ويتناهبون فيما بينهم وتسود الفوضى ويعم الخراب والدمار.

تصفية الخصوم

منذ تمردهم الأول على الدولة عام 2004 بدأت المليشيا الحوثية في تصفية خصومها من القبائل التي ساندت الدولة أو حتى وقفت على الحياد، وبدأت في مصادرة أموالهم وتفجير وتدمير منازلهم ومصادرة أراضيهم ومزارعهم وتشريد القبائل من صعدة، ومن رفض الخروج من منطقته خضع للإرهاب والبطش الحوثي واستسلم لمنهجهم العنيف وقبل الذلة والخضوع لهم، يعيش على الكفاف، بينما أموالهم مصادرة ورجالهم إما قتلى أو مشردين ومن بقي منهم لم يبق إلا الضعيف المستكين الذين لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
كثيرة هي المنازل والعقارات التي تم تفجيرها وتدميرها من قبل المليشيات الحوثية وعلى رأسها منازل آل مجلي في صعدة، ومنازل صغير عزيز في سفيان، وآل الأحمر في الخمري وعمران، وكثير من منازل المواطنين الصعداويين والعمرانيين وفي تعز كذلك والجوف ومارب وإب.
بعد أن خرجت المليشيات الحوثية من صعدة بعد أن بسطت كامل نفوذها عليها كانت في طريقها إلى صنعاء تدمر المنازل وتفجر المدارس والمساجد السنية ومدارس تحفيظ القرآن والمعاهد العلمية وحتى بعض المدارس الحكومية النظامية والرسمية، كمدارس همدان وغيرها، لما تمثله تلك المدارس من نشر العلم والوعي في أوساط المجتمع تتصدى للمشاريع الظلامية الإمامية وحتى تكون بيئات متخلفة يسهل قيادتها والتجنيد منها كما فعل أجدادهم من قبل.
فقد بثت وسائل الإعلام المختلفة، ومن بينها وسائل الإعلام الحوثية، صوراً لأطقمهم ومسلحيهم وهم ينهبون كل شيء أتوا عليه في بيوت المواطنين من همدان والفرقة الأولى مدرع، وجامعة الإيمان، ومخازن جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية، والمعاهد والمدارس وكذلك المؤسسات الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح كقناتي "سهيل" و"يمن شباب"، وقنوات مستقلة مثل "قناة بلقيس"، وإذاعة "ناس إف إم"، وغيرها من المؤسسات، وبيوت المواطنين والتجار الذين اعتبروهم خصوماً، وأبرزها الأثاث والأدوات المنزلية والأجهزة الإلكترونية، وحتى أبواب وشبابيك البيوت وكل شيء تقع عليه أعينهم.
كما بثت وسائلهم الإعلامية صوراً مختلفة لتفجيرهم عدداً من المساجد والمدارس ومنازل المواطنين في صعدة وسفيان وهمدان وأرحب والجوف وعدن وتعز وذمار؛ التي كان أبرزها مساجد ومدارس دماج وكتاف وحوث وخمر وهمدان والجوف وعدن وتعز وثلا وشبام كوكبان، ودور القرآن الكريم في أرحب وآنس ذمار والجوف وغيرها.
وقبل قيام الحوثيين بنسف تلك المدارس والمساجد والمنازل يقومون بنهب وسلب كل محتواها من أموال وأثاث، حتى الأبواب والشبابيك وكل شيء تقع عليه أيديهم.
عمل الحوثيون بعد غزوهم صنعاء على نهب كل ما طالته أيديهم للخصوم كشركات وأموال آل الأحمر والقادة العسكريين الذين قاوموهم ولم يرضخوا لمطالبهم، وحتى الجمعيات الخيرية والجامعات الخاصة ومؤسسات دور الأيتام ودور رعاية الكفيفات والكفيفين ومؤسسات الدولة المختلفة وحتى المستشفيات الخاصة.

تجنيد الأطفال ونشر المخدرات

كما عمد الحوثيون إلى تجنيد الأطفال والإلقاء بهم في محارق المعارك، وشرعوا في تجنيد كتائب الزينبيات من النساء للدخول إلى البيوت وقمع النساء.
عمل الحوثيون كذلك على نشر المخدرات، وتدمير المجتمع وتطييفه من خلال تغيير المناهج وسوق النشء إلى مراكز صيفية يلقنونهم أفكارهم الظلامية وعقائدهم الباطلة، واختطاف المدرسين وإغلاق المدارس وتسريب الطلاب منها، وبيع الآثار وكل ما يتعلق بالهوية اليمنية وإحراق أمهات الكتب التي تعتبر عماد الفكر السني في اليمن، وتغيير خطباء وأئمة المساجد وتلقين الناس خرافات وهرطقات الشيعة والاثني عشرية.

تجنيد المساجين

لقد كان لافتاً قيام الحوثيين عند كل محطة غزو بالهجوم على السجون المركزية وغير المركزية وإخراج المساجين المحكومين بقضايا جسيمة واستقطابهم للجبهات للقتال معهم لأنه هؤلاء يكونون أشد طواعية في التلقي من غيرهم وأشد إرهاباً للناس ونهباً من غيرهم أيضاً، كونهم لا بديل أمامهم إلا سلوك هذا الطريق.
لقد حول الحوثيون اليمن إلى أكبر مزرعة ألغام في العالم لا تهدد الجيل الحالي فقط بل إنها ستظل مهددة لعشرات الأجيال خاصة وأن الحوثية لا تعتمد على زراعتها وفق خرائط يمكن الرجوع إليها في حال الطلب أو كانت هناك ضغوط دولية، بل إنها زراعة عشوائية راح ضحيتها الآلاف حتى اليوم، وهي تعمل ألغام وعبوات ناسفة مموهة تكون أشد تربصاً وفتكاً بالمواطنين.

التخادم مع القاعدة

لم تدخر المليشيا الحوثية وسيلة إلا وقامت بها من أجل تنفيذ مشروعها بما في ذلك التحالف مع القاعدة وداعش، وصار تنظيم داعش والقاعدة يجدون بيئة آمنة وفاعلة في مناطق الحوثية، يتبادلون الأدوار والمنافع في مواجهة الشرعية والجيش الوطني الذي أسر الكثير من عناصر القاعدة في العديد من جبهات القتال كانوا يحاربون في صفوف الحوثيين.
لقد فتح تنظيم القاعدة للحوثيين بوابة الملاجم في البيضاء منذ عامين وسقطت المنطقة بأيديهم، فضلاً عن أن القاعدة يقيم إمارته الإسلامية في مديرية الصومعة بالبيضاء تحت سمع وبصر الاحتلال الحوثي.
قام الحوثيون بإطلاق عناصر من القاعدة من السجون والتحالف معهم ضد الشرعية، ولهم عناصر متواجدة في صنعاء كذلك.
بالنظر إلى عمل هذه المليشيات يبدو أن المتحكم فيها واحد والمسير لها واحد من خلال تركيز هجماتها كلها ضد الشرعية والجيش الوطني، وهذه لعبة مخابراتية دولية كبيرة تعمل فيها أوراق ضغط في المناطق التي تريد التحكم بها فمرة تحرك ورقة القاعدة وأخرى الحوثية وهكذا دواليك.

كلمات دالّة

#اليمن