الأحد 29-01-2023 05:29:03 ص : 7 - رجب - 1444 هـ
آخر الاخبار

الجوف تشعل الخلافات والاتهامات المتبادلة بين قيادات المليشيا الحوثية

الأحد 16 فبراير-شباط 2020 الساعة 09 صباحاً / الإصلاح نت - متابعات

 

 

خسائر المليشيات الحوثية خلال عشرين يوم من المعارك المستعرة في جبهات الجوف، عززت الخلافات والشرخ الموجود بين قيادات المليشيات في الجوف وبعض من القبائل التي تساندهم من جهة وبين قيادات المليشيات في صعدة، الخلافات التي ظهرت للعلن عقب وصف عبدالملك الحوثي لأنصاره من أبناء الجوف بالخيانة وشكك في ولائهم كونهم ليسوا أوفياء لمشروعهم السلالي المسمى "المسيرة" وكان لهذا الموقف من زعيم الجماعة إجراءاته العملية على الأرض حيث تم منع حوثة الجوف من الدخول إلى المناطق الحساسة، اي كان مركزهم وإستهدافهم بحملات ممنهجة تصفهم بالدواعش في اشارة لولائهم للشرعية.

 

محارق الموت.. ومكافاة التهميش

الجوف التي دفع الحوثي أنصاره فيها إلى مواجهة مبكرة مع الدولة والقبائل المساندة لها في الحرب السادسة عام 2009م، قتل فيها المئات من حوثة الجوف علاوة على الشباب الذين تم اخذهم للقتال في صعدة، بعدها زجت قيادات الجماعة بأنصارها لفتح جبهة في مديرية الغيل ابان ثورة الشباب 2011م، وشهدت المديرية قتال عنيف لم يتوقف إلا بضعة أشهر عند إجتياحهم صنعاء ليعاود مجددا، هذه المعركة التي حصدت العشرات من حوثيي الجوف وفي مقدمتهم ما يسمون بأشراف الغيل،-فهم امتداد عميق لما يعرف بالتنظيم الهاشمي- وبحسب قيادي أعلن إنشقاقة منهم فإن الجماعة همشت أنصارها من أبناء الجوف، ولم تلتفت للتضحيات التي قدمها حوثيو الجوف في القتال بصفوفها، وهمشت القيادات التي تنتمي للجوف، تعاملت معهم كوقود لمعاركها فقط ولن تمكنهم من مناصب في الدولة بعد فرض السيطرت على العاصمة صنعاء، ما زاد من الخلاف وأضعف الحماس الذي كانوا يولوه لمشروعهم السلالي المسمى بالمسيرة.

تواصلت الخلافات بالتصاعد في منتصف 2016 عندما تحررت مديرية الغيل، حيث اتهمت قيادات المليشيات في صعدة حوثة الجوف وأشراف الغيل بتسليم المديرية وبيعها، ما عزز من قناعة قيادات الحوثة في الجوف ماتسرب عن اتهام لهم بالخيانة.

واصلت الخلافات في التصاعد وبلغت أشدها في هذه الأيام على خلفية فشل العملية العسكرية التي قادها القيادي الحوثي الذي ينحدر من المديرية المدعو ابو نجيب قعشم، وكان الهدف منها التقدم والسيطرة على المديرية، وفيها حشد قعشم ما بقي من حوثة الغيل وقام بطلب توفير الدعم الكافي من قيادات المليشيات، وعندما فشلت العملية وقتل العشرات من حوثة الغيل ازدادت حدة الخلافات بينهم ما استدعى قيادات المليشيات لإستبعاد بن قعشم وإسناد المعركة لفارس الحباري.

 

استبعاد بتهم الفساد

منذ سيطرتها على المحافظة في 2015 عينت المليشيات سام الملاحي محافظا، من خارج المحافظة، لكنها سرعان ما ضاقت بالملاحي واستبعدتة وعينت بديلا عنه صالح درمان أحد المشائخ الموالين، وشهدت فترة تولي درمان منصب المحافظ خلافات كبيرة بين حوثة الجوف وسلالة الحوثي المنحدرين من صعدة، في حين اتهم حوثة صعدة درمان بالفساد، والإهتمام بتحصيل الموارد من ضرائب وجمارك دون أن يقدم دعم لجبهاتهم، ورفدها بالمقاتلين من قبائله، الذين مكنهم من مناصب التحصيل المالي دون شفافية تواصلت الخلافات حتى تم استبعاد درمان والإنقلاب على القبائل المواليه للمليشيات وتواصلت سياسة التهميش، وخروج منصب المحافظ من دائرة الموالي الى الدائرة الخاصة وتعيين رجل الإستخبارات الأول المدعو عامر المراني، وكانت هذه الضربة الأخيرة التي وجهتها قيادات الحوثي بصعدة لأنصارها بالجوف، التي لم تعرهم أي إهتمام ولاتزال تتهمهم بالتقصير وتلمح لهم بالخيانة وأنهم دواعش كتوصيف يعني قربهم من الشرعية وقياداتها بالجوف.

 

تضاءل التأييد وغياب الحاضنة

تراكمت عدة عوامل أدت للتضجر وغياب التأييد المجتمعي الجوفي للحوثي، برز واضحا في رفض الاستجابة لدعوات الحشد للقتال في المعارك الاخيرة خصوصا مع التصعيد الحوثي وما تلقاه من ضربات موجعة خلال الأيام الأولى، وقد أكدت مصادر خاصة ان أبناء مناطق الجوف العالي وهي المناطق التي لازالت تخضع لسيطرة الحوثي، ان الكثير من ابناء هذه المناطق رفضوا دعوات المعين محافظ من قبل المليشيات عامر المراني بالحشد ورفد الجبهات معللين ذلك بالهزائم الكبيرة التي تلقوها، وانكشاف كذبهم بالسيطرة على الحزم عاصمة المحافظة بعد الزج بابناءهم وشبابهم في محارق الموت التي يدفعون المقاتلين إليها يوم بعد آخر ثم تنتهي بالتهميش واستقدام مشرفين ومسؤولين من صعدة ليقودوا أبناء الجوف.

تحاول المليشيات ان تستجمع قواتها ومواليها وتسرف في صرف الاماني لهم لكنها سرعان ما تنكشف وتأتي ردود الفعل أكبر من ذي قبل.