السبت 25-09-2021 06:03:41 ص : 18 - صفر - 1443 هـ
آخر الاخبار

عبث الحوثيين بالاقتصاد اليمني.. انهيار شامل وهجرة رؤوس الأموال

الخميس 29 إبريل-نيسان 2021 الساعة 01 صباحاً / الإصلاح نت - خاص / عبد الرحمن أمين

 

الانهيارات الاقتصادية واحدة من النتائج الحتمية التي تخلفها الحروب، فما بين إنفاق على الحرب وتوقف للنشاط الاقتصادي للبلدان التي تشهد حروبا مستمرة وتشرذم للمؤسسات المالية والاقتصادية وعبث بموارد الدولة وتدهور للعملة، تتشكل الأوضاع وتتقلب فصولها.

اليمن واحدة من البلدان التي تضرر اقتصادها بشكل كبير بفعل الانقلاب الحوثي وما تلته من حروب طاحنة ما زالت تدور رحاها منذ أكثر من ست سنوات، حيث تضاعفت خسائرها وأصيب اقتصادها في مقتل وتدهور بشكل غير مسبوق.

أرقام ومؤشرات اقتصادية مخيفة وتحذيرات متوالية من خطر الانهيار الكلي لما تبقى من الاقتصاد الوطني والدخول في مرحلة المجاعة الشاملة، بعد تعطيل مؤسسات الدولة ومرافقها وتوقف لعجلة الاقتصاد والتنمية، فلم تقتصر الآثار الاقتصادية الكارثية جراء الحرب في اليمن على الحياة اليومية وأسعار السلع وتدهور الخدمات، بل امتدت إلى نتائج عكسية أضرت بمستقبل الاقتصاد المتهالك أصلا في بلد يصنف من البلدان الأشد فقرا على مستوى العالم، تجسد ذلك في هجرة رؤوس الأموال والاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين والأجانب إلى الخارج.

وبات من الملاحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع وتيرة الهجرة الجماعية للمال من السوق اليمنية، بعد تعرض رجال الأعمال ومصالحهم التجارية للأخطار بسبب الوضع غير المستقر والابتزازات لبعضهم من قبل سلطة مليشيا الحوثي الانقلابية والتصرفات اللامسؤولة.

وكما جيّر الحوثيون مؤسسات الدولة وأموالها وإيراداتها لتمويل حروبهم التي يشنونها على اليمنيين، فقد قاموا بفرض الجبايات وممارسة أشكال متنوعة من الابتزاز، بذريعة دعم "المجهود الحربي"، بحق التجار ورجال الأعمال، الذين لا يستطيعون الإفصاح عن ذلك خوفاً من انتقام المليشيا، التي طال عبثها حتى الشركات التجارية والخاصة منذ سيطرتها على صنعاء بقوة السلاح.

تلك الأعمال تسببت في هجرة رؤوس الأموال والاستثمارات ورجال الأعمال اليمنيين والأجانب إلى الخارج بلغت بنسبة 70%، ومغادرة نحو 35 شركة نفطية حتى نهاية العام 2016 فقط وفقاً لتقارير اقتصادية، إضافة إلى توقف العديد من المصالح والمراكز الاستثمارية والوكالات التجارية الأجنبية والمحلية.

وتوقعت تقارير أممية أن تتضاعف خسائر اليمن، التي تكبدتها في السنوات الخمس الأولى من الانقلاب الحوثي على الشرعية، إلى 181 مليار دولار إذا استمرت هذه الحرب حتى عام 2022.

ووفقا لخبراء اقتصاديين، فإن تكلفة خروج رؤوس الأموال إلى خارج اليمن خلال السنوات الماضية كانت باهظة على الاقتصاد والوضع المعيشي للمواطن.

ومنذ بدء الحرب في اليمن، غادرت رؤوس أموال كبيرة تصل -حسب بعض التقديرات الاقتصادية- إلى ما يزيد عن 110 مليارات دولار.

وقد لجأت رؤوس الأموال للهجرة بحثاً عن فرص استثمارية آمنة ومجزية، جراء ضعف البيئة الاستثمارية والقضاء وغياب الاستقرار وتدهور الاقتصاد الكلي في البلاد، وانعدام الدولة ومؤسساتها وانهيار الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إذ شكلت الحرب عامل طرد للأصول المالية.

ويرى عبد الرحمن الراجحي، بكالوريوس محاسبة مصرفية، أن الأرقام والنسب التي يتم تداولها عن حجم رؤوس الأموال المهاجرة غير صحيحة وأنها أقل بكثير من الأرقام الحقيقية، ويعزو عدم معرفة تلك الأرقام إلى أسباب أهمها، كما يقول، عدم كفاءة أداء أجهزة الإحصاء، وتسرب الأموال خارج المنظومة المالية والمصرفية تحول دون الوصول إلى أرقام صحيحة.

ويضيف عبد الرحمن: "رؤوس الأموال هاجرت ولا زالت تهاجر بحثا عن بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، في نزيف مالي وسابقة خطيرة وانتكاسة اقتصادية لم تشهد اليمن مثلها من قبل".

أما (صالح. ل. ي)، خبير اقتصادي ويعمل في بنك بإحدى المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، فضل عدم ذكر اسمه، فيرى أن الوضع الذي فرضه الحوثيون لم يعد صالحا لأي نشاط تجاري. يقول صالح: "البيئة الاقتصادية في ظل حكم المليشيا غير مواتية، حيث عمد الحوثيون إلى السيطرة على أموال وممتلكات المعارضين، مما اضطر التجار للخروج بأموالهم المنقولة والسائلة والبحث عن فرص مواتية للاستثمار في الخارج".

أما الممارسات والتجاوزات التي يمارسها الحوثيون والتي تسببت بالهجرة العكسية لرؤوس الأموال فيجملها "صالح" بقوله: "سياسة الحوثيين غير المبررة التي عملت على الحد من قدرات رأس المال التجاري من خلال إثقال كاهله بالجبايات تحت مسميات عديدة، وكذا رفع نسب الضرائب والزكاة والغرامات، وتلفيق التهم للتجار من أجل ابتزازهم، والاعتقالات غير المبررة التي تطال التجار، ومحاربة التعامل بالعملات، والاعتداءات التي تطال دينمو الاقتصاد وهي قطاع المصارف والبنوك، وكذلك الإتجار بالعملات الصعبة في السوق السوداء وما لهذا العمل من أثر على صغار المستثمرين، مما جعل الهجرة هي الحل الأنسب للحفاظ على رأس المال".

ويتفق "صالح" مع "الراجحي" أنه لا يمكن الوصول إلى رقم حقيقي لنسبة رؤوس الأموال المهاجرة لأن العملية، كما يقول، تتم خارج النظام المالي والمصرفي لكن حجمها كبير وهي على نوعين: الأول، رأس المال التجاري والذي يمثل من كانوا يصنفون بصغار ومتوسطي المستثمرين، والثاني، وهي بحجم كبير جدا وهي الأموال التي كانت بحوزة شخصيات رفيعة.

وقد سعى الحوثيون إلى بناء إمبراطوريتهم المالية من خلال الاستيلاء على الكثير من الشركات والمؤسسات التجارية التي تم تلفيق التهم الباطلة لمالكيها وتصنيفهم كخونة وعملاء.

وسبق للمليشيا الحوثية أن شنت المئات من الحملات التعسفية ومصادرة العشرات من الشركات أهمها مستشفى "سيبلاس" وجامعة العلوم والتكنولوجيا والمستشفى التابع لها، وشركة "سبأفون" للهاتف النقال، وغيرها من المنشآت الاقتصادية الحيوية في صنعاء.

وتقول تقارير إن نحو 250 شركة تعمل من خلالها المليشيا الحوثية للسيطرة على السوق المحلي وغسل أموال ودعم شبكات تهريب ومافيا دولية.

ويتصدر محمد عبد السلام، ناطق المليشيا الحوثية ومسؤول التفاوض، قائمة القيادات الحوثية التي تعبث بأموال اليمنيين وتسعى للثراء الفاحش، والذي يتحكم لوحده بـ27 شركة، يديرها مجموعة من الشخصيات المقربة منه، وأخرى بأسماء وهمية، إضافة لكونه يدير شبكة مالية خاصة تزيد قيمتها عن نصف مليار دولار بطرق مخفية ومختلفة.

ووفقا لتقرير الخبراء الدوليين الذي صدر في وقت سابق، فإن من بين أبرز تلك الشركات المتورطة في تهريب الوقود، "يمن لايف"، التي يملكها "محمد عبد السلام فليتة"، الناطق الرسمي باسم مليشيا الحوثي، و"شركة أويل بريمر" التي يملكها رجل الأعمال المقرب من الحوثيين دغسان محمد دغسان، وشركة "بلاك جولد" التي يملكها "علي قرشة"، وهو أيضًا رجل أعمال مقرب من مليشيا الحوثي.

وبحسب تقديرات وزارة المغتربين، فإن استثمارات اليمنيين في الخارج تصل إلى نحو 120 مليار دولار، إذ يؤكد مسؤولون في الوزارة أن اليمنيين من تجار وعاملين محل احترام واهتمام الدول التي يتواجدون فيها، نظراً لحرصهم على الإنتاج والعمل، والتزامهم بالأنظمة والقوانين الوطنية في تلك البلدان.

وقد تسبب انقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية على الدولة بقوة السلاح أواخر 2014، وفرضها الحرب على اليمنيين، بالتدمير الكلي للاقتصاد، وهجرة رؤوس الأموال، وتشرذم المؤسسات المالية والاقتصادية في البلاد.