الأربعاء 13-12-2017 : 24 - ربيع الأول - 1439 هـ

العملية السياسية في مرمى الاستهداف .. حزب الإصلاح نموذجاً

الخميس 12 أكتوبر-تشرين الأول 2017 الساعة 04 مساءً / موقع الإصلاح – خاص – فهد سلطان
عدد القراءات (363)

 

يطرح الاعتداء على مقرات حزب الإصلاح بعدن عاصمة البلاد المؤقتة في هذه الأثناء سؤال اللحظة، لماذا الاستهداف لمقرات الحزب وما هي مآلات مثل هذه التصرفات الخارجة على القانون؟!


بالنظر الى ما يجري في البلاد, يلاحظ أن العمل الحزبي الهش يصطدم برغبة جامحة لبعض القوى في محاولة لإيقاف أنشطة, كون الاحزاب السياسية الرافعة الأساسية لما تبقى من عمل مدني في ضل غياب مؤسسات الدولة, وعلى قائمة تلك الرغبة يأتي استهداف مقرات وكوادر وقيادات أحد أكبر الاحزاب السياسية في البلاد, حزب التجمع اليمني للإصلاح.


بدأت أولى تباشير الضيق من العملية السياسية في البلاد منذ 2006م أثناء وبعد الانتخابات الرئاسية بعد خوض الإصلاح غمار العمل المدني والسياسي في دعم مرشح الرئاسة المستقل المناضل فيصل بن شملان على منصب رئيس الجمهورية للمرة الاولى في تاريخ البلاد, وهو ما دفع عناصر مسلحة للاعتداء على مقرات الحزب بعدن وملاحقة عدد من السياسيين وتهديدهم بالتصفية الجسدية.


مثلت تلك الخطوة في حينها أولى المواجهات المباشرة بين مشروعين, الاول يسير بالبلاد نحو التوريث بحيث تركزت خطواته بتأسيس تشكيلات عسكرية بولاء غير وطني تحت مسمى (الحرس الجمهوري) والخطوة الثانية عبر تسليم مناصب عليا في الدولة للأقارب والابناء والاصهار تمهيداً لعملية توريث الحكم لنجل الرئيس المخلوع السابق والذي كان قد تسلم قيادة هذه التشكيلات منذ فترة قصيرة, أعقبه البدء في تهميش الجيش اليمني الى جانب فتح علاقات مع دول خارجية للسير مع هذا المشروع المعاكس لأهداف مشروع الجمهورية القائمة على مبادئ ثورتي سبتمبر واكتوبر.


لم يكن أمام الإصلاح من خيار – حينها - سوى الاستمرار في النضال السلمي لحماية مقدرات البلاد ومكتسبات الوطن وتعزيز استحقاقات العملية السياسية, وأن اللحظة السياسية ذاتها تستلزم أن يقف الجميع الى جانب مشروع الدولة ويتحمل الحزب أي تبعات لهذا الموقف, كون التراجع أو المهادنة باتت تفقد البلاد أهم مقوماتها الأساسية.


وفي اللحظة التي كان خيار النظام حرق المراكب واستهداف الديمقراطية كان الإصلاح يفتح أفاق واسعة مع الاحزاب السياسية, ويكون معهم سياجاً منيعاً من العمل السياسي المشترك لمواجهة التحديات الجارية والمستقبلية, والتي قاومت مشروع التوريث ومشاريع الفساد والعبث لقرابة عقد ونصف.
وهنا لم يكن من خيار مناسب أمام النظام السابق وتحالفاته المشبوهة الجديدة بعد أحداث ثورة الحادي عشر من فبراير 2011م سوى استهداف العملية السياسية من جديد وضربها بالكامل, فهي الخط الذي يمكن أن ينتقم فيه النظام ليس من حزب معين بل من الوطن بالكامل, ومن أهم مكتسبات العملية السياسية لليمنين على مدى كفاح نصف قرن من الزمان.


ليس ذلك فحسب من يقف خلف هذه الرغبة, فلن تتمدد المليشيات والجماعات ما قبل التعددية الحزبية لتقضي على أحلام اليمنين, إلا عبر ضرب العمل الحزبي الديمقراطي من أساسه - وهو الهدف الذي شعرت جماعة الحوثيين المسلحة منذ اللحظة الاولى لولوجها ساحة السياسة من بوابة العمل المليشاوي – انه يمثل خطراً مباشراً على مشروعها الإمامي بصورته الجديدة, وأنها أمام فرصة تاريخية للقضاء على أهم مشروع معاكس لها يتمثل في العمل الحزبي والديمقراطي والعملية السياسية برمتها.


يتفق الكثير أن حزب الإصلاح يمثل الرافعة الاساسية لحماية البلاد من تغول قوى ما قبل الدولة, وابقاءه متماسكاً رغم الضربات التي وجهت إليه من قبل زعماء الثورة المضادة وفشلت كل المحاولات في جره نحو العنف كخطوة لإحراق المركب السياسي بالكامل يعد مكسب للبلاد.
لقد هدفت قوى أعداء النشاط الحزبي لغرض انتشار وتوسيع الجماعات المسلحة على طول البلاد وعرضها, فلم يكن بداً من العودة مرة ثانية ولكن لإحراق كل ما له صلة بالعمل الحزبي والمدني, ابتداء من اغلاق المنظمات الحقوقية والإنسانية في العاصمة صنعاء بعد الانقلاب وسقوط العاصمة وانتهاء باستهداف المقرات الحزبية وانشطتها وكل ما يتصل بالعمل الحزبي المدني في البلاد.


استهداف الإصلاح بعدن
ما بين عامي 2012 و2014 تعرضت مقرات الإصلاح ومكتبه التنفيذي لثلاث محاولات للاقتحام والإحراق والاستهداف لقياداته، تمثلت بالرمي بقنابل "الملوتوف" الحارق والقنابل اليدوية ووضع العبوات الناسفة بجوار البوابة ومحاولات اقتحامه.


في عام 2015م لحظة وصول الحوثيين الى مدينة عدن, كان التدشين العملي في الاعتداء لمقرات حزب التجمع اليمني للإصلاح ضمن عملية الاجتياح المسلح لمدينة عدن والسيطرة على ما يعتبرونه أهم مراكز النشاط ضد اجتياحهم العسكري للمدينة الساحلية حينها.


وبعد خروج الحوثيين من المدينة تحت ضربات المقاومة الشعبية, تعرض مقر الاصلاح لهجوم نفذه عدد من العناصر المسلحة بتاريخ 29 ديسمبر/ كانون أول 2015م, حيث كانوا على متن مدرعتين ومصفحة، فقد قاموا بتفجير بوابة المقر بهدف فتح الباب واقتحامه، وتسبب الانفجار الهائل بارتداد اللهب على سيارتهم المصفحة واشتعالها ليضطروا بذلك إلى المغادرة وعدم إكمال مهمة الاقتحام.


وفي الـ 6 من شهر مايو/ أيار الماضي 2017م اقتحمت عناصر أمنية كانت على متن ثلاثة أطقم عسكرية لمقر الإصلاح وإحراقه، حسبما ذكره الحزب في مؤتمره الصحافي عقب الحادثة.


أخر تلك الخطوات التصعيدية ضد الإصلاح يوم الاربعاء 11اكتوبر/ تشرين أول 2017م بعد مداهمة مقر الحزب بمنطقة القلوعة بعدن من قبل قوات تابعة لآمن عدن واختطاف تسعة اشخاص بينهم قيادات في الصف الاول للحزب في المحافظة.


خيارات الإصلاح أمام محاولاته استهدافه.
بالنظر الى تاريخ الحزب النضالي ومواقفه السياسية الثابتة منذ بزوغه الى الحياة السياسية في سبتمبر/ أيلول 1990م ونهجه السياسي الواضح منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم, فإن خيار التمسك بالعمل السياسي السلمي هو الطريق الذي لن يحيد عنه الى أي مسارات أخرى, وبالتالي فإن الاستهداف هو مسؤولية جميع القوى السياسية في البلاد, ما يتوجب عليها وعلى الجميع الوقوف ضد هذه الخطوات التي تقوض السلامة العامة والامن والاستقرار للبلاد.


فلا بديل عن العمل السياسي السلمي سوى الفوضى والانهيار وهو الموقف الذي لا يمكن أن تقبل به القوى السياسية والحية في البلاد وعلى رأسها التجمع اليمني للإصلاح الذي عبر تاريخه حاول أن يفوت كثير من الفرص على النظام السابق وعلى بعض القوى الخارجة على القانون من الوصول الى تلك الاهداف.

مواضيع مرتبطة
كلمة حرة
الانقلاب الوقح..!
هاهم الحوثيون قد شرعوا بتزيين شوارع العاصمة صنعاء بالخرق الخضراء والبيضاء احتفاءً بالمولد النبوي الشريف -على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أما هديتهم للشعب اليمني بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا فلم تكن جنوحهم للسلم والإعلان عن قبولهم الدخول في مفاوضات سياسية جادة مع الشرعية لوقف الحرب ووضع حد لمعاناة اليمنيين، أو مسارعتهم لوقف انهيار العملة المحلية والتلاعب بالأسعار، وتغوَل الفساد، والكف عن نهب المال العام وإطلاق مرتبات الموظفين، أو منع السوق السوداء وعودة الجاهزية لمؤسسات الدولة لخدمة المواطن وإعادة ثقته بها. كلا... لا شيء من ذلك، وحاشاهم أن يتذكروا ....عرض المزيد
إعلن معنا