الأربعاء 20-05-2026 04:05:08 ص : 4 - ذو الحجة - 1447 هـ
آخر الاخبار

إدانات واسعة لجريمة اغتيال "الشاعر" وتحذير من عودة نمط الاغتيالات المنظمة إلى عدن

الأحد 26 إبريل-نيسان 2026 الساعة 08 مساءً / الإصلاح نت - متابعة خاصة

 

 

لقيت جريمة اغتيال القيادي في التجمع اليمني للإصلاح بالعاصمة المؤقتة عدن والتربوي البارز، عبد الرحمن الشاعر، من قِبل مسلحين مجهولين في مدينة عدن، أمس السبت، استياءً واسعاً وإدانات متوالية على المستوى الرسمي والحزبي والحقوقي والإعلامي.

وهزت الجريمة الإرهابية الأوساط التربوية والسياسية والاجتماعية، التي قرعت ناقوس الخطر من عودة جرائم الاغتيالات، بعد تطبيع الأوضاع في المدينة، التي سادها جو من الاستقرار خلال الأشهر الأربعة الماضية، بفضل جهود مجلس القيادة الرئاسي، والأشقاء في المملكة العربية السعودية.

الإدانات توالت من قيادات حكومية، وأخرى حزبية، وكذا منظمات حقوقية، ومن صحفيين وإعلاميين وكتاب، اعتبروا الجريمة محاولة جديدة لإغراق عدن في الفوضى، من قِبل قوى تجنح للعنف ولا تريد لليمن الاستقرار والمضي في معركة استعادة الدولة.

 

تحذير من خطورة الصمت

فقد قال وزير الشباب والرياضة نايف البكري إن رحيل الشاعر “يمثل خسارة فادحة لا تعوض”، واصفاً إياه بأنه “نبراس في العمل المؤسسي والتربوي”، مؤكداً أن اغتياله وهو في طريقه لرعاية فعالية علمية لطلابه يمثل ذروة الإمعان في محاربة العلم والحياة.

وطالب البكري الأجهزة الأمنية بـ”التحرك العاجل والجاد لتعقب الجناة”، مؤكداً أن “دم الشاعر لن يذهب هدراً”.

بينما حذر عضو مجلس النواب، علي حسين عشال، من خطورة الصمت تجاه جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب الإصلاح الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مطالباً بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة والجهات المتورطة.

وقال عشال، في منشور على منصة فيسبوك، إن اغتيال الشاعر يمثل ضربة جديدة لمدينة عدن التي عانت طويلًا من أعمال العنف، معتبرًا أن التعامل مع الجريمة كحادث مجهول يعد إدانة مضاعفة.

وأوضح أن استهداف شخصية تربوية أثناء أداء عملها ينعكس على الاستقرار المجتمعي، ويعكس محاولات لنشر الخوف وعرقلة أي مسار نحو الطمأنينة والأمل.

وأكد أن عدن لا تحتمل مزيداً من الانفلات الأمني، مشدداً على أن التهاون في مثل هذه الجرائم قد يقود إلى فوضى أوسع، وأن الأمن يمثل ضرورة أساسية لا يمكن التهاون بها، داعياً إلى تحقيق سريع يكشف منفذي الجريمة ومن يقف وراءهم، وتقديمهم للعدالة دون الاكتفاء ببيانات الإدانة.

 

حلقة جديدة تتطلب تحقيقاً جدياً وشفافاً

من جانبها، اعتبرت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق، المحامية والناشطة هدى الصراري، أن اغتيال التربوي عبد الرحمن الشاعر لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة، بل يمثل -بحسب قولها- حلقة جديدة في سلسلة اغتيالات تتطلب تحقيقاً جدياً وشفافاً، مشيرة إلى استمرار الإفلات من العقاب وغياب المساءلة الفعلية في عدد من القضايا السابقة.

ودعت الصراري إلى كشف الجهات المنفذة ومن يقف خلفها، محذرة من استمرار الصمت الرسمي أو الاكتفاء ببيانات الإدانة دون نتائج قضائية واضحة، معتبرة أن ذلك يضعف ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية.

بينما قال أمين عام مساعد حركة النهضة للتغيير السلمي، الدكتور علي سعيد الأحمدي، إن "الجريمة ليست اغتيال تربوي فحسب بل اغتيالا لمدينة"، مضيفًا أن عدن شهدت خلال سنوات "استهدافًا للتنوع السياسي والتسامح الديني والكفاءات التربوية والأمنية والقضائية"، في سياق يهدف إلى إضعاف المجتمع وإفساح المجال لقوى الفوضى.

 

منظمات تحذر من عودة نمط الاغتيالات المنظمة إلى عدن

قالت منظمة سام للحقوق والحريات، إن اغتيال الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية في عدن، يثير مخاوف جدية من عودة نمط الاغتيالات المنظمة إلى المدينة، ويستدعي فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل وشفاف، يفضي إلى محاسبة المنفذين والجهات التي تقف وراءهم.

وأكدت منظمة سام (مقرها جنيف)، في بيان، أن اغتيال الشاعر لا يمثل مجرد جريمة قتل فردية، بل يشكل رسالة ترهيب خطيرة تستهدف المجتمع المدني والقطاع التعليمي في عدن، داعية السلطات إلى التعامل مع هذه الجريمة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على حماية الحق في الحياة، لا باعتبارها حادثًا عابرًا يُضاف إلى سجل الاغتيالات المقيدة ضد مجهول.

وأدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، بشدة، جريمة اغتيال الخبير التربوي الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن عودة مسلسل الاغتيالات ترتبط ارتباطاً عضوياً بغياب المساءلة وتساهل مؤسسات إنفاذ القانون مع الجرائم السابقة، وأن بيئة الإفلات من العقاب تشجع الشبكات الإجرامية على توسيع عملياتها، وتوفر لها المساحة الآمنة لمواصلة تصفية العقول والشخصيات المؤثرة، مشيرا إلى أن غياب الردع القانوني يضاعف من وتيرة العنف، ويقوض ما تبقى من استقرار مجتمعي.

وحمّل المركز وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن حفظ أمن المواطنين وحماية حقهم في الحياة. ويشدد على ضرورة تجاوز مربع الإجراءات الشكلية، والانتقال إلى خطوات عملية جادة تحمي المجتمع من عصابات القتل المنظم.

بينما رأت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، أن حادثة اغتيال الدكتور الشاعر مؤشر خطير ومقلق لعودة مسلسل الاغتيالات إلى محافظة عدن، في وقت ينشد فيه الجميع عودة الأمن والاستقرار في ظل حضور الدولة وتحديث أجهزتها الأمنية والعسكرية في العاصمة المؤقتة.

وأكدت رايتس رادار، (مقرها لاهاي)، أن حادثة الاغتيال لا يمكن فصلها عن سلسلة الاغتيالات التي كانت عدن قد شهدتها خلال سنوات سيطرة المجلس الانتقالي، واستهدفت حياة العشرات من النشطاء وأئمة وخطباء مساجد وقيادات في حزب الإصلاح وجهات أخرى.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إن عودة الاغتيالات في عدن تكشف بوضوح عن وجود نزعة ممنهجة لإعادة تعقيد المشهد الأمني والسياسي، وتقويض الجهود الحكومية الرامية إلى تطبيع الحياة العامة، والتي تُبذل بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن هذه الجرائم محاولة خطيرة لخلق بيئة فوضوية تُهدد السلم المجتمعي وتضرب ركائز الاستقرار.

‏وذهبت إلى أن استمرار هذه الجرائم لا يمكن فصله عن التعثر المزمن في مسار العدالة، والتسويف القضائي في ملفات الاغتيالات المتراكمة، بدءاً من جريمة اغتيال الشهيد جعفر محمد سعد، أول محافظ لعدن بعد التحرير، مروراً بسلسلة الجرائم التي استهدفت الخطباء والعلماء وأئمة المساجد والمدنيين والسياسيين والعسكريين، وصولاً إلى الجريمة الأخيرة.

وبينت أن التراخي في ملاحقة الجناة ومحاسبتهم قد أوجد بيئة مشجعة للإفلات من العقاب، ورسّخ لدى مرتكبي هذه الجرائم شعوراً خطيراً بأنهم فوق القانون، معتبرة أن استهداف الكوادر التربوية يمثل اعتداءً مباشراً على العملية التعليمية ومستقبل الأجيال، ويُعد مؤشراً بالغ الخطورة على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل العقول والكفاءات الوطنية.

وأدانت منظمة مساواة للحقوق والحريات بأشد العبارات جريمة اغتيال القيادي في حزب الإصلاح والتربوي البارز الدكتور عبد الرحمن الشاعر، واعتبرت جريمة اغتياله امتداداً لمسلسل مأساوي من جرائم الاغتيالات التي تشهدها مدينة عدن منذ عام 2015، وراح ضحيتها أكثر من 150 شخصاً من العلماء والدعاة والقيادات السياسية والتربوية والناشطين المدنيين، في ظل حالة مطبقة من الصمت والإفلات من العقاب.

وأكدت مساواة أن الأرقام والإحصاءات الموثقة لضحايا هذه الجرائم لا يمكن تفسيرها باعتبارها أعمال عنف عشوائية أو جرائم جنائية منفردة، بل تكشف عن نمط ممنهج ومتعمد يستهدف رجال الفكر والتنوير وقادة الرأي والعمل المجتمعي.

ودعت الأممَ المتحدة والمجتمعَ الدولي إلى عدم التغاضي عن ملف الاغتيالات السياسية في عدن، والتعامل معه بجدية تستحقها أرواح الضحايا، وإدراجه صراحةً ضمن اشتراطات أي مسار سياسي تقوده في اليمن.

 

إدانات رسمية وحزبية

وكانت الحكومة اليمنية قد أدانت، مساء السبت، عملية اغتيال القيادي في حزب الإصلاح، عبد الرحمن الشاعر، فيما وجه وزير الداخلية، بفتح تحقيق عاجل واصفا العملية بالإرهابية.

وأضاف الإرياني في بيان له أن هذه الجريمة تأتي في سياق "محاولات ممنهجة لخلط الأوراق وتقويض ما تحقق من استقرار، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة"، بما يهدد السلم المجتمعي ويقوض الثقة العامة.

من جانبه، وجه وزير الداخلية، لواء ركن إبراهيم حيدان، مدير عام مديرية الأمن في عدن بسرعة فتح تحقيق عاجل في جريمة اغتيال عبد الرحمن الشاعر التي ارتكبتها أياد إرهابية إجرامية غادرة.

واعتبر التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أن الحادثة التي طالت مدير مدارس النورس الأهلية في مديرية المنصورة "جريمة إرهابية نكراء" واستهداف للحياة المدنية والمعلمين والعملية التعليمية.

وحذر التكتل من عودة الاغتيالات إلى عدن، والتي تعكس محاولات لتعقيد المشهد السياسي في عدن، داعيا في الوقت ذاته إلى فتح تحقيق عاجل في العملية.

وكان التجمع اليمني للإصلاح بالعاصمة المؤقتة عدن قد أدان الجريمة عقب وقوعها، وقال إن القيادي الدكتور عبد الرحمن الشاعر ارتقى شهيداً، إذ تم اغتياله وهو في طريقه لحضور فعالية علمية خاصة بمسابقة الروبوت والذكاء الاصطناعي في مدرسته التي يرأس إدارتها، واعتبر أن جريمة اغتيال الدكتور الشاعر رسالة قذرة تهدف إلى إغراق المدينة في دوامة العنف والاغتيالات، وتصفية قاماتها الوطنية والاجتماعية الفاعلة، مبيناً أن الجريمة نذير شؤم بعودة مسلسل الاغتيالات الذي طال العشرات من كوادر العاصمة المؤقتة عدن، دون تمييز بين انتماءاتهم ووظائفهم.

وصباح السبت، أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال القيادي في التجمع اليمني للإصلاح بالعاصمة المؤقتة عدن، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، في أحد شوارع المدينة.

وقالت مصادر محلية في عدن إن الدكتور عبد الرحمن الشاعر تعرض للاغتيال أثناء توجهه إلى مدرسته في منطقة كابوتا بمديرية المنصورة لحضور بطولة النورس الخامسة للروبوت والذكاء الاصطناعي 2026، بواسطة مسلحين على متن سيارة نوع "هايلوكس" اعترضوا سيارة الشاعر عند المنعطف قبل نزوله منها بجوار مدرسته، وأطلقوا عليه وابلاً من الرصاص، مما أدى إلى وفاته على الفور، قبل أن يلوذوا بالفرار، بينما نُقل الدكتور الشاعر إلى المستشفى حيث فارق الحياة.

والدكتور عبد الرحمن الشاعر قيادي في الإصلاح، ورئيس مجلس إدارة مدارس "النورس" الأهلية، وشخصية تربوية لها أدوارها المعروفة.