الإثنين 15-07-2024 22:57:16 م : 9 - محرم - 1446 هـ
آخر الاخبار

حراك سياسي وتوجه نحو المستقبل.. ما دلالات التغييرات والانتخابات داخل مكاتب الاصلاح في بعض المحافظات؟

الأحد 25 يونيو-حزيران 2023 الساعة 10 مساءً / الإصلاح نت-خاص

 

أجرى التجمع اليمني للإصلاح تغييرات في عدد من مكاتبه التنفيذية وهيئات شوراه المحلية، وتحديدًا في محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى، وقبلها الجوف، وأخيرًا في البيضاء، وذلك في سياق مواكبة المشهد السياسي في اليمن، خصوصًا في ظل التعقيدات التي تمر بها البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة في سبتمبر 2014.

وتعكس تلك التغييرات التي أجراها حزب الإصلاح مؤخرا في عدد من المحافظات اليمنية، الشرقية منها تحديدا، طبيعة الحراك السياسي الذي يعتمل داخل الحزب، كما تسهم في الوقت نفسه في تعزيز العمل السياسي، والمضي نحو المستقبل وفق رؤى واضحة وقيادة جديدة.

في السياق أعرب مراقبون عن تفاؤلهم الكبير بالخطوة التي أقدم عليها حزب الإصلاح في إجراء تلك التغييرات، خصوصًا في ظل حالة الانكماش للعمل السياسي الذي تشهده البلاد منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، والتي فرضت واقعًا مليشياويًا على حساب الأحزاب والعملية السياسية في البلاد.

 

تجسيد الديمقراطية

وتأتي هذه الانتخابات، الداخلية، والتغييرات لتؤكد مضي الاصلاح في تجذير وتعزيز عرى الثوابت الوطنية، التي لا يمكن التنازل عنها، وعلى رأسها التعددية السياسية، والوحدة والجمهورية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، خصوصًا في ظل المليشيات التي لا تؤمن بالعمل السياسي والتعددية الحزبية، ولذا فإن مثل هذه الانتخابات تعد بمثابة نقطة ضوء وسط عتمة الظلام الذي يحيط بالبلد منذ انقلاب مليشيا الحوثي وحتى اليوم.

وأبرزت هذه الانتخابات حالة التماسك الحزبي، وعززت من الديمقراطية التي يتمتع بها أعضاء الحزب وقياداته، كخيار استراتيجي في مشروعه السياسي.

 

دلالات ومؤشرات

في هذا الصدد، اعتبر الدكتور ناصر الطويل استاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، الانتخابات والتغييرات التي أجرتها قيادات الأحزاب في عدد من المحافظات اليمنية، بأنها من "الأخبار ذات القيمة الايجابية، باعتبارها مؤشرًا على عودة الأحزاب، وتنشيطها، وهو أمر شديد الأهمية".

وأكد الدكتور الطويل في مقابلة مع قناة المهرية، أن "واحدة من الكلف التي دفعها الشعب اليمني في المرحلة السابقة هي انكماش العمل السياسي، وإحلال المليشيات المسلحة محل الأحزاب السياسية".. مؤكدا أنه "لا مجال بين مقارنة سلبيات الأحزاب السياسية، والمكونات المسنودة الى هويات مناطقية ومذهبية وطائفية، والتي تعني صراع ممتد غير منتهي".

مضيفاً أن "من محاسن التهدأة السياسية، وإن كانت تهدأة قلقة، وغير مفتوحة الأفق، لكنها فتحت مساحة لتجديد عدد من قيادات حزب الإصلاح في عدد من المحافظات اليمنية هذا المؤشر الأول".

وتابع، أما "المؤشر الثاني، فهو أن ما يحصل في المحافظات الشرقية يؤكد أن هذه المحافظات ما زال فيها جزء من مكونات ومؤسسات الدولة، وأن نَفَس الدولة لا يزال حاضرًا في هذه المحافظات، ولذا كان فيها مساحة لحزب الاصلاح ولغيره أن يجري تغييرات في عدد من قياداته".

 

الحفاظ على العمل السياسي

من ناحيته، أكد نائب رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمني للإصلاح عدنان العديني، أن الإصلاح في زمن الملشنة يأخذ على عاتقه مهمة الحفاظ على العمل السياسي وتكريسه وتجذيره في المجتمع.. مشيرًا إلى أن الإصلاح لا يزال شرط السياسة ورافدها الأهم والشريان الذي يغذيها بالبقاء.

ونقل موقع "الصحوة نت" عن العديني قوله، إن أول خطوات استعادة العمل السياسي، أن "تستعيد الأحزاب عافيتها الداخلية بتفعيل المسار الديمقراطي الداخلي، وهذا ما يفعله الإصلاح الآن"، منوهًا إلى أن "هذا الأمر مرهون بإصرار الأحزاب السياسية على استعادة العمل السياسي بتقاليده المعروفة وآليته المعتادة".

وعلّق العديني على الانتخابات الداخلية التي يجريها الإصلاح في عدد من المحافظات، بالتأكيد على أن هذه الانتخابات تأتي في سياق دور حزب الإصلاح "في مهمة استعادة السياسة والعمل السلمي، ودور الأحزاب، واصفاً هذه المهمة بـ"الشاقة والصعبة بعد أن انتشرت المليشيات والجماعات المسلحة".

وكان مراقبون قد أشادوا بالخطوة التي أقدم عليها الإصلاح في إجراء الانتخابات في عدد من مكاتبه التنفيذية وهيئة شوراه المحلية في عدد من المحافظات، مؤكدين، أن الإصلاح يسعى لإنعاش العمل السياسي من خلال هذه الانتخابات باعتبارها أداة تغيير ينتصر بها الإصلاح لصوت السياسة.

 

تنشيط الحياة السياسية

وقارن الدكتور الطويل بين المليشيات والأحزاب السياسية، مؤكدا أن المليشيا تتناقض تماما مع العمل السياسي، وقال "أينما تكون المليشيات لا يكون هناك عمل سياسي، وحينما تغيب الدولة لا تكون هناك الا صراعات"، حسب قوله.

وأردف الطويل قائلا، "المؤشر الثالث هو أن لدى حزب الاصلاح مبادرة باعتباره الحزب الأكثر حيوية وحماسًا وتماسكًا وتنظيمًا من بين الأحزاب اليمنية، ولذا كان حضوره كبيرًا في مرحلة الصراع، وقد استغل هذه المرحلة لإجراء هذه التغييرات؛ لكي يلتقط الأنفاس في هذه التغييرات التي رأى أنها ضرورية".

وأعرب الدكتور ناصر الطويل عن سعادته الغامرة بمثل هذه الانتخابات والتغييرات التي تعمل على تنشيط العمل السياسي في البلاد وقال: "نسعد جدًا عندما نسمع بإعادة تنشيط الحياة السياسية، والتي تعد مؤشرًا على تعافي المجتمع والقوى السياسية" مؤكدًا في هذا الصدد، أن "جماعات العنف في آخر المطاف ستخرج وستنتهي من المشهد السياسي بإذن الله، ولن تبقى إلا المكونات السياسية التي تستند على إطار دستوري وقانوني وشعبي". وفق تعبيره.

 

المشروع الوطني

بدوره، قال أمين عام المكتب التنفيذي لحزب التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة حضرموت، محمد بالطيف، أن حزب الاصلاح حزب سياسي، مرتبط بالجماهير والأرض، لم يغالط الأرض اليمنية بأي لحظة من اللحظات، حزب يمتلك قاعدة شعبية عريضة.

وأضاف بالطيف في مقابلة مع قناة المهرية، أن حزب الاصلاح وقاعدته الشعبية العريضة " يمتلكان الكثير من الحضور والديناميكية والحيوية والحضور المجتمعي والرؤية الواضحة لمشروع وطني"

وتابع، "الإصلاح مرتبط بالقضايا الكبرى، والمشروع الوطني، وبالقرار المصيري لهذا الشعب، ولذا لم يفقد الإصلاح البوصلة تحت أي ظرف وتحت أي ضغط". في إشارة إلى تعزيز العمل السياسي وتنشيط الحياة السياسية، والتمسك بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الانتخابات.

 

دلالات ودوافع التغيير

كما أشار القيادي الإصلاحي محمد بالطيف إلى أن ساحل حضرموت تعرض لاجتياح من تنظيم القاعدة، أيضًا مرحلة ما بعد التنظيم كان هناك نوع من الاشكالات تطلبت نوًعا من التريّث وعدم الاسراع أو الاستعجال إلى أن وافت الفرصة في هذه الأيام لكي يعاد تفعيل مؤسسات الحزب. وأكد أمين عام إصلاح حضرموت، أن هذه الانتخابات والتغييرات ليست تحت مبرر الظرف أو غيره؛ ولكنه اضطلاع للعمل المؤسسي داخل الحزب، خصوصًا مع فترة الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد على مستوى الجبهات العسكرية والعمل السياسي".. مشيرا إلى أن إصلاح حضرموت في الفترة الماضية كان لديه فعل جماهيري ومشهود.

وقال بالطيف، "لقد اقترب الاصلاح كثيرًا من الجماهير، واقتربت منه؛ لأنها وجدت فيه بغيتها في ظل حالة فقدان الأمل لديهم، واتضاح كثير من المشاريع أنها مشاريع وهْم، ولذا وجدوا في الاصلاح بغيتهم، خصوصًا فيما وجدوا منه من حالة الثبات على المبادئ، والصمود في وجه المتغيرات، وهذا جعل الناس يثقون فيه كحزب يستحق الاحترام والتقدير، إضافة إلى ذلك، هناك حراك سياسي جماهيري، وكان لا بد على الاصلاح أن يواكب هذه المتغيرات بإجراء هذه التحديثات.

 

خطوة ضرورية

الدكتور ناصر الطويل، أكد من جانبه أن الانتخابات والتغييرات التي اجراها الإصلاح في عدد من المحافظات في الحقيقة، ليست غريبة على حزب كالإصلاح، مشيرا إلى أن الإصلاح أكثر الاحزاب اليمنية انتظامًا في إجراء انتخاباته الداخلية، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، وهذا أمر متأصّل لدى هذا الحزب، وواحدة من السمات الأساسية لديه".

واستدرك الطويل قائلا، "لكن حالة الصراع والحرب حالت بينه وبين أنشطته الحزبية، وخاصة مؤتمراته المحلية والمؤتمرات على المستوى الوطني"، مؤكدا أن هناك حاجة للتغيير؛ لكن هذه الجهود تظل ينظر إليها كمدخل للتغييرات الكبرى على مستوى القيادة".

وفي الوقت الذي أشار فيه الدكتور الطويل إلى أن "هناك حاجيات محلية اقتضتها إحداث التغييرات على مستوى مكاتب الإصلاح التنفيذية وقيادات مجالس الشورى، فقد أكد "أنها ستكون خطوة ضرورية، باتجاه عقد مؤتمر عام للحزب..". لافتا إلى أن "الحزب منتظم، وهو معذور؛ نتيجة الفترة الماضية وفترة الحرب".

وأكد الطويل، أن الفترة الماضية لم تكن فترة حرب فقط؛ بل فترة حرب واستهداف للإصلاح، مشيرا إلى أن الاصلاح كان هدفًا لعدد واسع من الاطراف السياسية والعسكرية التي حاولت أن تنال منه، وهذا لا شك عذر الاصلاح في أن يقوم بتنفيذ كثير من أنشطته وفعالياته الحزبية، وعلى رأسها التغييرات على المستويات المحلية والوطنية؛ لكنه اقتنص هذه الفرصة للتهدئة، وحالة الهدوء النسبي الذي تتمتع به المحافظات الشرقية لإجراء هذه التغييرات".

وأضاف، "اللافت أن الإصلاح أجرى تغييرات في محافظة سقطرى، الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، وهذا يعكس توجه الحزب أن لديه إرادة واضحة في تفعيل وتجديد قياداته على المستوى المحلي"، مؤكدا في هذا السياق، أن "الاصلاح كان قد قطع شوطًا في بناء هيكله التنظيمي بما يتوازى مع نظام اليمن الاتحادي".

كلمات دالّة

#اليمن