الأحد 13-06-2021 03:08:38 ص : 3 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

بالوثائق: مليشيات الحوثي والمخلوع تنهب أراضي  عدد من المحافظات اليمنية بأوامر بن حبتور

الثلاثاء 06 يونيو-حزيران 2017 الساعة 12 صباحاً / الاصلاح نت - خاص

    

ظلت محافظة إب عبر التاريخ اليمني الوسيط محط أطماع متفيدي الهضبة والغزاة من الأئمة، حتى نهبوا أرضها وخيراتها، وشكلوا أكبر عملية إحلال لعناصرهم فيها لتغيير المعادل الديموغرافي فيها.

ومع كل إمامة تنشأ وجيش من المرتزقة يتم بناؤه من قبل الأئمة تكون محافظة إب وجهتهم الأولى للغزو والنهب والفيد والتشريد، وهام الحوثيون اليوم يكررون ما فعله آباؤهم الأئمة من قبل تجاه محافظة إب.

حيث عمدت المليشيات الحوثية والإنقلابية بشكل عام إلى السطو على أراضي محافظة إب منذ أن وطأت أقدامهم هذه المحافظة الخضراء، وغيرها من محافظات اليمن الأوسط.

في محاولة من قبل المليشيات لشرعنة نهب الأراضي بمحافظة إب سواء الخاصة بممتلكات المحافظة العامة وكذلك الممتلكات الخاصة التي نهبتها منذ قرابة 3 سنوات وبنية عليها الفلل والمشاريع الخاصة بهم، أصدر قادة الانقلاب توجيهات من بن حبتور ووزير الأشغال الانقلابي توجيهات تشرعن نهب 20 قصبة دفعة واحدة في شارع الثلاثين بمدينة إب لصالح 6 من ناهبي الأراضي التابعين لمليشيات الحوثي والرئيس المخلوع.

وتعد أراضي مدينة إب ومحيطها من أغلى وأغنى وأخصب الأراضي اليمنية وأسعارها خيالية تصل قيمة القصبة الواحدة إلى ما يزيد 20 مليون ريال يمني قابلة للزيادة.

وأظهرت وثائق متعددة قيام المليشيات الحوثية وأنصار الرئيس المخلوع بالسطو على أراضٍ متعددة في إب وذمار تحت مسمى الصرف من أراضي وعقارات الدولة.

ولم تكترث تلك المليشيات بقرارات الشرعية اليمنية التي ألغت كل ما يصدر عن سلطات الانقلابيين، وواصلت عمليات النهب والسطو في كل من إب وذمار وصنعاء.

ولم تسلم حتى أراضي الأوقاف في محافظة إب من النهب والسلم تحت مسمى الصرف أيضاً.

ففي الثامن والعشرين من فبراير الماضي كشفت وثيقة عن طلب محافظ محافظة صنعاء الموالي للحوثيين قطعة أرض، من الأراضي التابعة للأوقاف في محافظة إب، الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وبحسب الوثيقة فإن محافظ صنعاء المعين من قبل الحوثيين حنين محمد قطينة "وجّه مذكرة إلى محافظ إب اللواء عبد الواحد صلاح يطلب فيها منحه قطعة أرض من أوقاق المحافظة".

ووفقاً للمذكرة: "ونود الإحاطة بأننا نرغب في الحصول على قطعة أرض من أوقاف المحافظة لديكم،كوننا من المحبين للمحافظة "اللواء الأخضر"، وأهلها الطيبين".

ويقوم الحوثيون بعمليات نهب واسعة لأراضي وعقارات الدولة في محافظة إب، وسط البلاد.

في العاشر من أبريل 2017، قام متنفذون في جماعة الحوثي وصالح بمحافظة ذمار، بالسطو بقوة السلاح على أراض عقارية تابعة للدولة.

كما قاموا بنهب عدد من أراضي الدولة والمواطنين الواقعة في أماكن إستراتيجية ومثمنة.

وقال مصدر محلي "للصحوة نت": لقد تم السطو على أرضية شاسعة المساحة، تتبع "معسكر القشلة" على الشارع العام، وقام الحوثيون ببيعها بمبلغ مليار ريال يمني لأحد رجال الأعمال في المحافظة، كما تم نهب ومصادرة أرضية تابعة لمواطن في اتجاه شارع المغرب "سوق المثلث" فوق عدد من أراضي وأوقاف الدولة التي صادروها.

وأكد المصدر أن المتنفذين من جماعة الحوثي وصالح، يستخدمون سلطتهم ونفوذهم المليشاوي في نهب أراضي الدولة والمواطنين بمدينة ذمار.

وبعملية السطو هذه عاد الحوثيون اليوم لتقاسم أراضي اليمن كما فعل أئمتهم من قبل.

وشمل نهب الأراضي مساحات واسعة من المواقع الهامة والتجارية تحت ذريعة مشاريع سكنية أو تجارية لكبار المسؤولين، وتضمنت أيضاً مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي صودرت بقانون الإصلاح الزراعي وقسمت على النخبة العسكرية القبلية بصنعاء والمقربين من النظام الحاكم، خاصة في مناطق عدن والحديدة ولحج وأبيين، حسب الدراسة.

وكانت مصادر حكومية كشفت لـ"العربي الجديد"، نهاية يونيو/حزيران الماضي، أن الحوثيين تصرفوا بمساحات كبيرة من أراضي الدولة وعقاراتها داخل وفي محيط العاصمة صنعاء، بتوزيعها على أسر قتلاها الذين سقطوا في المواجهات في صفوفها.

وأكدت المصادر في هيئة الأراضي بصنعاء، أن الحوثيين أقدموا على تمليك أكثر من 31 مليون متر مربع في 14 موقعاً هاماً من أراضي الدولة وعقاراتها بالعاصمة صنعاء.

وحسب المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، نهبت المليشيات حوالي 12 مليون متر مربع من أراضي الدولة في محافظات الحديدة (غرب) وريمة (وسط) وعمران (شمال).

 

وأكد رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني عبدالله الفضلي للعربي الجديد، مطلع ديسمبر/كانون الأول 2015، تلقي الهيئة بلاغات عن تعرض أراض وأملاك تعود ملكيتها للدولة بمحافظة الحديدة للاعتداء والتسجيل في السجل العقاري بمكتب الهيئة بالمحافظة وبشكل مخالف للقوانين واللوائح، عقب ذلك هاجم مسلحون حوثيون مكتب الفضلي قبل إقالته وتعيين أحد الموالين للجماعة رئيسا لهيئة الأراضي.

وفي محافظة الحديدة كشف مصدر قضائي في محافظة الحديدة، غربي اليمن، أن الحوثيين استولوا على 70 بالمائة من أراضي تملكها الدولة واستحدثوا فيها منشآت بنائية جديدة ملكاً لقيادات في جماعة الحوثي.

وقال أحد القضاة في محكمة باجل ومطلع على تفاصيل القضية لـ"يمن مونيتور" فضل عدم الكشف عن هويته: إن ما يقارب 70 % كنسبة مؤكدة استولى عليها الحوثيون في أراضي الدولة بالحديدة منذ اجتياحها في أكتوبر/ تشرين الثاني 2014م.

 

 

تمويل حروبهم بالسطو:

وتقوم المليشيات الحوثية بعملية نهب الأراضي بغرض تمويل حروبها أو مكافأة منتسبيها على حروبهم وتجنيدهم كمرتزقة لاستمرار عملية النفوذ وإطالة الصراع للبحث عن مكاسب سياسية على الأرض.

وبدأت جماعة (الحوثيين) في اليمن إجراءات لبيع مساحات واسعة من الأراضي المملوكة للدولة بالعاصمة اليمنية صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها، في مسعى لتوفير أموال وتمويل حروبهم وليس حل المشكلة الإسكانية.

وكشفت وثيقة رسمية عن إجراءات بدأتها سلطات الحوثيين في صنعاء تتضمن طرح أراض وعقارات مملوكة للدولة للبيع بالمزاد العلني.

وحسب الوثيقة، طالب القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة لأراضي الدولة وعقاراتها المعين القائم بأعمال رئيس الوزراء الموالي للحوثيين، بالسماح له بعرض أراضي الدولة وعقاراتها في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة للتخطيط كمدن سكنية وأراض استثمارية وعرضها للبيع في المزاد العلني وتوريد 70% من عائدات البيع للخزينة العامة و30% لصالح تمويل أنشطة الهيئة.

ويسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء و10 محافظات أخرى في شمال ووسط وغرب البلاد بينها محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر والتي تحتوي على مساحات كبيرة من أملاك الدولة.

 

 

 

تقاسم اليمن الأسفل:

لقد كانت مناطق اليمن الأسفل في إب وتعز وعدن ولحج والحديدة وريمة تمثل أهم المناطق الغنية بالموارد المالية للدولة الزيدية الإمامية مورد جباية لا مورد نهضة اقتصادية، الأمر الذي يكرره الحوثيون اليوم (الأئمة الجدد).

حيث كانت تلك المناطق عمود الاقتصاد الإمامي الزيدي خاصة من تاريخ 1000هـ إلى عهد قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م. فلقد كان الاقتصاد الإمامي متخلفاً بدائياً على صورته قبل آلاف السنين متمثلاً في جباية الأموال من الزراعة والزكوات والمكوس والضرائب التي كانوا يفرضونها على الرعية، في حين لم يعرفوا صناعة ولا تجارة ولا غيرها.

لذلك كانت كثير من مراكز القوى أو المتنفذين من الشخصيات الاجتماعية من أقرباء الأئمة أو المشايخ في مناطق صنعاء وحجة وعمران وذمار يتنافسون ويتسابقون في تقديم الولاء والطاعة للإمام حتى ينال حظوة منه فيرسله والياً أو جابياً على تلك المناطق ويتقاسمونها كما يتقاسم الورثة تركة أبيهم. وكان أولئك الولاة المتنفذون يزيدون في تكاليف وتقديرات الزكاة والضرائب والمكوس على الرعية من تلك المناطق دون قدر معلوم فيتقاسمونها مع الإمام في ذمار أو صنعاء أو شبام أو حوث الأهنوم أو غيرها، وفي المقابل يتغاضى الإمام عن كل تلك التصرفات من الولاة ولا يستمعون شكوة شاكٍ متظلم أو مقهور يطالب الإمام الإنصاف من ولاته أو عزلهم.

ومن ذلك مثلاً ما أورده مؤرخهم وابن عمهم يحيى بن الحسين بن القاسم في كتابه "بهجة الزمن في حوادث اليمن" أن من ذلك التقاسم بالقول: "وكانت أهم الموارد المالية التي تصل إلى خزينة الدولة هي عائدات الموانئ، والتي كان أهمها في تلك الفترة ميناء المخا، وما كان يفرض فيه من جمارك تؤخذ على السفن التجارية والتجارة في الميناء".

 

وكان نصف عائدات المخا لمحمد بن الحسن، ونصفه للإمام المتوكل، وعند وفاة الأول أصبحت جميع عائداته للإمام، وفي أيام الإمام المهدي بن الحسن بن القاسم (1087 – 1092 هـ) "أرسل المهدي إلى اليمن الأسفل أن الولاة الذين قد اكتسبوا فيه الأموال كالشيخ راجح وولده، والسيد جعفر الجرموزي صاحب العدين وغيرهم يسلمون الذي على ما لهم من المطالب، بعد معرفة ذرعه، فتضرر أولئك، وقالوا بأيديهم مراسيم وخبريات من المتوكل وغيره".

كان ولاة الإمام المهدي أحمد بن الحسن يجورون على الرعية ويزيدون من مقدار مكوس وجباية أموالهم، وخاصة أبناء اليمن الأسفل، “وكان أحمد بن الحسن يتغاضى عنها في مقابل طاعته وإرسال ما عليهم من أموال إلى خزينة الدولة، فنجده مثلاً في سنة (1091ه‍/1680م) يأمر بزيادة العائدات من بعض المناطق، ومنها حجة التي كانت عائداتها من قبل أربعة آلاف، فأمر بزيادتها إلى سبعة آلاف. كما أمر بزيادة عائدات منطقة ريمة إلى ستة آلاف.

كما ظلوا يتقاسمون اليمن الأسفل جيلاً وراء جيل، ما إن تغتني الأسر الأولى وتتضخم ثرواتها حتى تأتي أسر وأجيال أخرى لذات السبب.

ففي أيام المؤيد بن المتوكل، تقاسمت الأسر المقربة من الأئمة اليمن الأسفل إلى أقسام متعددة، وقد ذكر ذلك المؤرخ يحيى بن الحسين في كتابه "بهجة الزمن" بالقول: "إسحاق بن المهدي فاستقر بذي أشرق، واستمد من البلاد التي تليه له وأصحابه. وإبراهيم بن المهدي صنوه استقر بيريم تصرف فيها واستولى على ما فيها. وعبد الله بن محمد بن يحيى بن الحسن استولى على نقطة اليمن الأسفل العدين، ودخله وتصرف في محصوله. ومحمد بن المهدي أرسل أبا ريحان بعييِّنة لقبض ربع المخا حسبما وضع له محمد بن المتوكل في شروطه؛ وخلت يد المؤيد بن المتوكل عن جميع اليمن الأسفل بالمرة. ولم يبق له فيه إلا مجرد الخطبة وصار في أشد حاجة، وخلت خزائنه، ولم يبق له من البلاد إلا دون ما كان له منها في وقت والده؛ لأنه زاد خرج من بلاده الأولى قبل انتصابه بلاد حراز لأحمد بن محمد بن الحسين ، وبلاد ثلا لصنوه قاسم بن المتوكل". وتابع المؤرخ يحكي تقاسم اليمن الأسفل: "وابن المهدي محمد صاحب المنصورة أرسل ولده إسماعيل إلى بلاد ابن شعفل لإصلاحها، وتسكينها، وصلاح طرقها، ورد ما نهبوه فيها، فلما دخلها وصل ابن شعفل وأبرز خطوط صاحب المنصورة بأنه الذي أمر له بدخول قعطبة والتقدم إلى إب وجبلة من خلفها وشرقها، فكان قد أراد ذلك بأمره. والذي وقع في قعطبة بإشارته وخطوطه وأوامره، فأجاب عليه بأن الأمر بدخول تلك الجهة لا بالانتهاب على الضعفة، فأمرهم بتسليم ما قد أخذوا، فأرجعوا ما بقي بأعيانه وأخذ منهم آداب وأعواض. وكاتبوا إلى يافع، فأجابت يافع بجوابات فيها مغالطة ومواعدة. وتفرق اليمن الأعلى والأسفل بين خمسة عشر دولة متفرقة، وكل منهم مع ذلك يقول ما حصل الوفاء لحقه، فكان بهذا التأريخ اتضاع كثير من الولاة والرؤساء وزوال دولهم، منهم حسين بن حسن بن القاسم، ومنهم السيد زيد بن علي بن إبراهيم جحاف الذي كان له بلاد زبيد وبيت الفقيه، ومنهم السيد حسن بن مطهر الجرموزي صاحب المخا، فتولى فيه أبو ريحان من قبل محمد بن أحمد بن الحسن، ومنهم جعفر بن مطهر الجرموزي صاحب العدين استولى عليه عبد الله ابن يحيى بن محمد بن الحسن بن القاسم، ومنهم الفقيه حسين الثلايا الذي كان متولي ثلا، ومنهم صاحب حجة السيد علي بن حسين بن جحاف، بسبب حسين بن محمد بن أحمد بن القاسم، ومنهم السيد إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن جحاف زالت ولايته بريمة، كذلك والي حفاش الجملولي وغيرهم، تحولت حالاتهم، وزالت ولايتهم".

أحد المعمرين في صنعاء (80 عاما)، يعمل في بعض الشؤون الإدارية لأحد المعسكرات يقول للكاتب: "لقد كنت عسكرياً من عساكر الإمام، خدمت في قضاء التربة، وكان الاغتراب بالنسبة لنا في الحجرية كما هو الاغتراب اليوم في السعودية. كنا مرتاحين ونعود بالأموال الكثيرة في مناطقنا ويا سعد من كان يغترب في الحجرية".

 

 

تكوين امبراطوريات مالية ضخمة:

ولقد كانت تلك الإتاوات والضرائب والزكوات تفرض من عمال الإمام على الرعية بالقوة ويتم تقاسمها بين العامل والإمام، وكذلك عائدات المؤسسات العامة، حتى يفهم لماذا كان أولئك العمال يفرضون مزيداً من الضرائب والزكوات والمكوس، حتى أثروا جميعاً وأثريت عائلاتهم من بعدهم وكونوا كل هذه الإمبراطوريات المالية الضخمة لهم في إب وصنعاء وذمار.

ولم تكن تلك تصرفات خارجية من الولاة بعيداً عن رضى الإمام، بل برضاه، كما يروي مؤرخه يحيى بن الحسين في كتابه (بهجة الزمن) بالقول: «ولما عرف الولاة رضاه وراحته بالتوفير للدفعات جاروا على الرعايا في المطالبات، وفرضوا الزيادات، ولفقوا فيها التلفيقات، وساعدهم فيما يذكرونه من الزيادات، فحصل بسببه الجور»، حتى تعجب قاضي الإمام المتوكل نفسه من كثرة تلك الأموال وما الداعي إلى زيادة فرض الإتاوات والجور على اليمن الأسفل بالقول: «فعجب يحيى جباري قاضي الإمام من ذلك، وقال: «ما كنت أظن أن في خزائن الإمام هذه الممالك، فما الوجه للمطالب والجور في اليمن الأسفل».

حتى أن حكم المتوكل إسماعيل شهد غارات القبائل على أنحاء من تهامة واليمن الأسفل بقصد السلب والنهب، فعاثت فساداً في الديار الآمنة لم يقم بردعهم، بل على العكس من ذلك فقد كانوا يغضون الطرف عنهم لاسترضائهم وضرب بعض القبائل الأخرى بهم.

وعن هذا السلب والنهب واستحلالهم أموال الآخرين يقول الإمام المتوكل إسماعيل القاسمي، وهو يرد على بعض منتقديه باستحلال أموال الناس في قيفة ورداع وبعض المناطق أن يتق الله في ذلك فيقول: «إن الله سيسألني عما تركت في أيديهم من الأموال لا عما أخذت منهم»!!

وبعد ثورة الفقيه سعيد الدنوي في إب واليمن الأسفل، ثم هزيمته أمام الإمام الهادي محمد بن المتوكل أحمد (1256هـ – 1259هـ)، ثم قام عسكر الهادي بنهب قريته الدنوة وأغاروا على كل ما فيها سلباً ونهباً، رغم أن الثورة ما قامت عليه إلا لذات السبب، قال الكبسي في تاريخه (اللطائف السنية ص412): «غنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة، وهو شيء خطير ومغنم كثير يجل عن الوصف ويفوت».

حتى وإن كان هناك من الأئمة من أراد التخفيف على الناس ورفع المظالم عنهم، كما في عهد الإمام المؤيد محمد بن المتوكل إسماعيل (1092 – 1097هـ)، كان النافذون ومراكز القوى لا يسمعون له قولاً وصار اسماً لا يملك شيئاً من الفعل ولا القوة ولا الصلاحية. حيث كان الناصر أحمد بن الحسن والياً على الحجرية في الدملوة، وكان قد جار على الناس هناك، فثارت ثورة في قبائل الحجرية وحاصروه في قلعة الدملوة، فكتب الإمام المؤيد إلى فقهائهم ليعرف ما سبب الخلاف ويسعى في الصلح، فأجابوا عليه بأن السبب الجور في المطالب، وأنه طال بهم الصبر على ذلك حتى بلغت القلوب الحناجر، وأنهم لما عرفوا عدم اجتماع الكلمة بينه وبين صاحب المنصورة، وتأكد لهم أن الشكوى لن يكون لها تأثير، وأن المؤيد لن يتمكن من معاقبته أو عزله؛ لأنه دولة قائمة بذاتها مستقلة بنفسها. وهم يعذرون المؤيد لعدم نفاذ أمره لدى صاحب المنصورة، لذلك فهم يدافعون عن أموالهم وأنفسهم، وإزالة صاحب المنصورة عنهم.