فيس بوك
جوجل بلاس
بالأرقام والبيانات.. كيف فنّدت التقارير الدولية مزاعم مليشيا الحوثي بشأن حصار موانئ الحديدة؟
أمين عام الإصلاح يعزي نائب وزير الشئون الاجتماعية والعمل في وفاة والده
التكتل الوطني: الهجوم الحوثي على معسكرات الجيش يؤكد سقوط خيار السلام ويفرض الحسم لاستعادة الدولة
التكتل الوطني: مليشيا الحوثي أداة عسكرية لإيران واعتداءاتها تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية
دائرة المرأة بإصلاح البيضاء تختتم المخيم الصيفي الخامس لطالبات الثانوية والجامعة
التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية.. عامان من جهود الاصطفاف وتوحيد القوى المناهضة للانقلاب
الإصلاح يدين جريمة اغتيال اللواء الردفاني ويشدد على حماية القيادات التي تسهم في المعركة الوطنية

يُعد الانقلاب الحوثي في 21 سبتمبر 2014 واحدا من أبرز التحولات التي شهدها اليمن في تاريخه المعاصر، لما حمله من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية كارثية ما تزال آثارها ممتدة حتى اليوم. في ذلك اليوم، تمكنت مليشيا الحوثي المسلحة من السيطرة على العاصمة صنعاء وإسقاط مؤسسات الدولة الشرعية، لتعلن عمليا بداية مرحلة جديدة اتسمت بغياب السلطة المركزية وانهيار منظومة الحكم التي تشكلت منذ عقود.
لم يكن ما حدث مجرد انتقال مفاجئ للسلطة بالقوة، بل تحولا عميقا في مسار الدولة اليمنية، حيث انتقلت الأوضاع من خلافات سياسية قابلة للتفاوض إلى صراع مفتوح متعدد الأبعاد، انعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين، بدءا من تدهور الخدمات الأساسية وانقطاع الرواتب، وصولا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي وُصفت بأنها من الأسوأ عالميا، إضافة إلى إضعاف البنية المؤسسية للدولة، وتفكيك النسيج الاجتماعي، وإعادة إنتاج الانقسامات الطائفية والمناطقية.
وبمرور أكثر من عقد على هذا الحدث، لا يزال انقلاب الحوثيين يمثل محطة رئيسية في مسار الأزمة اليمنية، إذ أصبح مرجعا لكل التحليلات والدراسات حول حاضر اليمن ومستقبله، وعلامة فارقة لفهم حجم التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع على حد سواء.
يمن بلا دولة
وقد مثل الانقلاب بداية لسلسلة من الأزمات المركبة التي امتدت لتشمل جميع جوانب حياة اليمنيين، بدءا من السياسة والاقتصاد، وصولا إلى التعليم والصحة والنسيج الاجتماعي، مع انهيار كامل للهيبة الرمزية للدولة، إذ فقدت المؤسسات القدرة على أداء وظائفها الأساسية، فالسيطرة على الوزارات السيادية، والبنك المركزي، والقضاء، والإعلام، جرد الدولة من دورها الوطني وجعلها أداة لخدمة مشروع مليشيا مسلحة، بينما تحولت الحياة اليومية للمواطنين إلى تحد مستمر للبقاء.
تبع الانقلاب اندلاع حرب أهلية امتدت إلى المحافظات الأخرى، وحولت مليشيا الحوثيين اليمن إلى ساحة صراع خدمة لمشروعها التخريبي، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتهجير ملايين المدنيين.
فلم يكن يوم 21 سبتمبر يوما عاديا وحدثا عابرا، بل شكل نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن، إذ أسس لأزمة سياسية مستمرة، وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وخسائر بشرية هائلة، لا تزال آثارها تتردد في حاضر ومستقبل البلاد.
انهيار مؤسسات الدولة
وقد اتفق اليمنيون على تسمية هذا اليوم بالنكبة، حيث كان اللحظة التي انهارت فيها مؤسسات الدولة اليمنية بشكل غير مسبوق، فقد سيطرت مليشيا الحوثي الانقلابية على الوزارات السيادية، وحولتها إلى أدوات في خدمتها، ففقدت مهامها المؤسسية ودورها الوطني الجامع، كما اقتُحمت المعسكرات ونهبت الأسلحة الثقيلة والخفيفة، مما أدى إلى تفكك المنظومة العسكرية والأمنية التي كان يفترض أن تحمي البلد من الانزلاق إلى الفوضى.
كما طالت يد الانقلاب البنك المركزي، الذي يُفترض هو الآخر أن يكون خط الدفاع الأخير عن استقرار الاقتصاد، وُضع تحت سيطرة المليشيا، وتحول إلى مصدر تمويل للحرب، فيما أصيب القضاء بالشلل التام بعدما فرضت المليشيا وصايتها على المحاكم، وجرى تجميد دور البرلمان وتحويله إلى واجهة شكلية بلا فاعلية.
كما تمت السيطرة على المؤسسات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية وتحويلها إلى أبواق للانقلاب، إذ باتت تردد خطاب المليشيا وتبرر ممارساتها، بعد أن كانت منبرا للشعب وصوتا للكلمة الحرة.
هذه السيطرة المطلقة قضت على مبدأ الفصل بين السلطات، وجعلت الدولة في نظر اليمنيين كيانا مختطفا بيد مليشيا مسلحة لا تعترف بشرعية المؤسسات الدستورية، لتتحول الدولة من مظلة جامعة لكل اليمنيين إلى أداة تستخدمها المليشيا لخدمة مشروعها الأيديولوجي والعسكري، الأمر الذي أفقدها هيبتها داخليا وخارجيا وفتح الباب أمام الفوضى والتمردات، في مشهد لا تزال البلاد تعاني تداعياته حتى اليوم.
حرب أهلية وإقليمية
ولم يكن سقوط صنعاء بيد الحوثيين مجرد حدث داخلي، بل كان بداية سلسلة صراعات محلية وإقليمية غيرت وجه اليمن لعقد كامل، فمع توسع الحوثيين نحو المحافظات، اندلعت مواجهات مسلحة مع قوى قبلية وسياسية مختلفة، سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية شاملة.
ومع تمدد المليشيا الحوثية ذات المشروع الإمامي السلالي، تصاعدت المواجهات مع القوى الوطنية والقبلية والسياسية، لتتحول إلى حرب شاملة استهدفت الجمهورية والهوية اليمنية.
وفي مارس 2015، جاء تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية استجابة لنداء الشرعية، ليمثل مظلة دعم للأحرار اليمنيين في معركتهم ضد المشروع الإيراني الهادف لابتلاع اليمن وتحويله إلى قاعدة طائفية تابعة لطهران، ودفعت المدن اليمنية على إثر ذلك ثمنا باهظا جراء انقلاب المليشيا، فصواريخها الباليستية طالت الأحياء السكنية، وأسلحتها العبثية دمرت البنية التحتية، فيما زُرعت الألغام في الطرقات والقرى.
الحرب التي فجرتها المليشيا لم تقتصر أضرارها على اليمن فحسب، بل تجاوزت حدوده لتطال أمن المنطقة واستقرارها، مهددة الملاحة في البحر الأحمر ومستخدمة الطائرات المسيرة لاستهداف العمق المدني لبعض دول الجوار.
وهكذا وجد اليمنيون أنفسهم في مواجهة مصيرية مع مشروع دخيل، لا يهدد حاضرهم ومستقبلهم فقط، بل شكل خطرا حقيقيا على الأمن العربي والإقليمي برمته، ليجد اليمنيون أنفسهم وسط معركة أكبر منهم، يدفعون ثمن صراع إقليمي تتجاوز أبعاده حدودهم الوطنية.
ومع كل عام يمر، يتعمق الجرح، وتصبح فرص الحل أصعب، فلم يعد النزاع محليا خالصا، بل أصبح جزءا من خريطة الصراعات الدولية والإقليمية التي تحول اليمن إلى ورقة مساومة في طاولة الكبار.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
من أبرز تداعيات نكبة 21 سبتمبر وما تلاها من حرب شاملة، الكارثة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها "الأسوأ في العالم"، فأكثر من 24 مليون يمني، أي نحو 80% من السكان، باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة وفق تقارير حقوقية واقتصادية محلية وأممية.
النزوح الداخلي بلغ مستويات كارثية، إذ اضطر أكثر من 4.5 ملايين شخص، وفق تقديرات تقارير أممية، إلى ترك منازلهم بحثا عن الأمان، ليتكدسوا في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة، إلى جانب مئات الآلاف ممن يعيشون حياة التشرد سواء من الموزعين على مختلف المحافظات أو أولئك الذين هم في بلدان المهجر والذين يعانون من قسوة الظروف وللأسباب نفسها.
إضافة إلى ما سبق، وجدت الأوبئة بيئة خصبة للانتشار، حيث سجلت اليمن منذ 2016 أكثر من مليون حالة اشتباه بالكوليرا، إلى جانب عودة أمراض كانت قد اختفت مثل الدفتيريا والحصبة، فيما دفع الأطفال الثمن الأكبر لهذه الأزمة، فمئات الآلاف منهم يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم يوميا، بينما حُرم ملايين آخرون من التعليم بسبب النزوح أو انقطاع الرواتب عن المعلمين، لتتحول الحياة إلى واقع شامل مرير يعيشه اليمنيون كل يوم.
تدهور الاقتصاد
ومنذ الانقلاب الحوثي، دخل الاقتصاد اليمني في أزمات متلاحقة ونفق مظلم لم يخرج منه حتى اليوم. وبعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن عام 2016، توقفت رواتب مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، مما أدى إلى كارثة معيشية غير مسبوقة، إلى جانب انهيار العملة الوطنية بشكل متسارع، فبعدما كان الدولار يعادل 215 ريالا قبل الانقلاب، تجاوز حاجز الألف ريال في بعض الفترات، هذا الانهيار أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وتدهورت القدرة الشرائية للمواطن حتى صار تأمين الغذاء والدواء تحديا يوميا مستمرا.
ولم تسلم البنية التحتية الاقتصادية من رحى الحرب الطاحنة التي مضى عليها نحو عقد من الزمان، فما بين توقف للمصانع، وانقطاع للطرق الرئيسية، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وتعطل الموانئ بسبب الحصار أو الصراع عليها، إضافة إلى انكماش التجارة الداخلية والخارجية إلى حد كبير، فيما استشرت السوق السوداء وارتفعت أسعار الوقود بشكل خيالي، ومع غياب الدولة القادرة على إدارة الاقتصاد، أصبحت حياة ملايين اليمنيين مرهونة بالمساعدات الإنسانية، في مشهد أقرب إلى اقتصاد إغاثي هش، ليتراجع اليمن من بلد كان يمتلك فرصا للنمو في مرحلة ما بعد الحوار الوطني، إلى اقتصاد منكوب يعيش على حافة الانهيار الكامل، وسط غياب أفق حقيقي للتعافي في المدى المنظور.
تفخيخ التعليم والثقافة
لم يقتصر المشروع الحوثي على السيطرة السياسية والعسكرية، بل امتد ليطال التعليم والثقافة، في محاولة لإعادة تشكيل وعي الأجيال، وزرع ثقافة دخيلة وأفكار شاذة لا صلة لها بالمجتمع اليمني، فمنذ 2015، عملت المليشيا على تعديل المناهج الدراسية بما يتوافق مع أيديولوجيتها الطائفية، فأدخلت مفردات تعبئة وشعارات مرتبطة بمشروعها، على حساب قيم التعددية والمواطنة.
كما تعرض المعلمون لضغوط هائلة وممارسات قمعية، إذ انقطعت رواتبهم منذ 2016 في كثير من المناطق، وأُجبر البعض على الاستمرار في التدريس تحت التهديد، بينما هاجر آخرون بحثا عن مصدر للرزق، والنتيجة كانت جيلا كاملا مهددا بالجهل والانقطاع عن التعليم.
كما طال التجريف أيضا الثقافة والإعلام إذ لم يسلما أيضا من قبضة المليشيا، فقد أُغلقت عشرات الصحف والقنوات، واعتُقل المئات من الصحفيين والناشطين، فيما صودرت الحريات العامة، وفي المقابل ضُخت أموال طائلة في إنشاء قنوات وإذاعات ومراكز ثقافية تروج لخطاب المليشيا وأفكارها، حيث يهدف هذا التوجيه الممنهج إلى خلق جيل مؤدلج يقدس العنف والشعارات الطائفية بدلا من قيم العلم والحرية.
فمع مرور السنوات، بات الخطر يتجاوز الحاضر ليطال مستقبل اليمن كله، إذ إن تفخيخ التعليم والثقافة يعني إنتاج أزمات جديدة ستنفجر بعد سنوات، مما يطيل من عمر الصراع ويفاقم معاناة الأجيال القادمة.
تمزيق النسيج الاجتماعي
وقد تجاوز طوفان الانقلاب حدا غير مسبوق، إذ لم تتوقف موجة الدمار عند مؤسسات الدولة أو الاقتصاد، بل أصابت قلب المجتمع اليمني ذاته، فالحرب التي اندلعت عقب الانقلاب في العام 2014 أعادت إحياء العصبيات المذهبية والمناطقية، بعد أن كانت قد تراجعت في ظل مشروع الدولة الوطنية، مما أدى إلى انقسام العائلات وحولها إلى جبهات متصارعة، كما أدى ذلك إلى تفكك الروابط الأسرية والاجتماعية وانهيار البنى التقليدية التي كانت تمثل صمام أمان للمجتمع.
خطاب الكراهية والتحريض المذهبي أصبح جزءا من الحياة اليومية، سواء في المنابر أو وسائل الإعلام أو حتى في المناهج الدراسية، وهو بعض من نتائج الانقلاب الحوثي، حيث رصدت تقارير تربوية إدخال قرابة 500 تعديلٍ ذي طابع طائفي، في المناهج التعليمية خلال السنوات الأخيرة، ومثل هذا التمزق ضربة لقيم التعايش والتسامح التي اشتهر بها اليمنيون على مدى قرون.
ومع كل موجة قتال جديدة يتعمق الشرخ أكثر، ويصبح إعادة اللحمة الاجتماعية أصعب، فالمجتمع الذي كان متماسكا رغم الفقر والتحديات، بات اليوم مهددا بالتفكك والانهيار، وهو ما يشكل تهديدا طويل الأمد يفوق في خطورته آثار الدمار المادي، حيث قدرت تقارير التنمية أن إعادة بناء النسيج الاجتماعي في اليمن قد يستغرق عقودا بعد توقف الحرب، فإعادة بناء الجسور بين اليمنيين بعد سنوات من الدم والكراهية، ستحتاج إلى جهد استثنائي وإرادة سياسية جامعة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الحرب وانعدام الثقة.
إطالة أمد الأزمة السياسية
وقبل نكبة انقلاب الحوثيين على الدولة، كان اليمن يعيش مرحلة انتقال سياسي صعبة لكنها واعدة، انطلقت من المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني، إلا أن الانقلاب أطاح بكل تلك الجهود، وأعاد البلاد إلى نقطة الصفر، حيث توقفت مساعي صياغة دستور جديد كان يفترض أن يؤسس لدولة اتحادية، وأُلغيت فرص تنظيم انتخابات حرة، لتتحول السلطة إلى غنيمة بيد مليشيا مسلحة تفرض الأمر الواقع بالقوة، مما جعل السلاح هو الحَكَم الأول والأخير في الصراع.
فالمفاوضات السياسية التي تلت الانقلاب فشلت مرارا، بدءا من اتفاق السلم والشراكة وصولا إلى مشاورات الكويت والرياض وجنيف، بسبب غياب الثقة وتعنت الأطراف، ليؤدي هذا الانسداد السياسي إلى إطالة أمد الحرب، وإبقاء اليمنيين رهائن لصراع لا نهاية واضحة له.
كما أدى إلى غياب مؤسسات شرعية فاعلة تمثل الشعب، فالحكومة الشرعية باتت منفى، والبرلمان فقد فاعليته، والدستور تم تجميده.
وهكذا تحولت الأزمة اليمنية من مسار انتقالي كان يبشر بدولة جديدة، إلى مأزق سياسي مستعصٍ، تُستخدم فيه البلاد كورقة تفاوضية في صراعات إقليمية ودولية، فيما يظل المواطن اليمني الخاسر الأكبر، يعيش بلا دولة ولا حقوق ولا أفق لمستقبل آمن.
خسائر بشرية
ومنذ بداية الانقلاب وحتى اليوم، تكبد اليمن خسائر بشرية هائلة جعلت الحرب من أكثر النزاعات دموية في العصر الحديث، حيث أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 377 ألف شخص فقدوا حياتهم حتى 2021 فقط، منهم ما يزيد على 150 ألفا بسبب القتال المباشر، والبقية نتيجة الجوع والأوبئة وانهيار الخدمات.
ويمثل الأطفال الوجه الأكثر مأساوية لهذه الخسائر، فقد خلفت الأزمة آلاف القتلى والجرحى، ومئات الآلاف ممن يعانون من سوء التغذية الحاد، فيما حُرم جيل كامل من التعليم بسبب النزوح والفقر وصعوبة العيش، كما دفعت النساء أيضا ثمنا باهظا في ظل الانقلاب، حيث ارتفعت معدلات وفيات الأمهات بسبب غياب الرعاية الصحية.
وفي الوقت الذي امتلأت فيه القرى والمدن بالمقابر الجماعية والفردية، لا تزال الحرب تتجدد بين الفينة والأخرى لتحصد أرواح الأبرياء والمغرر بهم ومن هم دون السن القانونية.
فقد حصدت الحرب شباب اليمن الذين كانوا عماد المستقبل، فإما أن يُقتلوا في الجبهات أو يهاجروا طلبا للنجاة، أو طلبا للقمة العيش بعد تركهم للمقاعد الدراسية والجامعية، إذ إن هذه الخسائر تمثل جرحا عميقا في وجدان المجتمع، سيترك أثره لعقود مقبلة.
فكل بيت يمني تقريبا فقد عزيزا، وكل أسرة تحمل ندبة من هذا الصراع، إنها حرب لم تبقِ أحدا في منأى، بل حولت حياة الملايين إلى سلسلة من الفقدان والألم المستمر، والمأساة العابرة للسنين.