فيس بوك
الإصلاح يثمن الدعم السعودي المتواصل ويعتبره مساهمة في معركة استعادة الدولة وبناء مؤسساتها
التكتل الوطني يثمن المنحة السعودية والمشاريع الحيوية التي تدعم صمود المجتمع اليمني وتعزز حضور الدولة
رئيس إعلامية الإصلاح: سيسجل التاريخ أن المملكة كانت حائط الصد في حماية الدولة الوطنية العربية
ناطق الإصلاح: همّنا استعادة الدولة وترسيخ سلطتها لإنهاء المشروع الحوثي الذي يستهدف الإنسان
دائرة الإعلام والثقافة بالإصلاح تنعى الشاعر والأديب والتربوي عبدالفتاح جمال
عبد الله العليمي يثمن تصريح وزير الدفاع السعودي والدور القيادي للمملكة في رعاية الحوار الجنوبي
انصاف مايو: انعقاد المؤتمر الجنوبي بالرياض خطوة مهمة لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني جامع
الأحزاب والمكونات تؤيد القرارات الرئاسية الجديدة بما فيها إسقاط عضوية عيدروس وإحالته للتحقيق
قبل عشر سنوات، وفي لحظة مفصلية من تاريخ اليمن، غيبت جماعة الحوثي واحدا من أبرز السياسيين اليمنيين عن المشهد العام
محمد قحطان لم يكن مجرد قيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، بل كان صانع سياسة، ورجل حوار، ووجها من وجوه العمل السياسي السلمي في البلاد.
ولد قحطان من رحم العمل الوطني، وشق طريقه وسط ألغام السياسة اليمنية المعقدة، ليصبح من أبرز الأصوات الداعية إلى الحوار والتوافق، حتى في أحلك الظروف. عرف بمواقفه الواضحة، وبقدرته على إدارة النقاشات والخلافات دون اللجوء إلى العنف، وكان من أبرز من ساهموا في صياغة مسار الحوار الوطني قبل أن ينقلب الحوثيون على كل شيء.
في 4 إبريل 2015، اقتيد قحطان من منزله في صنعاء، ومنذ ذلك الحين، لم يعرف له أثر. لا أخبار عن صحته، ولا زيارات سمح بها، ولا معلومات حتى عن مكان احتجازه. عشر سنوات كاملة من الإخفاء القسري، خاضت فيها عائلته ومعها كثير من الناشطين والحقوقيين معركة طويلة لكسر الصمت دون جدوى.
قضية محمد قحطان ليست فقط قصة اختطاف سياسي، بل تجسيد صارخ لفشل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية في حماية الحقوق الأساسية. لقد وقعت الأمم المتحدة على معاهدات تحظر الإخفاء القسري، وشاركت الأطراف اليمنية في اتفاقيات تبادل أسرى نصت بوضوح على إدراج اسمه، ولكن كل ذلك ظل حبرا على ورق.
خلال السنوات الماضية، مرت اليمن بتحولات عديدة، وتغيرت التحالفات، وتوقفت المعارك في بعض الجبهات، ولكن ظل ملف محمد قحطان ثابتا في الظل، بعيدا عن الأولويات، وكأن القضية لا تتعلق بإنسان له عائلة تنتظر، وصوت كان جزءا من المسار السلمي الذي يحتاجه اليمن أكثر من أي وقت مضى.
الإصرار على تغييب قحطان يعكس جوهر المشروع الحوثي: صوت واحد، ورأي واحد، ومساحة مغلقة لا مكان فيها للحوار ولا للتنوع السياسي. وعلى الجانب الآخر، فإن ضعف الضغط الدولي، وصمت أطراف محلية فاعلة، كل ذلك ساهم في إطالة أمد هذه المأساة.
قحطان اليوم، بعد عشر سنوات من الغياب، لم يعد فقط رمزا لحزب أو تيار، بل تحول إلى رمز وطني للضحية التي تركت بلا نصير. رمزية اختفائه أصبحت شهادة على حالة حقوق الإنسان في اليمن، وعلى هشاشة الالتزامات الدولية تجاه قضايا العدالة في مناطق النزاع.
إن استعادة صوت محمد قحطان لا تبدأ فقط بخروجه من المعتقل، بل بفتح هذا الملف المغلق، ومساءلة من قرر أن يجعل الإخفاء القسري أداة حكم. ولا تنتهي إلا حين تحمّدل كل الأطراف مسؤولياتها تجاه هذه الجريمة، ويعاد الاعتبار لرجل اختطف لأنه اختار الكلمة طريقا، والحوار أداة، والسلم خيارا.