الأحد 13-06-2021 03:01:12 ص : 3 - ذو القعدة - 1442 هـ
آخر الاخبار

الحوثيون يدمرون اليمن ..مظاهر من الفساد المالي (1-3)

الخميس 01 يونيو-حزيران 2017 الساعة 05 صباحاً / الاصلاح نت - خاص

 



تمرد الحوثيون على مخرجات الحوار الوطني الذي أجمع عليه اليمنيون كافة وخرجوا بمسودة تعمل على لم شمل اليمنيين، وحل جامع لكل القضايا اليمنية، لكن ما بين عشية وضحاها اقتحم الحوثيون صنعاء، واستولوا على مؤسسات الدولة، وأرهبوا المواطنين، ونشروا الرعب في أوساط المجتمع، ونهبوا كل مقدرات البلد ومنها نهب الخزينة العامة للبنك وممارسة الفساد المالي، ومصادرة رواتب الموظفين لصالح ما يسمى بالمجهود الحربي.
ولأن الحوثيين كان هدفهم الاستيلاء على الدولة بقوة السلاح، تظاهروا في بداية الأمر بأسلحتهم المختلفة، رافعين شعارات زائفة للمزايدة والمتاجرة بها من أجل دغدغة مشاعر وعواطف البسطاء كي يتمكنوا من تحقيق الهدف الذي كان مرسوماً مسبقاً بالتعاون مع المخلوع علي صالح.
ولتحقيق ذلك الهدف خرجوا مرددين شعارات إسقاط "الجرعة"، الأمر الذي غرر على بعض البسطاء من عامة الناس وانساقوا وراءهم دون تمحيص، فقد كان الأمر أكبر من ذلك وهو إسقاط الدولة، والاستيلاء على البنك المركزي اليمني في صنعاء، وممارسة الفساد المالي في البلاد، وتجويع الشعب وجعله تحت رحمة الجماعة التي تدّعي أنها صاحب الحكم في البلاد.
تحت ذريعة "الجرعة" أدخل الحوثيون الشعب في مجاعة وفقر لم يشهده إلا في تاريخهم السابق قبل سقوط الإمامة بثورة سبتمبر 1962، بعد أن كانت قد توفرت متطلبات الحياة المعيشية للمواطنين مع شهادة ارتفاع كبير لرواتب الموظفين في ظل حكومة باسندوة.
وبعد أن شهدت ميزانية الدولة صعوداً ملفتاً، ولأول مرة إلى 13 مليار دولار، لجأ المخلوع وأعوانه إلى التحالف مع جماعة الحوثي من أجل الوقوف حجر عثرة أمام سعادة المواطن بالعيش الرغيد والحياة الكريمة، حيث اتخذ المتمردون أهدافًا وهمية تعيق مرحلة التطور الاقتصادي للبلد.
ومنذ أن أسقط الحوثيون الدولة في 21 سبتمبر 2014 تحول اليمن الكبير إلى سجن تديره عصابة إجرامية نهبت المال العام وقطعت رواتب الموظفين وجعلت الشعب في حالة يرثى لها.
ألف ريال يمني جعل هذه الجماعة تمارس كل أنواع الظلم والاستبداد ومظاهر الفساد المالي، حتى تمكنت من سرقة البنك المركزي وتصدير أمواله إلى صعدة للمتنفذين والجبابرة والمشرفين على حربها المجنونة ضد الشعب.

 

مؤشرات الإفلاس
بعد شهر من الاستيلاء على الدولة بقوة السلاح، وتحديداً في 30 نوفمبر 2014، بدأت تظهر على السطح مظاهر الفساد المالي للمتمردين الحوثيين، حيث أكدت وزيرة الإعلام في حكومة بحاح يومها نادية السقاف أن الحكومة غير قادرة على دفع مرتبات موظفي الدولة، معولة على الدعم السعودي لسد العجز.
وأوضحت مصادر لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية في تلك الأثناء أن حكومة بحاح تعاني الإفلاس بسبب سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة وسطوهم على مليارات الدولارات والريالات من البنك المركزي والبنوك الحكومية والتجارية، منذ استيلائهم على صنعاء في 21 سبتمبر 2014.

 

الحوثيون ينهبون 23 ملياراً لدعم المجهود الحربي
في أبريل 2015 اقتحم المتمردون الحوثيون البنك المركزي حاملين توجيهات ما يسمى باللجنة الثورية الحوثية بصرف مبلغ ستة مليارات ريال دعماً للمجهود الحربي، لكن محافظ البنك آنذاك محمد بن همام رفض الصرف بسبب الضائقة المالية التي يعانيها اليمن، وعدم وجود إمكانية للصرف، والذي كان قد هدد بتقديم استقالته بسبب نهب ذلك المبلغ الذي يحد من قدرة البنك على صرف الرواتب وتغطية فاتورة استيراد واردات البلاد من الغذاء والمشتقات النفطية.
وذكرت صحف يمنية نقلاً عن مصدر في البنك المركزي قوله: إن المتمردين الحوثيين اقتحموا خزانة البنك، ونهبوا 23 مليار ريال يمني (107 ملايين دولار) من البنك، بدعوى دعم المجهود الحربي، واضعين مالية اليمن على حافة الهاوية.

نهب الوديعة السعودية
في 21 سبتمبر 2016 نهب الحوثيون الوديعة السعودية في البنك المركزي وفقاً لمعلومات اقتصادية إلى جانب نهبهم أكثر من 5 مليارات دولار كانت تمثل الاحتياط النقدي للدولة.
وقالت صحيفة "مكة" السعودية يومذاك: إن الوديعة السعودية في البنك المركزي، انخفضت من 2 مليار دولار عشية دخول المليشيات الانقلابية لصنعاء في سبتمبر 2014 إلى أقل من 700 مليون دولار في نهاية أغسطس 2016، وهي ما تبقى من الوديعة.
وفي ظل تدهور الموجودات الخارجية للبنك، واستخدامه الاحتياطات الخارجية في دعم سعر صرف واردات السلع الأساسية وحصرها في مناطق تحت سيطرة المليشيات، واستغلالها للمضاربة بالعملة الأجنبية وأسعار المشتقات النفطية، الأمر الذي عجل من تدهور الموقف الخارجي للبنك، والذي بلغ حجمه نحو 1.5 مليار دولار.

 

التعبئة الشعبية
بعد أن أصبحت اليمن على وشك السقوط اقتصادياً، وبعد سقوطها سياسياً فرضت المليشيات على مؤسسات الدولة دفع مبالغ كبيرة، تصل إلى نصف ميزانيتها، لصالح ما دعوه التعبئة الشعبية.
اقتطع الحوثيون مبالغ مالية من الموظفين لصالح ما يسمى بالتعبئة العامة، وفي ظل سيطرة الحوثيين على المجالس المحلية فقد أقرت الجماعة خصم قسط من رواتب الموظفين دعماً للمجهود الحربي بشكل إجباري بعد أن أوقفت الجماعة جميع بقية الأجور الإضافية، التي يعتمدون عليها بشكل كامل لتأمين حاجياتهم اليومية، ثم صعدت بعد ذلك تلك التبرعات إلى خصم مقدار النصف من رواتب الموظفين.
وكانت قد فرضت الميلشيات على الشركات التابعة للقطاع الخاص دفع مبالغ كبيرة تصل إلى 50 مليون ريال عن كل شركة "مساهمةً" في دعم المجهود الحربي.
وهكذا مارس الحوثيون فسادهم بدءاً من السيطرة على البنك المركزي ونهب ما تبقى من الأموال حتى الوديعة السعودية دون مراعاة للشعب الذي يعاني الظلم والجور والعوز بسببها.

 

نهب معاشات الضمان الاجتماعي
لم تلبث بعد ذلك أن صعدت المليشيات الانقلابية حجم استقطاعاتها المالية على الموظفين ابتداءً من الربع ثم النصف وصولاً إلى قطع الراتب نهائياً.
آخر نهب مارسته مليشيات الحوثي بحق الشعب، وهذه المرة قطعها لرواتب حالات الضمان الاجتماعي والبالغة 1.5 مليون حالة.
ففي سبتمبر 2014 قدمت السعودية لصندوق الرعاية الاجتماعية مبلغ 435 مليون دولار لتغطية تكلفة مدفوعات الضمان الاجتماعي، ومبلغ 100 مليون دولار من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، لكن هذه المساعدات الإقليمية والدولية استحوذت عليها المليشيات ولم تصرف منها ريالا واحداً لحالات الضمان الاجتماعي التي لا تملك ما يسد رمق جوعها بعد سيطرة المليشيات على البنك وقطع مستحقاتها دون وجه حق، الأمر الذي فاقم الأزمات المعيشية نتيجة للوضع الاقتصادي المتدهور مع ارتفاع جنوني للأسعار وزيادة معدل البطالة بعد الانقلاب على الدولة.

 

نهب مليار دولار من مؤسسة التأمينات
لم تكتف المليشيات بنهب البنك ورواتب الضمان الاجتماعي، فقد لجأت إلى المؤسسة العامة للتأمينات، حيث نهبت منها نحو مليار دولار.
وكشفت لجنة متابعة ملف التأمينات الاجتماعية في صنعاء اختفاء 300 مليار ريال يمني ما يعادل مليار دولار أمريكي، من أموال المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والخاصة بالمؤمن عليهم من القطاع الخاص التجاري والصناعي والخدمي والشركات النفطية والاتصالات والبنوك في عموم البلاد.
وأضافت اللجنة أن ما يزيد على 11093 مؤمناً عليهم لم يحصلوا على رواتبهم التأمينية.
هذا غيض من فيض من الفساد الذي مارسه الحوثيون بعد انقلابهم على الدولة ..فيما الفساد الأعظم والمتعلق بالنفط والشركات النفطية الوهمية سنتطرق إليه في الحلقة القادمة.