فيس بوك
جوجل بلاس
حين تصبح الحرب موردا ماليا.. هكذا نشأ اقتصاد الحوثيين من قلب الأزمات
أمين عام الإصلاح يعزي في وفاة المناضل الجمهوري حاتم أبو حاتم
التكتل الوطني يرحب باتفاق عمّان ويؤكد أن موقفه مرتبط بالكشف الفوري عن مصير قحطان وإطلاق سراحه
رئيس الوفد الحكومي المفاوض: تنفيذ البند المتعلق بقضية قحطان قبل تبادل الأسرى والمختطفين
عبدالله العليمي: الاتفاق الإنساني بشأن الإفراج عن المعتقلين يعيد الأمل لآلاف الأسر
سياسية الإصلاح بتعز تعقد اللقاء الدوري للمشاركين في برنامج تعزيز المهارات السياسية
الإصلاح يدين بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول خليجية ويعتبرها تصعيداً خطيراً يستهدف استقرار المنطقة
#أين_قحطان_يا_حوثي؟.. سؤال وطن وجرح أسرة وشعب ينزف منذ 11 عاماً
بعد 11 عاماً من الإخفاء القسري في سجون الحوثيين.. لماذا فشلت الجهود الأممية في الكشف عن مصير قحطان؟

في ظل التحولات المتسارعة التي تحيط بالمشهد اليمني، وتزايد تعقيدات ما خلفّه الانقلاب الحوثي على المستويين السياسي والإعلامي، تبرز تصريحات الأستاذ أحمد القميري، عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، كإحدى المحاولات الجادة لإعادة توجيه البوصلة داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين، من خلال إعادة تعريف الأولويات، وضبط إيقاع الأداء السياسي والإعلامي بما يتناسب مع طبيعة المرحلة.
ويعكس حديث القميري الذي جاء خلال لقاء نظمته دائرة الإعلام والثقافة، عبر الاتصال المرئي، بعدد من القيادات الإعلامية في الحزب، يوم الأحد الماضي، أن هذه الأولويات هي الهدف الجامع الذي ينبغي أن تتجه نحوه الخطابات السياسية والإعلامية، وتقاس على أساسه المواقف والتحركات.
كما يؤكد خطاب القميري إدراكًا واضحًا لحالة التشتت التي تعاني منها القوى الوطنية، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على مواجهة الخصم، بل أصبح مرتبطًا بقدرة هذه القوى على إدارة خلافاتها الداخلية، والحفاظ على حد أدنى من التماسك الضروري لأي مشروع وطني، داعيا بشكل ضمني لإعادة بناء هذا التماسك على أسس أكثر وضوحًا وواقعية.
كما يتسم هذا الطرح بنزعة نقدية هادئة، لا تتجه نحو التصعيد أو تحميل المسؤوليات بقدر ما تسعى إلى تشخيص الخلل، وفتح المجال أمام مراجعة جماعية للأداء، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، وهو ما يمنح هذه التصريحات طابعًا يتجاوز اللحظة الراهنة إلى محاولة التأثير في المسار العام، كجزء من خطاب أوسع يسعى إلى الانتقال من حالة رد الفعل إلى الفعل المنظم، ومن التفاعل مع الأحداث إلى محاولة تشكيلها.
أولوية استعادة الدولة
في قراءته للمرحلة الراهنة، وضع عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح، أحمد القميري، استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي في صدارة الأولويات الوطنية، باعتبارها الإطار المرجعي الذي يجب أن تُبنى عليه كافة المواقف والخطابات السياسية والإعلامية، منطلقًا من قناعة بأن المرحلة لم تعد تحتمل تعدد الأولويات أو تشظي الخطاب، بل تحتاج إلى بوصلة واضحة تعيد توجيه الجهد الوطني نحو الهدف المركزي المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة.
يضع القميري استعادة الدولة في صدارة الأولويات، باعتبارها الهدف الذي يجب أن تتوحد حوله كافة الجهود السياسية والإعلامية، إدراكًا منه لخطورة تشتت المسارات، حيث يؤدي غياب الهدف الجامع إلى إضعاف الفاعلية العامة وتبديد الطاقات في قضايا جانبية لا تخدم المسار الإستراتيجي.
ولا يقتصر هذا الطرح على الجانب النظري، بل يتضمن دعوة عملية لإعادة تقييم المواقف والأنشطة المختلفة وفق معيار واضح: مدى إسهامها في تحقيق هدف استعادة الدولة، وهو ما يعني ضمنيًا الدعوة إلى ضرورة التخلي عن أي مسارات أو خطابات لا تنسجم مع هذا الهدف.
كما يشير هذا التوجه إلى محاولة إعادة بناء التوافق السياسي بين القوى المختلفة، من خلال التركيز على القواسم المشتركة بدلًا من نقاط الخلاف. فاستعادة الدولة، في هذا السياق، تتحول إلى نقطة التقاء يمكن أن تُبنى عليها شراكات أوسع وأكثر استقرارًا.
ومن زاوية أخرى، يعكس هذا الطرح وعيًا بأن أي تسوية سياسية أو استقرار مستقبلي لا يمكن أن يتحقق دون وجود دولة قادرة على فرض القانون، واحتكار أدوات القوة، وإدارة الموارد بشكل عادل، وهو ما يجعل من هذا الهدف مدخلًا ضروريًا لأي حل مستدام.
الانقسامات الداخلية
ركز القميري على أن التحدي الأكبر الذي يواجه القوى الوطنية لا يتمثل فقط في المشروع الحوثي أو التحديات الخارجية، بل في طبيعة الانقسامات الداخلية والصراعات البينية التي تضعف البنية السياسية وتحد من فاعلية أي مشروع وطني جامع، مؤكدا أن هذه الانقسامات لا تظل داخل الإطار السياسي فحسب، بل تتحول إلى منفذ تستفيد منه القوى الصغيرة والمشاريع الطارئة لإعادة تشكيل موازين التأثير داخل المشهد اليمني.
وانطلاقًا من ذلك، يدعو القميري إلى إعادة بناء الثقة بين المكونات الوطنية، وتقديم التماسك الداخلي كضرورة إستراتيجية لا يمكن تجاوزها، باعتبار أن أي خلل في الجبهة الداخلية ينعكس مباشرة على قدرة القوى الوطنية في إدارة الصراع وتحقيق أهدافها، كما يضع هذا التماسك في سياق أوسع يتعلق بحماية المشروع الوطني من التفكك، ومنع تحوله إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات الثانوية.
لقد أولى القميري اهتمامًا خاصًا بمسألة الانقسام داخل القوى المناهضة للحوثيين، معتبرًا إياها أحد أبرز التحديات التي تعيق تحقيق الأهداف الوطنية، وتتجلى هذه الإشكالية في ضعف التنسيق بين المكونات المختلفة، وتباين الرؤى السياسية، إضافة إلى تراجع مستويات الثقة، وهو ما يؤدي إلى إرباك المشهد العام، ويفتح المجال أمام المزيد من التعقيد، كما أن استمرار هذه الحالة يضعف من قدرة هذه القوى على اتخاذ مواقف موحدة أو تنفيذ إستراتيجيات فعالة.
وفي هذا الإطار، جاء خطاب القميري كدعوة صريحة إلى إعادة ترميم الجبهة الداخلية، عبر تعزيز الحوار، وتقريب وجهات النظر، والعمل على بناء حد أدنى من التوافق يسمح بإدارة الخلافات دون أن تتحول إلى صراعات تعرقل المسار العام، إدراكًا منه بأن معالجة الانقسام ليست مسألة تكتيكية مؤقتة، بل ضرورة إستراتيجية تسبق أي تحرك آخر، إذ لا يمكن تحقيق تقدم حقيقي في ظل بيئة داخلية هشة ومجزأة.
الإعلام والوعي العام
في الجانب الإعلامي، ذهب القميري إلى اعتبار الإعلام أحد أهم ميادين الصراع في المرحلة الراهنة، نظرًا لدوره المباشر في تشكيل الوعي العام والتأثير على اتجاهات الرأي العام، بل ورفع أو خفض مستوى التماسك داخل المجتمع والقوى السياسية على حد سواء. ومن هنا، لم يعد الإعلام في نظره نشاطًا مكملًا، بل أداة مركزية في إدارة الصراع السياسي.
وربط القميري بين تحديد الأولويات الوطنية وبين آليات قياس الأداء السياسي والإعلامي، بحيث لا يُنظر إلى المواقف باعتبارها ردود أفعال منفصلة، بل بوصفها جزءًا من مسار متكامل يُفترض أن يخدم الهدف الأعلى للدولة، ويحد من حالة التشتت التي رافقت المرحلة الانتقالية والصراع المستمر.
وفي هذا الإطار، ميّز القميري بين الفاعلية الإعلامية الحقيقية وبين مجرد الضجيج وردود الفعل المتكررة، معتبرًا أن معيار النجاح لا يرتبط بكثرة التفاعل أو حجم الردود، بل بمدى قدرة الرسالة الإعلامية على خدمة الهدف الوطني وتعزيز وحدة الصف وتوجيه الانتباه نحو القضايا الجوهرية، بعيدًا عن الاستنزاف في التفاصيل الثانوية.
كما تعامل القميري مع الإعلام بوصفه أحد ميادين الصراع الأساسية، وليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو التعبير عن المواقف، ما يؤكد تطورًا في إدراك أهمية التأثير في الوعي العام، خاصة في ظل البيئة الرقمية التي تضاعف من دور الخطاب الإعلامي.
وانتقد القميري التركيز المفرط على التفاعل السريع مع الأحداث، معتبرًا أن هذا النمط يؤدي إلى استهلاك الجهد دون تحقيق أثر حقيقي. وبدلًا من ذلك، يدعو إلى بناء خطاب إعلامي منظم، يرتبط بالأهداف الإستراتيجية، ويعمل على تشكيل السردية العامة.
كما يشير إلى ضرورة الانتقال من منطق "الضجيج الإعلامي" إلى منطق "التأثير النوعي"، حيث لا يُقاس النجاح بعدد المتابعين أو حجم الانتشار، بل بمدى القدرة على إقناع الجمهور، وتوجيه النقاش العام نحو القضايا الجوهرية، ما يؤكد أهمية الانضباط الإعلامي، وتجنب الخطابات التي قد تساهم في تعميق الانقسامات الداخلية، أو تشتيت الانتباه عن الهدف الرئيسي، وهو ما يجعل من الإعلام أداة بناء لا أداة هدم.
تجنب المعارك الهامشية
في خطابه دعا القميري الإعلاميين والناشطين إلى التعامل مع الأحداث اليومية بدرجة أعلى من التوازن والوعي، بما يمنع الانجرار إلى سجالات مفتوحة أو معارك جانبية يتم استدراج الفاعلين إليها بشكل متكرر، ويرى أن جزءًا من هذه المعارك يتم إنتاجه بشكل مقصود لاستنزاف الوقت والطاقة، وإبعاد الفاعلين عن القضايا المركزية المرتبطة بالصراع الرئيسي.
ومن هذا المنظور، تصبح إدارة الخطاب الإعلامي عملية انتقائية قائمة على تحديد الأولويات، وليس مجرد استجابة تلقائية لكل حدث، بما يضمن الحفاظ على التركيز العام وعدم تشتيت الجهد الوطني في مسارات متفرقة، وهو ما يتضمن بعدًا إستراتيجيًا يتعلق بكيفية إدارة الحرب، حيث حذر من الانجرار إلى معارك جانبية تستنزف الجهود دون تحقيق نتائج ملموسة، في محاولة لفهم طبيعة الصراعات المركبة، التي تتطلب إدارة دقيقة للموارد والأولويات.
ويؤكد في هذا الإطار على أهمية التمييز بين القضايا الرئيسية والهامشية، وتوجيه الجهود نحو ما يخدم الهدف الإستراتيجي، بدلًا من التشتت في مسارات متعددة. كما يشير إلى أن بعض الأطراف قد تسعى إلى جرّ الآخرين إلى صراعات فرعية بهدف إضعافهم.
ومن هنا، برزت الدعوة إلى التروي وضبط ردود الفعل، بما يضمن عدم الوقوع في فخ الاستفزازات أو الانشغال بقضايا لا تحقق قيمة مضافة، والانتقال من نمط رد الفعل إلى نمط الفعل المدروس، وهو ما يتقاطع مع مفهوم "إدارة الأولويات"، حيث تصبح القدرة على اختيار المعارك جزءًا أساسيًا من النجاح، وليس مجرد خوضها.
مركزية المجتمع في المشروع الوطني
ينطلق القميري من تصور يعتبر الشعب هو المركز الحقيقي لأي مشروع وطني، ليس فقط باعتباره الغاية النهائية للعمل السياسي، ولكن أيضًا باعتباره الأداة الأساسية للتغيير وصناعة التحولات، ويرى أن فعالية القوى السياسية تقاس بمدى قدرتها على التواصل مع المجتمع وفهم احتياجاته والتعبير عن تطلعاته، وليس فقط عبر إنتاج الخطاب السياسي المجرد.
ويحمل هذا الطرح بعدًا عمليًا في إعادة ربط الفعل السياسي بالواقع الاجتماعي، بحيث يصبح المجتمع ليس مجرد متلقٍ للخطاب، بل شريكًا في صياغته وتوجيهه، وهو ما يمنح المشروع السياسي عمقه الحقيقي واستمراريته في بيئة شديدة التعقيد، ويؤكد على أن المجتمع يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني، وأن تجاهله أو الابتعاد عنه يؤدي إلى فقدان الشرعية والتأثير، مجددا التأكيد على أهمية الحاضنة الشعبية في دعم أي توجه سياسي.
وفي هذا السياق، شدد القميري على ضرورة بناء جسور تواصل حقيقية مع المجتمع، وفهم احتياجاته وتطلعاته، بدلًا من الاكتفاء بالخطاب النخبوي الذي قد لا يلامس الواقع بشكل مباشر، لتعزيز ثقة الجمهور بالقوى السياسية، مؤكدا أن نجاح أي مشروع سياسي لا يقاس فقط بقدرته على إدارة التوازنات السياسية، بل بمدى قدرته على تمثيل الناس، والتعبير عن قضاياهم، والعمل على تحسين أوضاعهم، وذلك في محاولة لإعادة الاعتبار لدور المجتمع كشريك في العملية السياسية، وليس مجرد متلق للقرارات، وهو ما يساهم في بناء مشروع وطني أكثر استدامة.
وشدد القميري على أهمية توسيع دائرة الاصطفاف الوطني بين مختلف القوى المناهضة للحوثيين، من خلال تعزيز قنوات التواصل وتوسيع مساحة المشتركات السياسية، بما يضمن توحيد الجهود في مواجهة التحدي الرئيسي، انطلاقا من فكرة أن الخلافات الداخلية، مهما كانت، يجب ألا تتحول إلى عامل تعطيل للمشروع الوطني العام.
تفكيك خطاب الحوثيين
في سياق مواجهة المشروع الحوثي، يؤكد القميري أن الخطاب الفاعل لا ينبغي أن يظل محصورًا في ردود الفعل الآنية، بل يجب أن يتجه نحو تفكيك البنية الفكرية والإعلامية للمشروع الحوثي، من خلال كشف تناقضاته وإضعاف خطابه الدعائي، والعمل على إعادة تشكيل الصورة الذهنية التي يسعى إلى ترسيخها.
يدرك القميري أن المواجهة مع المشروع الحوثي لا تقتصر على البعد العسكري أو السياسي، بل تمتد إلى البعد المعرفي والإعلامي، حيث يصبح الصراع على الوعي جزءًا أساسيًا من معادلة الاستقرار والصراع في اليمن، مركّزًا في مقاربته لمواجهة الحوثيين على البعد الفكري والإعلامي، من خلال الدعوة إلى تفكيك خطابهم، وكشف تناقضاتهم، بدلًا من الاكتفاء بالردود المباشرة.
ويشير إلى أن المواجهة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضًا معركة الوعي، حيث يسعى كل طرف إلى فرض روايته وتشكيل تصورات الجمهور، ومن هنا تبرز أهمية العمل على تقويض السردية التي يعتمد عليها الحوثيون، داعيا إلى بناء خطاب بديل، يقدم رؤية واضحة ومقنعة، ويستند إلى قيم الدولة والمواطنة، بما يساهم في جذب شرائح أوسع من المجتمع.
العلاقات السياسية والإقليمية
في الملف الخارجي، يربط القميري العلاقات الإقليمية والدولية بالمصلحة الوطنية العليا، مع تأكيد خاص على أهمية دعم الشرعية اليمنية وتعزيز الشراكة مع المملكة العربية السعودية باعتبارها شريكًا رئيسيًا في مسار استعادة الدولة. وفي المقابل، يحذر من الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية لما لها من أثر مباشر في تشتيت الجهد الوطني وإضعاف التركيز على القضية اليمنية الأساسية.
ويشير هذا الطرح إلى ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من الدعم الخارجي والحفاظ على استقلالية القرار الوطني، بما يضمن عدم ارتهان المشروع الوطني لأي أجندات خارجية، وهو ما يؤكد على ضرورة توظيف العلاقات الإقليمية بما يخدم الهدف الأساسي، دون أن تتحول إلى عامل انقسام أو تشتيت.
وتناول القميري القضية الفلسطينية من زاوية إنسانية وأخلاقية، مؤكدًا على أهمية الانحياز لحقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته، بعيدًا عن الاصطفافات الفصائلية أو الحسابات التنظيمية الضيقة، بما يعكس حضور البعد القيمي في الخطاب السياسي العام.
وجدد التأكيد في هذا الإطار على أن المرحلة تتطلب مراجعة مستمرة للأداء السياسي والإعلامي، والاستفادة من النقد، وإعادة إنتاج الخطاب الوطني بشكل أكثر توازنًا وذكاءً، عبر تنويع الأدوات والمنصات، مع التركيز على إبقاء قضية استعادة الدولة في صدارة الوعي العام بوصفها القضية المركزية الجامعة.
الدور المجتمعي للمرأة
وكان القميري قد أشاد في تصريحات سابقة خلال مارس الماضي، بدور المرأة اليمنية والإصلاحية في مختلف المراحل، وما أظهرته من صبر وثبات في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مؤكداً إسهامها الفاعل في مسار استعادة الدولة، لا سيما من خلال أدوارها الأسرية والاجتماعية المرتبطة برعاية أسر الشهداء والجرحى والمرابطين.
وأوضح القميري أن للمرأة دوراً تربوياً محورياً في بناء الإنسان، باعتبارها أحد أهم عناصر تشكيل المواطن الصالح القادر على الإسهام في بناء الدولة والدفاع عنها، داعياً إلى تعزيز وعي المرأة وتنمية قدراتها من خلال القراءة والمعرفة والانفتاح الفكري، بما يسهم في تجاوز ثقافة الخوف والعزلة والشعور بالدونية.
وفي الإطار التنظيمي، أكد القميري أن المرأة تمثل عنصراً أساسياً في البنية المجتمعية والحزبية، مشدداً على ضرورة حضورها كشريك فاعل داخل مؤسسات العمل السياسي، باعتبارها نصف المجتمع، مع الإشارة إلى حضور المرأة اليمنية عبر التاريخ وإسهاماتها في مجالات متعددة، بما في ذلك السلوك السياسي الرشيد.
كما تناول القميري مفهوم العمل الحزبي، موضحاً أنه لا يقوم على الانغلاق أو القطيعة مع المجتمع، بل على الانفتاح والتفاعل مع مختلف مكوناته، عبر تعزيز ثقافة الحوار والتواصل المسؤول، سواء مع القوى المتفقة أو المختلفة، بما يخدم تعزيز التماسك المجتمعي وتوسيع دائرة الفعل السياسي المنظم.
وهكذا يمكن النظر إلى خطاب القميري كجزء من محاولة لإعادة ضبط الأداء السياسي والإعلامي داخل القوى الوطنية، عبر التركيز على وحدة الهدف، وتعزيز التماسك الداخلي، وتطوير أدوات التأثير، مما يعكس وعيًا متقدمًا بتعقيدات المرحلة، والحاجة إلى الانتقال من العفوية إلى التنظيم، ومن التشتت إلى التركيز، بما يسهم في رفع كفاءة العمل السياسي والإعلامي، ويساعد في تقليل كلفة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.