السبت 15-05-2021 18:11:13 م : 3 - شوال - 1442 هـ
آخر الاخبار

الحوثية ... الإرهاب المدلل!

الثلاثاء 21 فبراير-شباط 2017 الساعة 09 مساءً / التجمع اليمني للإصلاح - خاص
 

 

على الرغم من كون الانقلاب الحوثي لم يحظ باعتراف حتى أولئك الذين من المفترض أنهم حلفاؤه, ناهيك عن الإقليم والمجتمع الدولي الذي يقف وراء الشرعية, إلاَ أن الضغوط الدولية لا ترقى ل لمستوى المطلوب، وتكاد تنحصر في القرار الدولي (2216)، الذي يعد من الناحية الواقعية شبه مجمد في أروقة الأمم المتحدة, حتى لقد تم تجاهله بالفعل في بعض المبادرات السياسية الدولية الرامية لحل الأزمة اليمنية.

ورغم صدور تقارير محلية ودولية موثقة (آخرها تقرير لجنة الخبراء) حول انتهاكات وجرائم الحوثيين وممارساتهم الإرهابية بحق اليمنيين, وكذا تهديدهم لأمن وسلامة الملاحة البحرية في باب المندب, إلاَ أن الأمم المتحدة - للأسف- لا تزال تغض طرفها عن هذا الإرهاب الذي يمارسه الحوثيون من أعلى هرم السلطة, ولا تبدي حماسة إزاء مطالب الحكومة بتصنيفهم جماعة إرهابية!!

الإرهاب المدلل في اليمن الذي تعرفه كل الأطراف المعنية يراد تحصينه من قرارات مجلس الأمن وإعادة انتاجه ضمن تسويات وتفاهمات سياسية ليظل ورقة ابتزاز ومصدرقلق لجيران اليمن, ومنصة إطلاق للإرهاب صوبهم لزعزعة أمنهم واستقرارهم، ومحاولة تفكيكهم من الداخل.

لم يكن إرهاب جماعة الحوثي بالأمر الذي يخفى على أحد داخل اليمن وخارجه منذ حصارهم دمَاج بصعدة وتشريد أهلها, إلى حروبهم في حاشد واقتحامهم عمران وإسقاطهم صنعاء, ثم محاصرتهم الرئيس هادي في منزله ووضع حكومته تحت الإقامة الجبرية, وصولاً إلى إسقاط بقية المحافظات اليمنية، وإحكام سيطرتهم على السلطة بالقوة، وفرض وصايتهم على الشعب. إذا لم يكن كل هذا إرهاباً فماذا نسميه؟!

إن التعاطي بموضوعية وحيادية مع ما يجري في اليمن، وتطبيق معايير القوانين الدولية المتعلقة بجرائم الحرب ضد الإنسانية وحقوق الإنسان، يفضي حتماً إلى إدانة هذه الجماعة وتصنيفها جماعة إرهابية كجماعات العنف والإرهاب التي يجري محاربتها في المنطقة. إذ ماذا نسمي جماعة بلغت انتهاكاتها بحق اليمنيين في محافظتي صعدة وحجة فقط (13360) انتهاكاً خلال الفترة الزمنية الممتدة بين 2004 إلى نهاية 2011م وفقاً لتقرير موثق لمؤسسة وثاق للتوجيه المدني؟! وماذا نسمي جماعة مارست أكثر من (410) انتهاكات بحق مواطني مدينة إب خلال شهر يناير فقط من عام 2017؟!

وكنموذج آخر على حجم ممارساتها الإرهابية ضد اليمنيين ارتكبت جماعة الحوثي أكثر من (1540) انتهاكا بحق أبناء محافظة ريمة خلال العام 2016؟! ألا يعد ذلك إرهاباً منظماً في الأعراف والمواثيق الدولية؟!

بعد كل ذلك القمع والارهاب اللذين تمارسهما جماعة الحوثي بشكل يومي ضد اليمنيين وتوثيقه من قبل تقارير المنظمات الدولية والمحلية، ألا يحق للحكومة اليمنية مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصنيف الحوثيين جماعة ارهابية؟! ماذا يريد العالم أكثر من ذلك ليقتنع بمطالب الحكومة والشعب اليمني؟!

إن عقيدة جماعة الحوثي التي نشأت عليها منذ اليوم الأول لتأسيسها تقوم على أمرين: عدم التخلي عن السلاح، وتكفير المخالف. من هنا منبع الإرهاب الذي تأصل في الجماعة حتى صار سلوكاً اعتياديا لها, فقد تشبعت بروح الكراهية والازدراء بالآخر المخالف، واعتقدت بحل ماله ودمه، فولغت فيهما، وهو ما يفسر شراستها وعنفها تجاه اليمنيين.

ونتيجة لتلك العقيدة المنحرفة التي حكمت سلوكها فهي ترفض السياسة ولا تستطيع النمو في بيئة سياسية تشاركية تعددية والتعايش معها.

أضف إلى ذلك, فإن عقيدة الحوثيين التي ورثوها عن أسلافهم منذ الإمام الهادي يحيى ابن الحسين القادم من طبرستان بإيران إلى عصر يحيى حميد الدين وابنه أحمد، شرعنت لهم ممارساتهم الارهابية بحق اليمنيين, حيث سبقهم إليها أئمتهم الكبار من أمثال الهادي وعبدالله ابن حمزة والمطهر شرف الدين وغيرهم من الذين كرسوا الفكر التكفيري للمخالف وجسدوه سلوكاً إرهابياً غاية في البشاعة والعنف, فغدا ذلك جزءاً أساسياً من البنية العقدية للحوثيين اليوم.

وعلى هذا الأساس فقد توافر لهذه الجماعة من الناحية الموضوعية - فكراً وسلوكاً- شروط استحقاقها تصنيف الإرهاب وعن جدارة, بيد أن ارتباطها الوثيق بمصالح بعض الأطراف وتدليلها جعلها تفلت حتى الآن من مثل ذلك التصنيف.

لقد حمل المشروع الحوثي منذ بزوغه الموت والدمار لليمنيين فقتل في ستة حروب (60) ألفاً من الجيش باعترافهم. وأخذ منذ ظهوره كمشروع كهنوتي يتوسل الإرهاب والعنف لبلوغ أهدافه, ولا يزال يمعن في إرهاب اليمنيين والتنكيل بهم واستباحة حقوقهم, فيما تتجاهل بعض الدوائر الدولية معاناتهم وتنهمك في البحث عن صيغ توافقية لإخراج الحوثيين من أزمتهم وإعادة دمجهم في الحياة السياسية من موضع النفوذ والقوة, في تدليل مثير للتساؤل لم تحظ به أية جماعية إرهابية من قبل ليس في اليمن وحسب بل في المنطقة ككل.