الأحد 23-09-2018 15:23:15 م : 13 - محرم - 1440 هـ
آخر الاخبار

علاقة جماعة الحوثي وإيران بـ"تنظيم الدولة".. قراءة في غياب الدولة وتفشي الإرهاب

السبت 07 إبريل-نيسان 2018 الساعة 09 مساءً / الإصلاح نت – خاص/ عدنان هاشم
عدد القراءات (1004)

 

 

منذ انقلاب جماعة الحوثي وحليفها الرئيس المغدور ضد الدولة اليمنية في سبتمبر/أيلول 2014، نشأت تحديات عديدة كان أبرزها انتعاش العمليات الإرهابية في المحافظات المحررة. وظل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي كان جزءاً منه خاضع لنظام "صالح" الذي ورثه الحوثيون منذ السيطرة على المؤسسات الحكومية في صنعاء والمحافظات الأخرى. وبنفس الكيفية نشأ "تنظيم الدولة" وسط بيئة من التجاذبات الإقليميَّة والدولية وسط حالة حرب أهلية دمرت البلاد.


يجادل هذا التحليل بأن جماعة الحوثي وإيران استفادتا من تنظيم الدولة كما لم يستفد طرف آخر منه، وأنه مهما كانت العلاقة التي تربط الجماعة وإيران بتنظيم الدولة فإنها تنتعش فقط بانعدامية وجود الدولة ومؤسساتها الحاكمة.

  

تنظيم الدولة
تخرج أفكار تنظيم الدولة خارج إطار الوعي الإنساني في اليمن؛ فلم يعرف تاريخ اليمن الحديث حالة الإعدام بالمتفجرات أو "الذبح بالسكاكين". وهو تصور لمرحلة المستقبل الأكثر قتامة لطبيعة الجماعات الإرهابية التي تتوالد في ظِل غياب وجود مؤسسات الدولة، التي يفترض أنها تملك الرؤية الأكثر وضوحاً لمحاربة هذه التنظيمات.


عملياً لا توجد معلومات حول قيادة هذا التنظيم أو طرق تنظيمه، إلا من تسريبات بسيطة خرجت من أجهزة المخابرات لدول أخرى. في معظمها تُستمد من جهاز الأمن القومي -المخابرات- الذي يخضع حالياً لإدارة الحوثيين. بعكس تنظيم القاعدة الأكثر حضوراً والذي ينشر بشكل متزايد قياداته. بينما تنظيم الدولة يظهر بشكل جيد في وسائل الإعلام بتبني عمليات الاغتيال والتفجير التي تستهدف ضباط وجنود في الجيش الوطني التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وهذه الحكومة هي خصم جماعة الحوثي الرئيسية، المستفيد الرئيس من الاغتيالات وحالة الانفلات الأمني في المحافظات المحررة.
يتبع تنظيم "داعش" الأسلوب نفسه الذي تتبعه جماعة الحوثي: إسقاط هيبة ومؤسسات الدولة أولاً وقدرتها على إبقاء الأمن والاستقرار، ثمّ خلق حالة الاستقطاب على أساس الطائفة/المنطقة ما يجد لنفسه بيئة مواتية للانتعاش، فيطرح الحوثيون أنفسهم حامين لـ"الزيدية/الهاشمية" -افتراضاً رغم أنهم ليسوا ممثلين لها- ويطرح تنظيم الدولة نفسه "حامياً للسنة ضد أعدائها" الحوثيين.

 

الاستفادة المضاعفة

في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 أعلنت إيران نهاية تنظيم الدولة، بعد أنّ قامت بإحلال المليشيات "الشيعية" الطائفية في إدارة تلك المناطق في العراق، وهي مناطق ذات أغلبية "سُنية". وتمارس تلك الميليشيات جرائم حرب وإبادة وتطهير بحق المسلمين السُنة، حسب ما تقول الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية. ما يعني أن الحملة الأمريكية والتحالف الدولي لمواجهة "تنظيم الدولة" في العراق دفعت بأسوأ بديل يعيد "تنظيم الدولة" مجدداً للانتقام من السياسة الطائفية في العراق.


في العراق كان تنظيم الدولة هو الملجأ الوحيد لمقاومة المليشيات الإيرانية، وبهذا اتسعت قاعدته الشعبية وزادت سنوات بقائه واستمراره؛ الأمر ذاته في سوريا، والأمر نفسه في أي مكان يحدث فيها الأمر ذاته. فعندما تتحول الدولة ومؤسساتها إلى أداة طائفية لسحق الطوائف والمذاهب الأخرى، تذهب الطائفة المسحوقة إلى أي كيان يمكن أن يحميها. ولذلك فإن سيطرة الميليشيات الشيعية (الآن) مع إعلان نهاية الحرب على "التنظيم" في العراق وسوريا، يعني أنّ التنظيم يعيد ترتيب صفوفه في الظل لمعاودة الهجوم.


الحالة اليمنية ما زالت في طور التخلّق والتمحور نحو الهويات الفرعية بفعل استمرارية الحرب وحشد الحوثيين على هوية فرعية باطلة بدأت فعلياً منذ طرد سكان دماج السلفيين من صعدة في يناير/كانون الثاني2014، واستمر الفرز وتجريف الهوية بأبشع صورة حتى اليوم. وبإعادة قراءة بناء إيران لنفوذها في تلك الدول يمكن قراءة وجود تنظيم الدولة، وجماهيرية تنظيم القاعدة في اليمن في عدة أمور أبرزها:

  • خلّقت إيران والحوثيون من خلال العِداء لكل المذاهب وادعاءات "المظلومية" واستعادة الإرث الحربي والنهج السلطوي "الإمامي" بيئة ملائمة لنشوء تنظيمات إرهابية موازية، ولأن الدولة ومؤسساتها غائبة ولا تملك القوة اللازمة لوقف تمدد الحوثيين فإن المجتمع يبحث عن كيانات لحمايته مما يعتقدونه "غزواً" ثقافياً وفكرياً وجرائم إبادة. وأظهرت دراسة حديثة للباحثة ندوى الدوسري لصالح ديل كارنيجي، وملف آخر عن توحش الإرهاب لمركز أبعاد، أنّ القبائل اليمنية التي يتم اتهامها بالقتال مع "القاعدة" ضد الحوثيين، قاتلت التنظيم لسنوات، لكن الخطر الحتمي يبرر تأجيل الخطر الذي يمكن تأجيله، ولم قامت الدولة بدورها ودعمت المقاومة الشعبية والجيش الوطني في مناطقها لكانت تحارب الحوثيين والقاعدة على سواء.
  • - تستخدم إيران تنظيمي القاعدة و"داعش" من أجل إنجاح خططها. تشير وثائق "أسامة بن لادن" إلى أن إيران قامت بإيواء قادة في القاعدة ووفرت لهم ولعائلاتهم مكاناً في أراضيها إلى جانب الدعم المالي للتنظيم من أجل الاستمرار . في عام 2017 نشرت صحيفة "صاندي تايمز" البريطانية تقريراً أن قاسم سليماني قائد فيلق "قدس" والقائد البارز للتنظيمات الشيعية عبر الوطن العربي، تحالف مع القاعدة و"الدولة" من أجل تأليب المعارضة السورية ضد بعضها، وإحداث شرخ في مقاومة نظام بشار الأسد .
  • - في اليمن وبالرغم من اختفاء أية وثائق أو دلائل عن العلاقة بين تنظيمي القاعدة والدولة بالحوثيين أو إيران، إلا أنّ جماعة الحوثي تجني الكثير من حالة الاضطراب الذي يستهدف الحكومة الشرعية جنوباً، وتواجد التنظيمات الإرهابية في المناطق المحررة؛ ما يجعل الجماعة تُقدم نفسها كحليف استراتيجي لمواجهة التنظيمين؛ ويبدو أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تعتقدان الأمر ذاته. ولا يوجد أدنى شك أنّ الحالة البائسة لعرقلة وجود الحكومة اليمنية وتثبيت قوات الأمن للاستقرار في المحافظات المحررة وخلّق مليشيات موازية للجيش والأمن أكثر ما تخدم الحوثيين وتنظيمي القاعدة والدولة، إلى جانب الانتهاكات والاعتقالات والتعذيب والمطاردة على الهوية.
  • - كان نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح يدير جزءاً من تنظيم القاعدة، وكان لجهاز الأمن القومي، الذي أصبح تحت قيادة الحوثيين الآن، دور بارز في إدارة هذا التنظيم بالكيفية التي تطبخ بها العمليات الانتحارية والاختطافات للأجانب واليمنيين. وقد يقود هذا الخيط إلى طُرق جديدة لإدارة التنظيمات الإرهابية من الخلف من قِبل جماعة الحوثيين.
 

خاتمة
يعتقد الكاتب الأمريكي "كايل أورتون" أنَّ الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق في طريقها إلى إحلال إيران محل تنظيم الدولة، "وهو علاج أسوأ من المرض لاستقرار المنطقة والأمن العالمي".


ويبدو أنّ الأمر ذاته يذهب باتجاه اليمن، لكن عندما تذهب دول الخليج والولايات المتحدة إلى ذلك يجب أن تتذكر أن كان بالإمكان وقف نفوذ الحوثيين في دماج بدعم سلطات الدولة ووقف التهجير؛ وعندما تجاهل الجميع ذلك بحجة مواجهة تنظيم القاعدة -آنذاك- نشاهد النتائج اليوم، تنظيمات تنشأ وتجد لها مكان ونفوذ وسلطة وعملية سياسية لا يبدو أنها ستعود في الوقت القريب؛ والعودة لتجاهل الأمر ذاته لأجل الأسباب ذاتها يعطي نتائج أكثر كارثية.