الإثنين 20-09-2021 23:54:22 م : 13 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

التجمع اليمني للإصلاح.. دراسة في البرنامج السياسي والأدبيات (الحلقة 4: المبادئ وبناء الدولة)

السبت 26 يونيو-حزيران 2021 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت - خاص / عبد العزيز العسالي

 

تنويه:
أوضحنا في الحلقات السابقة أن البرنامج السياسي ينقسم إلى بابين: الأول، بناء المجتمع. والثاني، بناء الدولة.

- المبادئ، هي عنوان هذه الحلقة، فما هو مفهوم المبادئ؟

أولا، مفهوم المبادئ هو منظومة الأسس والمنطلقات التي تضمنها الدستور الصادر عن الشعب كونه صاحب المصلحة الحقيقية في اختيار وتنصيب السلطات وتحديد الوسائل الإجرائية الضامنة للشفافية والنزاهة في اختيار ممثلي الشعب، وتحديد العلاقة بين السلطات والشعب، وتوزيع مهام مؤسسات وأجهزة الدولة، وتحديد الصلاحيات السياسية والمالية للسلطة ومراقبتها وإسقاطها (عند اللزوم)، وأيضا تحديد نوع النظام الإداري السليم الضامن لتحقيق أكبر قدر من مصالح الشعب تحديدا واضحا لا لبس فيه ولا غموض. 

ثانيا، مقاصد البرنامج السياسي:

1- تضمن البرنامج السياسي لحزب الإصلاح مقصدين رئيسيين، مقصد ثقافي، ومقصد سياسي:
- المقصد الثقافي هو ترسيخ ثقافة الوعي السياسي في المجتمع حول بناء الدولة ومبادئها... إلخ.
- المقصد السياسي يتمثل في تحديد وجهة نظر حزب الإصلاح حول أسس ومقومات ومبادئ بناء الدولة وأهدافها وطرق إداراتها.
 
2- مقاصد تفصيلية:
- تحديد وظيفة الدولة.
- تحديد مبادئ بناء الدولة.

 3- مقاصد فكرية:
أعني مقاصد عقدية حضارية وأهمها: 
- العلاقة بين مبادئ بناء الدولة ومقاصد الشريعة الإسلامية.
- ترسيخ ثقة المجتمع بالشريعة الإسلامية.
- هناك مقاصد فرعية متصلة بالمقاصد الآنفة سنشير إليها في مواطنها.

التأصيل المقاصدي للبرنامج السياسي: 

1- تحديد وظيفة الدولة:
"ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط".

هكذا تجلت وظيفة الدولة، وتحددت بوضوح في السطور الأولى من الباب الثاني، بناء الدولة. هذا التحديد الواضح لوظيفة الدولة يحمل دلالات وأبعاد ثقافية عدة، أبرزها: 
- أن جميع الشرائع السماوية هدفها توجيه الناس إلى القيام بالقسط.
- أن وظيفة الدولة هي الحكم بالعدل، قال تعالى: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به".
- أن الشريعة جاءت لمصلحة الإنسان دنيا وآخرة.
- أن مصالح الإنسان كفلتها الشريعة الإسلامية قبل القوانين الوضعية.
- أن الشريعة الإسلامية قررت أن الأمة مستخلفة، أي أنها صاحبة المصلحة.
- أن الأمة هي التي تقرر ما تراه من ضمانات لحماية مصالحها.
- أن من حق الأمة أن تختار أفضل الوسائل في تحقيق العدل وفقا للمتغيرات الثقافية التي يقررها العقل زمانا ومكانا وعرفا وتجارب.
- أن مصالح الإنسان الدنيوية يدركها العقل وتستفاد من التجارب.
- أن المجتمع اليمني مطلوب منه أن يعي هذه الثقافة ويرسخها حتى تصبح تقاليد ثقافية وأعرافا راسخة وسنة اجتماعية لا يجوز مخالفتها، كونها أبرز الضمانات في حماية كرامة الإنسان اليمني وحريته ومصالحه وحقوقه أفرادا ومجتمعا.

2- تحديد مبادئ بناء الدولة:

تحديد مبادئ بناء الدولة يحمل مقاصد عدة أبرزها إجمالا:
- تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم تحديدا واضحا لا لبس فيه ولا غموض.

- تمكين المجتمع من اختيار رجال السلطة التشريعية وكذا رئيس الدولة وقيادة السلطة المحلية.

- إقامة دولة المؤسسات وذلك من خلال تنظيم وتحديد وظيفة كل مؤسسة فصلا وظيفيا يضمن خدمة المواطن وتسهيل وصوله إلى حقوقه وسلامتها من أي اعتداء أو تجاوزات من قبل أصحاب النفوذ أو عبث العابثين.

3- مقاصد سياسية وإدارية في آن: 
 
 - نص البرنامج السياسي بوضوح على إقامة محكمة دستورية عليا من خيرة القضاة المشهود لهم بالقوة والأمانة، على أن يتم اختيارهم وفقا لأعلى وأفضل الطرق والوسائل شفافية ونزاهة، محددا أهداف هذه المحكمة المتمثلة في الفصل في أهم القضايا الدستورية ضمانا لحماية مصالح الشعب، دستوريا، من تغول السلطات واستبداد الفرد.

- نص البرنامج على حق الشعب في انتخاب السلطة التشريعية والمحلية دوريا، حتى يصبح هذا الحق ثقافة وعرفا راسخا في الوعي الجماهيري بحيث لا تطاله حبائل المصلحة الفردية بل والحزبية الشكلية.

- ربط جهاز الرقابة والمحاسبة إداريا بالمجلس التشريعي: 

هكذا نص البرنامج السياسي على هذه القيمة الإدراية الضامنة لحماية المال العام من أخطبوط الفساد، حتى يتمكن المجلس من محاسبة المفسدين وتعريتهم وعقوبتهم وفقا للدستور والقانون، مشيرا إلى سن قانون للمكافآت والحوافز حتى تُمنح بشفافية بعيدة عن المزاجية والمحاباة.
 
 4- السلطة القضائية:
 
نص البرنامج على ضرورة إيجاد سلطة قضائية تتمتع بالكفاية المعرفية والقانونية والنزاهة والاستقلالية، وكفالة حقوقها التامة، على أن يتم انتخاب القضاة عن طريق النادي القضائي بعيدا عن تدخل السلطات التنفيذية الأخرى، كي تؤدي الدور المناط بها بكفاءة واقتدار وسلامة سير التقاضي وسهولته، حتى يتمكن المواطن من نيل حقوقه بعيدا عن التعقيدات وطول الإجراءات المملة.

- مؤسستا الجيش والأمن: 

نص البرنامج على نقاط كثيرة متعلقة بهاتين المؤسستين الوطنيتين الهامتين، مؤكدا حرفيا على ترسيخ الانتماء الوطني لأبناء هاتين المؤسستين، مشيرا حرفيا أيضا إلى إشراك الشعب في قضية الدفاع والذود عن حياض الوطن وحمايته وترسيخ سبل الأمن وتحقيق السلام والاستقرار وصولا إلى التنمية المستدامة، ودعم التصنيع الخفيف في مجال التسليح، وفوق ذلك تأهيل وتدريب منتسبي هاتين المؤسستين تأهيلا ثقافيا ومهنيا يكفل حماية سيادة الوطن وأمن المواطن، داعيا إلى تفعيل قانون خدمة الدفاع الوطني، على أن تكون هاتين المؤسستين تابعتين للدستور امتثالا وحماية، بصيغة أكثر وضوحا: ترسيخ العقيدة الوطنية لدى منتسبي هاتين المؤسستين بعيدا عن النفوذ والهيمنة أيا كانت.

6- المجال الاقتصادي: 

نص البرنامج في مجال الاقتصاد على أن يرتكز الاقتصاد على أساس القيام بالقسط المتمثل في تشجيع الاستثمار بعيدا عن المحسوبية والنفوذ والاحتكار ودون إضرار بالمصلحة الوطنية وتشجيع الشركات المساهمة وإقامة وتشجيع الوقف الخيري العلمي والصحي والاجتماعي، على أن تسهم أملاك عقارات الدولة في دعم هذا المجال كي ينال أصحاب الدخل المحدود حقوقهم العلمية والصحية... إلخ.

7- القيم الحضارية: 

نص البرنامج على المبادئ الحضارية والقيم الوطنية والاجتماعية التالية: 
- المواطنة المتساوية.
- الديمقراطية كآلية تحقيق وتجسيد إرادة المواطن.
- حماية حقوق المرأة وإتاحة المجال أمامها في المشاركة الفاعلة حيث لا يوجد نص قطعي الثبوت والدلالة.
- التعايش والقبول بالآخر في ظل تعدد برامجي لا يصادم قطعيات المعتقد والهوية والعرف السليم.

8- السياسة الخارجية: 

نص البرنامج على تشبيك وتمتين العلاقات مع دول الجوار وخصوصا الخليجية ثم الإقليمية فالدولية القائمة على الإخاء والتعاون والاحترام فيما يحقق خدمة التنمية والمصالح، وهناك الكثير من البنود الهامة تحت كل مجال من المجالات. 

9- التأصيل المقاصدي مرة أخرى: 

- لقد ربط البرنامج مبادئ بناء الدولة بالدستور.
- ربط البرنامج بين الدستور وبين حق الأمة في الشرعية السياسية الدستورية المكفولة في نصوص شريعة الإسلام السماوية.
- ربط البرنامج جميع المبادئ الدستورية بمصلحة الأمة، موضحا بالحرف وظلال المعنى أن مصالح الأمة تتجدد، وأن صور العدل تتجدد، وأن للأمة الحق في تشريع واختيار وتحديد أفضل الوسائل الكفيلة بترسيخ كرامة الإنسان وحفظ حريته وحقوقه وفي مقدمتها هويته وثقافته، وأن هذه هي الطريق المثلى في إرساء قيم وسلوك الاستخلاف وعمارة الأرض.

تلك هي إطلالة سريعة في بعض سطور البرنامج السياسي للتجمع اليمني للإصلاح وبعض الأدبيات.

كلمات دالّة

#اليمن