فيس بوك
جوجل بلاس
حشد كبير يشيع جثمان الشهيد «الشاعر» في عدن ويطالب بإنفاذ العدالة في الجناة
حشد كبير يشيع جثمان الشهيد «الشاعر» في عدن ويطالب بإنفاذ العدالة في الجناة
كيف عمل الحوثي على تدمير القبيلة اليمنية وإعادة توظيفها لخدمة مشروعه؟
إصلاح عدن يطالب بسرعة كشف قتلة وسام قائد واستكمال خطوات توحيد الأجهزة الأمنية ودمجها
التكتل الوطني يطالب بسرعة ضبط قتلة وسام قايد في عدن وإجراء مراجعة فورية للمنظومة الأمنية
الإصلاح يدين اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي بعدن ويدعو إلى مواجهة هذه الجرائم بحزم
العديني يهنئ الصحفيين بيومهم العالمي ويؤكد دعم الإصلاح للصحافة الحرة
إصلاح عدن يشيد بإنجازات الأجهزة الأمنية ويدعو لاستكمال ملاحقة قتلة "الشاعر"
أمن عدن يعلن ضبط 4 متهمين في اغتيال «الشاعر» ويكشف عن خلية إرهابية منظمة

على مدى عشر سنوات ما تزال محافظة تعز تحت مجهر الموت وآلة القتل الحوثية، حيث تتربص فوهات بنادق قناصتهم بكل نبض يتحرك في أزقتها، فلا تفرق الرصاصة بين طفل يركض نحو مدرسته أو امرأة تبحث عن شربة ماء، في مشهد يجسد أبشع صور الاستهداف الممنهج الذي يتجاوز الفعل العسكري الصرف، ليكون نتاجاً لتعبئة عقائدية مشوهة تشرعن القتل وتستبيح الدماء بلا هوادة.
هذا النزيف المستمر لم يكن ليطول لولا حالة التخاذل الدولي وصمت المبعوثين الأمميين الذين تركوا ملف حصار المدينة رهينة لمناورات سياسية ومراوغات حوثية في مسارات "سلام" لم تنتج سوى المزيد من المقابر.
وبينما تتحول أشلاء الضحايا إلى مجرد أرقام في تقارير باهتة، تبرز الحقيقة القاسية أن الرهان على لغة الحوار مع من يقتات على الحصار هو محض وهم، مما يضع الشرعية والتحالف أمام خيار واحد لا بديل عنه: الحسم وتطهير المرتفعات من آلات القتل، كحل جذري وحيد لإنهاء مأساة مدينةٍ يأبى قناصوها التوقف عن حصد الأرواح ما لم تُكسر بنادقهم.
عقد من الدماء
ولم تكن تعز مجرد مدينة محاصرة فحسب، بل تحولت على مدار عشر سنوات إلى ساحة إعدام مفتوحة، حيث نصبت مليشيا الحوثي قناصيها على المرتفعات والتلال المطلة على الأحياء السكنية المكتظة، منذ اجتياح المليشيا لأطراف المدينة في عام 2015، حيث بدأت إستراتيجية "اصطياد المدنيين" كأداة عسكرية لإخضاع المدينة الرافضة للانقلاب.
وتكشف التقارير الحقوقية المحلية والدولية عن أرقام صادمة، في الحديث عن آلاف الضحايا الذين سقطوا بين قتيل وجريح، الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الذين استهدفوا في لحظات ضعف إنساني، إما أثناء جلب الماء من الخزانات الخيرية، أو أثناء التوجه إلى المدارس، أو حتى داخل غرف نومهم التي اخترقتها رصاصات "الشاهر" و"قناصات الكالاشنيكوف" المعدلة.
تتوزع جغرافية الموت في تعز على نقاط تمركز دقيقة، من "تبة السلال" شرقاً إلى "جبل الوعش" شمالاً، وصولاً إلى المرتفعات المطلة على حي "بير باشا" غرباً، ففي كل زقاق بحي "الروضة" أو "زيد الموشكي"، ثمة قصة لطلقة قناص لم تفرق بين طفولة كهل أو براءة رضيع، ليثبت هذا الرصد طوال عقد من الزمن أن القنص في تعز ليس خطأ عسكرياً أو تصرفاً فردياً، بل هو نهج عملي ثابت، استخدمته المليشيا كبديل للعجز عن اقتحام المدينة عسكرياً، محولةً حياة مئات الآلاف من السكان إلى حالة ترقب دائم للموت القادم بين لحظة وأخرى، ومخلفةً جيلاً من المعاقين والمبتورين الذين يشهدون على وحشية غير مسبوقة في تاريخ النزاعات اليمنية المعاصرة.
أدوات قتل بلا رحمة
وبحسب مهتمين بالفكر الحوثي فإن الدوافع التي تجعل القناصة الحوثيين يضغطون على الزناد لقتل أطفال لا تتجاوز أعمارهم العاشرة لا يمكن فهمها بمعزل عن "التعبئة العقائدية" المكثفة التي يتلقونها في ما يسمى "الدورات الثقافية" (الطائفية)، إذ تنطلق هذه العقيدة من رؤية شمولية تقسم المجتمع إلى "أولياء" و"أعداء"، حيث يتم تخوين كل من لا يدين بالولاء المطلق لمشروع المليشيا. هذه التعبئة تزرع في وعي المقاتل أن دماء "المنافقين" -كما يصفون معارضيهم- وأموالهم وأعراضهم مستباحة شرعاً، ويتم توظيف مفاهيم دينية محرفة لإقناع القناص بأنه في رحلة "جهادية"، وأن قتله لسكان تعز المحاصرين وغيرهم هو تقرب إلى الله وتطهير للأرض من "المرتزقة"، وفق عقيدتهم وأدبياتهم.
وتقوم هذه الأيديولوجيا على إلغاء إنسانية الآخر، فالمخالف ليس مجرد خصم سياسي، بل هو خائن وعميل تجوز استباحته وقتله، ومن هنا يغيب الضمير الإنساني لدى القناص، لأنه لا يرى في الضحية إنسانا عاديا، بل يراها "هدفاً" يخدم القضية الكبرى، فالملازم والمحاضرات التي تُلقى على هؤلاء المقاتلين تركز على استحضار صراعات تاريخية وإسقاطها على الواقع المعاصر، مما يخلق حالة من "الانفصام الأخلاقي" تجعل القاتل يفتخر بجريمته ويراها نصراً مبيناً.
ولا تكمن خطورة هذه العقيدة في أنها لا تترك مجالاً للمراجعة أو الندم فحسب، بل تحول الشاب اليمني إلى آلة صماء تنفذ أجندة الموت بدم بارد، مدفوعاً بوهم "القداسة" التي تمنحها له قياداته لتبرير جرائم الحرب الممنهجة ضد أبناء وطنه.
سيكولوجية الاستهداف الممنهج
ويعد استهداف النساء والأطفال في تعز "حرباً نفسية" مصممة بعناية فائقة لضرب النسيج الاجتماعي وكسر الروح المعنوية للمدينة، وتدرك المليشيا أن تعز هي العمود الفقري للمقاومة الشعبية والجمهورية، لذا فإن توجيه الرصاص نحو "قلب الأسرة"، المرأة والطفل، يهدف إلى خلق حالة من الرعب الجماعي والشلل العام، فعندما تُقتل أم أمام أطفالها وهي تجمع الحطب، أو يسقط طفل برصاصة في رأسه وهو يلعب في فناء منزله، فإن الرسالة الحوثية لسكان المدينة هي أن "لا يوجد مكان آمن، والجميع تحت طائلة استهدافنا".
وتسعى هذه الإستراتيجية إلى تحويل حياة الناس إلى جحيم من القلق والاضطرابات النفسية، مما يدفع البعض للتفكير في النزوح أو الاستسلام للواقع المفروض.
ويتجاوز هذا "الإرهاب الممنهج" الفعل العسكري ليكون أداة لإذلال المجتمع، فالقناص الذي يراقب من منظاره حركة الناس اليومية، يختار ضحاياه بعناية ليحدث أكبر قدر من الصدمة الاجتماعية.
ويهدف تعمد إصابة الأطفال بإعاقات دائمة إلى تحميل الأسر أعباءً نفسية ومادية طويلة الأمد -بحسب باحثين- مما يستنزف طاقة المجتمع في تعز ويشغله بآلامه الخاصة عن مقاومة الحصار.
هي إذن سيكولوجية "الإبادة النفسية" التي تحاول تجريف إرادة الصمود، وتحويل تعز من مدينة للثقافة والعلم إلى مدينة يسكنها الخوف والترقب، وإن أثبت صمود السكان طوال هذه السنوات فشل هذا الرهان، رغم التكلفة البشرية الباهظة التي دُفعت ولا تزال تُدفع كل يوم.
خذلان بطعم الحصار
وعلى مدار عقد من الزمن تعاقب على الملف اليمني مبعوثون دوليون كثر، بدءاً من جمال بنعمر وصولاً إلى هانس غروندبرغ، لكن القاسم المشترك بينهم كان "التخاذل" في حسم ملف حصار تعز، فقد تعاملت الأمم المتحدة مع مأساة تعز كملف ثانوي أو ورقة للمقايضة في إطار الصفقات الكبرى، مثل اتفاق ستوكهولم الذي ركز على الحديدة وتجاهل تعز، رغم أنها كانت في قلب التفاهمات.
وقد أثبت النهج الدبلوماسي القائم على "استجداء" المليشيا لفتح ممر إنساني فشله الذريع، بل إنه أعطى انطباعاً للمليشيا بأنها تستطيع الاستمرار في خنق المدينة دون خوف من عقوبات دولية حقيقية أو ضغوط جادة، فقد سقط المجتمع الدولي في فخ "التوصيفات الضبابية"، حيث تُدرج جرائم القنص والحصار ضمن "خروقات التهدئة" بدلاً من توصيفها كجرائم حرب ضد الإنسانية، وسمح هذا التراخي الأممي للحوثيين باستخدام معاناة ملايين السكان في تعز كأداة للابتزاز السياسي للحصول على مكاسب في المطارات والموانئ، دون تقديم أي تنازل حقيقي على الأرض.
وغالبا ما تتجنب التقارير التي يرفعها المبعوثون لمجلس الأمن تسمية الجاني بوضوح، وتكتفي بدعوة "جميع الأطراف" لضبط النفس، وهي مساواة غير أخلاقية بين القاتل الذي يعتلي التلال وبين الضحية التي تُقتل في مسكنها وعلى قارعة الطريق. هذا الخذلان الدولي لم يسهم فقط في إطالة أمد الحصار، بل جعل من الأمم المتحدة غطاءً غير مباشر لاستمرار المأساة، بسبب افتقارها للإرادة في تنفيذ القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2216.
مراوغة سياسية
وتعتمد مليشيا الحوثي في تعاملها مع ملف تعز إستراتيجية "المراوغة المستمرة"، فهي تشارك في المفاوضات لا للوصول إلى سلام حقيقي، بل لتحسين شروط تمركزها العسكري وتخفيف الضغوط الدولية عنها.
وخلال كل جولات المشاورات في جنيف والكويت وستوكهولم وعُمان، كانت تعز هي الحاضر الغائب، تُقدم الوعود بفتح الطرقات ورفع الحصار وتوقف القناصة، وما إن تنتهي الجلسة حتى تشتعل الجبهات وتكثف القناصات من عملياتها وهواياتها المفضلة في القتل والدمار، كما أن السلام بالنسبة للحوثي ليس قيمة إنسانية، بل هو "تكتيك حربي" يمنحه الوقت لإعادة ترتيب صفوفه، وتجنيد المزيد من القناصة، وحفر المزيد من الخنادق حول المدينة المحاصرة.
وقد تجلت المراوغة الحوثية بوضوح في "اللجان العسكرية" التي شُكلت لفتح الطرقات، حيث عمدت المليشيا إلى تحويل الملف إلى قضايا فنية معقدة، وزرعت الألغام في الطرقات التي ادعت أنها ستفتحها، فهي تدرك أن بقاء تعز محاصرة وتحت رحمة القناصة هو ضمانة لبقاء المدينة في حالة ضعف دائم، ولذلك فهي لن تفرط في هذه الورقة إلا بضغط عسكري حقيقي.
كما كشفت تجربة "الهدنة" الأخيرة أن المليشيا تلتزم فقط بما يخدم مصالحها في مطار صنعاء وميناء الحديدة، بينما ترفض حتى اللحظة تنفيذ بند واحد يتعلق بتعز، مما يؤكد أن الرهان على "عملية السلام" مع مليشيا ترى في الرصاصة لغة وحيدة للحوار هو محض وهم يطيل عمر المعاناة ويمنح القاتل فرصة لارتكاب مزيد من الجرائم تحت ستار "التهدئة".
فقدان الثقة الشعبي
وقد أدت الجرائم اليومية للقناصة الحوثيين وفشل المسارات السياسية في وقفها إلى "تآكل كامل" في مصداقية أي حديث عن السلام لدى الشارع اليمني. ففي تعز لم يعد الناس يكترثون بأخبار المفاوضات في مسقط أو جنيف، لأن الواقع على الأرض يكذب كل تلك الادعاءات، فاستمرار قتل الأطفال والنساء خلق حالة من السخط الشعبي ليس فقط ضد المليشيا، بل وضد المجتمع الدولي والشرعية أيضاً، مما يجعل هذا التآكل في الثقة من الصعب تسويق أي تسوية سياسية مستقبلاً لا تتضمن عدالة انتقالية واضحة ومحاسبة لكل القناصة والقيادات التي أعطت الأوامر.
ويكمن الخطر الأكبر في أن استمرار هذه الجرائم يدفع المجتمع نحو "اليأس من الحلول السلمية"، مما يعزز القناعة في أوساط كثير من أبناء المجتمع للاتجاه نحو مزيد من العنف لدفع الخطر وتحقيق المصالح، فالسلام الذي لا يبدأ بتوقف القناص عن حصد الرؤوس هو سلام "هش" ومزيف، وكيف يمكن بناء "ثقة" بين أطراف النزاع وقناص المليشيا لا يزال يرى في طفل بريء أو امرأة هدفاً مشروعاً. فقد أدى هذا الواقع المرير إلى تدمير الأرضية النفسية للتعايش، وزرع ثأراً لن ينمحي بسهولة، وأي مسار للسلام يتجاهل دماء ضحايا القنص في تعز هو مسار محكوم عليه بالفشل، لأنه يصطدم بجدار من الغضب لمئات الآلاف من الأسر التي فقدت أحباءها برصاصات الغدر الحوثية في وضح النهار.
وهم الحلول الجزئية
كما أثبتت السنوات العشر الماضية أن "الحلول الجزئية" و"المبادرات المنقوصة" لفك حصار المحافظة لم تكن سوى "فخاخ" سياسية وإعلامية، فالمقترحات التي تتحدث عن فتح طريق فرعي هنا أو هناك، مع بقاء القناصة في مواقعهم المطلة على تلك الطرق، هي في الحقيقة "طرق للموت" وليست ممرات للحياة، فالمليشيا تروج لهذه الحلول الجزئية لتظهر أمام العالم بمظهر المتعاون، بينما هي في الواقع تشرعن وجود قناصيها وتمنحهم أهدافاً جديدة ومباشرة، كما أن الرهان على "حسن النوايا" مع مليشيا عقائدية تؤمن بأن القتل وسيلة مشروعة للتمكين هو رهان خاسر وتجريب للمجرب.
ويأتي فشل كل المبادرات السابقة لأنها لم تلمس أصل المشكلة، وهو "التواجد العسكري الحوثي في المرتفعات"، فأي فتح للطرقات دون انسحاب كامل للمليشيا من التلال المطلة على المدينة يظل بلا قيمة، فالمواطن الذي سيعبر تلك الطرق سيظل تحت رحمة بندقية القناص، مما يجعل الحصار قائماً فعلياً حتى لو فُتحت المعابر ظاهرياً.
الحلول المجزأة التي يسوقها المبعوثون الدوليون غالباً ما تهدف لتحقيق "نجاحات دبلوماسية سريعة" على حساب أمن وسلامة المدنيين في تعز، والحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن مشكلة تعز لا تُحل بـ"تفاهمات هشة"، بل بإنهاء الوجود المسلح للمليشيا حول المدينة، لأن من يملك "اليد العليا" على المرتفعات سيظل يمارس القتل والحصار بأساليب مختلفة مهما كثرت الاتفاقيات الورقية.
التحرير هو القرار
وبعد عقد من الفشل الدبلوماسي والمراوغة الحوثية، تبرز حقيقة واحدة كالشمس في رابعة النهار، هي "تحرير تعز هو الحل الوحيد لإنهاء مأساة القنص والحصار"، ولا يمكن للمحافظة أن تتنفس الصعداء طالما أن مليشيا الحوثي تسيطر على "الحوبان" و"تبة السلال" و"الستين"، كما إن دعوة الحلفاء والقيادة الشرعية لإسناد تعز عسكرياً ليست دعوة للحرب، بل هي "دعوة للحياة"، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعني استمرار القتل البطيء لمليوني إنسان، فكسر الحصار بالوسائل العسكرية هو المسار الذي يفرضه واقع المليشيا التي لا تقبل بالآخر ولا تحترم العهود.
طرد المليشيا من الضواحي والمرتفعات المحيطة بالمدينة هو الإجراء "الإنساني" الحقيقي الذي سيتوقف بموجبه القناص عن حصد الأرواح، ويجب على الشرعية اليمنية والتحالف العربي أن يدركوا أن تعز هي مفتاح السلام الحقيقي في اليمن، وأن بقاءها رهينة للمليشيا هو عائق أمام أي استقرار مستقبلي، فالحسم العسكري في تعز سيؤدي تلقائياً إلى سقوط ورقة الابتزاز الحوثية الكبرى، وسيجبر المليشيا على الانصياع للسلام من موقع الضعف وليس من موقع الغطرسة، بالإضافة إلى أن تحرير الأرض هو السبيل الوحيد لكسر فوهات البنادق وتفكيك "عقيدة القتل"، ومن دون تحرك جاد على الأرض، ستظل دماء الأطفال والنساء في تعز وصمة عار في جبين كل من يملك القدرة على التغيير ويختار الصمت أو المماطلة.
جريمة حرب
ووفقا لمعلومات حصل عليها "الإصلاح نت" من مصدر مطلع عن حصيلة ثقيلة من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي في محافظة تعز خلال الفترة الممتدة من عام 2015 حتى عام 2025، فقد بلغ إجمالي عدد القتلى من المدنيين 2,901 شخصًا، بينهم 252 امرأة و516 طفلًا، في مؤشر واضح على حجم المعاناة التي طالت الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.
كما تشير الإحصاءات إلى أن القنص كان أحد أبرز أدوات الاستهداف، حيث سقط بسببه 289 مدنيًا قتلى، بينهم 118 امرأة و71 طفلًا.
أما الألغام الأرضية والعبوات الناسفة فقد حصدت أرواح 312 مدنيًا، من بينهم 25 امرأة و50 طفلًا. وعلى صعيد الإصابات، توضح البيانات أن عدد الجرحى بلغ 11,427 مدنيًا، بينهم 490 امرأة و1,609 أطفال، وهو رقم يعكس حجم الكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعتها المدينة وسكانها خلال سنوات الحرب.
وقد شيّع المئات من المواطنين وطلاب المدارس في مدينة تعز، يوم الاثنين 6 أبريل 2026، جثمان الطفل إبراهيم جلال أمين، الذي قُتل برصاص قناص تابع لمليشيا الحوثي أثناء عودته من مدرسته في جولة سبأ بمنطقة عصيفرة شمال شرقي المدينة، وانطلق موكب التشييع عقب الصلاة عليه في جامع السعيد باتجاه مقبرة الشهداء، وسط أجواء من الحزن والغضب بين المشاركين الذين أدانوا استمرار استهداف المدنيين، خصوصاً الأطفال.
وفي سياق متصل، أدانت منظمة "سام" للحقوق والحريات الحادثة، مؤكدة في بيان لها أن استمرار استهداف المدنيين العزل، ولا سيما الأطفال والنساء في تعز، يمثل انتهاكاً جسيماً وممنهجاً للقانون الدولي الإنساني، وقالت المنظمة إن “تعمد توجيه الرصاص الحي نحو صدور الأطفال وطلاب المدارس والنساء في مناطق سكنية بعيدة عن أي مواجهات عسكرية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان”.
وأشار البيان إلى أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تشهدها المحافظة، كان آخرها أيضاً إصابة الشابة شفاء حاتم علي راشد (26 عاماً) برصاص قناص في ساقها بمديرية جبل حبشي، بالإضافة إلى إصابة فتاة أخرى برصاص قناص حوثي في مديرية مقبنة.
صرخة تعز ورهان الكرامة
ما يحدث في تعز ليس مجرد نزاع عسكري، بل هو "جريمة عصر" مكتملة الأركان، تُرتكب بدم بارد وتحت غطاء من الصمت الدولي المطبق. فعشر سنوات من القنص الممنهج والحصار الخانق كانت كفيلة بكشف حقيقة المليشيا الحوثية التي تتغذى على دماء الأبرياء وتتخذ من الأيديولوجيا المتطرفة وقوداً لمشروعها التدميري، فتكرار الانتهاكات يمثل صرخة في وجه الضمير الإنساني العالمي، وتذكيرا للشرعية والتحالف بأن أنصاف الحلول لم تعد تجدي نفعاً مع عدو لا يؤمن إلا بالاستئصال، كما أن كرامة تعز وحق أطفالها في الحياة فوق كل اعتبار سياسي، وتحرير المدينة من مخالب القناصة هو الدين الذي يجب قضاؤه لكل قطرة دم سُفكت على أرصفتها، فالحرية في تعز لا تُطلب من المبعوثين، بل تُصنع بقرار الحسم وتطهير الأرض من أدوات الموت.