الجمعة 30-10-2020 15:54:09 م : 13 - ربيع الأول - 1442 هـ
آخر الاخبار
ماذا لو لم يدخل التحالف العربي اليمن؟
بقلم/ سلطان حميد الجسمي
نشر منذ: 3 سنوات و 8 أشهر
الثلاثاء 28 فبراير-شباط 2017 03:04 م

أسئلة كثيرة تطرح على طاولة الحرب الإرهابية التي يشنها الحوثي وصالح المخلوع، وشركاؤهما على الشعب اليمني الشقيق، وواحد من هذه الأسئلة التي تداعب العقول هو: ماذا كان سيحدث لو عادت عقارب الساعة إلى الوراء، ولم يتدخل التحالف العربي في اليمن؟

الإجابة عن هذا السؤال ليست صعبة، فالسيناريوهات المتوقعة واضحة من خلال قراءة بسيطة لمجريات الأحداث التي كانت تتسارع آنذاك، وهي سيناريوهات كارثية. فقوات الحوثي وصالح كانت تتجه نحو ابتلاع اليمن كله، عبر اكتساح همجي غاشم، انقلب فيه الحوثيون على الشرعية، واستولوا على العاصمة اليمنية صنعاء، وسيطروا على مؤسسات ووزارات حكومية، وتلطخت أياديهم بعمليات خطف، وقتل، واغتيال، وقصف للمدن، وتهجير واضطهاد لسكانها، وخططوا للاستيلاء على المناطق الاستراتيجية، فاتجهوا جنوباً في محاولة للسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ليهددوا بذلك الملاحة العالمية، وكل ذلك بدعم إيراني متعدد الصور والأشكال.

هذا المخطط الحوثي -الإيراني لو نجح كان من شأنه تطويق منطقة الخليج العربي، وتمكين المخالب الإيرانية الدامية من جسد هذا الجزء المهم من المنطقة العربية، وتهديد الاستقرار في المنطقة ككل تهديداً مباشراً على أعلى مستوى من الخطورة، وإدخالها في دوامة من الفوضى والاضطرابات، والعنف، والحروب الطائفية التي كانت ستمتد إلى دول المنطقة كلها. ومن المؤكد أن ما شاهدناه خلال هذه المدة من استهداف الحوثيين للأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية، وروح العداء السافر التي أعلنوا عنها، ما هو إلا مثال حي لما كان سيحدث لو تمكن الحوثيون من احتلال اليمن، والسيطرة على مؤسساتها العسكرية ومقدراتها، وخطورة ذلك على الأمن الخليجي، والعربي، وعلى السلام والاستقرار في العالم.

إضافة إلى ذلك، فإن جماعة الحوثي تمثل وجهاً آخر للتطرف الديني الموازي لوجوه أخرى تمثلها القاعدة، وغيرها، فكل هذه التنظيمات التي تختلف في أشكالها تصبّ جميعاً في مستنقع واحد، وهو مستنقع الإرهاب، والحوثيون لا يعرفون إلا لغة القوة والسلاح، ولذلك سعوا بالقوة المسلحة لإقامة حكومة ثيوقراطية طائفية متطرفة، تنسف مبادئ الدولة المدنية، وقيم المواطنة، وحقوق الإنسان، وتوقع اليمن في قاع مظلم ليس له قرار، وتهدّد الشعب اليمني بالاضطهاد، والعنف والدكاتورية الطائفية، وخلال الأحداث التالية سجل الحوثيون أرقاماً كبيرة في قتل اليمنيين وتشريدهم، وقصف مدنهم، وقراهم، ومنازلهم، ولم يسلم من شرهم حتى النساء والأطفال. فأيّ سيناريو مظلم كان سيحدث لو تمكن هؤلاء الوحوش من رقاب اليمنيين، وأيّ مصير موحش كان سينتظر الشعب اليمني على يد ميليشيات لا تعرف الرحمة، وترتكب أسوأ المجازر من أجل أحلامها الجهنمية؟

الحوثيون أثبتوا من خلال الواقع، أنهم لا يعرفون لغة الحوار، ويسلكون طرقاً ملتوية لإفشال أي تفاوض أو حوار، مفوتين جميع الفرص لاستتباب السلام والاستقرار في اليمن، بإيعاز من إيران.

والعالم اليوم بدأ يزداد وعياً بالدور الإيراني الهدام في المنطقة، بما في ذلك الدعم الإيراني لميليشيات الحوثي للسيطرة على اليمن، وإخضاعها للهيمنة الإيرانية، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين كانت معلنة تتفاخر بالسيطرة الإيرانية على عواصم عربية، وهو ما يعتبر نموذجاً حياً يري العالم حقيقة مبدأ تصدير الثورة الذي تعتنقه إيران، والذي يتمثل في مخطّطات إيران للاستيلاء على الدول والسيطرة عليها بواسطة ميليشيات محلية مسلحة موالية لها تأخذ منها الدعم، وتعمل بأمرها، ما يمثل احتلالاً لهذه الدول بالوكالة، فإيران تسعى لاحتلال الدول عبر وكلاء هم في الحقيقة عملاء لها، يخدمون أجنداتها، وينفذون مشروعاتها الطائفية لإحداث تغييرات ديموغرافية خطرة تهدد البنية الأساسية للدول وتهدد سلامة المنطقة بأكملها وتحدث الفتن بين الشعوب.

لم يأت تدخل التحالف العربي في اليمن اعتباطاً، بل جاء لحماية المنطقة من خطر مهول لم تكن تحمد عقباه، فكانت «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» عمليات إنقاذ ضرورية لإخماد حريق لو ترك كان سيكبر ويلتهم المنطقة بأسرها، وهي استجابة طبيعية تجاه الأطماع الخارجية المتمثلة في التغلغل الإيراني في المنطقة الذي يهدد مصاير دولها وشعوبها، كما أن تدخل التحالف جاء عبر طريق قانوني شرعي، استجابة للشرعية اليمنية الممثلة في الرئيس اليمني عبد ربه منصور، واستناداً إلى القوانين والمواثيق الدولية، وتلبية لتطلعات الشعوب العربية في بناء قوة عربية قادرة على حماية دولها وشعوبها من الأخطار والتحديات.

إن التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن قرار تاريخي صائب أنقذ اليمن من مصير مظلم، وأعاد له الأمل في بناء مستقبل ينعم بالسلام والاستقرار، وأنقذ المنطقة من خطر ماحق، فالحريق في اليمن كان سيصل لكل الخليج، فتم إخماده وقطع دابره، وإنقاذ العالم من شره الكبير.