|
كأن السلالية والإنسانية شتان لا يتحقق وجود أحدهما إلا بشرط غياب الآخر في الكائن البشري كما في المرء اليمني ذاته، فإما أن يكون إنسانا أو سلاليا، حوثيا.
تشهد قضية الأستاذ محمد قحطان الممتدة على مدى عقد فاجع وثقيل الوطأة من السنين السود على دقة هذه المعادلة، حيث التجرد الحوثي التام من أية ذرة إنسانية تشي بنبضة حياة متبقية في ضمير ميت ومتحجر، وإلا لكان الزمن المار بطول مدته كافيا لحدوث مراجعة ما، ولو من قبيل الصدفة المتأخرة إن لم تكن صحوة تأنيب حقيقي.
تزوج أبناء لقحطان المختطف والمخفي قسرا في سجون الإرهاب الحوثي عشر سنين وأنجبوا له أحفادا وهو مغيب عن أسرته التي لا تعلم عن مصيره سوى التساؤلات الحائرة التي تتناسل بلا أجوبة.
هنا سيتخذ الحوثيون خاطفوه من مأساة إنسانية مروعة ليس لأسرته وحسب، بل للوجدان الشعبي العام المهتم بقحطان، موضوعا للتسلية والتلاعب بالأعصاب، وفي الوقت نفسه لا يزال قحطان قادرا بجدارة تفوق قدرات أي سجين على سفح وجوههم في مرايا المشهد اليمني، بكل ما فيها من قبح خلقي ودمامة تكوينية مطرزة بالدمامل.
هؤلاء هم على حقيقتهم، ذروة التوحش في حضيض التجرد من الإنسانية والأخلاق والقيم، لتكون مليشيا الحوثي على النقيض الجذري منها دونما أمل بحدوث أي اشتباك بينهما، بفعل امتداد الزمن.
نعم يحمل الزمن الممتد أو الزمن المزمن كتلة من المتغيرات والمستجدات وتبدل القناعات، لكنه يتوقف في سجن قحطان، مكانه المجهول عند نقطة معينة، بينما خارج الجدران لا يحرك شيئا في جثة الضمير الحوثي الذي ولد ميتا.
اختطف قحطان وقد وخط الشيب رأسه ولحيته المشذبة، وهو مريضا بالسكري والضغط وأمراض ما بعد العقد الرابع والخامس من العمر، وستجد مليشيا الحوثي في هذا الوضع متعة أخرى للتلذذ بآلامه.
ومع تدهور الوضع الصحي أو تطاول العمر في خريف الاكتهال لاشك أبدا أن قحطان لا يزال أقوى من سجانه، بل وأشد تمسكا بحياته من الأسمنت المحيط به في ثنايا الجدران المصمتة.
ويوما ما لن يكون بعيدا، سيعود البطل المغيب من ظلمات الحقد النذيل، فقط ليتأكد أن حضوره طيلة عشر سنوات ازداد أزمنة شاسعة في العلو والاتساع واللمعان.
في الجمعة 04 إبريل-نيسان 2025 06:37:32 م