السبت 20-08-2022 03:27:16 ص : 22 - محرم - 1444 هـ
آخر الاخبار

زراعة الفتنة بين اليمنيين.. تكتيك الإمامة للانفراد بالحكم والثروة

السبت 12 مارس - آذار 2022 الساعة 07 مساءً / الإصلاح نت - خاص | توفيق السامعي
 

 

انتهجت الإمامة الرجعية في اليمن عبر التاريخ سياسة مدمرة في البلاد تبقي جذوة الصراع والحروب والفتن بين اليمنيين مشتعلة حتى يتسنى لهذا المشروع البقاء والديمومة والنفاذ لحكم اليمن من خلال الشقوق والتصدعات التي تحدثها بين فترة وأخرى في جدار اليمن.

من يراجع التاريخ اليمني يجد أن هذه السياسة متبعة كمنهج سنه إمامهم الأول يحيى بن الحسين الرسي، يأتي من بعده من الأئمة من يعتبره تشريعاً يمضي الخلف فيه على منهج السلف منهم.

فمنذ أن وطأت أقدام يحيى الرسي اليمن عام 284هـ حتى أرسى هذه السياسة في ضرب القبائل والمكونات كما فعل مع قبائل صعدة التي ضرب بعضها ببعض حتى إذا ضعفت القبيلتان وأنهكتها الحروب دخل مصلحاً واستمال الطرفين لصالحه ليعزز دعوته لإقامة دولته.

لم يكد يبرح صعدة سواء باتجاه عمران وصعدة إلا وضرب بعض قبائلها ببعض، وحرض القبائل على المخالفة على زعمائها كالدعام وغيره، وكذلك فعل مع بني طريف في صنعاء ومع اليعفريين.

وفي نجران ضرب قبائلها ببعضها (بين بني الحارث وغيرهم من القبائل) حتى أضعفها جميعاً وتزعم هو سيادة المنطقة.

وبمثل تلك الخطوات من التحريض والتنكيل وسفك الدماء والخراب بين القبائل التي سنها يحيى الرسي سار بقية الأئمة إلى عصرنا هذا وقلده الحوثيون في ذلك هذه الأيام، كما حرشوا حتى بين الأئمة أنفسهم، ولقد صور بعض هذه التحريشات أو الأسلوب في الفتن بين القبائل والمكونات الإمام أحمد بن سليمان في شعره بالقول:
ولأقتلنّ قبيلةً بقبيلةٍ
ولأسلبنّ من العدا أرواحاً
ولأكسونّ الأرض عما سرعةٍ
نقعاً مثاراً أو دماً سفاحاً
ولأمطرنّ عليهم سهاماً
تدع البلاد من الدِّما أقداحاً

لم يكد يأتي العصر الرسولي (عصر الدولة الرسولية)، وبحيث أن هذه الدولة كانت قوية ولا يستطيع الأئمة مجابهتها، عمدوا إلى نخرها من الداخل للتفريق والتحريش بين ولاتها وصولاً للتحريش بين أفراد الأسرة الحاكمة نفسها.

ومن ذلك مثلاً ما فعله الإمام أحمد بن الحسين، الذي قُتل عام 656 هجرية، فقد كان هو وأشياعه يبثون الفتنة بين والي صنعاء أسد الدين الرسولي ابن أخي السلطان المؤسس عمر بن علي رسول للخروج عليه حتى تواطأ هذا مع الإمامة والمماليك وأخيه في المهجم على اغتيال عمه السلطان عمر بن علي رسول في الجند عام 647 هجرية، وكرروا الحادثة مع أسد الدين وصهره وابن عمه الملك المظفر يوسف بن عمر، ولكن الأخير كان شجاعا وحازماً ومتيقظاً لهذه المكائد، فاستطاع أن يوقع أحمد بن الحسين في شر أعماله وقتله بنو عمه الحمزات الموالون للمظفر.

وفي عهد الدولة الطاهرية، لم يألُ الإمام شرف الدين جهداً في التحريش بين الدولة الطاهرية ودولة المماليك، وقدم التنازلات الكبيرة لاستمالة المماليك واستقدامهم والتوحد معهم للانقلاب على الدولة الطاهرية والقضاء عليها نهائياً سنة 923 هجرية.

لقد كان الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسين صاحب المواهب من أكثر الأئمة اتخاذاً لسياسة التحريش بين القبائل وضرب بعضها ببعض حتى إنه استخدم هذه الوسيلة بين بعض ولاة المناطق التابعة له في العدين والمخا وغيرها من المناطق، بل إن هذا الرجل كان يبيع المناطق بيعاً للولاة ومن هذا المدخل كان يحرش بينهم لمن يدفع أكثر.

لم يقتصر ذلك التحريش على الأئمة والسياسيين فقط، بل تعداه إلى فقهاء الهادوية المتعصبين الذين عملوا على إنكار السنة ومحاربتها وتشويهها، ومن ذلك ما ذكره الإمام الشوكاني -رحمه الله- في كتابه "البدر الطالع" (ج2/صـ136) عن قصة قبائل "ذو حسين" و"ذو محمد" من برط في الجوف حينما حشدهم فقهاء الهادوية وجيشوهم لغزو صنعاء ضد ابن الوزير الذي قالوا إنه يحارب المذهب الهادوي، فقال الشوكاني: "ومن محن الدنيا أن هؤلاء الأشرار يدخلون صنعاء لمقررات لهم في كل سنة ويجتمع منهم ألوف مؤلفة، فإذا رأوا من يعمل باجتهاده في الصلاة كأن يرفع يديه أو يضمها إلى صدره أو يتورك أنكروا ذلك عليه، وقد تحدث بسبب ذلك فتنة، ويتجمعون ويذهبون إلى المساجد التي تقرأ فيها كتب الحديث على عالم من العلماء فيثيرون الفتن وكل ذلك بسبب شياطين الفقهاء... وأما هؤلاء الأعراب الجفاة فأكثرهم لا يصلي ولا يصوم ولا يقوم بفرض من فروض الإسلام سوى الشهادتين على ما في لفظه بهما من عوج".

لم يكن حال الإمام يحيى حميد الدين ليختلف كثيراً عن سابقيه في التحريش بين القبائل والمكونات اليمنية، بل لقد سلط هذا الإمام بعض القبائل على بعض، فاستخدم حاشد في بداية عهده ضد بكيل، وسلط الشيخ ناصر الأحمر على فقهاء الهادوية لإرغامهم على مبايعة يحيى حميد الدين إماماً، ثم لما ثار ناصر الأحمر على الإمام يحيى نفسه سلط بكيل على حاشد، وهكذا فعل مع بقية القبائل.

وحينما رفضت بعض قبائل تعز وإب سلطة الإمام يحيى بعد انسحاب الأتراك من اليمن كان يستميل القبائل التي تعادي القبائل الأخرى الرافضة لحكمه والعمل على المواجهة بينها.

عمل الأئمة على سياسة "فرق تسد" وتسليط هذه القبيلة على تلك، ويعلون من شأن منطقة، ويغمطون أخرى، وإذا حدث وأن نَبَضَ عرقٌ يمني ضد هذا الظلم سرعان ما يبادر الإمام في معاقبته بتسليط إخوته عليه، كما حدث في العام 1948 حيث أباح الإمام المناطق التي أسماها "المفسدات" وهي "العدين" و"حبيش" لقبائل من "آنس" و"الحدا":
"ألا ياهل الحدا يا أهل آنس عشاكم في البلاد المفسدات"

حدثَ على إثر ذلك أسوأ عملية نهب وإتلاف وتدمير، وبعد أن أنهت القبائل مهمتها تبرأ منها الإمام وأمر بإلحاق المنهوبات إلى بيت المال:
"ياهل الحدا خيرة الله عليكم حق بيت المال كلاً يرده"

اشتهر أحمد يحيى حميد الدين حديثاً من بين الأئمة في استخدام هذه الوسيلة من التحريش بين القبائل على نطاق واسع.

من يراجع التاريخ الإمامي يجده مليئاً بالشواهد التي تضع لليمنيين منهجاً وتوضح لهم صورة المشروع الإمامي على حقيقته واتباع أسلوب الشيطان في التفريق بين الناس لإضعاف اليمن وتصديع الصف الوطني لينفذوا من خلاله إلى حكم اليمن، كما فعلت اليوم المليشيا الحوثية الإرهابية، ولهذه الأخيرة نفرد لها حلقة أخرى قادمة بإذن الله.

كلمات دالّة

#اليمن