الإثنين 20-09-2021 23:23:06 م : 13 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

الوحدة اليمنية.. بين الإجماع ودعاوى السلالية

السبت 22 مايو 2021 الساعة 05 مساءً / الإصلاح نت - خاص / عبد العزيز العسالي
 

  

ما الأسس التي قامت عليها الوحدة اليمنية؟ ومتى وُضِعت تلك الأسس؟ ومن كان له الحق في وضعها؟ ما مدى شرعية تلك الأسس؟ ما حقيقة موقف السلالية الانقلابية الإرهابية من الأسس التي قامت عليها الوحدة اليمنية أولا؟ ثم من الوحدة ثانيا؟

سنحاول الإجابة على الأسئلة الآنفة في المحاور التالية:

المحورالأول: بوابة الديمقراطية.
المحور الثاني: الدجل ودعاوى السلالية اعتقادا وتصرفات.
المحور الثالث: تفنيد الدجل السلالي وهتك الزيف.
المحور الرابع: خيارات المواجهة.

أولا: بوابة الديمقراطية

انطلق مسار الوحدة اليمنية عام 1972 إبّان رئاسة الرجل المدني القاضي عبد الرحمن الإرياني، رحمه الله، غير أن عوامل سياسية داخلية وخارجية أعاقت المسار.

وفي عهد الرئيس الشهيد الحمدي، رحمه الله، برز موضوع الوحدة بصورة أكثر حضورا لدى نظامي الشطرين حينها.

اصطدم نظاما الشطرين، صالح وفتاح، عام 1979، وظل مسار الوحدة يحبو ويتعثر حتى بداية عقد تسعينيات القرن الماضي.

عامل مؤثر:

انهيار القطب الشرقي ممثلا بالاتحاد السوفيتي ذي التوجه الاشتراكي المعادي للقطب الرأسمالي.. كان هذا أبرز العوامل التي سرّعت في قيام الوحدة اليمنية وذلك بعد سنتين من انهيار السوفييت.

تم إعلان إعادة الوحدة بين شطري اليمن وبالأصح بين نظامي الشطرين.

الجدير ذكره أن أبناء الشعب اليمني موحدون - جغرافيا وشعبيا بل واجتماعيا، لأن النسيج الأسري متداخل.

انتهت حرب صيف 1994 وأريد لها أن تتخذ مسارا رسخ فساد نظام صالح، والذي أضر بالشعب عموما بما فيه الوحدة بلا استثناء.

ظهر الحراك الجنوبي السلمي مطالبا بحقوق سياسية وإدارية وإصلاحات خدماتية... إلخ.

تعاطف الشعب اليمني مع الحراك الجنوبي الحقوقي.. في ذات الوقت كانت حروب صعدة التدريبية للسلالية قد سبقت الحراك الجنوبي بسنوات ثلاث.

غير أن نظام صالح كان قد أراد الخلد من خلال خلع العداد، وخلد أكثر إلى التوريث، فحضرت الشللية وغرق الشعب في عفونة الفساد المالي والإداري والقانوني... إلخ، ليصل الحال إلى أن يتدخل المجتمع الدولي واضعا كمامات جراء العفونة المقرفة في وزارتي المالية والتخطيط والتعاون الدولي حينها مطالبا بإقالة هوامير الفساد في الوزارتين.

غير أن الفساد تجذر وانتشر في كل المرافق متوغلا دون وازع من قانون ولا رادع من ضمير.

تصاعدت أدخنة الفساد المنتنة فتسسممت الأجواء خالقة أجواء سامّة خانقة وضبابية قاتمة.. ورأس الفساد متوسدا غيّه ثاملا وسط جوقة مطبلين.. يفتح الحرب في صعدة باتصال ويقفلها باتصال، رحمة بالمتمردين حسب تصريحه يومها.

11 فبراير بوابة الإصلاح الشامل:

كانت انطلاقة ثورة 11 فبراير الشبابية الشعبية السلمية تمردا ورفضا للسقوط السياسي الممنهج، معلنة أن نظام صالح منتهي الصلاحية.

تجلت فاعلية الثورة في صمود لا تلين له قناة.. تكللت الخطوات الأولى للثورة في قيام لجنة الحوار الوطني والتي شارك فيها الشعب بكل أطيافه بواسطة ممثلين عن الشعب.. حضرت السلالية لتتبنى مظلومية صعدة على وجه أخص.

إرساء أسس الوحدة:

قضية الوحدة اليمنية أخذت الوقت الأطول والنقاش الأكثر قياسا بسائر القضايا.

كانت ثورة 11 فبراير هي بوابة الديمقراطية وهي التي خلقت الأسس الشرعية الدستورية للوحدة اليمنية.. ولأول مرة وبعد إخفاقات وتعثرات أوجعت قلب الشعب طويلا، فاستفادت لجنة الحوار من تلك التعثرات والإخفاقات وعواملها فوضعت أبرز الأسس الشرعية الشعبية الدستورية للوحدة والمتمثلة في التالي:

1- إرادة الشعب فهو صاحب المصلحة من الوحدة لا غير.

2- الإجماع الشعبي ممثلا بلجنة الحوار.

3- نظام اتحادي- أقاليم.

4- إدارة محلية للأقاليم منتخبة ديمقراطيا.

إذن، فإن الفضل كله يعود إلى ثورة 11 فبراير، والتي يجب أن يطلق عليها "بوابة الديمقراطية" بلا تردد.

ثانيا: دعاوى السلالية

قلنا إن السلالية كانت حاضرة ضمن لجنة الحوار الوطني وصادقت على مخرجات الحوار الوطني عموما، بما في ذلك حلول مظلومية صعدة والوحدة اليمنية... إلخ.

دعاوى مقرفة: الزعيم السلالي قائد المليشيا الإرهابية الانقلابية، متبجحا في خطابه الفج، وفي مقارنة غريبة قائلا إنه رافض قيام الوحدة على أساس نظام الأقاليم، مدعيا أن الديمقراطية لا مكان لها في ظل دعواه للحق الإلهي، مستدلا وبفجاجة أن نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لو قامت على الديمقراطية لفاز بالقيادة أبو جهل وأبو لهب، لكن النبوة وحي وكفى.

وبهذه الدعوى الفجة أرادت سلالية الكهف نسف مخرجات الحوار والتي منها إصلاحات النظام السياسي الجديد عموما ومنه نظام الأقاليم، وغيرها من المخرجات.

هذا التفكير القميء المتقزم حول الذاتية والدعاوى الحمقى يكشف لنا نوايا خطيرة جدا أبرزها:

1- الحقد الأسود تجاه الشعب والإجماع المتمثل في مخرجات الحوار الوطني.

2- أن هذا القزم السلالي المليشاوي الانقلابي الإرهابي قد جعل من نفسه صنما متحكما بكهفه يصدر ويرفض ما يشاء من القوانين والتعاليم واللوائح- إنه فرعون جديد يقول: "ما أريكم إلا ما أرى".

3- الحضور التكتيكي: خطاب العنصرية السلالية الآنف يعطينا دلالة أن حضور السلالية الانقلابية في لجنة الحوار كان تكتيكيا لا غير الهدف منه كسب الوقت حتى يتسنى له الالتحام جيدا بالحاضنة التي تمهدت عبر ست حروب، وبمباركة خارجية.

4- التاريخ الأسود: كما أن الخطاب السلالي يعطينا أقوى الأدلة أن السلالية راسفة في أغلالها الصدئة الموغلة في أغوار بؤرة تاريخ جدها الرسّي القادم من فارس يحمل أطنانا من الحقد الأسود تجاه يمن الإيمان والحكمة بدءا من الصحابة- الأقيال اليمنيين- المقاتلين بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أولا، ثم تهاوت دولة مجوس الفرس على أيديهم في العهد الراشدي ثانيا.

5- اعتقاد وممارسة: الحقد السلالي يستند إلى عقيدة، وتترجمه الممارسة العملية اليومية التي شاهدها الشعب اليمني قبل الانقلاب المليشاوي الإرهابي على الشرعية الدستورية وبعد الانقلاب.

وكوننا ندرك أن ذاكرة القارئ متشبعة بالصور والممارسات الإجرامية السلالية المليشاوية تجاه الشعب اليمني طيلة سني الحرب الظالمة، فقط سنقدم التساؤلات التالية للقارئ العزيز، راجين منه أن يجيب على الأسئلة مع ذاته، فالواقع زاخر بالإجرام السلالي المنبعث من الحقد الأسود.

أخي القارئ: من المعلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحمي وتحافظ على كرامة الإنسان المتمثلة في: الدين، النفس، العقل، العرض، المال، والحرية.

هذه المقاصد جاءت الشريعة الإسلامية لحمايتها، وعليه، بربك أيها القارئ قل لي ما هو المقصد الشرعي الذي تركته يد السلالية من هذه المقاصد؟

وماذا عن الدين؟ السلالية الإرهابية دمرت دور القرآن والمساجد والجمعيات الخيرية ومنعت الناس من صلاة التراويح، والطعن في الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

وماذا عن النفس؟ كم قتلت مليشيا السلالية وكم حاصرت وقصفت مدنا؟ كم هي الألغام؟ كم جرحى؟ كم معاقين أبديا؟ كم كم؟

وماذا عن العقل؟ الخرافات والسحر والشعوذة والحروز والبردقان والمخدرات بأنواعها، كل ذلك تنشره السلالية في أوساط الشعب لإفساد العقول.

إغلاق قسم الفلسفة وعلم الاجتماع في الجامعات حتى لا يمتلك الشاب عقلا واعيا.

ماذا عن حماية العرض؟ ألم يفتح باب زواج المتعة؟ ألم يفتح أخطر مجال لهتك الأعراض ما يسمى بالزينبيات بهدف التجسس؟ ألم تختطف النساء إلى المعتقلات؟ أليست قضية الأغبري سوى رأس جبل الجليد المستند إلى مليشيا الإرهاب السلالي؟

ماذا عن المال؟ ابتزاز مال الشعب ونهب التجار تحت ذرائع شتى، ونهب مقدرات الأمة في البنوك ومصادرتها.

أين رواتب الموظفين والضمان الاجتماعي والمتقاعدين؟ السلالية تنهب المال تحت مبررات شتى- المولد، المجهود الحربي، الزكاة، الضرائب التعسفية، مصادرة الممتلكات، وصولا إلى اختراع مسمى إجرامي اسمه "زكاة المخباءات".

ولا نستغرب، فأجداد السلالية الإرهابية الحاقدة طالبوا بزكاة خمس سنين قادمة، وآخرهم الإمام يحيى الذي شكت إليه قبائل الجوف قلة الأمطار وأنه لا محاصيل زراعية ولا ولا.. فجاء رد الإمام السلالي: على كل أفراد قبائل الجوف أن يوصلوا شوالات تراب من الجوف إلى صنعاء وينثروه أمام قصر الإمام؟

السلالية الحاقدة تقوم على الدجل الديني في الوسط القبلي والتزوير أنها تحمي الإسلام.. وأنها مع وحدة الصف ضد العدوان.. إنه الزيف والدجل السلالي خلال 1100 عام تمارسه السلالية.

فقد مزقت السلالية النسيج المجتمعي عبر التاريخ من خلال ضرب قبيلة بأخرى وتدمير السدود وحرق المنازل والمزارع، فأي دين يرضى بهذا الإجرام؟ نعم.. دين السلالية المليشاوية الإرهابية الانقلابية الحاقدة لا غير هو الذي جاء بهذا الفساد والإفساد المهلك للحرث والنسل.

نلتقي بعونه سبحانه مع بقية المحاور..